أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هشام حمدي - تعليب الوعي














المزيد.....

تعليب الوعي


هشام حمدي

الحوار المتمدن-العدد: 4906 - 2015 / 8 / 24 - 19:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الوعي أعم وأشمل من العلم ومنهجيا الوعي تغييري بينما العلم تفسيري، أي أن الوعي هو الدينامية المركزية والأساسية لصيرورة الفرد والمجتمع، الوعي معاناة لأنه انتباه ثم يقظة فنضال. كنا دائما والبعض منا لازال يتلقى الوعي المبرمج حتى أصبح مصطلح كي الوعي شعار لمواطنينا ومعناه الخوف المصنوع فينا، اليوم ألا يمكن للمجتمع المغربي إنتاج الوعي والمعرفة والعلم أم نبقى مدعين للحضارة مقلدين للغرب لابسين ثوب الحضارة والروح فينا جاهلية كما قال نزار قباني.
يعرف البعض صناعة الوعي الإنساني على أنها فلسفة الصيرورة التاريخية وهي حرب ناعمة للتأثير على القناعات وتشكيل وعي يناسب سياسات ويتناسب مع أهداف أصحاب هذه الحرب، ولهذه الحرب مصادر ومقومات، فمصدر الوعي فكرة أما العمل فيكون على الترويج والتقديم لها على بساطتها أحيانا أو على خطورتها أحيانا أخرى.
ولتعليب هذه الأفكار ولتقديمها بالطريقة التي تقنع أنشئت ما يسمى بالمطابخ العالمية التي تعمل ليل نهار على تقديم هذه الأفكار بطريقة ذكية ومختلفة لكي تلقى رواجا واستحسانا عند الآخر، ومن هذه الوسائل يأتي على رأسها الإعلام على أنواعه من مرئي ومسموع ومكتوب ومقروء إلى وسائل الانترنيت بوسائطها التواصلية الاجتماعية التي أصبحت تشغل الحيز الأكبر والأوفر والوسيلة الأبرز لصناعة الوعي، الدعاية والإعلان من خلال أفكار تقدم لجمهور المواطنين بحلتها الأكمل وشكلها الأجمل وذلك عبر الانبهار بالصورة وفكرة الصورة بعيدا عن عمق المضمون وخطورته أو حتى أهميته، مراكز الأبحاث ومعاهد الدراسات والمؤسسات التعليمية والمناهج التي تبث هذه الأفكار للأجيال وهنا لا نفرق بين المدرسية والجامعية، حتى وصل ببعض علماء الاجتماع إلى القول بأن النوادي الرياضية هي جزء من هذه المؤسسات التي يعمل من خلالها على تعليب صناعة الوعي الفردي، وعليه فإن العديد من المنظمات والجمعيات والحركات الشبابية وعت خطورة هذا الأمر فقامت بتنظيم مؤتمرات لتشكيل وعي عند الشباب والبحث عن وسائل ممانعة وآليات دفاعية بديلة تعطل مفاعيل هذه الحرب الناعمة إذا أمكن أو بأضعف الأحوال تحاول مواجهتها.
ولأن واقعنا يعاني أزمة حادة في الوعي والعقل، أصبحنا بحاجة إلى البحث عن المعرفة من أي مصدر أتت ونحن نتقبل المعارف من أي مصدر أتت شرط تملك ثقافة الممانعة حتى نعرف نختار الوعي الذي يناسب مجتمعنا وثقافتنا وبيئتنا، المسؤولية إذن ليست باستيراد أو بتصدير معلومات وتكنولوجيا وسلع وغيرها لكن المسؤولية هي مسؤولية كيف نستهلك هذه المعارف وتلك المعلومات بكل تقنياتها، يجب عدم الخوف من التحديث الغربي الذي يتقدم بوتيرة سريعة التنامي، مسؤوليتنا أن نوعي أجيالنا ومجتمعنا على المخاطر وعلى كيفية الاستفادة من كل ما يقدم لهم أي التنقيب عن الإيجابي في كل شيء أما السلبي فعلينا التنبيه منه وضده، وكي نبني وعيا مضادا لابد من بناء وعي إيجابي بدايته الانتقال من مجتمع مفعول به وتحكمه وتتحكم به ردة الفعل إلى مجتمع فاعل يسوده ويتسيده الفعل.
أخيرا، وبين من يختصر إنتاج الوعي باستعادة مصادر القوة الفكرية والمعرفية وحتى العسكرية، وآخر يريد إعادة نزوة الخلافة لهذه الأمة أي استرداد الوعي بوحدة الأمة العربية، وثالث يريد السير على منوال الطريقة الأوروبية بالأخذ بعوامل التكنولوجيا والتصنيع والديمقراطية والإدارة والتسيير، علينا أن نعي أن هؤلاء وأولئك هم من يتحملون المسؤولية وذلك من خلال الإسهام والمساهمة في تشتيت وضياع تحديد الأولويات، وهو ما عبر عنه هيربرت شيلر في كتابه الرائع " المتلاعبون بالعقول " بأنه نوع من تعليب الوعي.
الإنسانية هي الحل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,873,670
- الاستشراق بين الاختلاف والائتلاف
- ذكرى نكبة فلسطين ... صوت 67 عاما، بلا صدى
- تديين المظهر وتسييس الجوهر
- الغرب فوبيا بدل الإسلاموفوبيا
- العالم العربي الاسلامي بين عار الصهيونية و نار الداعشية
- عن السياقة في الدار البيضاء ... أتحدث
- سؤال التقدم والتنمية، من يجيب؟
- حرية الرأي في التعبير
- فساد أم إفساد الدولة
- الإعلام الافتراضي ومواطنو التواصل الاجتماعي
- الاستهلاك حرب إيديولوجية جديدة
- الإساءة للرسول وأنموذج شارلي إبدو
- إنسانية الإنسان بين مطرقة التدمير وسندان التعمير
- متلازمة فلسطين..... (غزة) و الهوان
- التراث الفكري الإسلامي القديم بين تنقيح وتصحيح أم تجديد! ؟
- أنا أعتذر، إذن أنا موجود
- القوة الناعمة....الجيل الرابع من الحروب
- أنفاق حماس...معابر غزة... حدود فلسطين


المزيد.....




- بومبيو: أميركا ستتحرك لمنع تسليم الناقلة الإيرانية شحنتها لس ...
- تركيا تمدد المهلة الممنوحة للمخالفين السوريين لمغادرة اسطنبو ...
- أعراض مرضية قريبة من القلب ولا علاقة لها به
- شاهد.. فيضانات عارمة تجتاح إسبانيا
- شاهد.. انهيار جليدي يسحق زوارق المغامرين في ألاسكا
- الداخلية التركية: مسؤولون أمريكيون التقوا -إرهابيين- داخل سو ...
- الخارجية الاميركية توافق على صفقة بيع تايوان طائرات أف-16
- بسبب غرينلاند.. ترامب يؤجل اجتماعا برئيسة وزراء الدنمارك
- السعودية تبدأ رسميا تطبيق تعديلات قوانين السفر
- The Fundamentals of Write for Me Revealed


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هشام حمدي - تعليب الوعي