أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مصطفى محمد غريب - تركيا الاختيار ما بين الحل العسكري الفاشل وبين الحل السياسي















المزيد.....

تركيا الاختيار ما بين الحل العسكري الفاشل وبين الحل السياسي


مصطفى محمد غريب

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 21:16
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


السلام والتعايش السلمي هما الحكمة والمنطق لحل المشاكل والنزاعات عن طريق الحوار الموضوعي والتشاور بدلاً من العنجهية والتهديد والاحتكام للسلاح وإعلان الحروب الطريق الوعر الذي لا يؤدي إلى الحلول ولا إلى نبذ العنف والعكس هو الصحيح يؤدي إلى التعقيد وتعميق الهوة بدلاً من التهدئة واستعمال العقل لتجنب الحرب بكل ألوانها وخسائرها البشرية والمادية، لكن الذي يظهر أن بعض الحكام لم يستفد من لا التاريخ ولا من تجاربه في هذا المضمار، ومراجعة بسيطة للتاريخ سنلاحظ حقيقة ما آلت إليه النزاعات والحروب واستعمال العنف المسلح وغيره ماثلة بمآسيها وفواجعها على الحياة البشرية.
لقد عانت البشرية وبعض شعوب العربية ومنطقة الشرق الأوسط من حروب عديدة داخلية وخارجية وما زالت هذه الحروب تستعر وتحرق الأخضر واليابس بدون آفاق قريبة لحلول سلمية تنهي هذه المأساة وتجنب الناس من أوجاعها، فهاهي سوريا تمزقها الحرب الداخلية وتدخل قوى خارجية، وها هو العراق يعاني من إرهاب لا مثيل له وحرب تعم ثلثه تقريباً وتدخلات خارجية، وليبيا والحرب الداخلية التي تمزقها فضلاً عن التدخل الخارجي، وأمامنا لبنان يعيش حالة مزدوجة وتدخل خارجي مشهود، واستمرار الحرب الداخلية والتدخل الخارجي في اليمن، ولا ننسى الحروب العربية الإسرائيلية منذ أربعينيات القرن العشرين وما خلفته تلك الحروب في مقدمتها مأساة الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه وأراضي عربية، بالقلم العريض تعيش المنطقة الآن حالة من التهيؤ للحرب، ويعم الاضطراب وفقدان الأمن والقتل الجماعي والفردي والخراب والدمار الشامل إضافة إلى ما هو قادم من ضحايا سوف تكون حصيلة حرب قادمة إذا ما استعرت في المنطقة وما ينتج عنها من ودمار اقتصادي شامل وملايين من النازحين والمهجرين والمهاجرين والهاربين ، وفي خضم هذا الوضع المتأزم تعود الحرب بين تركيا وحزب العمال الكردستاني وأكثرية الشعب الكردي بعد عملية السلام والهدنة التي بدأت عام 2012 ، هذه الحرب الذي خلفت منذ 1984 أكثر من ( 45 ) ألف قتيل، فضلاً عن فواجع أصابت جميع مكونات تركيا من الكرد والعرب وحتى الأتراك أنفسهم، عادت الحرب لتطل برأسها من جديد وكأن حكومة رجب طيب اردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي لم يستفيدوا من تجربة الحرب وخسائر تركيا والشعب الكردي حتى أنها عرقلت طلب تركيا للانضمام للسوق الأوربية المشتركة، وكأنهم لم يستفيدوا من أفضال الهدنة وعملية السلام على القوى البشرية والاقتصاد التركي، عادت الحرب وانفضت الهدنة تقريبا بعد غارات الطائرات الحربية التركية على مواقع كردية في العراق وسوريا متزامنة مع تصريحات رئيس الوزراء التركي احمد داوود أغلو في مؤتمره الصحفي ونقلته لوكالة فرانس برس" أن العمليات العسكرية التركية ضد تنظيم "داعش" ومتمردي حزب العمال الكردستاني يمكن أن تؤدي إلى "تغيير التوازن" في سوريا والعراق" إلا أن المراقبين يرون أن هدف الهجوم الجوي عبارة عن ذريعة محاربة داعش لضرب الأكراد وتهديد الأمن الضعيف أصلاً في العراق وأن غارات الطائرات التركية لم تكن ذات قيمة على داعش وكان لها نصيب الأسد لضرب قواعد حزب العمال حيث سجلت في اليومين الأولين استقدام ( 185 ) طلعة جوية وقصفت مواقع حوالي ( 400 ) موقعاً لهُ، ومن هنا نرى..
أولاً: يعتبر خرق الأجواء العراقية من قبل الطائرات الحربية العسكرية وقصف مواقع داخل الأراضي العراقية خرقاً لسيادة بلد آخر وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية وحسن الجوار ولم يحظى إلا باستحسان حلف الأطلسي وأمريكا، بينما استهجنته ورفضته كافة القوى الوطنية، عربية وكردية وغيرهما، وأدانها مجلس الوزراء العراقي عندما أعلن أن "القصف التركي على الأراضي العراقية تصعيدا خطيرا واعتداء على السيادة العراقية" كما أكد مجلس الوزراء العراقي على ضرورة "احترام علاقة حسن الجوار بين البلدين وعدم التصعيد واللجوء إلى التفاهم بين البلدين الجارين في حل المشاكل" كما أدانتها رئاسة إقليم كردستان حيث أكدت أن " رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، اتصل هاتفيا برئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو مطالبا إياه بالوقف الفوري لعمليات القصف التي تقوم بها الطائرات التركية لمواقع حزب العمال الكردستاني في مدن الإقليم الحدودية "
ثانياً: أن عنجهية حكام أنقرة وبتضامن أمريكا والأطلسي تعميهم بصائرهم عن مصالح الآخرين وتتوسع على مصالحهم الضيقة فقط، ولا نفهم كيف خلط أحمد داوود أغلو وساوى حزب العمال الكردستاني الذي يحارب داعش وبين داعش الإرهاب الذي يحتل أجزاء من سوريا والعراق ويهدد دول المنطقة بنقل آفة الإرهاب لها بما فيها تركيا نفسها .
ثالثاً: كيف يتم تغيير التوازن بواسطة العمليات العسكرية التركية التي لا تفرق بين داعش الإرهاب والشعب الكردي الذي يحارب الإرهاب وما قدم من آلاف الضحايا؟
ـــ أليس هو التناقض بحشر الكرد الذي يُعتبر حجة لإعلان الحرب بعدما أثقلت كاهل الحكومة التركية التطورات والنجاحات التي حصلت في الانتخابات التركية الأخيرة والانتصارات على داعش وموقف الكرد في سوريا من قضايا حقوقهم القومية؟
رابعاً: لماذا يخاف الحكام الأتراك (سابقاً) الفكر الطوراني القومي المتطرف والآن الإسلامي المتمثل بحزب العدالة والتنمية من حقوق الكرد أو أية حقوق للقوميات في تركيا؟
خامساً: الم يستفد حكام تركيا الحاليين من السلام ومن تأييد الرأي العالمي لحل المشكلة مع كرد تركيا والابتعاد عن لغة السلاح والحرب؟
سادساً: ليوضح لنا احمد داوود أغلو وغيره كيف يمكن لآلة الحرب والعمليات العسكرية ضد الكرد وحزب العمال أن تعيد (حسب قوله) " فرض النظام في تركيا ؟".. وبالعكس نحن نعتقد لن يعود النظام المنشود الذي يتصوره رئيس وزراء تركيا كما كان في زمن الهدنة والسلام، بل أن الاضطراب والعنف سرعان ما يعودا ليشملا أكثرية المناطق وما ينتج عنهما من كوارث وتدمير، وقد نتفق مع رئيس الجمهورية في العراق عندما قال " أن قرار أردوغان بمباشرة عملية السلام في عام 2013 كان قراراً شجاعاً وإن الاستمرار في هذه العملية هو السبيل الأنجع للخروج بنتائج إيجابية"
سابعاً: هل يعتقد أحمد داوود أغلوا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبهم أن قصف مواقع داخل الإقليم في دهوك واربيل العراقيتين عملية سهلة ستحظى بالتأييد والارتياح وليس بالغضب والاستنكار من قبل الشعب العراقي بعربه وكرده وباقي المكونات مثلما حدث نتيجة القصف والاعتداء والمطالبة بوقف اطرق النار والرجوع إلى عملية السلام التي وقعها الطرفيين.
ثامناً: حللت الكثير من وسائل الإعلام والصحافيين في العالم، وما جاء على لسان صحيفة ( الاندبندت البريطانية ) أن قرار العودة لمحاربة الكرد وحزب العمال ما هو إلا عبارة عن تخفيف الضغط عن تنظيم داعش الإرهابي " وأراحته مؤقتا من الهجمات القوية التي يتعرض لها من المقاتلين الأكراد في سوريا والعراق" لان الهجوم الجوي التركي " سوف يدفع حزب العمال والقوى الكردية المسماة بوحدات حماية الشعب إلى الدفاع وهو ما يخفف بالتأكيد الوطأة من ضغطها في جبهات الحرب على داعش الذي "يعاني من شبه انهيار بعد فشلهم في احتلال كوباني" فهل هذا هدف ثاني لحكام أنقرة!
إن الأعمال العسكرية بما فيها الضربات الجوية للطائرات الحربية التركية لن تقضي على طموحات الشعب الكردي وتجربة حوالي (30) عاماً من القتال خير دليل، والحرب عبارة عن طريق مسدود يزيد التعقيد أكثر مما هو عليه الآن لا بل ستكون نتائجها وخيمة على جميع الأطراف ويتحمل وزر إعلانها ما ينتج عنها حكام تركيا والشعب التركي بجميع مكوناته فضلاً عن بلدان وشعوب المنطقة تقف على فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة، وعليه يجب أن تتراجع الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان لان القرار يصب أصلاً في خدمة الإرهاب وفي المقدمة داعش الذي يهدف الاستيلاء على مناطق جديدة، إضافة إلى نقل الصراع إلى داخل تركيا وهذا لا يخدم مصالح تركيا ولا مصالح الدول المجاورة، فإذا كانت المشكلة مع داعش مثلما ادعى رئيس الوزراء فذلك يثير السخرية لان الحرب في كوباني واستبسال الكرد بالدفاع عنها وطرد داعش منها ومن مناطق أخرى جرى أمام أعين حكام أنقرة وأمام أعين طائراتها الحربية، ثم أن الموقف السلبي الذي اتخذه حكام أنقرة تجاه التحالف الدولي وخلط قضية النظام السوري مع قضايا إرهاب داعش وغيرها عبارة عن حجة تعرت أهدافها لان الموقف السلبي هو الخوف من تنامي قوة الكرد داخل سوريا شعبياً وعسكرياً وسرعان ما كشروا عن أنيابهم فمزجوا الحق بالباطل على طريقتهم الخاصة .
أن أفضل نصيحة نقدمها إلى الحكومة التركية وحكامها قبل فوات الأوان، العودة إلى مشروع السلام وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الكردي لان طريق السلام هو الذي سوف ينجي تركيا ويضعها على شاطئ الأمان والسلم الاجتماعي ويدعم اقتصادها وينهي إلى الأبد الاحتقان والتطاحن ويمنع العودة إلى الحرب والعنف ومزيداً من الضحايا وسوف يجعلها مقبولة من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الدول الأوربية التي تقف بالضد من انضمامها إلى السوق الأوربية المشتركة بسبب مهم آخر هو خرق حقوق الإنسان.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,309,413
- هل انفرط التزاوج الإرهابي بين البعث وداعش والمليشيات؟
- النهج الوطني والاممي في الصحافة الشيوعية في العراق
- أين الحقيقة والتكامل في محاكمة جريمة مجزرة سبايكر؟!
- الإعدامات في دول الاستبداد لكم الأفواه وقمع المعارضة السلمية
- عصابات و مافيات بواجهات دينية وسياسية تحت الطلب
- انتظار النتيجة والإحالة للقضاء والمحاكمة القانونية
- لم تكن عَبَرات عابرة
- العقدة المستفحلة لحكام تركيا حول حقوق الكرد في تركيا
- مَنْ يريد نظاما رئاسياً مركزياً بدلاً من النظام البرلماني؟!
- خفافيش الظلام تحاول غلق نافذة النور في اتحاد أدباء العراق
- سعي محموم لتغليب الطائفية على الوطنية
- مأساة النازحين والمهجرين والباقين مزدوجة
- مدن ترحل في العزلة
- هل يدرك بعضهم معنى المفهوم الأمريكي - فك الارتباط ؟!-
- العظة من الأحداث دليل لفهم الواقع واستشراف المستقبل
- هل نحتاج إلى شعار لمجرد شعار أم عمل جامع؟
- لتظهر الحقيقة بظهور التقرير في قضية سقوط الموصل !
- مصيبة إعادة تسليح داعش من قبل الجيش العراقي
- الهلال الشيعي والمخاطر المحدقة حول وحدة العراق
- تجيير فلسفة النقد الديني لتجريح المشاعر الإنسانية


المزيد.....




- حكومة الوفاق تعلن استعادة السيطرة على مطار طرابلس من قوات حف ...
- بريطانيا.. إصابة 4 أشخاص بينهم طفل في إطلاق نار شمال لندن وا ...
- غارات ليلية تستهدف حشود المسلحين -الصينيين- شمال سوريا
- السفارة الروسية بدمشق: سوريا تبدأ استخدام طائرات -ميغ-29-
- أكثر من 50 دولة تشارك في قمة حول تطوير لقاح ضد كورونا
- إسبر يلغي سحب العسكريين من واشنطن
- سلطات الطيران في باكستان: قائد الطائرة المنكوبة في كراتشي تج ...
- مُتحدث الحزب الحاكم في تركيا بعد انتقادات يونانية: قراءة الق ...
- تونس.. البرلمان يسقط لائحة -الدستوري الحر- حول التدخل في ليب ...
- مصر.. حبس قاصر ووالده ضمن تحقيق في مقتل سيدة في القاهرة الجد ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مصطفى محمد غريب - تركيا الاختيار ما بين الحل العسكري الفاشل وبين الحل السياسي