أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد علوكة - الخير والشر من الله















المزيد.....

الخير والشر من الله


خالد علوكة

الحوار المتمدن-العدد: 5053 - 2016 / 1 / 23 - 18:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخير والشر من الله
(الله لايمكن أن يعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها ) ابن رشد

هذا ليس من عندي بل ورد في التوراة والقرآن سورة ايوب 9و10 وكذلك ورد في نصوص الديانة الايزيدية ولم يوشرذلك في الديانات المسيحية والزرادشتية والمانوية . من الطبيعي أن يكون كل شئ من عند الله لانه من اوجد الوجود وقد يكون السؤال المحرج كيف الشر من الله ؟.
دون شك الله كله خير وبركة ورحمة ويسد الباب على الشر ولكن من الاسى طغى وبغى شر الاشرار واختفى كثير خير وتلك مشكلة الكون العجيب في تراجع تعامل الخيرمع صعود اعمال الشر و{ أفعال الخالق حسب مفهوم الألوهية لاتأتي نتيجة لسبب ولا تبريراً لقصد ، لأن ذلك يعني أن السبب أو القصد هو ما دفع الله إلى إتيان فعله فتنتفي عن الله حرية الارادة } المفكر سيد قمني .
طبعا من التأديب اللفظي عدم تنسيب الشر من الله ولكنها الحقيقة لانه سبحانه الوحيد رب الكون وهو على كل شئ قدير . يقول الدكتور مصطفى محمود { الخير قاعدة والشر اسثناء مثل الصحة والمرض ويضيف بان الله سمح بالشر ولم يأمر به واعطى للبشر الحرية بما فيها من الصواب والخطأ } . وقد يكون مرادفا لرأي الديانة المسيحية لتقول { الاصل الخير من الله والشر من غياب الخير } . والحياة كما فيها الخير والشر فيها الصحة والمرض والشيخوخة وكذلك خلق الله القوي والضعيف وفيها النقص للبشر والكمال للاله وحده.
وقد عبر رينيه ديكارت ت 1650م عن رأية وقال { بان الله وضع قوانيين الطبيعة وتركها تدير نفسها } وقد يكون هذا جانب الصواب من حيث كون البشرية تطورت تدريجيا وحسب حاجتها منذ العصر الحجري والى اليوم حيث العلم وصل ذروته وقد يكون داروين محقا بنظرية التطور والبقاء للانقى والاصلح ، وكون الله ترك الكون يدير نفسه وإن تدخل فيه يعتبرذلك مخالفا ومغايراً في خلقه للكون الاولي الذي اوجده في سته ايام . وجد الشر بحكمة الله تعرفا ولبيان الخير وليس خالقه احد غيره ولن يكن ابليس والشيطان علاقة بخلقه وان كانوا أشراراً .
بوادرظهور الشر:-
و( إن قلنا ان وجود الانسان امر تقتضيه طبيعة الخالق فيلزم القول بان الانسان ازلي مع الخالق ) وهذا يريد منه دون مواربة بان كل ماخلق الرب واقع وحقيقة لايمكن الغائها أو تبريرها بعمل صادرمن غير رب الارباب . وفي القران الكريم سورة أيوب 2/9/10 تقول {أنقبل الخير من الله ولانقبل الشرمنه }.
وجاء في (الكتاب المقدس للزرادشتية إفستا أعداد د. خليل عبدالرحمن مطبعة روافد /سوريا ) يقول ص 20 {ولد أهورامازادا نتيجة فعل الخير (تقديم القرابين) } ، أما {اهريمان الشر فهو نتاج لحظة الشك في قدرة الآله على تحقيق الخير.} وقد خصمت الزرادشتية امرها في ثنائية الخير والشر ولوانها ورد عبارة عزل بين الشر والشيطان في نفس المصدر ص 789 تقول { أما اهريمان والشياطين فلا تفعل للبشر سوى الشر } .وفي مكان اخر حدد فترة حكم اهريمان الشر للكون ب 9000 سنة ثم ياتي بعده حكم اهورامازدا ؟ وفي الاخير ينتصر الخير على الشر .
وفي كتاب افستا ورد سؤال من الحكيم لروح العقل : { لماذا الابقار والاغنام والسمك تظهرمتدربة بكل مهارة وبالشكل الامثل بينما البشر مازالوا يتعلمون ؟ أجاب روح العقل : بان البشر في بداية الخلق كانوا حكماء فعندما كانوا يتقدمون باعمال الخير ويقترفون الذنوب فانهم بأُم أعينهم رأو الجزاء لقاء أعمال الخير والعقوبة لقاء اعمال الاثام.. ولم يصدر اي اثم عن البشر. لكن بعدها اخفى اهريمان الكاذب الجزاء لقاء اعمال الخير وبان الشر ..... } وفي كتاب ( إبليس عباس محمود العقاد / موسسة الهنداوي ص 10) ورد { قَبّل صورة الشيطان كانت بديهية الانسان ملئ بالارواح والاطياف وهذه قد لاتظهر لاحد ولم يكن الانسان يقسم الارواح الى ذات خير وذات شر لانه لم يميز بين الخير والشر إلا بعد معرفته بصورة الشيطان كما تقدم } واضاف ص 29 { كان الشر ارواحا ضارة متفرقة في اعتقاد الانسان على الفطرة الهمجية ثم اصبح مسالة كونية } . وحسب العقاد في كتاب التوراة { لم يذكرويعرف الشيطان الا بعد السبي البابلي } .
وقد جاهدت الاديان التبشيرية الاخيرة في اعلاء خوف سطوة الشر على البشر لتُميز وتُفرزالناس بين مؤيديها من اهل الايمان وبين معارضيها من اهل الكفر والزنادقة واتهموا غيرهم بانهم وثنيين وملحدين ويعبدون الشر ثم ابليس كمخلوق مشخص بصورة مقارنه لمن خلق الكون وحاشاه الله أن يكون له ضد وند ، وفي كتاب تلبيس ابليس لابن الجوزي ص 19 ورد الشيطانية قالوا { إن الله لم يخلق شيطانا } والصوفية يسخرون من الشيطان لانهم قطعوا العلائق بالعالم في فناءهم بالله وحده ومن بعده هراء البشرية. ولونتقرب اكثرمن الحقيقة الكونية في ماهية الكون من وجود الاضداد فان الظلام يعرف بالنور والحق بالباطل أي لولا الباطل لما عُرف واستدل الحق . هذه الحقيقة الكونية لايمكن نصبها او ايجادها وتطبيقها في انفراد بعض الاديان في كونهم موحدين وحدهم بعبادة الله لانه ليس ملك لاحد ولايمكله أحداً ، ولانه وحده لايفيض بوجوده مثله حتى يكون له شريك ... وقدلانستغرب اذ يقول ابومنصور محمد البغدادي ت 1037م في كتابه الفَرق في الفِرق ص 140{إن الله تعالى اذا علم حدوث شئ من افعال العباد ولم يمنع منه فقد اراد حدوثه } وقوله { بان الله تعالى ماوالى مؤمنا في حال ايمانه – ولاعادى كافرا في حال كفره } . وهناك قاعدة تقول { إن الطبيعة لاتكون خيرة إلا اذا منعت صاحبها أن يفعل بغيره ماهو شر لنفسه } .
إن من الخطأ تصور البعض عبادة لغير الله حتى تجعله آثما، فليس جهلا عندما رأى نبي ابراهيم الشمس والقمر قال هذا ربي ثم تراجع وليس من المنطق ان تقبل من يعبد النار لان الماء يُطفيها ، ولو ان النار في آيه { لنبي موسى كانت هُدى } وكذا قال ابن الجوزي في النار { أنه لما خلق الله تعالى النار ، جزعت الملائكة ؟ } وكذلك حال الشمس فان الليل يخفيها وقد تكون مقدسة وليست معبودة لدى كثير شعوب لكن الاولى في عبادة خالق الكون وليس الصور والمشبهات من النجوم وغيرها.
الايزيدية والشر:-
وكثيرا مانسمع من الغير ولانرى ونلمس ذلك على الواقع والحقيقة من عبادة فرداً او اقوام للشر أو الشيطان وقد لُصقت واطلقت مراراً هذه العبارة على اتباع ديانه عريقة مثل الديانه الايزيدية التى لها طريقة وتجربة صوفية خاصة في تصوروتجلي الكون من اداء الطقوس والعادات الدينية الخاصة . ( وسبب ذلك يعود بعدم اكتراث الايزيدية لذلك كونه افتراء ، وثانيا عدم الرد وفهم الغيربحقيقة وجود وخلق الخير والشر ، وثالثا عدم ترجمة نصوص الديانة الايزيدية لبقية اللغات غير الكوردية لكونه دين غير تبشيري ونسيان فائدة اطلاع علماء الدين والمفكرين عليها ) ، ومن الخطأ الكبير التصور والحكم على الاخرين هكذا وتجد العكس فيهم من الايمان والامانه ومن عاش بينهم جغرافيا وسياسيا واجتماعيا وعرف طيبتهم من صون حق الجيرة والاخلاص والاكثرواقعا انهم يعيشون بمحبة منذ الدهر في بقعة ومكان جغرافي فيه اكبر ديانات العالم السماوية حضورا وحضوضا من مسيحية واسلام وقبلهم اليهود ..
إن الايزيدية ديانه ( حقيقة وليس شريعة ) الحقيقة تقول الخير والشر من الله والشرائع التبشيرية تُفصل وتقسم الخير والشر على مقاس نقاط كسبها وايمان الغير بها حتى لو تقول بوجود الشر ، ومعروف ان الله اوجد الشر وكذلك ابليس باعتباره الله خالق كل شئ وخلاف ذلك يوصف بعجزه وحاشاه من ذلك ، والشر مخلوق مرادف للخير ومضاد له وليس بديل عنه ولكن تشخيصة وتصوره بكائن مثل الشيطان في شريعة الاديان التبشيرية يضعه في مكان لايحسد عليه خاصة بعد ان تخلد لحين وجُعل من المنظرين ليوم الدين وبينما اشرف الانبياء لقوا وجه ربهم في المنية مخلفين ورائهم اديان تقول بدين السماء والبيان رغم موت انبيائها وتواصل انتشارها ووجودها .
والحقيقة الراسخة في الديانه الايزيدية بانه لايوجد سجود لغير الله وايضا لا تقول بوجود ملاك ساقط مثل ابليس . إن نفي الشئ لايعني الغائه او عدم وجوده كون { الطبيعة تكره الفراغ } وتبقى الحقيقة حقيقة حتى لو بقت دهرا ، وفي نظرية الاضداد والفيزياء الطبيعة كل شئ له قطبين او ندين لايلتقيان ولكن يفصح الواحد عن الاخر ويشتغل ، وحتى في اختراع الكهرباء استوجب السالب والموجب لاكمال الدائرة الكهربائية.
ويجب الادراك بان اتهام الاخرين بغير عبادة الله اّثم وتثنية وتُحملك خطيئة الشرك بالله بل الحكم على الاخرين يكون من خلال التأكد والمواجهة وتثبيت الحقائق والعيش معهم على الواقع وبيان بيئتهم ومدى تفاعلهم داخل المجتمعات وليس الاعتماد على قراءات ومؤلفات كتب الاخرين من غير الايزيدية وموضوع الشرك بالله من اخطر الهرطقات التي تقضي على الانسان ولو إبن عربي يؤول الشرك في راي صريح بقوله ( ماعبد المشرك الا الله لانه لو لم يعتقد الالوهية في الشريك ماعبده } .
وهنا صدق القول { اذا بَطّل الشر الذي فيه إختيار لم يُبطل الشر الذي لاإختيار فيه ....؟ } ويقول النفري ت 354هج {إن لم ترني من وراء الضدين رؤية واحدة لم تعرفني } اي من وراء رؤية خالق الخير والشر كحقيقة واحدة موجودة بالدلالة
وآخرالقول نص ديني ايزيدي واقعي وحقيقي يقول { اعمل الخير يبعد عنك الشر } .
خالد علوكة .
.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,328,368
- وتر الغربة
- نماذج سلبية
- صراع ثقافات
- قصة عشق الشيخ صنعان
- روسيا والارهاب
- شنكالنا ... و ... سنجاركم
- حرفة ايزيدية - السياسة
- تحرر سنجار وسهل نينوى
- فيان دخيل
- تنظيم الدولة الاسلامية و ملفات سنجار
- بغداديات
- هنا أربيل -هه ولير
- هِجرَة أوطان أم غُربة أديان
- مستقبل الطلبة النازحين في إقليم كوردستان العراق
- مظاهرات ألتخدير والترقيع
- ( إذا دخل ألاميركان بلد إهربوا منها )
- (ألجزء ألاخير ) وجهة نظر اخرى في دستور لاقليم مدني أم كوردي ...
- وجهة نظر اخرى في دستور لاقليم مدني أم كوردي أم ديني 2-3
- وجهة نظر اخرى في دستور لاقليم مدني أم كوردي أم ديني 1-3
- أين الله ؟


المزيد.....




- السلطات الإسرائيلية تبعد خطيب الأقصى عن المسجد
- المسلمون والمحرقة.. زيارة مرتقبة لشخصية مسلمة مرموقة لأوشفيت ...
- سلطات الاحتلال تبعد رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عن ...
- توفير 500 وظيفة دينية على بند العقود لسد العجز في المساجد
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...
- "فتاة مسلمة".. موقع الكتروني لأمريكية تقاوم الأفكا ...
- ألمانيا تمنح 350 ألف يورو تعويضات لضحايا الهجوم على معبد يهو ...
- الهامات ودلالات في خطاب قائد الثورة الاسلامية
- صلاة الجمعة بإمامة قائد الثورة الاسلامية
- قُبيل مشاركته باحتفالات الطائفة الأرمنية.. الرئيس يزور الفند ...


المزيد.....

- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خالد علوكة - الخير والشر من الله