أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ابراهيم الحريري - جامعة الحسن














المزيد.....

جامعة الحسن


ابراهيم الحريري

الحوار المتمدن-العدد: 4892 - 2015 / 8 / 10 - 00:22
المحور: سيرة ذاتية
    


جامعة الحسن*
مهداة الى نساء ساحة التحرير
وكل ساحات الأحتجاج
استلقى ابو محمدعلى السرير يحاول ان يتصيّد سنة من النوم بين الغارة و الغارة , فيما تسللت ام محمد الى المطبخ تعد ما يسد رمق " الشايب "على حد تعبيرها , عندما ارتج المنزل فتطاير القدر الصحون و اواني المطبخ ,و لم يجد ابو محمد نفسه الا تحت السرير يحاول ان يحمي راسه بيديه.
توقفت الغارة , فراحت ام محمد تبحث عن ابو محمد عبثا , و لما اعياها البحث و رفعت الغطاء من فوق حافة السرير , رات ابو محمد متكورا , مثل جنين في بطن.
- كَوم ابو محمد! خلْصت الغارة " قالت ام محمد مطمئنة . لكن ابو محمد لم يتحرك
!" كَوم ابو محمد ! تحرك !هسه شكَلهم للناس لو سالوني عنك ؟ رجلي خاتل جوه القريوله
- كَولي اللي تريديه , و اللي يكَلج ابو محمد متحرك من مكانه كَليله منوهم " قال ابو محمد و هو يتراجع الى الطرف الأقصى , حتى كاد يلتصق بالحائط.
- مو انت " قالت ام محمد بين السخرية و الأهابة " وواصلت " مو انت الي ترست اذاني حجي: آني ابو المظاهرات و الوثبات و الأنتفاضات ! آني معلم الخط و الفنون اللي جان يخط الشعارات!"
تحرك ابو محمد , زحف من تحت السرير حتى اقتعد جانبا.
قال كانه يستأنف سالوفه كان قد شرع في حكايتها.
- و الناس من جانت تشوف خط الشعارا مرتب تكَول : هذ اكيد خط ابو محمد . و الشرطة همينه , جانو يوقفوني كل ماتطلع مظاهرة حتى لو جنت مو آني اللي خط الشعارات . جانو يكَولون : منو غيرك ؟ لازم نكسرها لأيدك حتى تجوز"
تنهد ابو محمد و هو يقول : زمان ! طلّعنه ابو ناجي من الباب , رجعِلنا من الشبّاج بصاية الريس القائد, و هو يشير الى صورة صدام حسين التي توسطت الجدار من قبيل " التقية " ! على حد تعبيره.
- و النوبه منو ؟ الأمريكان ! فوكَ الحمل تعلاوه " ! لم يكن قد اكمل حديثه عندما دوّت صفارات الأنذار , و اخذت البيوت ترتج حتى لتكاد تقتلع من مكانها.
اراد ابو محمد ان يتسلل تحت السرير لولا ان اعترضته ام محمد قائلة : رح تظل تتختّل ! رح نظل نتختل ؟ تختّلنا حتى اخذونا سره ! واحد وره اللاخ ! كَوم اشو ! كَوم ! " و هي تدفعه و تساعده على الوقوف.
استلّت من فوق السرير شرشفا مصفرا , قسمته نصفين , حين صرخ ابو محمد : هاي شبيج ؟ تخبلتي ؟"
-اي ! تخبلت ! " ردّت ام محمد بعصبية ظاهرة " مرردفة "هذازمان ما ينفع بيه غير الخبال !"
رمت احد النصفين على الأرض , سحبت ابو محمد من كمه و هي تقول : " مو تكَول خطك حلو و جنت تكتب شعارات ؟ توقفت تسترد انفاسها و اردفت : اكتب
ضرب ابو محمد كفا بكف و قال كانه يحدث نفسه : هاي المره اكيد تسودنت ثم ملتفتا اليها : مو ايدي ترعش"
ردت ام محمد على الفور : اشو ايدك ما رعشت من كتبت عرض حال ردِت تقدمها للحاكم العسكري الأمريكي اللي جاي حتى يعينك وزير " !
– مو باصوصي شليف و عيوني جبريز و ترمش "* احتج ابو محمد
ايباه ! " ردت ام محمد " اشو عيونك جانت مفتوحة بالحق من تعدت المكتبليه و انت واكَف براس الدربونه "
" فرشه ما عندي " قال ابو محمد يائسا كمن يسلم آخر اسلحته .
هرعت ام محمد الى مكنسة قديمة استلت منها بضعة عيدان ,ربطتها الى بعضها ووضعتها بين اصابعه .
" مو صبغ ما عندي " قال ابو محمد يائسا كمن يسلم آخر اسلحته .
توقفت ام محمد قليلا , تفكر . هرعت الى المطبخ , عادت منتضية سكينا ,
عاين اليها ابو محمد مذعورا . غير معقول ! كأنها "زهرة " القديمة التي عرفها قبل اربعين عاما .
جرحت ام محمد وريدها , غمست الفرشاة في دمها , اعادتها الى ابو محمد و هي تكاد تصرخ :اكتب ! اكتب !
" لا للأحتلال !
لا للدكتاتورية !
يعيش العراق حر ديمقراطي مستقل " !
صحح ابو محمد مرددا : حراً ديمقراطياً مستقلاً "
ردت ام محمد في لهجة بين الرجاء و نفاذ الصبر : شكّلها على كيفك...بس اكتب ! فدوه اروح لها الخط الحلو " !
عندما انتهى ابو محمد , ربطت ام محمد جرحها , تناولت الشعار و خاطته من الجانبين , هرعت الى السطح ,عادت حاملة عودين من سرير الجرّيد .
كسّرتيه ؟ حرامات " قال ابو محمد متاسفا
خلي نكسرها على روسهم قبل ما يكسروه على روسنا " ردت ام محمد غاضبة .
شدت ام محمد عباءتها على وسطها , ادخلت العودين في جانبي الشعار , قبضت على واحد و سلمت ابو محمد , الذي بدا مستسلما , الطرف الآخر , و خرجت الى الشارع و هي تتقافز بين الرصاص و الصواريخ و القنابل .
لم تلتفت خلفها ابدا حتى وصلت ساحة التحرير , و عندما التفتت , كان وراءها بحر من الرؤوس و السواعد و الشعارات , و لشد ما دهش ابو محمد عندما لاحظ ان شخوص نصب الحرية يترجّلون ليلتحموا بالموكب .
وقفت ام محمد تحت النصب , امسكت طرف عباءتها , و راحت تلوح بها صارخة :
"هاه ! هاه ! " فانصت الجميع .
بدات تهوّس :
" اكَلنلج يا جامعة الحسن عيناج
فن كوكس وديلي بعسكره يدناج *
ان جان اهلج جفوج احنه بطرب جيناج "
توقفت قليلا تلتقط انفاسها ثم راحت ترفس الأرض بقدميها مثل مهرة فتيّة ,تطاير الريح ذؤاباتها و طرف عباءتها و هي تصرخ :
خل يمّن كَلبج يا رعيعة
خل يمّن كَلبج يا رعيعة "
---------------------------------------------------
*كتبت في تورونتو / كندا في 31 / 3 / 2003 و جرى ضمّها الى مجموعة قصصية بعنوان " سيدتي الجميلة " فهل كانت نبوءة ؟
* باصوصي شليف و عيوني جبريز باللهجة البغدادية و تعني ان عيينيه مصابتان بالكلال
*هوسة هوّسها شعلان ابو الجون عام 1920 عندما تقدم فصيل من فرسان العشيرة لتحريره من الاسر في مقر الحاكم العسكري البريطاني و يرديه قتيلا , و كان هذا الحادث هو الشرارة التي اشعلت ثورة العشرين , كما جاء في الروايات . اما كوكس و ديلي فهما من ضباط الأحتلال البريطاني .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,760,646,443
- إدامة التحرك الشعبي وتعظيمه ضمانةُ انتصاره
- سيناريوهات محتملة
- حكم الأغلبية والنظام الرئاسي ...ام التمهيد للدكتاتورية المال ...
- 80 عاما صحافة شيوعية عراقية / انباء الموصل - العدد الأخير
- عدنان البراك فتى الصحافة الشيوعية الجميل .. النبيل
- النازحون 9
- النازحون 6 ....ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
- النازحون كقوة منتجة 5
- النازحون 4
- النازحون 3
- النازحون قضية سياسية ايضاً وبإمتياز
- كشف حساب - على الطريق
- في عيد الصحافة الشيوعية
- تعقيب أخير
- تعقيب على تعقيب تحرير سالم الاعتراف-.... الأَخير!”
- تعقيب على تعقيب تحرير سالم
- عن -سن الذهب- ادافع لا عن مفيد !
- الى الصديق سعدي يوسف - التفسير المادي لسن الذهب !
- أزمة كهرباء... أم أزمة حكم؟
- لم يعد السكوت ممكناً


المزيد.....




- السكرتيرة الإعلامية الجديدة بالبيت الأبيض: ترامب لا يكذب
- مصر تعلن الكشف عن ودائع أساس ومخازن معبد رمسيس الثاني بمنطقة ...
- هواتف بقدرات فائقة قد تظهر قريبا!
- كلمة حق
- دراسة أمريكية: النشاط البشري مسؤول عن تفشي فيروسات مثل كورون ...
- كورونا.. قطاع تعليمي مرتبك بالوطن العربي والطلاب يبحثون عن م ...
- مستشفى بالأردن يستضيف عائلات بأكملها مصابة بالكورونا
- كورونا.. لماذا يستهدف بشكل أكبر الأميركيين من أصول أفريقية؟ ...
- رئيس الجمهورية يكلف الكاظمي بتشكيل الحكومة
- كلمة برهم صالح : تكليف مصطفى الكاظمي تم باجماع سياسي


المزيد.....

- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ابراهيم الحريري - جامعة الحسن