أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2















المزيد.....

وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4748 - 2015 / 3 / 14 - 17:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ماذا ترون فيما يقوله بعض فلاسفة أوروبا في مسألة النّشوء والارتقاء للكائنات؟
أدلة عقلية على أصل الإنسان ومبدئه
أنّ الكلام في هذه المسألة سينتهي إلى تقرير أصالة النّوع الإنسانيّ أو عدم أصالته، يعني هل النّوع الإنسانيّ كان أصلاً مستقلاً بنفسه أم تفرّع بعدئذ عن الحيوان، فبعض فلاسفة أوروبا متّفقون على أنّ للنّوع نشوءاً وارتقاءً بل إنّ التّبديل والتّغيير ممكن أيضاً، ومن جملة الأدلّة الّتي يقيمونها لإثبات هذه النّظريّة أنّه بواسطة علم طبقات الأرض والتّدقيق والتّحقيق فيها ظهر واتّضح لهم أسبقيّة وجود النّبات على الحيوان وأسبقيّة وجود الحيوان على الإنسان، واتّفقوا على أنّ جنس الحيوان والنّبات كليهما تغيّر، لأنّه اكتشف في بعض طبقات الأرض نباتات كانت موجودة في القديم وهي الآن مفقودة، بمعنى أنّها ترقّت وصارت أقوى وتبدّلت هيئتها وشكلها، لهذا تبدّل النّوع، وكذلك وجد في طبقات الأرض أنواع من الحيوان تغيّرت وتبدّلت، ومن جملة الأنواع الحيوانيّة الثّعبان الذّي توجد له أعضاء يستدلّ منها أنّه كان يوماً ما ذا أرجل، ولكنّها تلاشت بمرور الزّمان وبقيت آثارها محفوظة، وكذلك توجد آثار في العمود الفقريّ للإنسان ويستدلّ منها على أنّه كان يوماً ما له ذيل كسائر الحيوان، ومتّفقون على أنّ آثاره لا تزال باقية، وكان ذلك العضو مفيداً وقتاً ما، ولمّا ترقّى الإنسان لم يبقَ لذلك العضو فائدة وتلاشى بالتّدريج، ولمّا اتّخذ الثّعبان مأواه في باطن الأرض وصار من الحيوان الزّاحف أصبح في غنى عن الأرجل، ولذلك تلاشت ولكن آثارها باقية، وأعظم برهان لديهم هو أنّ وجود آثار هذه الأعضاء يدلّ على أنّها كانت موجودة وانمحت تدريجيّاً لعدم فائدتها، وليس لتلك الأجزاء الأثريّة الآن من حكمة أو فائدة، فبناءً عليه بقيت الأعضاء اللاّزمة الكاملة وزالت بالتّدريج الأعضاء الّتي لا لزوم لها لتغيّر النّوع ولكنّ أثرها باقٍ.
والجواب: أوّلاً إنّ أسبقيّة الحيوان على الإنسان ليست دليلاً على ترقّي النّوع وتغييره وتبديله وعلى أنّه تطوّر من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان، لأنّه ما دام حدوث الكائنات المختلفة مسلّماً به فمن الجائز أن يكون وجود الإنسان بعد وجود الحيوان، كما أنّنا نلاحظ في عالم النّبات أنّ أثمار الأشجار المختلفة لا توجد كلّها دفعة واحدة، بل ينضج بعضها قبل البعض الآخر، فتلك الأسبقيّة ليست دليلاً على أنّ ثمرة متأخرّة النّضوج لشجرة ما إنّما نتجت من ثمرة مبكّرة النّضوج لشجرة أخرى.

ثانياً إنّ هذه الإمارات الصّغيرة والأجزاء الأثريّة ربّما تكون لها حكمة عظيمة لم تصل إليها العقول حتّى الآن، وكم من موجود لم تعلم حكمة وجوده إلى الآن، كما أنّه مذكور في علم الفيسيولوجيا (يعني معرفة تركيب الأعضاء) أنّ حكمة اختلاف ألوان الحيوان وشعر الإنسان واحمرار الشّفاه وتنوّع ألوان الطّيور غير معلومة إلى الآن بل هي مخفيّة مستورة، ولكنّ حكمة سواد حدقة العين فقد عُلِمَ أنّها لجذب أشعّة الشّمس، لأنّها لو كانت لوناً آخر أبيض ناصعاً مثلاً ما جذبت أشعّة الشّمس، إذاً ما دامت حكمة هذه الأمور المذكورة مجهولة، فجائز أن تكون حكمة الأجزاء الأثريّة وعلّتها سواء في الحيوان أو الإنسان أيضاً غير معلومة ولكن لا بدّ لها من حكمة ولو أنّها لم تعلم الآن.

ثالثاً نفرض أنّه كان في وقت ما لبعض الحيوان حتّى الإنسان عضو وزال الآن، فليس هذا ببرهان كافٍ على تغيّر النّوع وترقيته، لأنّ الإنسان من بداية انعقاد النّطفة حتّى يصل إلى درجة البلوغ يأخذ هيئات وأشكال متنوّعة، تتغيّر فيها سيماه وهيئته وشكله ولونه بالكلّيّة، يعني يتحوّل من هيئة إلى هيئة أخرى ومن شكل إلى شكل آخر، ومع ذلك فإنّه من بداية انعقاد النّطفة كان من نوع الإنسان، يعني أنّ تلك النّطفة كانت نطفة إنسان لا حيوان، ولكنّها كانت مخفيّة ثمّ ظهرت وبرزت، مثلاً نفرض أنّ الإنسان كان مشابهاً للحيوان وقتاً ما وترقّى الآن وتغيّر، فعلى فرض التّسليم بهذا القول لا يكون دليلاً على تغيّر النّوع بل يكون بمثابة تغيّر نطفة الإنسان وتبدّلها حتّى تصل إلى درجة الرّشد والكمال كما ذكر، وبأوضح من هذا نقول لنفرض أنّ الإنسان كان يمشي على أربع (يديه ورجليه) أو كان له ذنب فهذا التّغيّر والتّبدّل كتغيّر الجنين وتبدّله في رحم أمّه، فمهما تغيّر في نشوئه وترقّيه من جميع الجهات حتّى وصل إلى هذه الهيئة التّامة فإنّه في البداية كان نوعاً مخصوصاً، كما أنّنا نلاحظ أيضاً في عالم النّبات أنّ نوعيّة الفصيلة الأصليّة لا تتغيّر ولا تتبدّل، ولكنّ الهيئة واللّون والحجم هي الّتي تتغيّر وتتبدّل أو تترقّى.

وخلاصة القول أنّ الإنسان ولو أنّه انتقل في رحم الأمّ من شكل إلى آخر ومن هيئة إلى أخرى متغيّراً مترقّياً، فإنّه مع ذلك كان من بداية النّطفة نوع الإنسان، وكذلك الإنسان من بدء تكوينه في رحم العالم كان نوعاً ممتازاً أيضاً، أي كان إنساناً وانتقل من هيئة إلى هيئة أخرى بالتّدريج، إذاً فتغيّر الهيئة وترقّي الأعضاء والنّشوء والنّمو لا يكون مانعاً من أصالة النّوع واستقلاله، هذا على فرض تصديق نشوء الأنواع وترقّيها، والحال أنّ الإنسان كان من البداية على هذه الهيئة والتّركيب الكامل، وكانت له قابليّة واستعداد لاكتساب الكمالات الصّوريّة والمعنويّة، وكان مظهر (لنعملنّ إنساناً على صورتنا ومثالنا) وغاية ما هنالك أنّه صار أحسن وأظرف وأجمل، وصارت المدنيّة سبباً في إخراجه من حالته الوحشيّة كأثمار الغابات الّتي تتربى بواسطة البستانيّ وتصير ألذّ وأشهى وأكثر لطافة وطراوة، وبستانيّو العالم الإنسانيّ هم أنبياء الله.

أدلة إلهية على أصل الإنسان ومبدئه
إنّ الدّلائل الّتي تقدّمت على أصالة نوع الإنسان كانت أدلّة عقليّة، فلنشرع الآن في الأدلّة الإلهيّة وهي أصل الدّليل، لأنّنا أثبتنا الألوهيّة بالأدلّة العقليّة، وكذلك ثبت بالأدلّة العقليّة أنّ الإنسان كان إنساناً من أصله ومبدئه ونوعيّته قديمة، فلنقم الآن البراهين الإلهيّة على لزوم الوجود الإنسانيّ أي وجود نوعه، إذ بدون وجود الإنسان لا تتجلّى الكمالات الرّبانيّة، أمّا هذه الدّلائل فهي إلهيّة لا عقليّة، لأنّه قد ثبت بالدّلائل والبراهين مرّات عديدة أنّ الإنسان أشرف الممكنات وجامع جميع الكمالات، وإنّ جميع الكائنات والموجودات مواقع التّجلّيّات الإلهيّة، يعني أنّ آثار ألوهيّة الله ظاهرة في حقائق الموجودات وفي جميع الكائنات، فكما أنّ أشعّة الشّمس تسطع على الكرة الأرضيّة، يعني نور الشّمس وحرارتها وتأثيرها ظاهر باهر في كلّ ذرّات الكرة الأرضيّة، كذلك ذرّات عموم الكائنات في هذا الفضاء الذّي لا يتناهى كلّ منها يدلّ وينطق عن كمال من الكمالات الإلهيّة، وليس هناك كائن محروم من هذا، فهو إمّا أن يكون آية رحمة الحقّ يعني يدلّ على رحمة الله، أو آية قدرة الحقّ، أو آية عظمة الحقّ، أو آية عدل الحقّ، أو آية ربّانيّة الحقّ الذّي يربّي، أو آية كرم الحقّ، أو آية بصر الحقّ، أو آية سمع الحقّ، أو آية علم الحقّ، أو آية نعمة الحقّ، إلخ.

والمراد من هذا أنّه لا بدّ لكلّ كائن من الكائنات أن يكون مركزاً للتّجلّيّات الرّبانيّة، أي تظهر وتتجلّى فيه الكمالات الإلهيّة، مثلما تتجلّى الشّمس على الصّحارى والبحار والأشجار والأثمار والأزهار وكلّ الكائنات الأرضيّة، فعالم الكائنات أي كلّ كائن من الموجودات يحكي عن اسم من أسماء الله، وأمّا الحقيقة الإنسانيّة فهي حقيقة جامعة، حقيقة كلّيّة تتجلّى فيها جميع الكمالات الإلهيّة، يعني أنّ كلّ اسمٍ وصفةٍ وكمالٍ نثبّته للحقّ ففي الإنسان آية وأثر منه، لأنّها لو لم تكن موجودة في الإنسان لما أمكنه أن يتصوّر هذه الكمالات أو يدركها، مثلاً نقول أنّ الله بصير فهذه العين هي آية بصره، ولو لم يكن هذا البصر في الإنسان فكيف يمكننا أن نتصوّر البصيرة الإلهيّة، لأنّ الأكمه الذّي ولد أعمى لا يمكنه أن يتصوّر البصر، والأصمّ الذّي ولد أصمّ لا يمكنه تصوّر السّمع، والميِّت لا يتصوّر الحياة، لذا تجلّت الرّبوبيّة الإلهيّة الجامعة لجميع الكمالات في حقيقة الإنسان، يعني أنّ الذّات الأحديّة الجامعة لكلّ الكمالات تجلت من هذا المقام تجلّياً على حقيقة الإنسانيّة، يعني أشرقت شمس الحقيقة في هذه المرآة وإذاً فالإنسان هو المرآة الكاملة المقابلة لشمس الحقيقة ومحلّ سطوعها، وتجلّي الكمالات الإلهيّة ظاهر في حقيقة الإنسان، لهذا أصبح خليفة الله ورسول الله، إذ لولا الإنسان لما كان لعالم الوجود نتيجة، فالمقصود إذاً من الوجود هو ظهور الكمالات الإلهيّة، ولهذا لا يمكن أن نقول أنّه كان زمن ولم يكن فيه إنسان، وكلّ ما يمكن أن نقول هو أنّ هذه الكرة الأرضيّة لم تكن موجودة في زمن ما، ولكنّ هذا المظهر الكامل موجود من الأوّل الذّي لا أوّل له، ويكون إلى الآخر الذّي لا آخر له، وهذا الإنسان الذّي نتكلّم عنه ليس المقصود منه كلّ إنسان بل المقصود الإنسان الكامل، لأنّ أشرف عضو في الشّجرة هو الثّمر وهو المقصود الأصليّ، وإن لم يكن للشّجرة ثمر فهي مهملة لا قيمة لها، لهذا لا يمكن أن يتصوّر أنّ عالم الوجود سواء أكان علويّاً أم سفليّاً كان معموراً بالحمار والبقر والفأر والقطّ ومحروماً من الإنسان، فهذا التّصوّر باطل ومهمل، وكلام الحقّ واضح كالشّمس، وهذا دليل إلهيّ لكن لا تمكن إقامته للمادّيّين في أوّل القول بل يجب أوّلاً ذكر الدّليل العقليّ ثمّ الدّليل الإلهيّ.(ع.ع)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,524,993
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!1-2
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنَّه تَحُفُّه مجموعة من الصعاب و ...
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنّه تَحُفّه مجموعة من الصعاب وال ...
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنّه تَحُفّه مجموعة من الصعاب وال ...
- هل الفكر الجديد أمر سهل أما انه تَحُفّه مجموعه من الصعاب وال ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! الالتز ...
- النضج الإنساني، الروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! من مظا ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8)
- يا وزارة الأوقاف : البهائية تعترف بسماوية الرسالة المحمدية و ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان -هذا اليوم-!3-8
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم } (2-8)
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8)
- الحياة و الموت في كتب الله
- النفْس
- «إعتبروا الموت بأنه عين الحياة» حضرة عبدالبهاء
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3


المزيد.....




- فرنسا: بدء محاكمة 5 فرنسيات بتهمة الشروع في عمل إرهابي ضد كا ...
- نقل إمام المسجد النبوي الشريف علي الحذيفي إلى المستشفى
- بمناسبة اليوم الوطني 89 للمملكة ..وزير الشؤون الإسلامية السع ...
- شقيقُ الروح والجسد.. شاهد مهرجان التوائم في اليونان
- شقيقُ الروح والجسد.. شاهد مهرجان التوائم في اليونان
- قيادة الأحرار ترد بقوة على تقرير المجلس الأعلى للحسابات
- الرئيس اللبناني يتوجه إلى نيويورك لترؤس وفد بلاده في الجمعية ...
- بعد المعبد الهندوسي.. الإمارات تبني معبدا يهوديا ضمن -بيت ال ...
- بناء أول معبد يهودي في الإمارات
- الإمارات تعلن موعد افتتاح أول معبد يهودي رسمي


المزيد.....

- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2