أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جابر - (ملاحظات على قضية التدويل الإسلامى للأماكن المقدسة)















المزيد.....



(ملاحظات على قضية التدويل الإسلامى للأماكن المقدسة)


محمود جابر
الحوار المتمدن-العدد: 4937 - 2015 / 9 / 26 - 21:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



قبل المقدمة :

لم تكن الحوادث المتكررة فى مكة المشرفة منذ بدا موسم الحاج للعام الميلادى 2015 بمعزل عن تلك الحوادث الرهيبة عن الدعوة التى اطلقتها قناة الحرة الامريكية حول تدويل الحرم فى مكة والمدينة والتى اتبعتها عدد من المواقع ذات الصلة الامريكية والايرانية

واليوم اذا ننشر هذا العمل الذى يرجع تاريخه قبل قرابة العقد من الزمان ننشره حتى نفضح فساد توجه هؤلاء الذين لم ينفعلوا معنا فى حملتنا من قبل ولكن يبدو ان الدعاية الامريكية لها سحرها الخاص والخطط التى تهدف الى تقسيم بلادنا مدفوعة الثمن
ننشر هذا العمل وننبه اننا لسنا مع تلك الدعوة وانما مع فضحها

المقدمة
تعدد الكوارث والأحداث التى تقع فى مكة المكرمة والتى ترتبط فى العادة بموسم الحج المعظم يعد أمراً يعكر صفو هذه الفريضة الهامة والتى توفر ما لا توفره غيرها من الفرائض الإسلامية ، وعلى الرغم من أن هذه الأحداث أمراً يكدر صفو الكافة وقد يعذوه البعض وفقط إلى جهة بعينها متهماً إياها بالتقصير والقصور وقد يكون هذا الاتهام فى محله إلا أنه غير كاف .
إلا أننا فى بحثنا هذا لن نتوقف عند حد إزالة هذه الكوارث أو إجراء بعض التنظيم الإدارى وإحكام الأمر ومحاصرة هذه الكوارث والأحداث أو نلقى اللوم على الحكومة السعودية التى هى مسئولة بدرجة أو بأخرى عن أغلب هذه الأحداث ونكيل لها ولشعبها نقداً وتجريحاً واتهاماً ، كما أننا لن نقف عند اقتراح بإقامة هيئة أو لجنة إسلامية أو عربية أو دولية تقوم بدور إدارة المشاعر المقدسة والإشراف عليها رغم أهمية هذا الدور فى الوقت الحالى ان الأهم من كل هذا هو أن نرجع قليلاً إلى حدث قد يكون مشابهاً إلا انه يرتبط بخيط ما مع موضوعنا ، هذا الحدث هو محاولة حكومة أفغانستان (السابقة) المعروفة بحكومة طالبان الإقدام على هدم بعض تماثيل بوذا بحجة أنها تمثل أحد رموز الكفر والوثنية ، وكيف قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بإثارة الدنيا كلها على هذه الحكومة واتهامها بأنها تعادى التراث الإنسانى الذى هو ليس ملكياً خاصاً بالبوذيين وحدهم أو للحكومة المتنفذة على أرض أفغانستان ، ولكن هذا التراث الانسانى هو ملك الحضارة الانسانية جمعاء، ولهذا قامت منظمات عالمية ودولية باستحضار شيوخ وعلماء دين إسلاميين للوساطة بينهم وبين هذه الحكومة حتى تعدل عن هذا الأمر وظلت هذه القضية تشغل الرأى العام المحلى والإقليمى والدولى عدة شهور إلى أن انجلت هذه الأزمة ، وهذا الأمر تكرر مع الاعتداءات الأمريكية على العراق فى عام 2003 وتم الاستيلاء على عدد من القطع الأثرية العراقية والآشورية وتدخلت المنظمات ذات الشأن لمحاولة إعادة تلك الآثار التى هى جزء من التراث الانسانى ، وإذا كان هذا الأمر وغيره قد تم مع تلك الحضارات البائدة والتى انتهى دورها الزمانى والتبشيرى فما بالنا بآثار وأماكن مقدسة مازالت تلعب دوراً هاماً ورئيسياً على كل الأصعدة والمجالات فى حياة ما يقرب من نصف سكان العالم ، وأقصد بها هنا المقدسات الإسلامية فى السعودية .
ان مكة المكرمة تعد مقصداً لمليار وربعمائة مليون مسلم فى العالم يقدرونها ويعظمونها لما تحتوى عليه هذه البقعة من بيت الله الحرام وأنها مكان الفريضة الخامسة على المسلم وأنها المكان الذى شهد مولد الإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحياته ودعوته طوال نصف قرن متواصلة لعبت فيه جغرافية المكان جانباً مهماً وما تشتمل عليه من أندية ومنازل وأقنية والتى تشكل العالم المحيط ، أو بمعنى آخر انها تعنى أشياء مختلفة لاناس مختلفين فى أماكن مختلفة فى بقعة واحدة وذات رمزية ورسالة تاريخية بليغة تؤكد على التضامن الإسلامى الواسع ارتباطاً بهذه الرموز المقدسة .
اننا بهذا نهدف إلى الوصول إلى أهمية مكة دينياً وسياسياً وتاريخياً وأهمية المحافظة على تراثها وبذل الجهد لمحاولة الوصول إلى المركب التاريخى والحضارى لهذه المدينة بشكل خاص ولمجموع المدن الإسلامية المحيطة ومنها على وجه الخصوص المدينة المنورة موطن هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والتى تحوى جثمانه الشريف وجثامين بعض آله عليهم السلام وكذا أصحابه الميامين .
لذلك فإن محاولة استرجاع ما دمر أو المحافظة على ما تبقى بالإضافة إلى الإدارة الإسلامية العالمية للمشاعر الإسلامية المقدسة والوقوف على خدمة الحجيج وحسن استقبالهم فى الحج والعمرة والزيارة سوف يفتح عيون الباحثين والمؤرخين الإسلاميين والمهتمين بالتراث الإسلامى والانسانى بشكل عام على أشياء لم يروها من قبل وسوف يكون أيضاً مدخلاً للتقارب الإسلامى الإسلامى والحوار الهادف والفاعل لعلاقات ايجابية فعالة على هذه الأرضية .
فى هذا السياق نمحور بحثنا هذا حول أربعة محاور رئيسية تمثل مجتمعة بنية البحث الذى يدور حول دلالات وأبعاد عملية تدويل الأماكن المقدسة وعلاقاتها بالتاريخ والجغرافيا والثقافة الإسلامية . فماذا عن هذه المحاور ؟
أولاً : مكة قرة عين الموحدين
على الرغم من أن مكة تقع جغرافياً فى قلب شبه الجزيرة العربية فى ذلك الوادى الجاف (غير ذى زرع) (1) ، إلا أنها تقع فى مركز القلب فى التاريخ الإنسانى عامة والإسلامى خاصة ، فهى موضع التقديس من ملايين المسلمين الذين يقصدونها طوال العام لأداء العمرة أو لأداء فريضة الحج حيث الكعبة المشرفة ، التى هى قبة الزمان والأرض وهى أول بيت وضع للناس لقوله تعالى " إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركاً وهدى للعالمين " (2) ، ومكة هى أم القرى وهى (الحرام) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " هذا حرام – يعنى مكة – حرمها – الله يوم خلق السموات والأرض .. لم تحل لأحد قبلى ولا تحل لأحد بعدى ، ولم تحل لى إلا ساعة من نهار ، لا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ، ولا يختلى حلالها ، ولا ترفع لقطتها إلا المنشد . فقال العباس : يا رسول الله ، إن أهل مكة لا صبر لهم عن الأزخر لقينهم وأبياتهم . فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – إلا الأزخر " (3) .
ولهذا فهى البلد الأمين خير بلاد الله وأحبها إليه ولهذا أقسم الله بها فى موضعين ، فقال تعالى "وهذا البلد الأمين " (4) ، وقال تعالى " لا أقسم بهذا البلد " (5) ، وقد ثبت فى المسند والترمذى والنسائى عن عبد الله بن عدى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وهو واقف على راحلته بالحزورة من مكة : " إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت " (6) .
وبها البيت الحرام الذى يقابله فى السماء البيت المعمور وفى حديث خالد بن عرعرة قال : قال على بن أبى طالب – رضى الله عنه – سلونى عما شئتم – فسأله رجل عن البيت المعمور ، فقال : بيت فى السماء يقال له الضَّراح وهو بجبال الكعبة من فوقها حُرمته فى السماء كحُرمة البيت فى الأرض ، يصلى فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة فلا يعودون فيه أبداً . قال : يا أمير المؤمنين أخبرنى عن هذا البيت ؟
قال : هو أول بيت وضع للناس ، كانت البيوت قبله ، وقد كان نوح يسكن البيوت ، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركاً وهدى للعالمين " (7) .
وفى البيت ، الحجر الأسود ، وهو جزء لا يتجزأ من الكعبة وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا فى الكثير من أحاديثه الشريفة وفى الحديث عن ابن عباس قال : " الحجر الأسود يد الله فى الأرض فمن مسه فإنه يبايع الله " (8) .
وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الركن والمقام من ياقوت الجنة ولولا ما مسها من خطايا بنى آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب ، وما مسهما من ذى عاهة ولا سقيم إلا شفى " (9) ، وفيه مقام إبراهيم عليه السلام الذى قال فيه الله تعالى:" فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا " (10) ، كما أمر الناس بالصلاة عند المقام قال تعالى " واتخذ من مقام إبراهيم مصلى " (11) .
أما زمزم وهى بركة دعاء إبراهيم عليه السلام " رب إنى أسكنت من ذريتى بوادى غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " (12) .
وهو البئر الذى انفجر تحت أقدام إسماعيل عليه السلام فى القصة الشهيرة حين تركه أبوه فى هذا الوادى الجاف بناء على أمر من الله ، ثم أعاد حفره عبد المطلب بن هاشم جد النبى صلى الله عليه وسلم كما جاء فى العديد من الأحاديث (13) .
وفى مكة ولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وتربى ونشأ وشب وفى غار حراء نزل عليه الوحى الأول وهو يتبتل ويفكر ، ومكة بهذا تشكل مشهداً ثقافياً متكاملاً من خلال العديد من الأشكال الموحدة والمميزة ذات الطابع الروحى المشترك والمتماثل ثقافياً ، ومادياً على حد سواء ، وتظهر فيما تفاعل الأجزاء ككل من دار الندوة وجبال مكة وشعبها ومقر الثورة الأولى والدعوة دار الأرقم بن أبى الأرقم هذا كله يوحى بأن هذه الأجزاء متماسكة وظيفياً ، يمكن من خلال هذا كله فهم شخصية المكان الذى يصنع ديناميكية الأرض والحياة يقدم من خلال هذا كله النظام الاجتماعى الذى نشأ فيه الإسلام بداية من المنزل وأفضيته التى تربط المنزل بالعالم المحيط وعلاقته بالعالم ، وبالمعتقد ومن خلال المشهد اليومى يمكن معرفة معنى الحياة لدى هؤلاء القوم وعلاقتهم الأسرية وهو الذى يفسر أشياء لا حصر لها ويفتح عيوننا على حقائق جديدة .
ثانياً : الأزمة فى شكلها الراهن
لنبدأ من العام 1979 حين وقع الاعتصام والاقتحام للحرم المكى الشريف فقد وقع الاعتصام من مجموعة يديرها رجل سعودى من أهل (العوجا) وهى قرية تابعة لمدينة الهجر الواقعة على مقربة من طريق الرياض مكة ، ويدعى جهيمان بن محمد بن سيف العتيبى ، والذى عمل قرابة ثمانية عشر عاماً فى الحرس الوطنى السعودى ، وانتسب إلى الجامعة الإسلامية فى المدينة المنورة ، وبذلك فقد كان الرجل وهابى الانتماء والاتجاه واختلطت لديه الرؤية العسكرية التى لا تعرف غير الطاعة بالرؤية المغلقة للمذهب الوهابى فأصبح يرى نفسه ومن تبعه على الحق المبين ، وان ما دونهم من الخوارج، وأن كل علماء الدين على باطل ويجب قتالهم وان بدء القتال أو الاعتصام سيكون بالبيت العتيق ، بعدما أعلن كفر ( آل سعود) وغيرهم لأنهم عطلوا الجهاد ، ووالو النصارى .
لعل هذا ما قاله زعيم المعتصمين نفسه عندما أعلن من ساحة البيت الحرام أنه يرفض الحكومة السعودية لأنها قائمة على غير هدى الشرع ، واتهم أغلب أمراء الأسرة السعودية بالفساد والانحراف وقد طالب فى خطابه بإنهاء الحكم (السعودى) ، ولأن بيعتهم وحكمهم قائمان على الجبر والقهر وأنهم لا يلتزمون الدين بل يهدمونه ، كما طالب بقطع الروابط مع حكومات (النصارى) وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية ، وإخراج الأجانب – النصارى - والمشركين / غير الوهابية من مدرسين وأساتذة وخبراء .
كما طالب بالقضاء على الفساد والانحراف فى المجتمع والتشديد فى تطبيق الأحكام الشرعية. ولعل الأمر لم ينته عند هذا الحد بل كانت نتائجه وخيمة وفاجعة والتى تمثلت فى الآتى :
1 – امتهان بيت الله الحرام وقدس أقداس المسلمين من قبل الفريقين اللذين ينتميان إلى نفس المدرسة الفقهية والعقائدية فالأول جعل منها قلعة لتنفيذ موقفه السياسي متسلحاً بأسلحة نارية سواء كانت هذه الأسلحة لتنفيذ ثورته أو انقلابه أو لحماية أنفسهم إلا أنه خرق أمر الله بأن حمل السلاح فى بيت الحرام من الكبائر، وجاء بالمخالفين إلى البيت الحرام بعد أن نهى الله تعالى عن اقترابهم منه " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم غيلة فسوف يغنيكم الله من فضله " (14) .
2 – وضع علماء الدين الوهابيين فى موضع الاستهانة والتابعين الإذلاء لآل سعود حينما أعلن وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز أن العملية قامت بعد فتوى العلماء رغم أن البيان لم ينشر إلا بعد اليوم الخامس من الاقتحام ، كما أن الكثير والكثير من المواطنين يعلمون مدى اتفاق الرؤية الدينية والعقائدية للمعتصمين مع رجال الدين وعلى رأسهم مفتى المملكة عبد العزيز بن باز (15) .
ولعل هذا الحادث قد فتح الباب لحوادث قد تكون متشابهة إلا أنها تركت عمقاً فى النفوس ، ودلالة مفادها أن هذا البيت حكراً على آل سعود لهم حق الأمر والنهى فيه بدءاً من تحديد إمامه الذي قد لا يكون أعلم الأمة كما يقتضى طبيعة الحال ، وموقع البيت من المسلمين ، وكذلك قصر العبادة والشعائر على مذهب واحد ووحيد ومن يتعداه فإن مصيره هو أن يطلق عليه النار حتى وإن كان فى حرمه الشريف كما حدث مع بعض الشباب الكويتين فى مطلع الثمانينات ثم حين جاء العام 1988 أطلقوا النار على 500 حاج إيراني كانوا يؤدون ركن البراءة من المشركين والكفار ويلعنون أمريكا وإسرائيل (16) .
ولكن الاتهام جاهز والحكم نافذ والمكان بيت الله الحرام والنتيجة انتهاك حرمة البيت الحرام، وهنا يصبح سند هذه الحكومة التى تعتمد على الإسلام وتنطلق من مبدأ الشورى وتعتبر القرآن هو دستور الدولة وتستند فى شرعيتها على الآتى :
1 – الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية التى يعتبرها الشعب السعودى مصدراً شرعياً لأى نظام يضطلع بمهمة الحكم (*)
2 – الالتحام التاريخى الطويل الذى جمع بين الأسرة السعودية والشعب فى الجزيرة العربية والقضاء على حالة التشرذم والتخلف الذى كانت تعيشه المنطقة (17) (**)
ولعل الحوادث الكثيرة التى تقع بين الحكومة السعودية والقبائل وأهل المدن الأخرى أبلغ مثال على كذب هذا الادعاء ومنها تلك الحوادث التى وقعت يوم السادس من محرم 1400 هـ حينما أطلقت قوات الأمن النار على سكان مدينة سيهات مما أدى إلى انطلاق ثورة عارمة فى المدينة سقط ضحيتها مئات الشهداء من أهالى سيهات ، وهذا ما حدث أيضاً فى القطيف وصفوى وغيرها من المدن الأخرى هذا فضلاً عن آلاف المبعدين من أبناء القبائل المختلفين سياسياً أو دينياً مع الحكومة السعودية والتى أجمع المؤرخون على أنها اغتصبت المملكة والملك من أهالى المناطق قسراً حينما تأسست العربية السعودية فى 1935 (18) .
هذه الأحداث وغيرها التى جرت فى ظل صمت دولى وإسلامى وعربى مطبق شجعت الحكومة السعودية على الاستهانة بأرواح الناس حتى خرج مسئول حكومى حينما نشب حريق هائل فى منى أودى بحياة 340 حاجاً وجرح أكثر من 1500 آخرين ليقول لوسائل الاعلام "أنه شرف للحاج أن يموت هنا" ولعله أراد أن يقول: أننا نقدم لكم خدمة منقطعة النظير وهى أننا نمنحكم الموت هنا .
إن تبجح الحكومة السعودية فى وسائلها الإعلامية حينما تتحدث عن خدمات الحجيج وكأنهم يقدمون لهم منة يمنون بها عليهم رغم أنهم يبيعون الوهم لهؤلاء الحجاج والمعتمرين بأسعار باهظة ويتعاملون معهم باستهانة شديدة ولعل مواسم الحج أصبحت مقترنة بكل ما هو كارثى ففى عام 1990 توفى أكثر من 1500 حاج ، وكذلك فى عام 1994 كان عدد الشهداء 650 حاج ، وفى هذا العام حينما انهارت عمارة لؤلؤة الخير استشهد على أثرها 76 حاجاً ومقتل أكثر من مائتى حاج أثناء رمى الجمرات مما يدل على انهيار شبكة المتابعة والأمان والاهتمام بضيوف الرحمن هذا الشكل واضح تماماً فى المرافق (دورات المياه) فى المزدلفة وعرفات ومنى حيث أن أغلب هذه المرافق من المعدن سابق التجهيز والتى تفتقد إلى أدنى شروط الصحة والنظافة ناهيك عن قلة عددها ، وفضلاً عن الحوادث المتعددة التى تتسبب فى سقوط شهداء فى مواضع رمى الجمرات ويرجع هذا إلى ثلاثة أمور هى :
1 – التزاحم الشديد وعدم وجود فاصل يفصل القادمين من الرمى عن الذاهبين إليه وكذلك عدم وجود فاصل بين الرجال والنساء أو تخصيص أماكن للضعفاء وكبار السن مما يسبب دائماً فى سقوط الضحايا وأغلبهم من النساء والشيوخ .
2 – كثرة النفايات والأمتعة التى تملىء المكان وازدحام الأماكن مع غياب الشرطة أو التنظيم مما يؤدى إلى وقوع الكوارث .
3 – افساح المكان دائماً للوفود الملكية والرسمية مما يجعل الشرطة تحتجز الناس فى أضيق الحدود فتكون النتيجة هى سقوط هؤلاء القتلى ولعل هذا هو الذى جعل الكثير من العلماء والسياسيين يطالبون المؤتمر الإسلامى بترشيح وإقامة لجنة لشئون الحجاج بعيداً عن السلطة السعودية (19) .
كما أن عمليات الاعتقال والاحتجاز لرجال الدين المسلمين على اختلاف مذاهبهم كانت مستمرة من قبل السلطة السعودية بما فى ذلك المؤيدين لهذه السلطة كما كان الحال مع جابر بن على الحذيفى أمام الحرم الذى رفض الدعاء لقوات التحالف حين قيامهم بضرب العراق وكذلك اعتقال السيد عبد المحسن القزوينى وهو عالم عراقى شيعى فى 2 ذو الحجة سنة 1425 الموافق 13 يناير 2005 .
كل هذه الأحداث والتجرأ على الحرم أو تخريب البيت وآثار الإسلام لم يكن آل سعود فيه بدعاً من السابقين بل لعلهم وجدوا فى التاريخ حوادث مماثلة ، ولم يجدوا فى التاريخ المعاصر من يقف لهم أو يدافع عن رموز الإسلام بقوة ضد أفكارهم وسياستهم الهدامة .
ثالثاً : قداسة البيت الحرام واستقلاليته : شواهد من التاريخ
لم يكن جهيمان العتيبى بدعاً فى الأولين أو فى الآخرين حينما اعتصم بالحرم ليجعل منه منطلقاً لثورته ، وكذلك لم يكن موقف آل سعود فى اقتحام الحرم أيضاً هو دفاع عن البيت ضد الخارجين أو ليفرضوا الأمن والأمان أو ليمكنوا الناس من الصلاة فى الحرم الآمن وقوفاً وإعمالاً لآيات الله وأمره ، بل إن آل سعود جعلوا البيت - كما جعل قديماً غيرهم البيت - رمزاً لصحة موقفهم وشرعيته وقيامهم بخدمة الحجيج مساوياً للإيمان بالله رغم أن الله تعالى قال : "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لا يستون عند الله " (20) ، ولعل جهيمان الذى قام بمعارضة النظام السعودى واجتماع الناس عليه لم يكن ببعيد عن موقف أبى طاهر الجنابى زعيم القرامطة الذي أراد أن يثبت للملأ ضعف الخلافة العباسية فى بغداد فخاض معهم معارك طويلة طاحنة انتصر فيها ، مما جعل الناس يفتنون به وبشجاعته ، وعزيمته التى لا تقهر فانخرط الناس معه وتبعوه ، وكانت النتيجة الحتمية التى وصل إليها عام 317هـ هو الهجوم على الحرم المكى ونهب وقتل الحجيج ، واقتلاع باب البيت ، وقبة بئر زمزم والحجر الأسود ، وأخذ كسوة الكعبة وقام بتوزيعها بين أتباعه ، ونهب الدور فى مكة ثم عاد ومعه الحجر الأسود إلى الإحساء " (21).
وعلى الرغم أن ما فعله أبو طاهر الجنابى كان مستنكراً بعد ذلك من القاصى والدانى واتهم وفرقته بالخروج عن الدين ، إلا أن غيره فعل ذلك ولم ينطق أحد فى حقه ببنت شفه وقد يكون محط إعجاب وتأييد من الكثيرين كما كان جهيمان محط إعجاب وتأييد .
فحين بلغ القلق بالحكم الأموى كل مبلغ حين أدرك زعماؤه أن الحسين بن على (ع) قد استقطب مكة أو كاد لصالح نهضته المباركة فأرسل يزيد جيشاً من الشام ، وولى عليه عمر بن سعيد بن العاص قائداً عاماً له ، وحين تلقى الإمام الحسين (ع) نبأ الزحف الأموى باتجاه بيت الله الحرام ، كبر عليه أن تستباح حرمته ، علماً منه بأن يزيد وجنوده لا يرعون حرمة للبيت ولا لحجاجه فقرر مغادرة مكة والاتجاه الى العراق (22) .
وشتان بين الحالين حال الإمام الحسين الذى ضحى بنفسه شهيداً فى أرض كربلاء ، وهو أيضاً نموذجاً يحتذى به فى إبعاد بيت الله الحرام عن كل صراع سياسى أو خلاف حتى لا يكون ذلك تجرأ على حرم الله تعالى وبين عبد الله بن الزبير الذى اختار الحرم المكى ليبدأ منه موقفه ويعلن بدء تأسيس دولته بغض النظر عن النتائج الوخيمة التى تنتهك بيت الله الحرام وتجعله ساحة قتال وهو ما فعله جهيمان وحذر منه الإمام الحسين " لئن أقتل خارج مكة بشبر أحب إلى من أن أقتل داخلها بشبر ، وأن اقتل خارجها بشبرين أحب إلى من أن أقتل خارجها بشر " (23) .
وكان عبد الله بن الزبير يترقب خروج الامام الحسين حتى اذا ما خرج قال أنا عائذ ببيت الله وسُمى العائذ بالبيت (24) .
وكان عبد الله بن الزبير يرى فى هلاك معاوية واستخلاف يزيد وخروج الحسين من مكة فرصة كبرى لابد من انتهازها ليبلغ ما ظل يتمناه طوال عمره من بلوغ الملك والخلافة !! مصدراً ببيت الله الحرام واجهة لمطلبه أو لموقفه السياسى ، وهو فعله لاحقاً كل من جهيمان العتيبى ، ومحمد بن عبد الوهاب ماهو الا حرصاً على الإمارة أو الخلافة أو الملك ليس إلا وعن الشعبى يقول : رأيت عبد الله بن الزبير قام فى الحرم فالتزم الركن وقال: اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة بيتك الا تخرجنى من هذه الدنيا حتى آلى الحجاز ويسلم على بالخلافة " (25) .
ان موقف الامام الحسين نموذجاً يحتذى به فى التاريخ الإسلامى والموقف السياسى ، وهو الذى نأى بنفسه وبالبيت الحرام وحرمته من أن يمتهن أو من أن يلحد فيه تنفيذاً لأوامر الله وتعاليمه .
اما ابن الزبير وجهيمان وآل سعود فقد جعلوا بيت الله الحرام أداة إعلامية ، هذا ما أدركه الامام الحسين ولم يدركه غيره .. إن أصحاب الملك والحريصين على الثروة والنفوذ لن يراعوا فيه أحداً ولن يتورعوا عن القتال فيه وإسالة بحور الدم على أرضه الشريفة أو إحراقه وسرقته أو إباحته لغير المسلمين كل هذا لا يهم فى قليل أو كثير مادام هذا هو الطريق وليس غيره هو ما يثبت دعائم الملك ويجعلهم وليس غيرهم هم الخلفاء والملوك أو خدام الحرمين الشريفين فهم ولا محالة فاعلوه .
وإذا كان الأمر كذلك وقبلته الجموع الإسلامية فى ظروف تاريخية ملتبسة ومشتبكة وصوغه البعض، فإن الاستمرار فيه وعدم مناقشته هو ما أدى بنا وبهم إلى الاستهانة ليس بالشعيرة الدينية فحسب بل بالبيت الحرام ذاته فنجد السلطة السعودية لا تنشغل بكثير أو قليل بدماء المسلمين القاصدين البيت للزيارة أو للحج الا بما يخدم مخططها الدعائى ويثبت ملك ملوكهم ويجعل هذا الحج أداة أو مبرراً لاستمرارهم رغم كل التجاوزات ، لأنهم وليس غيرهم خدام بيت الله الحرام تاركين البيت لجميع اللصوص والشحاذين لينهبوا الحجيج أو يستجدوا عاطفتهم الدينية بما يسىء إلى قداسة الحج ويعكر صفو الرحلة المباركة والفريضة الواجبة ، إلا أننا اليوم يجب أن يكون لنا وقفة وان نطلق صيحات الاستنكار ونحيط هذا البلد وهذا البيت بكل ما يبعده عن التوظيف السياسى السعودى أو لغيره من الأنظمة لأن فى ذلك استغلال للبيت وامتـهان له ، ويجـب أن نـرفع درجة قدسيته وهو الأمر الذى يـعود بنا إلى جذور القضية .
رابعاً : مكة والمدينة والجغرافيا الثقافية
إن الجغرافيا الثقافية ميداناً جديداً من ميادين البحث أصبحت فى وقتنا الحاضر تلعب دوراً أساسياً فى جميع العلوم الإنسانية من فكر وأدب وفنون وتاريخ ، وعلوم سياسية واقتصادية بالإضافة الى انها توفر للباحث المهتم منظوراً جديداً فى ظل المقاربات النقدية الكثيرة التى يملكها أهل الاختصاص وطلاب العلم ، وذلك لأنها تنطلق من فرضية أهمية المكان فى بلورة الثقافة وأهمية الثقافة فى تشكيل المكان ، كما تهتم الجغرافيا الثقافية بطريقة تطوير المعانى للناس فيهتم هذا العلم بكل العلوم من الثقافة والفن وطريقة البناء وتخطيط المزارع والأفنية والفضاء (26) .
وفى اطار هذا المنهج ندرك أهمية الحفاظ على الآثار الإسلامية فى مكة والمدينة وكل شبه الجزيرة العربية وبعض ما يسميه الوهابيون بالشركيات كالتبرك بالقبور أو غيرها من الآثار القديمة لآل بيت الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام الأمر الذى دفعهم لإزالة هذه الآثار أو محوها مما لا يعد ضيقاً فى الأفق الفقهى فحسب بل جريمة يجب العقاب عليها وغل هذه الأيادى حتى لا تمتد بأذى إلى جغرافيا المكان فى مكة والمدينة مرة أخرى .
الدكتور أنور عشقى وهو شخصية سعودية اعلامية مهمة صرح بأنه يجب دراسة قضية الآثار بعمق ووضع خطة متكاملة لها وليس علاجها بمعاول الهدم .
وأنه ليس هناك مبرر للادعاء بأن الآثار الباقية فى المدينة وهى لا تزيد عن 10% مما كان موجوداً قبل توسعة الحرم النبوى الشريف ستؤدى إلى بدعيات تؤدى للتبرك بها .
كما يؤكد الدكتور سامى عنقاوى الباحث المتعمق فى آثار مكة والمدينة ومدير أبحاث الحج سابقاً برؤية شاملة لعلماء الأمة مؤكداً أن آثار قليلة جداً قد بقيت وأن استمرار الهدم يطمس تاريخنا وحضارتنا (27) .
إن آثار مكة والمدينة هى مرآة تعكس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ونستطيع أن نرى فيها تاريخنا وماضينا وتراثنا الآن تفتت إلى شظايا ، بل انها قاربت على الاختفاء ولم يبق منها إلا القليل جداً ، وقد تجاوزنا فى ذلك الخط الأحمر ، وأنه يجب التدخل الفاعل والقوى لوضع حد لمثل هذه الأمور ووقف طمس آثار نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومعالمنا وتاريخنا سواء كان التاريخ النبوى أو ما تلاه .
ويجب أن يكون هناك رأى شامل حول هذه القضية من علماء الأمة حول شرعية هذه الآثار أو بدعيتها فإن اجتمع علماء الأمة على أمر فيكون هو الحكم والمعيار خاصة وأن هذه المقدسات أو الآثار والمعالم هى ملك لكل المسلمين وكل المذاهب وكل الجماعات ، وعليه فيجب وقف أى مشاريع عمرانية سعودية لا تراعى تراثنا وتاريخنا خاصة وقد تسببت سياساتهم نحو الحرم خلال المائة عام الماضية فى إزالة جبال وأودية وردم آبار وإزالة مساجد لها تاريخ فى الإسلام كما حدث قبل أعوام مع مسجد الامام على العريضى حفيد الامام على بن أبى طالب وأربعة مساجد من المساجد السبعة التى حول الخندق ان هذه الآثار والأماكن والحفاظ عليها قد يكون مدخلاً للوصول إلى شفرة فك الأسرار لمكة المكرمة التى هى صرة العالم والتى فيها كنوز من الجنة كما تقول الروايات وهى الحجر والمقام والبيت الحرام ، وكذلك زمزم وعلى بعد خطوات من الحرم شعب بنى هاشم ، وجبل أبى قبيسى بل إن كل حجر منقوش عليه تاريخ مكة ففى بطحاء مكة (جنة المعلاة) وفيه قبر السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين وزوج النبى ، وحوله قبور عشرات الصحابة ومئات التابعين وتابعيهم ، وهناك جبل النور المتوج بغار حراء ، أول مكان شهد الوحى والقرآن وعلى مرمى حجر يقع عرفات الله وجبل الرحمة ومزدلفة ومنى والجمرات الثلاث يحيط بها أحواض زبيدة الشهيرة والتى بنتها زوجة هارون الرشيد حتى تروى الحجاج وضيوف الرحمن .
ومن هنا وكما تهتم كل الأمم بآثارها وحضارتها لا لتعبدها أو تتبرك بها ولكن لتقوى بها لنفسها فى الحاضر والمستقبل ورغم أنه يتوفر لنا ما لم يتوفر لغيرها فى آثارهم ، فآثارنا جزء من واقعنا وتاريخنا واعتقادنا والتى يمكن أن تفسر لنا أشياء لم نعرفها بعد عن تاريخنا وعلاقات لم ننتبه لها ، إلا أن البعض احتقر المعرفة وصادر حق الآخرين فى حماية الأماكن المقدسة بل وقام بهدم بعضها كما أشرنا ، اننا ختاماً نرى ضرورة إبعاد حرم الله عن أى توظيف سياسى أو صراع مذهبى ولهذا وفى نهاية بحثنا فإننا نخرج بعدة توصيات .
توصيات البحث :
1 – دعوة منظمة المؤتمر الإسلامى للحفاظ على آثارنا ومقدساتنا الإسلامية والتدخل فى شئون تنظيمها حتى لو رفض آل سعود ذلك فتكون المشاركة بالقوة .
2 – تكلف المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الايسيسكو) لبحث هذا الأمر وتشكيل لجنة من الآثريين الإسلاميين والعرب وبالإضافة إلى علماء الدين للإشراف على الحرمين الشريفين واحياء آثارهم والحفاظ على ما تبقى منه .
3 – دعوة منظمة اليونسكو الدولية والاستفادة من خبراتها فى الحفاظ على الآثار والمعالم الإنسانية وانتداب بعض علمائها المتخصصين للاشتراك فى دعم هذا التراث الحضارى الانسانى.
4 – دعم الباحثين الاكاديميين العرب والمسلمين لعمل دراسات ومسح لكل آثار مكة والمدينة ووضع خطة للحفاظ على ما تبقى وإحياء ما اندثر .
5 – دعوة مؤسسات المجتمع المدنى البحثية العلمية والميدانية للاشتراك فى هذا المشروع الانسانى الهام والمهم .
6 – أهمية قيام لجنة عربية إسلامية للإشراف على الحرمين الشريفين وإبعادهما عن مجال الصراع السياسى والفقهى وتشرف على عملية الحج والزيارة وتنظمها وتكون مسئولة عنها مسئولية كاملة وأن تضع لها كل الخطط والبرامج والتوسعات ويكون دورها استقبال ضيوف الرحمن والسهر على راحتهم .
والحمد لله فى الأولى والآخرة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,865,556,215
- اسئلة حائرة ..... ملامح الخروج من الأزمة .... الحلقة الثانية
- سياسة الفوضى ............. اسئلة حائرة ........... وأجوبة غي ...
- الشيعة العرب ........... تفجيرات مساجد الشيعة وحارة اليهود 4 ...
- الشيعة العرب ومناط الخلل السياسى و الاجتماعى 3/3
- الشيعة العراق ................. 2/2
- الشيعة العرب ............. (( فى مواجهة الأزمة )) 1/1
- الملعب الامريكى (( اليمن والنووى )) بين العرب وايران
- غياب العقول وشبح الطائفية فى حرب اليمن
- (( الميليشيات الوقحة)) سامى كليب لا يتجمل ولكنه يكذب
- استقطابات عارمة ............... شيخ الازهر فى الفخ الايرانى ...
- استقطابات عارمة ............... لعبة شد الحبل بين السنة والش ...
- الحوثى وطهران وامريكا ... من يلعب بمن ؟!!
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك [ الحلقة الحادية ...
- أمن مصر وباب المندب
- شيعة للبيع 2/2
- هل تصبح طهران حليفا امريكيا ؟!!
- صحفى ..... نيوز --- لاندى
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك [ الحلقة الثلاثون ...
- الوهابية فى مصر من محمد على إلى حسنى مبارك [ الحلقة التاسعة ...
- رفعت سيد احمد .............. ( رسالة بلا نبى) 2/2


المزيد.....




- المحكمة العليا الفنزويلية تتيح للحكومة المطالبة بتسليمها معا ...
- أمريكا تجمع 300 مليون دولار لسوريا ولا إعادة إعمار دون محادث ...
- آلاف الضحايا بفيضانات القرن في الهند
- ترامب لتركيا: إطلاق برونسون أو مزيد من العقوبات
- الصين: لن نسمح للقوى الخارجية باستخدام الدين في بلدنا
- أفضل الحلول لوقف الشخير!
- مصرع 324 شخصا جراء الفيضان جنوبي الهند
- روسيا تطلق صاروخ -أنغارا- الفضائي الحديث عام 2019
- إصابة شخصين بإطلاق للنار خلال مواجهة كروية في إحدى المدارس ا ...
- خبراء يوضحون لـCNN مواصفات القنبلة التي استهدفت حافلة مدرسية ...


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جابر - (ملاحظات على قضية التدويل الإسلامى للأماكن المقدسة)