أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن














المزيد.....

ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 4570 - 2014 / 9 / 10 - 00:39
المحور: الادب والفن
    


يقول سارتر: "ليست غاية الشعراء استطلاع الحقائق أو عرضها، ولا تسمية المعاني بالألفاظ"
ويقول أيضاً
" ألشعراء لايستخدمون اللغة على نحو مايستخدمه المؤلف، وإنما الكلمات عندهم أشياء بذاتها، بل هي غاية مقصودة وهي تمثل المعنى أو تصوره أكثر مما تعبر عنه، تماماً كما تفعل الألوان في اللوحة أو الأصوات في المقطوعة الموسيقية"
فلاح الشابندر يعي هذا تماماً، كونه شاعرا له صورته المميزة، وجمتله الخاصة.. لذا افتتح النص بمفاجأة حين قال:
"عري أبكم..
من أقصى البراري."

صوَّر حقيقة كبرى بأربع كلمات وحرف، وجعلها بهذه الجملة الخماسية واضحة المعالم بكل ماتمتلكه الصورة فن صمت على كشف السوأة..
غير مكترث لمسألة العري كعري مجرد، بل توقف عندها كحالة يجب تأملها، وكأنه شخَّص العلَّة وانتهى..
والانتهى هذه، هي خاتمة تفتتح مغاليق المسكوت عنه قسراً.
لذا فإنه تمنطق بحزام ناسف ليفتك بالمسلَّمات.. خصوصاً بعد أن أكد مشروعه بــ
"يتشرف السيد فراغ
ألفراغ الكبير
بدعوتكم .. لسماع عزف منفرد
عزف الرفيف المجنح"

من الذي تبرع؟.
وعلى أي عزف!.

لَعَمْري أنه بذخ جمالي، وعمق توصيلي كبير .. إذ أبدع بتوصيل اللحن على نغَم الاستهجان.. متبرئاً من آثام الواقع المقيت.. بعد أن وضع المدلول الذي هو المَعْنى والفحوى والمؤدى للصورة الذهنية لما تدل عليه أو ترجع إليه.
بعد استهلال أو مدخل مدهش.
ثم لم يشأ مباغتتنا بالدال بعد اسم مفعوله.
بل عقد هدنة مؤقتتة، كي يلملم كل شياطينه، ليعلن القصد.. فقال:

"على نحو عابرٍ.. غمامة الأفق
تنكراً متقن"

هنا أراد أن يمهد للصعقة، فوصف الحال، بعد استوقفتني "تنكراً" حيث ظننتها مرفوعة كما يجب أن تكون لغوياً، لكني تراجعت بعد فهمي لقصدية المبتغى.. خارج سياق النحو.
إذ أراد أن يمعن بتصوير الآن، واعتباره واقعاً على أي حال.. بعد أن أكد ماذهبنا إليه بــ

"لاشىْ فى اللوحة إلإ الإغواء الصادم
و الفراغ السطوه"

وهنا أبرر استهلالي الذي استعرته من (مواقف / سارتر)
"لاشيء"..
تعرب هذه الـ لاشيء عن أشياء، وواقع كوارثي، حطَّم الهنا.. بشراسة ذئب.
"إلا الإغواء الصادم"
ألحاضنة مكان شفاف، والخديج يرى، وتمكث في حدقاته صور العري المتحضر الذي استلفه البعض من البراري.
وهنا أكد الشاعر إمساكه بأداوته، ومحاور اشتغالاته ببسالة.. بعد أن صوّر الجمع خديج.. بتأكيد واضح، مع سبق الإصرار والعزيمة..
بدلالة

"والفراغ السطوة"

فانثالت النفس الشاعرة لتعلن هزيمة الحقيقة أمام الواقع..
"الشمس اعتراف"

أتوقف قليلاً عند هذا المقطع.. ألشمس اعتراف
أظنه جازماً كان يقصد الضوء، وإلا لِمَ لم يقل القمر؟.
والقمر سمير المعترفين..
هذا لأنه يعي تماماً أن النور انعكاس والضوء مصدر.. ليؤكد براءته التي أشرنا إليها سَلَفا.

"والظل الناكث.. يوماً
لا أعرفه
يعرفنى
يعدنى لا أعده
صالباً ذراعيه فى كل اتجاه يرانى
ذاكرة منظوره
أسمعها"

ياسلام..
ألظل الناكث.. الذي خان شرف وظيفته، بعد أن ضل الطريق
أي مخيال مترف هذا وأية صنعة تمتلك أيها الشابندري الرائع!.
حقيقة أذهلني هذا الربط، وهذه الطريقة الصوفية في توصيل الأحاسيس عن طريق شعور واحد.
"ساعة الحائط
تك . تك . تك
لا أدرى ما تصرح به
وبلا شك انها بريئة"

بريئة..
تأكيد آخر على براءته فصار يناغم أصوات عقاربها التي لدغته حين أكَّدَت أن الآن مازال على قيد الهنا.
بعدها أجهز على الاسترخاء بالقصد..
"تاريخ غير مؤرخك
ذاك معناك"
هنا بيت القصيد.. وهنا أعلن فلاح أن حي على الفلاح.. لأن المعنى غير مؤرخ، في رُقُم الحقيقة المنهزمة أزاء الواقع.

ضربة فرشاة / فلاح الشابندر
عرى أبكم..
من أقصى البرارى.
يتشرف السيد فراغ..
ألفراغ الكبير..
بدعوتكم.. لسماع عزف منفرد..
عزف الرفيف المجنح
على نحو عابرٍ..
غمامة الأفق
تنكراً متقناً
لاشىء فى اللوحة إلا الإغواء الصادم
و الفراغ السطوة.
ألشمس اعتراف
والظل الناكث..
يوماً لا أعرفه
يعرفنى
يعدنى.. لا أعده
صالباً ذراعيه فى كل اتجاه
يرانى
ذاكرة منظوره
اسمعها
قلق صفرى
ساعة الحائط
تك . تك . تك
لا أدرى ما تصرح به
وبلا شك انها بريئة
ننتظر..
وبينما ننتظر
تك تك تك
تأريخ غير مؤرخك
ذاك معناك.



#عمر_مصلح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجع يتكرر
- عشتار تولد من جديد
- ضياع
- قراءة في نص دروب وصدأ للشاعرة وقار الناصر
- إعتراف في محراب المنى
- عنوسة ال % مع سبق الإنكسار
- ضمير مستتر
- -سقوط الحضارة-
- رحيل
- آخر مارواه آخر حرف
- قلق
- ألتعبيرية.. صرخة تنذر بالخطر
- قاسم حميد فنجان.. بين الميتا والواقع قايين إنموذجاً
- قضية انتحار
- رسالة إليَّ
- قصة قصيرة جداً - دم -
- سكتة موسيقية
- صعلكة
- قراءة في نص -سيادة النهد- للشاعر فائز الحداد
- إنطباع عن مجموعة -سانتظرك- ل سهام الطيار


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن