أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - رفات خبز














المزيد.....

رفات خبز


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 4895 - 2015 / 8 / 13 - 23:38
المحور: الادب والفن
    



ألشرف الكبير هو أن تموت من أجل قضية، لا أن تقتل قضية كي تعيش.

قبل ان الج إلى عالم النص المشتبك بين الحريقة والصاقع.
حيث صارت الحرائق أداة لتمرير الكذب..
علينا أن نتأمل العنوان (ثريا النص).
فالحطام لايحايث الخبز إلا لكشف صورة قهر كانت جذوتها بركان..
فكان مفتتحاً للنص / القضية، وباعتقادي أنه كان مفصلاً بحد ذاته.
وإذا تأملنا النص المتجاوز لحدود البناء والصورة والتكثيف.. كونه غير مشفّر ولامرمّز بل مشغول وفق صيغ واقعية لرسم صورة منتشلة من طرقات أضناها الموت، فحوّل القضية الكوارثية إلى صور غير قابلة للتعدد القرائي.. بل لاتخاذ موقف باسل.
ألمأساة تعتعت الضمير العربي من ياقته، ولا مجير.
فتبرع الرصيف لاحتضان طفل وحذاء ومعطف.
ومن كيس قمامة انطلقت شرارة النص لتحرق القبح لولا ( نبل ) بعض ( الشرفاء )
"أبحث"
هنا تأكيد على الـ آن، لكشف وجه البشاعة المتخندقة خلف شعارات وأكاذيب..التي هتكت الجمال
"في أزقة الحظ"
أي بين دروبِ مكوِّن كبير يحيل كل الخطوب إلى الحظ، وهذا تأكيد على طيبة وبساطة هذا المكوِّن.. وهنا وضع الشاعر حجر أساس النص، واختتمه أيضاً بنفس الثيمة.
ثم استعار مقولة مبهرة اختزلت شروحات كثيرة حين ضمَّنها في النص لتكون أداة توصيل بمعنى عميق
لألملم بقايا "(بطون شبعت ثم جاعت)"
إذاً هي إشارة واضحة إلى أن المفجوع باليتم، لم يستسغ إلا الخير، لأن البطون التي (جاعت ثم شبعت) ألشح فيها باق
"أنظر إلى عروش طغت على رؤوسنا"
"التفت حولها مؤامرة من صنع الشيطان الأكبر"
"آه ياقدري الأغبر"
بهذا المقطع استجماع لأحاسيس تجمهرت لخلق شعور بالنكبة.. ومن ثمة الشروع باتخاذ موقف..
وهذا يعيد إلى الذاكرة ماقاله محامي دفاع المناضل سرحان بشارة سرحان أثناء محاكمته عن فضيلته الكبيرة بقتل الرئيس الأمريكي.. فقال:
لو افترضنا أن موكلي قد قام بعملية القتل، فأن هذا ليس جرماً، بل هو قتل وقائي، شبيه بالحروب الوقائية الزراعية، للقضاء على الحشرات والآفات.
فالشرف الكبير هو أن تموت من أجل قضية، لا أن تقتل قضية كي تعيش.
وهذا ما أشار له النص تلميحاً، حين أمعن الشاعر بالطرق على أبواب صمت الضمير.
إشتغل الشاعر نصه، كما أسلفنا على الواقعية والابتعاد الترميز، لخلق صور تتعدى الوظيفة الجمالية، لتكون إحدى مثابات النص ، ومن مهيمناته المهمة.
وانطلق بقوة، وشراسة.. راجماً الذي يحدث بضمير حي.
ثم أكد على أن القلق الداخلي.. أي أنه اشتغال على مأساة، وليس على طارئ يزول، بزوال المسبب، كون القادم أسوأ.
"أبحث عن حذاء أبي لأشم رائحة اليأس"
"آه يا أبتي"
"قذفتني الأقدار بين الصراع الأزلي.."
"وانا طفل في شوكها أكبر"
"أجري منها فلا من مغيث"
"آه يا أبتي أكلني البرد"
"قبل أن آكل قطعة خبز مغمسة بعرق الفِلاحة"
هذا (الـدايلوك الداخلي) كان الناطق الرسمي باسم الاسى.. ثم أكده بموقف
"أبتي أبتي أطلقُ روحي"
"واجعلها تغدو وتسير"
"أو دعني أنظر عن بعد لركام البلد المهجور"
ثم أسدل الستار على أسى يتكرر، وصرخة ستبقى تصدّع رؤوس المهجنين والمصنعين في الغرف الرطبة ودكاكين العهر الدولي..
"أبتي أبتي.. عنواني أن أعشق ربي"
"وأسافر مثل الطير"
"أن يدعسني حظي لأسقط فوق رصيف الهجر بلا عنوان"
"أبتي أبتي.. ضاعت أيامي، وأنا في درب الحرمان"
والممتع في هذا النص / القضية.. استخدام لغة انفعالية، تشي بالمعني، والمعنى المجاور، وتخلق حثاً توصيلياً لاستنهاض الوعي.. .
وجعل الحكائية غير السردية مهمازاً للوصول إلى غاية جمالية مبهرة، وحراك فكري تعبوي مُستفِز.


ألنص للشاعر احمد محمود أسود


ابحثُ في أزقةِ الحظِّ
لألملمَ بقايا ( بطونٍ شبعَتْ ثمَّ جاعَتْ)
انظرْ إلى عروشٍ طغتْ على رؤوسِنَا
التفتْ حولَها مؤامرةٌ من صنعِ الشيطانِ الأكبرِ
آهٍ يا قدَري الأغبر.. .
ابحثُ عن حذاء أبي لأشمَّ رائحةَ اليأسِ
آهٍ يا أبَتي
قذفتْني الأقدارُ بين غاباتِ الصراعِ الأزليِّ..
وأنا طفلٌ في شوكِها أكبرُ
أجرى منها فلا من مغيثٍ
آهٍ يا أبتي أكلني البردُ
قبلَ أنْ آكل قطعةَ خبزٍ مغمسةٍ بعرقِ الفِلاحةِ
دهليزٌ لا أرى منْهُ سوى مسيرةِ رفاتٍ
يصرخُ ليدفِنَه غرابُ الذكرياتِ..
وأنا السائرُ لمْ أجدْ من يصنعُ لي معطفاً
لم أجدْ من يصنعُ لي حضناً دافئاً يداعبُ شغفي بالحياةِ..
وأنا السائرُ بلا قدرٍ يتوسدُ همّي بالطينِ..
منْ يتركُني أنجو من نفسي بلا ألمٍ وأنينٍ..
أبتي أبتي لا أسمعُ منك بضعَ نداءٍ
أو همسةَ ابني هلمَّ إليَّ..
هلْ يسقطُ دمعي على الأرضِ
وأعانقُ طيفَكَ في ليل؟.
وأنا ابحثُ كالمسكينِ في جوفِ الظلمةِ عن أبٍ..
أبتي أبتي أطلقُ روحي
وأجعلُها تغْدو وتسيرُ
أو دعْني انظرُ عن بعدٍ لركامِ البلدِ المهجورِ..
أبتي أبتي عنواني أنْ أعشقَ ربّي
وأسافرَ مثلَ الطيرِ..
أنْ يدْعسَني حظّي لأسقطَ فوقَ رصيفِ الهجرِ بلا عنوانٍ..
أبتي أبتي ضاعَتْ أيامي وأنا في دربِ الحرمانِ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,512,540,631
- قراءة أولى في نص أول
- وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش
- دم
- إنطباع عن ومضات قاسم وداي الربيعي
- سلوى فرح.. تعوم في خط التالوك
- إنطباع عن قصة عباءات
- إنطباع عن.. ألليلة التي ضاع فيها الرغيف للقاص أنمار رحمة الل ...
- قراءة سريعة في نص (مشردون) للقاص مشتاق عبدالهادي
- ماهية الفراغ في نصوص فلاح الشابندر
- ألغجر.. في مآل العرض
- سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار
- نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب
- جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً
- سعد سعيد.. ملتزماُ
- بغداد الأزل بين الروح والمقل
- هذيان صوفي.. في حضرة القص
- ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن
- وجع يتكرر
- عشتار تولد من جديد
- ضياع


المزيد.....




- سينما التحالف تعرض فيلم صهد الشتاء للمخرجة ألفت عثمان
- بوريطة: يتعين على دول مجموعة سيداو أن تمتلك بنفسها زمام الحر ...
- قمة سيدياو... مباحثات مكثفة للوفد المغربي بواغادوغو
- طقوس الفن الشعبي والصوفي بصعيد مصر.. ليالٍ طويلة ومباهج لا ت ...
- بالفيديو.. مهرجان دهوك السينمائي يحتفي بالسينما العربية
- -المساواة بين الجنسين في السينما-.. شعار مهرجان سلا 2019
- شاهد.. قصور صدام بين آثار الجبار بمكحول تمزج الحاضر بالماضي ...
- بالفيديو... هجوم من فنانة سورية على أخرى
- فنانة مصرية: المخرج خالد يوسف أجبرني على مشهد -إغراء-
- -فارس الغناء العربي- ومكتشفه -صانع النجوم- تواجدا في المشفى ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - رفات خبز