أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد المسعودي - نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 10 -














المزيد.....

نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 10 -


وليد المسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 4948 - 2015 / 10 / 7 - 00:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إخضاع الديمقراطية إلى الإسلام .. الجذور والأبعاد والنتائج

ضمن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية تم إخضاع الديمقراطية إلى الإسلام بشكل نهائي دونما رجعة أو مداولة أو مساءلة للتغيير ، حيث بدأ الأمر ، أولا بصعود التيارات الإسلامية وهيمنتها على الشارع العراقي وثانيا بتدخلها في كتابة الدستور ، الذي لم يوفق بين الديمقراطية والإسلام بقدر ما جعل الأخير سيدا على الديمقراطية ولاغيا لوجودها المستقبلي القائم على التغيير الاجتماعي والثقافي والإنساني بشكل عام ، ولان اغلب التيارات الإسلامية لا يوجد في قاموسها المعنوي مادة المستقبل ، لذلك تتشبث بالحاضر كي يصبح أو يكون أكثر تبعية للماضي إلى حد بعيد ، ذلك ما نلمسه في بعض مواد الدستور الذي تطغى عليه الاسلمة ، وصولا إلى التناقض بينها وبين الديمقراطية ، حيث يبدأ الدستور بديباجة عريضة يقدم فيها الدين على الوطن ، والرموز الدينية على الرموز الإنسانية الوطنية ، وبالتالي ينزاح إلى اسلمة الدولة بجعل الإسلام مصدر أساس للتشريع ، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت الإسلام ، فضلا عن إن هذا الدستور يضمن الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي ، وبالمقابل يعطي صورة كاركتيرية متناقضة ضمن نفس المادة من الدستور تقول بأنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ، مع العلم إن الاختلاف شاسع وكبير بين الاثنين ( الديمقراطية والإسلام ) من حيث إن الأول منتج بشري قائم على التغيير والتطور لمجمل مصادر المجتمع والإنسان الثقافية والمعرفية في حين إن الثاني منتج عمودي مقدس ، ثابت في مصادره الثقافية والمعرفية ، وبالتالي لا يمكن إن يطور أو يجعل الديمقراطية ناجزه من حيث المفعول الايجابي الذي يحدث القطائع والتجاوزات بين مرحلة وأخرى مختلفة عنها وأكثر تطورا من سابقتها .
وهكذا تبدو العملية واضحة في إخضاع الديمقراطية إلى الإسلام دستوريا من خلال تثبيت المجتمع وترسيخ هوية واحدة دونما إحداث أية مراجعات ومساءلات ومداولات في تعقب أثرها ومحاولة تجاوزها إلى مصاف الدولة الحديثة التي لا ينقسم فيها المجتمع إلى هوية واحدة أو هويات متصارعة ضيقة فيما بينها بل إلى قوى اجتماعية تتعايش من خلال قيم المواطنة والانسنة ضمن حركية دؤوبة من النشاط والتواصل والانفتاح على الجميع ، وصولا إلى إشكال اجتماعية مختلفة تراعي تغير الزمان والمكان والفضاء العام للمجتمع بشكله الجديد .
بعد الإخضاع الدستوري للديمقراطية يتكون لدينا إخضاع جديد آخر مرتبط بالحصول على السلطة ومحاولة إبعاد الأخيرة عن أية آثار للديمقراطية ، تلك التي تتكون من حكومة ومعارضة ، حيث لم تتشكل لدينا المعارضة بسبب إشراك جميع التيارات في نظام الشراكة والتوافق ، فحصلت التيارات الطائفية والعرقية على أكثر المناصب والوزارات ، الأمر الذي جعلها غير معنية بتطوير المجتمع وتغييره ، مادام الأخير مركونا ضمن ثقافة التجهيل واختيار الهويات الضيقة الطائفية والعرقية ، ولان السلطة أصبحت تدار من قبل أناس غير ديمقراطيين ، سحبت جميع مؤثراتها نحو المجتمع ثقافيا ومعرفيا ، حيث يمكننا أن نحدد مجموعة من المتناقضات وجدت مع إخضاع الديمقراطية إلى الإسلام تتمثل في : -

1- تعطيل دور الديمقراطية في اختيار العناصر المهنية في مختلف مؤسسات الدولة من خلال صعود التيارات الإسلامية إلى السلطة وتحكمها في مختلف القرارات ، تلك التي تعطل بدورها عملية الانفتاح وبناء مجتمع ديمقراطي يعي أهمية التغيير والتطور .
2- تكبيل المجتمع نسبيا ضمن ثقافة متعددة الرؤوس من الجهل والخوف والعنف والفساد بعد الحصول على الثروات والإمكانيات المادية المتاحة ، تلك التي سهلت عملية بناء المؤسسات الإعلامية المتعددة التأثير ماديا ومعنويا ، حيث لم تكن على سبيل المثال هذه التيارات تملك قناة فضائية واحدة ، ولكن بسبب الدعم السلطوي والحصول على الثروة تمكنت من مد اذرعها ورؤؤسها نحو المجتمع بواسطة الإعلام الذي لا يخدم الديمقراطية والحرية والتغيير والسلام الاجتماعي بقدر ما يؤسس لمجتمعات مأزومة ومتخلفة وخاضعة لذاتية السلطة وهوياتها الثابتة تحت مسمى الإسلام والدين من اجل خداع المجتمع وتضليله
3- تهييج الاختلافات الطائفية والثقافية والعنصرية بين المواطنين ، فالطائفية نجدها في العودة إلى التراث لكلا الطرفين ( الشيعي والسني ) والتراث هنا لا يكون بشكله المعرفي الثقافي بقدر ما يكون بشكله الشعبي ألطقوسي الممزوج بالقصص والأساطير التي تحكم الطرفين ، تلك التي تجعل عملية النبذ والاستبعاد عملية راسخة الجذور ، وبالتالي زحزحة للسلام الاجتماعي بين الطرفين والعيش ضمن عوالم مغلقة عقليا ومعرفيا وثقافيا ، في حين يظهر اثر الاختلافات الثقافية داخل الطائفة الواحدة أو المجتمع الواحد فعلى سبيل المثال انقسام الطائفة إلى أجزاء طائفية يدعمها قادة وزعامات سياسية ودينية ومن ثم هنالك التعبئة لقيم الانقسام والرفض والكراهية ، وقد تظهر الاختلافات الثقافية في رفض المجتمع لأية تطلعات مدنية وعلمانية وإنسانية فتبدأ عملية التشوهات والتخوفات من الأفكار والأطروحات العلمانية وعدها بالمارقة والمخربة للوعي " الصحيح " اجتماعيا من وجهة نظر رجال الدين ، الأمر الذي يقود إلى وضع العلمانيين في خانة الكراهية والنبذ وعدم القبول اجتماعيا وثقافيا ، أما العنصرية فهدفها خلق الكراهية بين الاختلافات العرقية وإسقاط السياسة وما تحمل من مدلولات تقدم المنفعة الشخصية على المنفعة الجماعية ، فتبدأ عملية الاحتواء للجماهير فينعكس أثرها داخل الاختلافات العرقية بين العرب والأكراد على سبيل المثال .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,642,761
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 9 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 8 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 7 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 6 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق -5-
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 4 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 3 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 2 -
- نقد التجربة الديمقراطية في العراق 1-1
- نداء
- رسالة الى الازهار
- مشاهدات من عصر الزنابير 2 (حوار السجن والسجناء )
- مقال في الادلجة السياسيىة
- مشاهدات من عصر الزنابير
- غثيان يومي
- زقاق بلا صبايا
- نقد المعرفة التاريخية في المنهج الدراسي التربوي العراقي 5-5
- نقد المعرفة التاريخية في المنهج الدراسي التربوي العراقي 4-5
- نقد المعرفة التاريخية في المنهج الدراسي التربوي العراقي 3-5
- نقد المعرفة التاريخية في المنهج الدراسي التربوي العراقي 2-5


المزيد.....




- ما هي أبرز وجهات الرحلات البحرية في العالم؟
- انقطاع الاتصالات في العاصمة اليونانية أثينا إثر زلزال بقوة 5 ...
- صحيفة: الرياض طالبت واشنطن بمساعدتها في ملء الفراغ الناجم عن ...
- واشنطن قلقة لتفوّق موسكو -الكبير- عليها في القطب الشمالي
- مداهمة مصنع ينتج -فيراري- مزورة
- "مشيئة الرب" تكلّف زوجين أستراليين غرامة بنحو مليو ...
- جانيت جاكسون و50 سانت وكريس براون بالسعودية يشاركون في حفل غ ...
- 105 آلاف يورو غرامة للمسافرة التي دفعت إلى استدعاء سلاح الجو ...
- شاهد: رجل ينزل من أحد جوانب مبنى شاهق في فيلادلفيا إثر نشوب ...
- شاهد: مغامر هولندي يقطع أطول رحلة بسيارة كهربائية صديقة للبي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد المسعودي - نقد التجربة الديمقراطية في العراق - 10 -