أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عواد الشقاقي - على قبر أمّي














المزيد.....

على قبر أمّي


عواد الشقاقي

الحوار المتمدن-العدد: 4739 - 2015 / 3 / 5 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


على قبر أمّي

كنتُ في إجازة أيام الحرب العراقية الإيرانية أو العكس فلا فرق فبكل الأحوال جهلٌ وغباء ، وقبل يوم من انتهاء إجازتي حدثت معركة في قاطع العمليات الذي أخدم فيه ( العمارة ) وصباح هذا اليوم تم إذاعة البيان عن ذلك وعندما علمتْ أمي بأنني غداً سأذهب إلى الجبهة تغيرت ألوانها حزناً وكمداًعلى ولدها وأخذت تتصنع الأمراض والعلل طول اليوم وغايتها أن لا أذهب إلى الجبهة فأموت وفي الفجر عندما استيقظت للإستعداد للرحيل أصابتها نوبة قلبية فتركتها في المشفى وذهبتُ لأداء الواجب وبعد أسبوع ماتت أمي والوطن لم يمنحني إجازة لكي أحضر مراسيم دفنها لأن الوطن في إنذار عام !!!


كتمتْ مدىً حتى إذا ماطالَها
قلبُ الأمومةِ للسؤالِ ، أزالَها

صُبحاً نعيقيَّ الغناءِ وشمسُهُ
ثكلى ، عَوى داعي الرّدى فأهالَها

سمِعَتْ بيانَ المُدرِعينَ صدورَهم
بظهورِهم ( ياحُومُ ) هاتِ وبالَها

سألتْ يُنازِعُها الحليبُ سؤالَها
ما ؟ واستشاطَ بها الحليبُ وغالَها

حتى إذا عزَفَ الرحيلُ شجونَهُ
صِدْقاً وأكذَبَ ما رأتْ آمالَها

قامتْ قِيامتُها وأيقنتِ اللّظى
وعيونُها سكبتْ دماً أهوالَها

قالتْ : بُنيَّ أرى عليكَ تأهُّباً
وقد انتضيتَ غُبارَها ونِعالها

فأجبتُ : أيْ أُمّي فلستُ بمُدركٍ
فيها يَميني كي أرُدَّ شِمالَها

فتأوّلتْ وجَعَ الرحيلِ بصدرِها
موتي ، وأسلمتِ الرّدى أنْ طالَها

أمي الحنونُ وكمْ تمنّيتُ القضا
لو غالَني بسهامِهِ وأقالَها

حمقاءُ قد عجِلَتْ بفلْذَتِها النوى
وكأنّها صخراً ترى أنجالَها

عزّتْ عليَّ ، من الحنينِ ، بأُذنِها
وقْراً وتُحكِمُ عينُها أقفالَها

فيَخيبُ سهمُ الناعقينَ بيانَهمْ
وتَغُلُّ أيدِ الوهْمِ عنها حالَها

غابتْ بسهمِ الموتِ عنّيَ مُضرجاً
بدماءِ أحزاني ، أتوقُ خيالَها

غابتْ كأنَّ الموتَ أدّبني بها
في أنّني ( الياحُومُ ) صرتُ رجالَها
********
أمّي الحنونُ : وهل يُقيلُ سفاهتي
عُذري وأعذاري تمُجُّ فِعالَها

فلَكمْ وجدتُكِ طولَ يومِكِ أدمُعاً
تتحجَّجين من السَّقامِ عُضالَها

ولَكمْ وجدتُكِ تلتوينَ بآهةٍ
حرّى وإسرافي يُسائلُ : مالَها ؟

قضّيتِ ليلَكِ للرُّقادِ مُقيلةً
والرَّحمُ حفَّ وسادتي ودَلالَها

تتوسّلينَ الليلَ طولَ سدولِهِ
والشمسَ رأفتَها تُطيلُ زوالَها

ماكانَ مُرجِفَكِ الجبانَةُ موقِفاً
لكنَّما حربُ الجُهالِ ومالَها

ومواجِعُ الأمِّ الرؤومِ بطفلِها
شدّتْ يدُ الحُمّى عليهِ حِبالَها

ماكنتُ بَرّاً حينَ ثِبْتُ بناعِقٍ
مِسخٍ وأسلمْتُ الحِمامَ مَنالَها
********
أمّي الحنونُ : لقد فقدتُكِ بسمةً
تتصنّعينَ على الهمومِ ظِلالَها

أسلمْتِني ليدِ الدهورِ طريدةً
قالتْ عليّ من الظلامِ مَقالَها

كانتْ حياتي قبلَ فقدِكِ جنةً
واليومَ قفراً لا أُطيقُ رمالَها

كانتْ حياتي يومَ فقدِكِ موطِني
واليومَ لا وطنٌ يُطيقُ مُحالَها

قد بِعْتُ رخصاً فيكِ أغلى بِضعَتي
وابتعْتُ أوطاناً تبيعُ عِيالَها

قالوأ : البلادُ وإنْ تجورُ عزيزةٌ
تبّتْ بلادٌ لا تُعِزُّ رِجالَها

أسَفي على أمّي وقد ضحّيتُها
وهماً بأنَّ مبادىءٌ تِرحالَها



#عواد_الشقاقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلَقْ
- ركبتُ قراري
- دموع وأمل
- شر البلية مايضحك .... !!!
- رماد وقلب
- أنشودة أخرى للمطر
- مماتٌ منالُها
- أنا
- مجد العراق


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عواد الشقاقي - على قبر أمّي