أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاتن نور - حوار عن العقل النقلي














المزيد.....

حوار عن العقل النقلي


فاتن نور

الحوار المتمدن-العدد: 5040 - 2016 / 1 / 11 - 03:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاول: لا أعرف ماذا تقصد بالعقل النقلي، أنا مسلم وأفخر بالنقل عن الرسول الموحى إليه من الله؛ فهذا بالنسبة لي، أفضل من النقل عن فلاسفة الغرب ومفكريه، فهم بشر لا غير مهما علا شأنهم.

الثاني: أنت لم تفهم معنى "العقل النقلي" بشكل صحيح. أن تنقل عن الرسل والأنبياء؛ هذا شيء جميل. أن تسلم به تسليماً مطلقا لا يقبل الجدل.. فهذا هو العقل النقلي المغيب عن وظيفته: التفكير.

الاول: أنت تغفل نقطة مفصلية أو تتجاهلها تماماً، وهي أن الرسول لا ينطق عن الهوى.
الثاني: بل أنت من يغفل نقطة مفصلية أو يتجاهلها! وسأوضح لك..
الرسول لا ينطق عن الهوى وسأقف معك جدلاً في هذا. ولكنك.. لم تسمع عن لسان الرسول مباشرة.. أنت قرأت لمن نقل عن الرسول.. وهم سلسلة طويلة من عنعنات الأسانيد وبمفاصل زمنية بدأ جمعها وتدوينها بعد مئتي عام من وفاته.. فهل كلهم من الرسل والأنبياء أيضا ولا ينطقون عن الهوى؟

الأول: متفق عليهم من قبل علماء الأمة.

الثاني: لا يهم من أتفق عليهم علماء كانوا أو جهلاء.. لا يمكن أن تقول لي جازماً قاطعاً بأنهم مثل الرسول لا ينطقون عن الهوى.. لأنك بهذا القول سترفعهم الى مقام الرسول ومكانته، في الوقت الذي تؤمن إيماناً مطلقاً بأنه خاتم المرسلين.. ولا رسول بعده أو مدون يمتلك عصمة النطق عن الهوى في تبليغ رسالته أو نقل أحاديثه. وهذا يعني أنك تطعن بدينك من حيث لا تدري..لأنك تؤمن بعد عصمة الرسول بعصمة المدون والناقل والجامع للحديث وتقدس ما نقلوه! أراك لا تريد أن تعطي فرصة للمنطق البسيط.. وترفض حتى البداهة العقلية.

الأول: البداهة العقلية هي أن نأخذ بما نقله لنا العلماء عن نبينا.. وإلاّ كيف سنعرف سيرة نبينا ونقف على أحاديثه الشريفة وبيننا وبينه أربعة عشر قرنا من الزمان!

الثاني: انتبه! العيب ليس في النقل.. بل في النقل دون إعمال عقل في المنقول.. المشكلة في تداوله كمسلمات وثوابت جيلاً بعد جيل دون تمحيص وكأنك سمعتها بإذنيك من لسان الرسول!
المشكلة هي أن تشّرع على أساس المنقول للحاضر وتسن القوانين.. هذا هو العقل النقلي المنكفئ على نفسه لاعتزاله وظيفته الأساس "التفكير". ولن تتقدم مجتمعاتنا بالعقل النقلي ولن تنهض.. لأن النهضة تحتاج لعقول ناهضة لزمانها ومدركه للمتغير فيه والمتحول.

الأول: هل تريد معاداة التراث بحجة إنه قديم، ومازال العالم ينقل لحياة الحاضر عن قدامى الفلاسفة والمفكرين. فلسفة اليونان التي تأسست قبل ستة قرون قبل الميلاد مازالت حديث الحاضر.. وتستكثرون علينا الحديث عن الأنبياء والمرسلين وتستنكرون علينا المضي على نهجهم!

الثاني: لا أريد قطيعة مع الماضي.. أنقل منه كما يحلو لك.. ولكن اترك الباب مشرعاً لنفسك.. اتركه مشرعاً للنقد والبحث والتمحيص في المنقول.. وليس مشرعاً للدفاع عنه بسيف التكفير والعمالة، وسوط الحبس والاعتقال.. العمالة هي أن تبقى مفتوناً بعقلك النقلي؛ لأنه لا يخدمك أنت بل يخدم أعداءك.
أنقل بعقلانية وبتفهم للمتحولات الحضارية والفكرية.. ولا تنسخ.. هذا ما يفعله العالم المتحضر، لا ينسخ ويمرر منسوخاته للأجيال بعصيبة قبلية وعماء بصيرة.. العالم الغربي لا يكفر من ينتقد العلماء والفلاسفة والمفكرين فقد تجاوز مرحلة احتكار الحقيقة والتبتل الديني، وقامت حضارته على النقد والتشكيك وخلخلة الثوابت والمسلمات واستبدال الشريعة الإلهية بقوانين وضعية تلاشى معها مفهوم الدولة الثيوقراطية بانسحاب الدين الى الكنيسة.
أنقل ما يفيد وعي الحاضر وتحديات المستقبل أياً كانت مصادره، ولا تخنق نفسك بمصدر واحد بما تراكم عليه من فقه الهوى وأهواء السلاطين، هذا ما يفعله كل من يحترم عقله ويقول أنا أنسان حي ولي حضور.
انتبه! العقل هبة الله برؤيتك.. إذن لابد أن تحترم هبته لأنه خالقك.. لابد أن تترجم احترامك هذا الى واقع عملي يبهر الألباب، ويجعل الآخر يحترمك ويهابك ويحسب حسابك.. لا يستغفلك ويستثمر منتجاتك النقلية لمصالحه الخاصة.
إذا كنت ترى أن ما تنقله صحيحاً، مطلقاً، وصالحاً لكل زمان ويفيدك ويفيد مجتمعك؛ عليك أن لا تخش النقد أبداً وتكون على هبة الاستعداد لرد النقودات بقوة حجتك وحجة المنقول. ويكون النقد فرصة طيبة لك لتبيان مدى فائدة ما تنقل لرقي المجتمع وتقدمه ورفاهيته وبمعايير الواقع المعاصر. الخشية تعني هشاشة الناقل والمنقول في مجابهة خبرات الحاضر ومعارفه!

الأول: هذه رطانة لا أفهمها.. ما مربط الفرس من كل هذا اللغو؟

الثاني: طيب! هي فعلا رطانة بالنسبة لمن أمسك بالحقيقة المطلقة قبل تنقيطها!
دعنا لا نختلف..
العقل لابد أن يكون روضة غنّاء للتأمل والتفكير وإنتاج المعرفة
بجعله مستودعاً للنقل والتخزين.. تسقط قيمة الإنسان.. وينعدم دوره الحضاري.

فاتن نور
Jan 10, 2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,191,659
- وزارة التعليم العالي وتحديات الكعب والتنورة
- تحريض..
- وجه الحقيقة والحقن بالبوتكس
- الوجه الآخر للإرهاب
- الفاتيكان معقل الراسخين في الاستثمار
- كوكتيل أسئلة دينية..4
- كوكتيل أسئلة دينية..3
- الكرة الخفية والإله الخفي
- كوكتيل أسئلة دينية..2
- ورقة التوت يا وطن الضجر
- كوكتيل أسئلة دينية
- اغتراب الطلع
- العقل ليس قرباناً لأصنام الدين
- ازدراء الأديان في ميزان المسؤولية
- بين العقل العلمي والعقل الديني
- شعارات تعبّر عن جزع السنين
- الإسلام الصحيح مفهوم واقعيّ أم متخيل؟
- فوتوشوب..
- وقفة مع التحليل السياسي.. 
- لماذا التباكي على الآثار؟


المزيد.....




- ? ?مصر?:?? ?خلافات? ?جديدة? ?بين? ?السلفيين? ?وكلّ? ?من? ?ال ...
- معاداة السامية: تحذير ليهود ألمانيا بعدم ارتداء القلنسوة
- تنظيم الدولة الإسلامية: محكمة عراقية تقضي بإعدام ثلاثة فرنسي ...
- محكمة عراقية تقضي بإعدام ثلاثة فرنسيين دينوا بالانتماء إلى ت ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن الانتهاء من تطهير حقل ألغام قرب موقع ت ...
- الخارجية الفلسطينية تدين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على ...
- قائد عسكري زنتاني: حفتر طلب اغتيال سيف الإسلام القذافي
- شفيق الزمان.. خطاط المسجد النبوي الذي فاجأ السعوديين بجنسيته ...
- قلق إسرائيلي حيال أمن اليهود في ألمانيا
- وزير خارجية ألمانيا: ليس على اليهود إخفاء هويتهم لا في بلدنا ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاتن نور - حوار عن العقل النقلي