أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!















المزيد.....

الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 4955 - 2015 / 10 / 14 - 11:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!
منذُ أوائل التسعينات وبعد إنهيار منظومة الإتحاد السوفياتي والدول الإشتراكية وتفكك حلف وارشو و لإسباب متعددة ، والعالم يعيش أزمات سياسية وإقتصادية مستمرة وحروب محلية وتفاقم التحديات التي تواجه العالم على كافة المستويات . ونتيجة لهذا التغييروالزلزال الذي حدث، حصل الفراغ الكبيرالذي أحدثه إختفاء دور دولة عظمى مما أدى إلى إختلال في ميزان القوى ، فأصبحت الولايات المتحدة وحلفائها القطب الوحيد وخُيل للكثيرين بأن الصراع الدولي على مستوى القطبين قد إنتهى وبالتالي إنتهت الحرب الباردة بين نظامين مختلفين التي امتدت من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى أوائل التسعينات . لهذا إعتبر ما حدث هو إنتصار للنظام الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة ، هذا النظام وكما صُور يُمثل العالم الحر عالم الحرية والديمقراطية ،الذي سوف يحل مشاكل العالم وما تعانيه الشعوب (خصوصاً ماكان يسمى بالعالم الثالث) من تدهور في الأوضاع السياسية والإقتصادية والمعاشية والفقر والتخلف الثقافي والتعليمي والصحي والإجتماعي وإبتلاء معظمها بنظم سياسية جائرة ودكتاتورية ، فكان الأمل بأن تؤدي سياسة القطب الواحد إلى إطفاء الحرائق وحل المشاكل المستعصية ونشر السلام العالمي ولكن النتائج كانت تأتي بإتجاه معاكس . ومع بروز الدور الأوربي من خلال الإتحاد الأوربي والتوجه نحو أن يكون القطب الثاني لكن لم يستطع بسبب تشابك المصالح وإستفحال أزماتها الإقتصادية ، كما أن التغيير لصالح القطب الواحد لم يُغير من خصائص النظام الرأسمالي ومنها أزماته الإقتصادية الدورية وإنعكاسها على العالم .
كان يُنتظر من الأمم المتحدة بأنها سوف تأخذ دور فعال في حل مشاكل العالم وتخفف من ضغط الدول العظمى و الذين هم أعضاء دائميين في مجلس الأمن لمنع ذلك، والعمل على تفعيل ميثاق الأمم المتحدة وأن تكون هناك عدالة في تناول مايحدث من قضايا مستعصية دون الكيل بمكيالين ولكن الأمم المتحدة كانت أسيرة في قراراتها لمجلس الأمن .
وروسيا خلال هذه الفترة كانت تعلم بأن غيابها عن دورها العالمي قد سبب لها ولغيرها الكثير من المشاكل مع توجهها إلى بناء نظام إقتصادي حر مُطعّم بعناصر من الإشتراكية وإنسجامها مع الدول الإقتصادية الكبرى ، إلا إن الستراتيجية الروسية إستمرت نحو المحافظة على مصالحها وتأمين حدود أراضيها المترامية الأطراف وإعادة الصلات التجارية والتسليحية مع أصدقائها . فهي تعلم بعد التغيرات السياسية قد فقدت مركزها كقطب دولي له تأثير على الأحداث وبالتالي فقدت هيبتها ومكانتها التي تعود إلى ماقبل النظام الإشتراكي إلى عهد القياصرة .
كما إن الأزمات التي حدثت بعد تفكك الأتحاد السوفياتي ، وإنفصال الدول ذات القوميات المتعددة و التي كانت تحت لوائها قد دفعت روسيا إلى العقلانية في التعامل معها ، فتكون الإتحاد الفدرالي الروسي الكبيروالإعتراف بالمتغيرات التي حدثت .ولكن أزمة جزيرة القرم وأوكرانيا وماسبب ذلك من إتخاذ عقوبات دولية قد جعلها تذهب إلى إستعادة دورها وخلق التوازن وتفعيل دورها على المستوى العالمي وعلى مستوى الأمم المتحدة . مع مرونة عالية وعقلانية على طريق التعامل مع الغرب . ولكن الغرب كان يتعامل بشكل آخر دون الإعتراف بأهمية وموقع روسيا ، فكانت بعيدة عن التشاور الجدي في معالجة القضايا الساخنة ، فكان من المُعّول عليه أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعال لحل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين ، ومعالجة الأوضاع المتدهورة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وكذلك مايخص اسيا و افريقيا وامريكا اللاتينية واوربا من قضاياها ، ولكن تعدد مراكز القرار وتعدد الأصطفافات داخل واشنطن حال دون أن تكون هناك سياسة مُعلنة واضحة ، حيث كان يسودها التناقض والإرتباك ، وبدلاً من ذلك وضعت إجندات لخلق قوى بديلة ومن ضمنها الإسلام المتطرف المُمثل في داعش والنصرة لغرض إجهاض التوجهات التحررية الديمقراطية ، كما إن تنفيذ هذه الإجندات كان في مَّد وجزر وفيها الكثير من الغموض والتشويش .
وإذا كنا نريد تناول أوضاع العراق ، فأنه ولا زال ينظر للولايات المتحدة كحليف قوي ذا أمكانات يمكن وبسهولة القضاء على داعش الذي أحتل اكثر من ثلث اراضي العراق وما سببُّه هذا الإحتلال من ويلات وتداعيات على الشعب العراقي ، وعندما قررت الولايات المتحدة تكوين حلف دولي كبير لغرض حرب داعش ، تفائل الشعب العراقي ولكن الواقع أشار إلى غير ذلك ، فالحملات العسكرية كانت بطيئة جداً ، حيث لمس الجميع ذلك سواء في العراق أو أصدقائه ، بأن الولايات المتحدة ليست جادة في محاربة داعش بل هناك خطوط إتصال بين الطرفين . كذلك التباطيئ في تجهيز السلاح للعراق والمتفق عليه له مردود سلبي ، بل أخذت أمريكا تهتم بالصراع الديني الطائفي الدائر في العراق والذي ورائه دول إقليمية وخليجية وعالمية ولم تلجأ للحل الحاسم ، لغرض خدمة مصالحها .
كما كانت تعلن عن عجزها في القضاء على داعش خلال فترة قصيرة بل خلال سنوات الأمر الذي أشاع اليأس والأحباط عند الشعب العراقي حيث لازالت السياسة الأمريكية غير مفهومة .
ولحد الآن لم يستعيد العراق عافيته بعد مرور أكثر من أثنى عشر عام ، ولم يُعاد البناء ، بل تفاقمت المشاكل والأزمات والصراع السياسي بين الكتل السياسية ، وتدهورت الأوضاع المعاشية والإقتصادية والسياسية والأمنية بسبب الفساد الذي إنتشر في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها وبسبب سياسة المحاصصة الطائفية .
وأذا كان العراق يُعاني من تدهور أوضاعه طيلة هذه السنوات ، فأن الوضع في سورية أكثر تدهوراً ، حيث دارت حرب إجرامية طائفية وسيطرة القوى الإسلامية المتطرفة التكفيرية على مساحات كبيرة من سوريا بدعم لايصدق من تركيا وقطر والسعودية ودول الخليج ، وبدلاً من الحل السلمي للقضية السورية والإستجابة لمطالب الشعب السوري في إقامة نظام ديمقراطي مدني علماني ، اصبح الجميع في دائرة الحرب كما إن هناك اهداف دولية وإقليمية ومنها إقامة الشرق الأوسط الكبير وإسقاط النظام بالقوة في سوريا ، وكذلك العمل على تقسيم العراق بين السنة والشيعة والكرد والأقليات ، وهذا لايتم الا بسيطرة القطب الواحد على مقاليد الأمور ، كما ان التعامل المزدوج سيستمر ، ولكن الحراك الروسي قَلبَ المواقف ودفع الجميع إلى إعادة حساباتهم مما جعل الولايات المتحدة إلى دعوة روسيا إلى التفاهم بعد أن نَفَذت روسيا إلتزامها تجاه سوريا .
لقد جاء في قرار الأمم المتحدة المرقم 2170 بانه يسمح للحكومة السورية طلب عون عسكري صريح من حلفائها وأذا لم تلاق دعوة موسكو النجاح لقيام تحالف دولي مع الغرب ضد الإرهاب في المنطقة فأن هذا التحالف سيعلن حتى من دون واشنطن واوربا وأنه سيشكل استراتيجية لسورية كذلك لإيران وروسيا .......أطلق السوريون رسالة دبلوماسية قوية من خلال إعلان موقف مؤيد وواضح لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يستهدف تجفيف تمويل (جبهة النصرة )و (داعش ) ويحث جيران سوريا على إغلاق معابر (الجهاد العالمي ) في اراضيهم . جاء التدخل الروسي بناء على طلب دمشق من موسكو دراسة العمليات الجوية ضد "داعش" ....... يقول الجانب السوري بأن الولايات المتحدة تريد التصرف بصورة منفردة وإنها تنوي فتح حرب مديدة لحسابها في العراق وسوريا في غضون ذلك مواصلة السعوديين والقطريين والاتراك إنتاج الإرهابيين ودعمهم وتقديمهم للآلة الحربية الأمريكية للقضاء عليهم إلى مالانهاية .
يعتقد رئيس أركان الجيوش الأمريكية (ديمبسي) أنه بعكس تنظيم القاعدة الأم ليس لدى داعش حتى الآن خطط تهدد الولايات المتحدة وأوربا بصورة مباشرة لإنه تنظيم إقليمي محلي وليس أممي وهدفه إقامة الدولة والخلافة في جغرافيا سياسية معينة تضم مناطق قبلية سنية تمتد عبر البادية السورية وحولها وهذا المشروع هو تكرار بسيط للدولة السعودية التي قامت على تحالف قبلي وهابي ، وإنه ينشيئ محمية نفطية اخرى على الطريقة الخليجية وينتج عنه تقسيم سورية والعراق مما يضعف هذين البلدين ويدفع بهما إلى تفاهمات مع واشنطن .
لقد جاء التدخل الروسي المباشر والدقيق ضد جبهة النصرة وداعش في سورية دحض لنظرية المدى الطويل الأمريكية في حربها للإرهاب والتي تقول إنها تستغرق سنين طويلة على حساب الشعبين العراقي والسوري ، كما إن التدخل الروسي بينّ جدية العمل الفعلي .
وبعد التدخل الروسي ، شنت وسائل الإعلام الغربية والعربية هجوماً على التدخل الروسي مع محاولة تشويه اهداف الحملة الروسية ، وبعد أن طلبت أمريكا لغرض التنسيق مع روسيا لمحاربة داعش ، تراجعت عند التدخل الروسي وأعلنت أن العمليات العسكرية الروسية على مواقع داعش لن يكون لها فائدة كبيرة ، ثم التشكيك في العمليات العسكرية ونشر دعاية مضادة تتهم روسيا بإن الهدف الحقيقي توجيه ضربات للمعارضة السورية تحت غطاء الحرب على داعش ، في حين طلبت القيادة الروسية تعريف المعارضة السورية المعتدلة لفتح حوار معها وتجنيبها الضربات الروسية ولكن أمريكا لم تستجب . كما أن الصحف الامريكية والاوربية (واشنطن بوست ، نيويورك تايمز، الغارديان الأند يبند نت، لوفيغارو .....الخ )خصصت صفحاتها للحديث عن الهجمات التي يشنها سلاح الطيران الروسي الجوي ضد المعارضة السورية . كما إن التصريحات المتناقضة الصادرة من الولايات المتحدة دليل على الإرباك ، و إن الإنجازات العسكرية ووضوح الرؤية الروسية دفعت وسائل إعلام غربية وأمريكية إلى إعادة قرائتها للحدث الروسي الجديد ، فبدأت بعملية مقارنة بين هجمات التحالف الدولي على داعش والهجمات الروسية فوجدت فعالية واضحة في الهجوم الروسي لم تحققه هجمات التحالف خلال سنة .
سيكون التدخل الروسي الجاد له تأثير كبير على مجريات الأمورفي العراق وسورية وسوف تنكشف اللعبة وأهدافها وعن مدى تورط تركيا ودول الخليج والسعودية في هذه اللعبة التي خلقت من داعش عملاق إرهابي كبير ، لايهمها مئات الآلاف من الضحايا وتخريب المدن وبنيتها التحتية وهجرة الملايين من المسا لمين الساكنين المناطق التي احتلتها داعش .
وسوف نرى في مقبل الأيام جدية التعاون الامريكي في القضاء على داعش وهل سيحصل تنسيق بين القيادة الروسية والامريكية لدحر داعش وأخواتها ؟ وهل سيحصل التوازن بين القوتين العظميين وتستعيد روسيا حالة القطبين ؟ سوف نرى .














رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,695,502
- التغيير والإصلاح بين التمنيات والواقع السياسي
- الشعوب بين طاحونة الحروب ونعمة السلام !
- ضرب الفساد وإصلاح القضاء دليل على جدية الإصلاحات !
- من وحي صوت الشارع العراقي !!
- الإصلاحات بين التخطيط والتنفيذ
- موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !
- نبض الجذور
- هل الحكومة الحالية تجاوزت فشل سابقتها ؟
- لنقف بوجه الفتنة الطائفية !
- أرتفاع وهبوط أسعار النفط والتداعيات المرتقبة !


المزيد.....




- البيت الأبيض يرد على مقاضاة CNN لترامب ومساعديه ويصف الخطوة ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي ينفي دعمه لوقف أطلاق النار مع حماس
- أردوغان: تسجيلات قتل خاشقجي مروعة
- الطرفان المتنافسان في ليبيا يجتمعان لأول مرة منذ مايو
- إرشادات جديدة لتجنب أمراض القلب.. ولا تأثيرا إيجابيا لأوميغا ...
- ما قصة قميص -بلاي بوي- الذي ارتداه محمد صلاح؟
- سي إن إن تقاضي ترامب بعد إلغاء تصريح عمل صحفي لها
- الطرفان المتنافسان في ليبيا يجتمعان لأول مرة منذ مايو
- بالفيديو.. -الفورمولا وان- يعود إلى صفوف الماتادور الإسباني ...
- أمام الإصرار التركي لإظهار الحقيقة.. إليك سيناريوهات إغلاق م ...


المزيد.....

- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - الحراك الروسي هل سيعيد التوازن ويسترجع سياسة القطبين ؟!