أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل علوان التميمي - قراءة قانونية وسياسية في قرار اعدام الشيخ النمر















المزيد.....

قراءة قانونية وسياسية في قرار اعدام الشيخ النمر


اسماعيل علوان التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 5033 - 2016 / 1 / 3 - 20:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




فجر اليوم الثاني من سنة 2016 اقدم محمد ين سلمان بن عبد العزيز (ولي ولي العهد السعوديالشاب الذي يعد الحاكم الفعلي للسعودية) على تنفيذ حكم الاعدام بحق الشيخ نمر باقر النمر وهو من ابرز رجال الدين المسلمين الشيعة في السعودية بعد ان تم اعتقاله من قبل السلطات السعودية في 8 تموز 2012 وصدر حكم الاعدام واقامة حد الحرابة عليه في 15 اكتوبر(تشرين اول)2014بتهمة تحريض الامة على المطالبة بحقوقها وحريتها وكرامتها التي سلبها ال سعود، وهذه التهمة لا تعد جريمة في كل الشرائع سواء السماوية منها او الوضعية . واذا يوجد من الانظمة الدكتاتورية من يعد التحريض السياسي جريمة فلا يوجد حاليا نظام سياسي في العالم يعاقب عليها يالاعدام وان النظام الوحيد الذي نفذ حكما برجل دين مشابها لهذا الحكم هو نظام الطاغية صدام عندما اقدم في العام 9/4/1980 باعدام السيد محمد ياقر الصدر واخته بنت الهدى وهو القرار الذي اسس منذ تلك اللحظة لنهاية ذلك النظام الدكتاتوري وفعلا سقط في ذات اليوم الذي نفذ فيه حكم الاعدام يالسيد الصدر بعد 23 سنة.

لايختلف اثنان من المختصين في العلوم القانونية والسياسية ان نظام ال سعود هو من اسوء الانظمة السياسية واكثرها ظلما و قمعا وتخلفا في العالم ولا يتوفر فيه اي شرط من شروط الانظمة السياسية المعروفة سواء الانظمة الدكتاتورية او الديمقراطية فهو ينتمي الى القرون الوسطى ولا ينتمي الى العالم المتمدن باية صلة . فالملك السعودي هو حاكم مطلق لايوجد هناك اي حد لسلطاته فهو يحكم بمشيئته وارادته ولا يشاركه في سلطاته احد فهو الملك ورئيس الوزراء والقائد الاعلى للقوات المسلحة وله صلاحية نقض قرارات القضاء كافة ولا يوجد دستور ينظم سلطاته منذ قيام المملكة عام 1932 وانما اصدر الملك السعودي نفسه في العام 1992 وثيقة سياسية اسماها النظام الاساسي اسندت اليه سلطات مطلقة لم تتضمن اي حدود او قيود لسلطاته كما لا يوجد برلمان يشاركه في السلطة ولا توجد اي جهة رقابية تراقب الملك او الاسرة المالكة فهما فوق القانون والعائدات النفطية هي بحكم الاموال الخاصة يتصرف بها الملك كما يشاء وهو من يقرر المال الذي يخصص للانفاق العام والمال الذي يخصص للعائلة المالكة بدون اي قانون يقيد او ينظم ذلك مطلقا.

كما تنفرد السعوديةعن كل الدول الاخرى بانها الدولة الوحيدة في العالم التي ليس لديها قانون عقوبات خلافا لقاعدة اساسية في القانون الدولي تقول (لا جريمة ولا عقوبة الا بنص) بمعنى لا يمكن ان نكون امام فعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون اذا لم نجد هناك نصا قانونيا يجرمه قبل وقوعه . فكيف نكون اذن امام حكم القانون ولا يوجد لدينا قانون عقوبات سعودي اصلا؟!!!



صفوة القول لايمكن ان يوصف نظام الحكم السعودي بانه نظام سياسي بالمعنى الدقيق ينطبق عليه ما ينطبق على الانظمة السياسية الاخرى في العالم المعاصرفهو حكم اسري بدائي مطلق غير دستوري يتداول فيه الملك ابناء الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود بدون اي مشاركة من خارج الاسرة.

اما اذا راجعنا تاريخ النظام السعودي فسنجده يغص بصناعة المؤامرات والحروب والازمات للحد الذي يمكن معه القول بثقة تامة بانه لا توجد مؤامرة او ازمة او حربا وقعت في المنطقة الا وكان نظام ال سعود يقف ورائها ، وهذا جرد سريع باهم هذه الدسائس.

1-حرب اليمن من العام 1962 الى عام 1970 حيث وقف الملك فيصل بن عبد العزيز ضد النظام الجمهوري في اليمن وقدم الدعم للامام البدر ( المملكة المتوكلية) وكانت النتيجة ان انتصر الجمهوريون في اليمن بعد ثمان سنوات حرب ضروس بين ابناء البلد الواحد.

2- الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثمان سنوات من عام 1980 لغاية عام 1988 حيث اقر صدام حسين وعلى الملأ بعد ايام من اجتياح قواته لدولة الكويت بان النظام السعودي هو الذي كان المحرض على اشعال الحرب مع ايران . يقول محمد حسنين هيكل في كتابه ( حرب الخليج اوهام القوة والنصر ) في صباح 22/9/1980 التئم كبار اعضاء الاسرة المالكة في اجتماع مع الملك خالد بن عيد العزيز وسالوه عن رأيه بالحرب فأجابهم بنصف بيت شعر ( فربما تموت الافاعي من سموم العقارب)

3- التأمر مع مناحيم بيغن لضرب مفاعل تموز في شهر حزيران من عام 1981حيث عبرت ثمانية طائرات من طراز F16 اسرائيلية الاجواء السعودية ودخلت منها الى الاجواء العراقية ودمرت المفاعل وعادت عبر الاجواء السعودية دون ان تبلغ العراق بذلك .

4-الحرب في افغانستان من عام 1979 ولغاية الوقت الحاضر حيث جند ال سعود تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن لهذه المهمة وانفقت مليارات الدولارات ومازالت افغانستان تئن من ويلات هذه الحرب التي ماتزال طاحنة .

5-استخدام قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاراضي السعودية كمنطقة تحشد انطلقت منها لقتال القوات العراقية واخراجها من الكويت عام 1991

6-استخدام قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لعشرات القواعد الامريكية والسعودية المنتشرة في الاراضي السعوديةعند غزوها للعراق عام 2003 انطلقت منها المئات من طائرات التحالف الدولي لضرب العراق والقيام بعمليات الانزال الجوي في الاراضي العراقية

7- دعم التنظيمات الارهابية في تنفيذ عملياتها الارهابية في العراق من عام 2003ولغاية احتلال الموصل واعلان ابو بكر البغدادي دولة الخلافة الاسلامية التي تشمل السعودية طبعا متوعدا ال سعود بالويل والثبور . كما انفق نظام ال سعود المليارات من الدولارات لتنفيذ اجندة تمزيق النسيج الوطني العراقي واشعال الفتنة الطائفية وهذا ما كشفت عن بعض فصوله تسريبات ويكيلس العام الماضي .

8-اشعال الفتنة في سوريا والتي ادت الى قيام حرب اهلية بين ابناء الشعب الواحد ادت الى احراق الاخضر واليابس وما تزال نيرانها مستعرة تحرق الحجر والشجر والبشر.

9- التدخل في لبنان بما يخدم في النتيجة الجهد الاسرائيلي ضد المقاومة اللبنانية في كل المواجهات العسكرية التي حدثت بين حزب الله واسرائيل

10-تشكيل تحالف عسكري عربي وشن عدوان عسكري همجي ضد الشعب اليمني وفرض حصار بري وبحري وجوي ما يزال قائما ترتكب فيه مجازر يومية ضد المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ وتلاميذ المدارس .

هذاهو المعلن والله اعلم بغير المعلن وهو بالتأكيد افضع وأشنع من المعلن باضعاف مضاعفة .

ما هو الجديد والخطير في السياسة السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز ؟

الجديد هو

1- استحداث منصب ولي ولي العهد وهي سابقة في تاريخ المملكة ويشغل من قبل نجل الملك اضافة الى منصب وزير الدفاع وهو شاب في الثلاثين من عمره ويتمتع بصلاحيات تفوق صلاحيات ابن عمه ولي العهد وتمتد الى صلاحيات الملك نفسه الذي بلغ من العمر عتيا وسلم نجله معظم صلاحياته مما جعل من ولي ولي العهد الحاكم الفعلي للمملكة
2- لأول مرة يكون ولي العهد من أحفاد عبد العزيز وليس من أبنائه
الاثار التي تترتب على هذا الجديد هي:ـ

ان القرارات المهمة والخطيرة ستودع بيد شاب عمره لا يتعدى الثلاثين عاما يتربع على امبراطورية نفطية عملاقة بصلاحيات مطلقة لايستطيع والده الهرم ان يكبح جماحه ولا ابن عمه محمد بن نايف ولي العهد الاعتراض عليه لكون اي اعتراض يمكن ان يكون سببا في اعفائه من منصبه ليحل محله ولي ولي العهد نفسه .

وفعلا اتخذ ولي ولي العهد قراران غاية في الخطورة لم يسبق لال سعود ان اتخذا مثلهما وهما قرار الحرب على اليمن وقرار اعدام الشيخ النمر حيث لم يسبق ان اتخذ ال سعود قرارا باعلان الحرب المباشرة على دولة اخرى فهم عادة يدعمون حروبا بالنيابة عنهم ولم يسبق لهم ان تورطوا بحرب مباشرة كما ان ال سعود لم يسبق لهم ان نفذوا حكم الاعدام برجل دين شيعي بمنزلة الشيخ النمر .

لا شك ان ال سعود قد وقعوا في سوء تقدير هائل مرتين الاولى عندما قرروا شن الحرب المباشرة على اليمن والثانية عندما قرروا تنفيذ حكم الاعدام بالشيخ النمر حيث تشهد المنطقة ثلاثة حروب متجاورة ومتداخلة والسعودية متورطة فيها بشكل مباشر مرة وغير مباشر مرتين فهي متورطة بشكل مباشر في اليمن وبشكل غير مباشر في سوريا والعراق وكل هذه الاطراف ان لم تكن شيعية فهي محسوبة على الشيعة وهذه الجهات جميعها منخرطة في قتال عنيف ضد داعش التي تعتبر اسقاط نظام ال سعود من اولى اولوياتها وان اليمن وسوريا والعراق هي خط الصد الاول ضد توغل داعش في السعودية ولا توجد قوة اخرى قادرة على صد داعش عدا هذه القوى فعلى السعودية ان تحسن علاقتها بهذه القوى لا ان تستعديها . وان تهدىء التواترات الطائفية بين الشيعة والسنة بدلا من توسيعها وتضخيمها . فلا اظن هناك عاقل يجد مصلحة لال سعود في استعداء شيعة المنطقة بدلا من التعاون معهم لاتقاء خطر داعش الذي يحيق بالشيعة والسنة معا وعليه لا توجد اي مصلحة لال سعود في الحرب على اليمن كما لا توجد لال سعود اي مصاحة في اعدام الشيخ النمر وان ال سعود ارتكبوا خطأ تاريخيا لا يمكن تصحيحه . وعليه يمكن القول ان رحلة نهاية النظام قد بدأت بالفعل .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,805,359
- السنة الميلادية في ذاكرتنا الجمعية
- نريد دولة قوية عادلة لا دولة هشة ظالمة
- الى الاخ الدكتور العبادي...تهنئة وعشرة نصائح
- الضلوعية كاّمرلي تستحق ان نحفظها بين الضلوع
- عشرون سؤالا امام القائد العام للقوات المسلحة عن محرقة سبايكر
- مجرد خاطرة امام مشهد تنازل المالكي
- قراءة قانونية صرفة لقرار رئيس الجمهورية تكليف العبادي بتشكيل ...
- من يحمي مسيحيي الموصل ... القائد العام ام البطريرك لويس ساكا ...
- اين امريكا ومجلس الامن من العدوان على غزة وتهجير المسيحيين ا ...
- اهلا برئيسنا الحبيب مام جلال ...كان ثمن غيبتكم باهظا علينا
- رسالة مفتوحة الى السيد مسعود بارزاني
- مناقشة دستورية لجلسة الانعقاد الاولى للبرلمان العراقي
- اهمية واحكام جلسة الانعقاد الاولى لمجلس النواب العراقي
- التمييز بين اعلان حالة الحرب واعلان حالة الطواريء في دستور 2 ...
- الى الرئيس عبد الفتاح السيسي تهنئة وسبع نصائح
- هل من اساس دستوري او قانوني لاستحداث المحافظات ؟
- التكييف القانوني للضربة الامريكية لسوريا والاثارالسياسية وال ...
- الاهداف السياسية والعسكرية المتوخاة من الضربة الانكلو امريكي ...
- دعوة النجيفي لحل البرلمان واستقالة الحكومة جهل ام تجاهل للدس ...
- قراءة قانونية لقرار مجلس الوزراء بتأجيل الانتخابات في محافظت ...


المزيد.....




- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام
- مصر... فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني
- الجيش اليمني يعلن صد هجوم واسع لـ-أنصار الله- غرب البيضاء
- بوتين: تعرب بعض الدول عن مطالبها بالقيادة العالمية وتحاول فر ...
- مؤتمر موسكو.. شبح الإرهاب وسباق التسلح
- إسرائيل تتهم سويسرا بتمويل أنشطة ضدها
- أصداء التعديلات الدستورية في مصر


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل علوان التميمي - قراءة قانونية وسياسية في قرار اعدام الشيخ النمر