أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عدنان شيرخان - المحاصصة والحكم الرشيد














المزيد.....

المحاصصة والحكم الرشيد


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 4838 - 2015 / 6 / 15 - 20:08
المحور: المجتمع المدني
    


يستند الحكم الرشيد (وعذرا عن التكرار) وحسب ما اوردت الباحثة الاميركية بالشؤون الخارجية د. بولا دوبريانسكي الى خمسة مبادئ أساسية لتحقيقه : انتخابات حرة ونزيهة، سلطة قضائية مستقلة، حكم القانون، حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، انعدام الفساد، واستثمار الحكومة المال في الخدمات الاجتماعية الأساسية. وحسب الأمم المتحدة (البرنامج الإنمائي)، ممارسة السلطة السياسية أعمالها ضمن معايير محددة لتحقيق التنمية المستدامة، وتنمية موارد الدولة القصيرة والطويلة الأمد، وتوفير النزاهة والمساءلة، واحترام المصلحة العامة والمحافظة عليها.
وتتشبث الشعوب التي رضخت طويلا تحت نير ونقمة الانظمة الشمولية الدموية بعبارة (الحكم الرشيد)، وتريد ان تجعلها اساسا وتعويضا لها عن الحقبة السوداء التي عاشتها بمرارة ودفعت في انحاء عديدة من العالم الثالث ملايين الضحايا الابرياء خلالها. تريد احقاق الحقوق التي اهدرت، وترنو الى تحسن اوضاعها المعيشية، ولم لا ؟ طالما ان توزيع الثروات اصبح بيد سلطة وطنية منتخبة ولم تعد ثروات البلاد حكرا على اشخاص ومجاميع متربطة بها.
اما المحاصصة السياسية التي نراها هنا وهناك، فتعني توزيع المناصب والمسؤوليات بين الكتل السياسية التي قامت على اسس عرقية، طائفية او دينية، وليست محاصصة المكونات بشكل عام، بمعنى ان الكتل السياسية هي المعنية بتقديم مرشحين الى المناصب التي وزعت بموجب تفاهمات وتوافقات طويلة ومضنية وشاقة، (هذا لي وهذا لك) او (توزيع الكعكة) كما يقال، والكعكة تعني المناصب والسلطة والمال. واول خطايا المحاصصة هي عدم تقديم من يستطيع القيام بأعباء المنصب وفق معيار (الكفاءة، النزاهة، التخصص والخبرة)، لان من تجتمع فيه هذه الصفات غالبا ما يكون مستقلا ولا ينتمي لاي كتلة، فيكون عمليا خارج الحسابات. وبذلك تكون السلطة مغلقة وغير مفتوحة لجميع ابناء الوطن.
على ارض الواقع، يتميز عمل المؤسسات في ظل نظام المحاصصة بتركيز وتقريب اقارب واصدقاء ومحبي المسؤول الاعلى في وزارته او مؤسسته، وكثرة التزلف والتقرب والوساطات، وابعاد الذين لا ينتمون الى كتلة المسؤول عن مواقع المسؤولية او ربما لابعد من ذلك، وانعدام النقد الايجابي والمساءلة لان المسؤول قد يصبح بقدرة قادر رمزا لطائفته بين ليلة وضحاها. ويكون الوسط الذي تعمل فيه المحاصصة وسطا يأخذ كثيرا بنظر الاعتبارالتوازنات والتفاهمات بين الكتل.
وعليه فان ألد اعداء الحكم الرشيد هو نظام المحاصصة، ولا يمكن تصور وجوده مع اشخاص جاؤوا عن طريق المحاصصة ليحتلوا زمام امور البلد. حتى الانتخابات التي تجري في ظلها يغلب عليها الشد الطائفي والقومي والذي يعمي بصيرة الناخب عن انتخاب الافضل والاصلح. والنظام السياسي في كنف المحاصصة يؤجل البت في حل مشكلات البلد ويغلب على عمله طابع التأجيل والتسويف، لان معظم الاطراف رضت بـ "الوضع الراهن" وقد تعده مكسبا لها، وتلجأ للدفاع المستميت عن ممثلي مكونهم الطائفي او القومي. ويكون الافق السياسي في المحاصصة مشوشا لان القرارات الكبيرة تحتاج الى توافقات صعبة التحقيق، قد لا ترى النور خصوصا في ظل المناكفات واختلاف وجهات النظر الشديد، هذا النظام بارع في خلق المشاكل وعادة ما يفشل في ايجاد حلول لها.

واخيرا ثمة امر عجاب، عدم اعتراف أي مسؤول كبر ام صغر بان المحاصصة هي التي اوصلته الى ما هو عليه، ولولاها لكان شأنه شأنا اخر، كل هذا مفهوم، ولكن الملتبس هو شتم وسب نظام المحاصصة حتى من هؤلاء الذين جاؤوا عن طريقها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,213,980
- - انفعالات رهيبة -
- - جزيرة السعادة -
- استنزاف
- البحث عن نشيد وطني
- منتدى وشهادات
- لقاء ساخن مع السفير الاميركي ستيوارت جونز
- -تخدير المواطن- ..
- - موتني .. !!-
- قوارب الموت
- مذبحة سطيف
- هل تراجع أداء منظمات المجتمع المدني؟
- في ظل غياب القيم الديمقراطية
- بقايا واذناب ..
- مولده يوم عالمي للاعنف
- امتحان الخدمات العسير
- انتخابات ونتائج
- عام المعجزات
- محنة العيد والعطل الطويلة
- ازهار المجتمع المدني
- آوان التغيير


المزيد.....




- الخارجية السودانية ترحب بفوز السودان بعضوية مجلس حقوق الإنسا ...
- عمان ترفض حكما إسرائيليا بالاعتقال الإداري للأردنية هبة اللب ...
- ثلاث دول عربية وفنزويلا تحصل على العضوية في مجلس حقوق الإنسا ...
- حجة.. تواصل المعارك لليوم السابع وسقوط عشرات القتلى والأسرى ...
- الزيف الإعلامي والطرق الشيطانية لتشويه الحقائق وقلبها
- هولندا: القضاء يمدد اعتقال رجل قام باحتجاز 6 أشخاص في مزرعة ...
- طفلة كردية تبعث رسالة إلى ترامب والأمم المتحدة واليونيسيف
- الأمم المتحدة تتحدث عن -بارقة أمل هشة- جنوبي اليمن
- هولندا: القضاء يمدد اعتقال رجل قام باحتجاز 6 أشخاص في مزرعة ...
- صلح الأمازيغ والعرب.. عيد تحتفل به سيوة المصرية كل عام


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عدنان شيرخان - المحاصصة والحكم الرشيد