أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - التفاح العبري وهريسة الإمام الحسين















المزيد.....

التفاح العبري وهريسة الإمام الحسين


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 4855 - 2015 / 7 / 3 - 14:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


التفاحة (وهي : ت فّ وَّ ح بالعبرية ת-;-פ-;-ו-;-ח-;- ) كانت تعتبر في عدد من الحضارات ولدى بعض الشعوب، رمزًا للشهوة والرغبة .
ففي الحضارة الرومانية مثلاً ارتبطت التفاحة بالإلاهة فينوس إلاهة (أو إلهة) الحب .
ويُلاحظ في قلب التفاحة ، في مقطعها العرضي خمس بذور على شكل (بنتاجرام) خماسيّ ، تتوافق وتنسجم رمزيًّا مع الجنس البشري في:
أصابع كفه الخمسة،
حواسه الخمسة ومع
أطراف جسمه الخمسة الظاهرة (الرأس ـ الرجلان ـ الذراعان).
تجتمع هذه الترابطات في إعطاء تكافؤ وتساوٍ رمزي للتفاح مع شهوانية الكائن البشري، الانسان.

يشير كتّاب الكتاب المقدس العبري إلى عبير التفاح والى طيب مذاقه والى شكله. فيقارن الحبيب ويصفه بعبير التفاح ،
"فيكون ثدياك لي كعناقيد الكرم
عبير أنفك ِ كالتفاح" نشيد 7 : 9
والابن الحبيب الى رائحة الحقل المباركة ، والحقل التي يعتبرها الرابيون بستان التفاح.
والحكيم جامع سفر الأمثال في 25 : 11 يقارن الكلمة ويشبهها بالتفاح
" الكلمة التي تقال في حينها،
تفاحة من ذهب في وعاء من فضة".
يُعثر على التفاح كموديل فني في الرسومات والتزيينات الفنية منذ أزمان قديمة، كتابية وسابقة لها.
بالرغم من أن كاتب سفر التكوين لا يحدّد نوع وأسم الثمرة (لا التفاحة ولا غيرها) بل يشير الى جنس الثمار باستخدامه العبارة العبرية (ف ر ي פ-;- ר-;- י-;- التي تعني ثمرة) كثمارٍ للشجرة التي حُرّم على آدم الأكل منها.
نرى بأن التقاليد الفلكلورية غير اليهودية ارتأت أن تكون التفاحة كثمرة للشجرة المحرّمة في جنة عدن.
بينما نظر التقليد اليهودي الى التفاحة نظرة ايجابية.
فنرى الرابيين يقارنون ويشبّهون شعب اسرائيل بشجرة التفاح:
" كأزهار التفاح قبل أن تتحول الى أوراق، هكذا شعب اسرائيل استيقظ (وقبِلَ) الأعمال الحسنة قبل أن يتمتع بتنفيذها ، حين قال:
"كلّ ما أمر به الربّ سوف نطيعه ونعمله" (شبّات 88a)، ( خروج 24: 7).
كما أن الرابيين شبّهوا جبل سيناء بشجرة التفاح:
"تماماً مثلما تنضج ثمار شجرة التفاح في شهر سيفان كذلك تمت عطية التوراة في شهر سيفان".
فالنشيد 2: 3 يقول :
"كالتفاحة في أشجار الغابة
حبيبي بين البنين،
في ظلّه اشتهيت فجلستُ،
وثمره الحلو في حلقي..."
يشرح الرابيون هذا بطرقة رمزية على أنه يشير الى جبل سيناء، والحبيب يشير الى الله حبيب اسرائيل. وثمره الحلو هي كلماته ووصاياه ـ توراته.
واليهود الاشكيناز يأكلون التفاح في عشاء الفصح، استنادًا الى رواية ـ ليجندا ـ تقول بأن النساء العبرانيات ذهبن واختفين في بساتين في مصر ليلدنَ أبكار رحمهنّ خفية، لينقذوا أبكارهنّ من قرار فرعون مصر المجرم بقتل أبكار الاسرائيليين من الذكور.
تستخدم جماعة حركة القبالة الصوفية عبارة "بستان التفاح المقدس" في وصف القداسة القصوى التي بامكان الانسان المَؤّيت أن يحصل عليها. وهذا يشير الى الشكيناه (سكنى الله ) التي تعبّر عن الجانب أو المظهر الأنثوي لله.
المتصوف اليهودي اسحق لوريا ألّف ترنيمة لليلة الجمعة (السابقة للسبت) ومطلعها :
"أغني بترانيم
لأدخل بوابات حقل تفاح
القديسين" .
ولسبب شكل التفاح التامّ ، وحلاوة مذاقه، وعبيره، أصبح رمزًا للجمال والحلاوة والأمل بالازدهار. كما أنه يعتبر من واحد من الثمار الأكثر قوة .
لذلك تغميس التفاح في العسل أصبح من مميزات مائدة الطعام في عيد الروش ها شّنه ـ رأس السنة العبرية، ليعطي معنى الأمنية والتمني بالازدهار والحلاوة للشعب في السنة الجديدة.

التفاح في عيد الفصح اليهودي :
هناك طبق تقليدي من ضمن أطعمة عيد الفصح وهو خليط ثمارٍ مع الجوز يسمى بـ (حَروسيت ח-;-ֲ-;-ר-;-ֽ-;-ו-;-ֹ-;-ס-;-ֶ-;-ת-;-).
والأسم حروسيت مشتق من الكلمة العبرية حيريس cheres ومعناها الـ (طين) ويشرح لون هذه المادة معنى العبارة ، مشيرًا الى الأعمال الشاقة التي كان على الاسرائيليين القيام بها والى قساوة العبودية.
والتقاليد الربانية تربط الفواكه التي في الحيريس ـ الطين ـ مع نشيد الاناشيد 8: 5 : تحت شجرة التفاح ايقظتك، هناك كانت أمك ولدتك.
وبحسب التقليد الرابيني فان هذا يشير الى الألم والعبودية التي تعرضت لها الأمهات اليهوديات، الأمر الذي اضطرّ بعضهن اللجوء الى الحيلة كما ذكرنا للتخلص من أمر فرعون مصر بقتل كلّ مولود ذكر اسرائيلي في مصر (خروج 1: 16)، فقمن بولادة مواليدهم الجدد في بستان للتفاح.
فالمعانات والصعوبات المُرّة للعبودية يتم تخفيفها في بهجة خلاص أبناء اسرائيل من قبل الههم الذي حررهم من العبودية. ويتم إظهار هذا التحرر خلال (سيدر) الفصح بطرقة رمزية ، بعمل ساندويش من خبز فطير (من دون خميرة) يحتوي على أعشاب مُرّة ، يتم تغميسه في الحروسيت الحلو .
طبق حروسيت اليهود السفرديم التقليدي يتألف من : التفاح ، الكمثرى، الزبيب، التين، عصير برتقال، نبيذ أحمر، صنوبر، قرفة. ومن الواضح أنه أغنى من الطبق الاشكينازي.
أما طبق حروسِت اليهود الاشكينازيم التقليدي فيتألف من: التفاح، الجوز، نبيذ أحمر، القرفة.

بين الحروسيت الفصحية والهريست الحسينية :
بالرغم من أن موضوع المقال هو حول ثمرة التفاح ، لكن سنختمه بتساؤل ينطلق من العبارة اللغوية العبرية لطبق (الحروسيت) يفتح المجال لتساؤلات لغوية ايتيمولوجية ودينية مقارنة :
أليست عبارة (حروسيت) العبرية قريبة جدًا من تسمية طبق الهريسة ـ (هريست) الحسين الشيعية ؟
هل العلاقة بينهما لفظية فقط أم دينية أيضاً ؟
هل هاجر طبق (الهريسة) من مجموعة دينية الى آخرى ؟
هل رمز الغمّ والضيق والآلام في طبق الحروسيت ( ذي لون وقوام الطين) العبري بمذاقه الطيب ، يتوفر في أصول ودلالة ورمزية عادة المسلمين الشيعة في أكل طبق الهريسة التي يطلق عليها هريسة الحسين ؟
علماً بأن مذاق (حروسيت) الحسين طيبة هي الأخرى، بالرغم من أنه ليس من مكوناتها الثمار والجوز والنبيذ.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,862,468,211
- صواريخ صدام حسين تشتم رائحة العمبة العراقية
- يهود وكورد : الرابط الديني ليهود زاخو بأرض اسرائيل
- الله الصمد : بين نير الحمير العبرية ونير القرآن العربية
- زاخو أورشليم كوردستان
- العلاقة بين الكفر والغطاء والقبغ
- يهود وكورد في زاخو 3 : تجارة وأعمال وقجغجية
- يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 2
- يهود وكورد في زاخو : تاريخ وذكريات 1
- الرئيس الليتواني ينقذ شاعراً يهوديا
- ريادة اليهود في عالم المطابع والطباعة
- الرئيس يعرف الرقص والموت شهيدا على يد الاحتلال
- الرقص في الكتاب المقدس والتقليد اليهودي
- التاجر والمليادير اليهودي - سيلاس العراقي -
- لماذا لا يعرف إله القرآن فلسطين إلا أرضاً لبني اسرائيل ؟
- يهود العراق يعيدون إحياء الشبكة التجارية العالمية للقرون الو ...
- مؤسسة تجارية يهودية عراقية عابرة للقارات في القرون الوسطى
- القرد العبري
- الدف والتف في العبرية وأعمدة الصحافة العربية
- هل المسلمون منزعجون من جيش محمّد سوف يعود ؟
- هل الدين في اليهودية كما هو في الاسلام !! ؟


المزيد.....




- مسؤول بالبيت الأبيض يكشف سبب الارتفاع الحاد لإصابات كورونا ف ...
- بعد فشل المفاوضات... مسؤول مصري: لن نقبل انفراد إثيوبيا بالن ...
- الكويت... الحكم في أولى قضايا تجارة الإقامات خلال أزمة كورون ...
- الكويت تلغي مشروع إنشاء محطة للطاقة الشمسية بسب أزمة كورونا ...
- أول تلعيق من هنا الزاهد بعد القبض على المتهمين بالتحرش بها
- البيت الأبيض ينفي وجود خلافات بين ترامب وفاوتشي
- روسيا تلغي إلزام القادمين إليها بالخضوع للعزل الصحي مدة 14 ي ...
- بعد الكارثة بـ 4 أيام.. مصطافون في -شاطئ الموت- بالإسكندرية ...
- مقرر أممي يتهم البيت الأبيض -بالهجوم- على وسائل الإعلام
- الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على تركيا لتدخلها في ليبيا ...


المزيد.....

- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - التفاح العبري وهريسة الإمام الحسين