أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - وليد مهدي - الديمقراطية والحداثة في العالم العربي















المزيد.....

الديمقراطية والحداثة في العالم العربي


وليد مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 1351 - 2005 / 10 / 18 - 10:44
المحور: ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي
    


إن الحداثة..وكما يسميها مفكر علم الاجتماع علي الوردي ..ليست استخدام مصطلحات جديدة..أو تنميق عبارات ،إنما هي تغيير في الإطار الذي يجري عليه المرء في تفكيره ..
فمنذ أن بدأت بالكتابة أول مرة كنت قد قررت أن اكتب بحداثة..عل َّ الصحراء تدرك المعنى الحقيقي للتجديد ..كذلك طيوف المغتربين النائية في آفاق العالم من الذين حاولوا استنساخ ما في الغرب ليكون مجتمعنا نسخة مطابقة له ليس إلا !
حداثة ً .. تنوء عن الطرق الكلاسيكية التحليقية في فضاء التأمل والاستمناء الثقافي في التعرف على الحقيقة ، وتهبط إلى ميدان الواقعية العقلانية التي تتخذ من أنماط التفكير العلمي أداة لها في التقييم وحل المشكلات استنادا لدراسات الأرض والميدان..فهي ليست التي يعرفها مثقفونا...تنميق عبارات ٍ..وتداول مصطلحاتٍ..غريبة وجديدة..، الحداثة ُ شيء آخر مختلف..ليس الحصول عليه ممكنا بدون تجريدية علمية تدرس المجتمع وتفهمه من خلال تطوره عبر التاريخ فهما صحيحا..
الحداثة في التفكير هي التي تحدِّث المجتمع وتطوره وتضفي عليه طابع التمدن والعمران...ولعل هذا التفاوت...والازدواج الذي تميز به العراقي كما ذهب به الوردي في كتابه ..ربما قد ينسحب أيضا على العربي بصورة عامة..
فالعراقي وقع تحت نمطين من الثقافة...الحضرية والبدوية...والعربي وقع تحت نمط " الموروث التراكمي الإسلامي " الذي كانت الدولة العثمانية آخر مؤسسات دعمه وإنتاجه..وبين الحداثة التي جاءت على وقع الأساطيل و " البساطيل " الغربية الاستعمارية ، ولهذا السبب هناك ميل إلى رفض التحديث ويظهر بأوج صوره تعقيدا في المجتمع العراقي...الذي بدا في مرحلة صراع حقيقي بين موروث التاريخ الاجتماعي والثقافي وبين ما تحاول فرضه عليه ظروف العالم الراهن وعولمته الجديدة...والاحتلال.
وبين هذا كله ... هل لنا أن نسال :
ما طراز التفكير العربي اليوم...لرسم المستقبل وبناء عالم جديد..؟؟
ما هي الأسس التي يرتكز عليها...؟؟
ما هو نمط الثقافة الذي يرتسم في المستقبل العربي...وما هي الأقسام التي ينقسم إليها؟

ما هي أهم العوامل المؤثرة على " تراجع " التفكير العربي ...إلى نمطية تفكير القرن السابع..؟؟
عندما نطالع ما تكتبه النخبة المثقفة...خصوصا على صفحات الانترنت ، نجد هذا التفاوت من خلال من تدعوا إليه وما تسعى في معالجته...العودة للماضي...للهروب من عذاب الضمير الذي يترتب عن قبول " فكر المحتل " ..، لذلك فأنماط التفكير منقسمة إلى اتجاهين :
• التفكير الشعبوي : ويحاكي العاطفة متذرعا بالمنطق والعقل مستندا إلى تمفصلات الضعف في فكر الإنسان العربي...المتمثلة ...بالقيم والأخلاق والدين ...ويتمثل في الفكر الديني والقومي .
• التفكير التجريدي : وهو نموذج مستنسخ عن الغرب يعتمد على بنى الظاهر ..ويتجرد من كل القيم المتأصلة في البناء الثقافي للمجتمع العربي الإسلامي في طرحه للمعالجة ..وكأنه يسعى إلى تطبيق ما موجود في الغرب في مجتمعاتنا بالدعوة إلى هدم القديم أو تجميده..!

إن محنة العقل التي تعصف بالأمة هذه الأيام ...سببها مطرقة الحداثة الغربية وسندان التاريخ العربي الإسلامي...التي أوصلت الفرد العربي إلى مرحلة " جلد الذات" ...ودفعت بالجيل الجديد إلى هذه الازدواجية الجديدة الناشئة من الاندفاع وراء هذين النسقين من التفكير...علما إن كلاهما...لا ينبع من واقع تطور المجتمع العربي المعاصر..!
فالكيانات الثقافية الضمنية في الثقافة العربية كانت مغيبة إلى درجة كبيرة في ظل شمول نسق ثقافي واحد أيام الدولة العثمانية..لكن ما فعله الاستعمار بعدئذ من تقسيم ، أحيا هذه الكيانات التي تخشى الظهور في العلن..كي لاتتهم بالعمالة والانسلاخ عن جلد العروبة....والمشكلة هي أن لا احد يستطيع قراءة الصورة العربية قراءة صحيحة.
فهل يجب أن تكون الأمة ماضية بنسق واحد من الايدولوجيا..كي تتحقق للإنسان مكانته وقيمته ..؟
هل بانقسام العراق مثلا ...إلى ثلاثة أقاليم فيدرالية ...تجريح للشعور العربي والإسلامي...ولماذا ..؟
إن الأنماط التقليدية في التفكير ...كالشعبوية تذهب إلى إن ذلك إهدارا في قيمة " بغداد" .. كحاضرة الخلافة....وعاصمة للعروبة ..فهو مسعى تمهيدي مؤكد نحو الانفصال؟؟
أما النمط التجريدي فيجيب..إن هذا تحقيق للعدل والمساواة حسب نوع هذه الفيدرالية ..دون الرجوع إلى واقع هذه الأقاليم ودراستها من كل النواحي ..والاكتفاء بتصور نماذج مستوردة قابلة للتطبيق في تلك الأقاليم كما أشيع عن سويسرا كنموذج لإقامة مثل هكذا فيدرالية ..!
الحقيقة ... إن تحديث التفكير ..لا يتأتى من القراءة أو بث نسق خاص من الثقافة الجديدة تتيح لنا التفكير بطريقة مختلفة..، إنما يأتي من اعتبارات حياتية يومية تصقل هذا النمط أو ذاك من التفكير والدراسة الموضوعية ضمن إطار عمليات التفكير المستمرة الفردية التي تبوح في النهاية عن حصيلة تراكماتها في ذاكرة الفرد وفكره...وبالتالي تندرج ضمن سيرورة التجربة التاريخية للمجتمع ككل.

وما القراءة التي يقوم بها الفرد البسيط إلا " اللمسة الأخيرة" التي تطور هذا الإطار إلى مستويات أكثر تقدما ووغولا في مناهجه..!
فالانتحاري لن يصل إلى هذا المستوى من التفكير لو لم تكن ظروفه ونمط تربيته هي التي دفعته أصلا في التفكير بترك هذا العالم أو التعبير عن روح المواطنة بطريقة الانتحار هذه...فاختار الطريق الذي يوائم تطلعاته..عبر القراءة أو الاختلاط ، كذلك الحال بالنسبة إلى إصلاح مجتمعنا " فكريا " فإننا نحتاج إلى " خلق " ظروف ومناخ يدفعه إلى سبيل هذا الإصلاح..ويخلصه من هذه الازدواجية التي تجعله يتكلم بمثالية عالية و فعل ٍ مغاير ٍ لما يقول..، فهو يحارب الغرب..وفكر الغرب مطلقا التعميم على كل ما يجلبه...دون الالتفات إلى الايجابيات التي حملها له..، في نفس الوقت الذي يسلك فيه يومه سلوك الغرب نفسه..والكثير من أساليب حياته..!
إن الصراع مع الغرب هو احد الأسباب التي تجعل الفكر العربي يعيش بهذه الهستيريا المستديمة تجاه أي قضية من قضاياه التي يتناولها بشعوره وعاطفته لا عقله..، وبالتالي فلا بد من توفير الظروف التي تدفعه إلى التفكير العقلاني أولا وقبل كل شيء ، فما هي هذه الظروف ؟
لربما يساعد حل القضية الفلسطينية والوصول بها إلى مراحل من " أشباه" الحلول في التخفيف من هذا الشد الذهني...كذلك الوصول إلى صياغة مناسبة لأطر الدولة العراقية الحديثة..، لكن هل يمكن اعتبار الديمقراطية وحدها عاملا مساعدا للوصول بالإنسان العربي إلى عتبات طريق الفكر الواقعي الصحيح...الفكر الموضوعي ذو النزعة " الجمعية " التي تحترم النظام...وتقدس الدولة الديمقراطية ..؟
بالعودة إلى أهم نسقين فكريين للفرد العربي...نجد إن غالبية الشارع العربي تنضوي تحت النسق " الشعبوي" الدوغمائي الذي يحاكي العواطف لا العقل ،ويمكننا تشخيص أهم مفاصل الخلل التي تعرقل النهوض والتقدم في هذا النسق بالاتي :

• قانون الوسط المرفوع :
أي مبدأ التفكير بكل أو لاشيء...فالعربي يرى إن ثقافته الإسلامية
..بيضاء...وكل ما سواها اسود...!!
فلا وجود للأمور الوسط...لا توجد في رأيه ثقافة مقبولة ، أو
رمادية ، ولا يوجد في نظره هناك من ( آخر ) لا يحمل ثقافته
يمكن أن يتعايش معه بنفس الحقوق والامتيازات في هذا العالم ،
فضلا عن التعميمات التي يطلقها استنادا إلى حدث واحد يستغرق
فيه إلى حد الهوس...كما يجري عليه الهوس الشعبوي المتعلق والمؤمن بـ( نظرية المؤامرة)حيث تلغى كل الاحتمالات المتبقية ولا يؤخذ النظر باحتمال آخر ..تماما مثل قطرة حبر ٍ صغيرة تقوم بتلوين دلو ٍ كامل ٍ من الماء !
• لا واقعية الاستنتاج :

حيث يؤدي الميل العاطفي لدى الشارع العربي إلى تصديق
الشائعات ..واليأس وعدم الثقة بالمستقبل والنزوع إلى جلد
الذات والمبالغة في رؤية سلبيات الآخرين السلوكية..واقصد
بالآخرين غير المسلمين ، بالإضافة إلى التقليل من شان
العيوب الذاتية في الثقافة الإسلامية .

هل الديمقراطية..هي الحل ؟
إن تطبيق الديمقراطية في العراق ، وعلى الرغم من بكورتها التي تمنعنا من الاستعجال في الحكم عليه ، لكن بالامكان القول بان جل المشاكل التي تعصف في المجتمع العراقي اليوم في ظل الديمقراطية هي :
المحسوبية
حيث إن المجتمع العراقي..والعربي بصورة عامة مجتمع يميل إلى القبلية ويقيم للصلات العائلية اعتبارات اساسية يصعب معها بناء مجتمع ديمقراطي حر يقوم على مبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية .
فلا يمكن للديمقراطية أن تأخذ مجراها بدون " القضاء " على النزعة القبلية وتقليص حدود الاعتبارات العائلية في جوهر ثقافة الشارع العربي ، وكما يقول علي الوردي في كتابه " لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث " بان الحضارة المعاصرة مثل ماكينة عملاقة معقدة التركيب...يتخصص كل جزء من أجزاءها ( كل فرد من أفرادها ) بعمل معين قد يؤدي وضع شخص واحد في غير مكانه إلى تعطيل الماكينة كلها عن العمل....فكيف بآلاف الأشخاص في غير محلهم في ظل المحسوبية الاجتماعية العربية ....!!!
لا تزال أمام الديمقراطية أشواطا عديدة عليها أن تقطعها في العراق لتصل بالمجتمع إلى مستوى ثقافي شبيه بما كانت عليه " بابـــل" قبل ميلاد المسيح من ثقافة مدنية لا قبلية ..!!
لا يكفي القانون والنظام والقبضة الحديدية في تغيير مجرى التاريخ في العراق...فالتاريخ بحركته الثقافية لا يتغير بدون إيديولوجيا جديدة كالثورة الفرنسية والبلشفية ، عالمنا العربي بحاجة إلى ثورة فكرية عارمة تطيح بعرش القبلية الصحراوية وتشيد بناء مفاهيم جديدة..قد لا تكون مماثلة للمفاهيم الغربية...لكنها تكون قادرة على أن تبني مجتمعا متحضرا لا قبليا...يعتمد في حضارته على ثوابت تجريدية علمية وواقعية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- سيكولوجية التفكير لدى الفرد البابلي وعلاقتها بالعالم المعاصر ...
- بابلٌ تتحدث...فلتنصتي لها يا صحراء
- سيد الارض المعظم..ليتقدس اسمك..ليات ملكوتك على الارض ايها ال ...
- حقيقة الدين بين الوحي والفطرة
- الدخول الى فضاء العقل الكوني
- سفينة ٌ تبحث عن مرفأ
- الإعلام العربي.....بين مصداقية الشرف المهني...وطوفان العولمة ...
- نظام اسلامي في العراق.....محطة لابد من المرور عليها
- تناقض مفهوم العقلانية الإسلامي...الديمقراطية والتصحيح
- قناة الجزيرة....عادت تتحرش بالعراق مرة اخرى ؟؟
- ما يجب أن تكون فعلته أمريكا بعد احتلال العراق..إنها الأسرة . ...
- العراق بين ثورتين
- الاستمناء الثقافي العربي..تعريف جديد للارهاب ؟؟
- إقليم ســــومــــــر....بين الإمكان من عدمه ..؟؟
- الليبرالية العربية.....هل ستكون سفينة نوح إذا ما حل الطوفان ...
- اسس ومبادئ الارسال والاستقبال التخاطري
- الى لجنة كتابة الدستور العراقي مع التحية
- عبير الناصرية...تحيي الكرامة...وتصفع الذل..وتقول - لا - للمس ...
- عالم ما بعد الموت...حقيقة أم وهم ؟؟ - الجزء الثاني


المزيد.....




- تيلرسون يهنئ السوريين بتحرير الرقة
- خسائر للحوثيين في معارك بجنوب وشرق اليمن
- مسؤول روسي يرد على المتحدثة باسم البيت الأبيض
- الولايات المتحدة تحث العراق على الحد من التحركات بمناطق النز ...
- مواجهات بين البشمركة والقوات العراقية جنوب أربيل
- بالفيديو...تركيا ترد على النمسا بتفتيش مواطنيها بالكلاب في م ...
- شاهد بالفيديو...زفاف أحمد سعد وسمية الخشاب
- تصاعد الخلاف بين حزب صالح والحوثيين
- حملة وطنية في فرنسا لمحاربة هدر الطعام
- واشنطن تدعو لوقف التحركات الاستفزازية في المناطق المتنازع عل ...


المزيد.....

- الديمقراطية وألأصلاح ألسياسي في العالم العربي / علي عبد الواحد محمد
- -الديمقراطية بين الادعاءات والوقائع / منصور حكمت
- الديموقراطية و الإصلاح السياسي في العالم العربي / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 15-10- 2005 الديمقراطية والاصلاح السياسي في العالم العربي - وليد مهدي - الديمقراطية والحداثة في العالم العربي