أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد حمدان - أوروبا ، الغرب ......والإسلاموفوبيا 1-2















المزيد.....


أوروبا ، الغرب ......والإسلاموفوبيا 1-2


عبد المجيد حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 4720 - 2015 / 2 / 14 - 16:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أوروبا ، الغرب ..........والإسلاموفوبيا
1- 2
فيما يشبه الدورات الثابتة ، أخذنا نشهد ، وعلى مدار العقدين الأخيرين ، عمليات تعبئة وتحريض ، تجتاح بلدانا عربية وإسلامية ، ضد ما يوصف بعداء الغرب للإسلام ، والإساءة لرسول الإسلام . وصار لزاما أن تسبقها ، ترافقها ، أو تعقبها ، عمليات إرهابية تستهدف منشآت مدنية ، في عواصم غربية ، يذهب ضحيتها مدنيون أبرياء ، كان آخرها الهجوم على مقر مجلة فرنسية ، محدودة التوزيع والتأثير ، اسمها شارلي إيبدو ، وقتل وجرح طاقم تحريرها ، بدعوى نشرها رسومات مسيئة للرسول .
وفيما يشبه الدورات الثابتة أيضا ، ظللنا نشهد موجات استنكار وتضامن ، لا تقف عند الحدود والعواصم الغربية ، هدف العمليات الإرهابية ، تلحقها ، في تلك العواصم ، تشريعات وإجراءات مقيدة للحريات ، تصيب بالأذى نمط الحياة الذي استقرت عليه تلك الشعوب حقبا طويلة . وكان من الطبيعي أن لا يشعر المواطن الغربي بالارتياح ، تجاه هذا الاستلاب لبعض مكتسباته ، بل وأن يشعربشيء من الريبة فالنفور ، وحتى بالغضب ، تجاه من تسبب في ذلك . وهو ما صار يشار إليه ، في كتابات مثقفينا ، بالإسلاموفوبيا ، أو الرهاب ، الكراهية والخوف المرضي ، من الإسلام والمسلمين .
وإضافة إلى التركيز على هذه " الإسلاموفوبيا !" الغربية ، ظل ملفتا للانتباه تلازم التبرير لفعل الإرهاب ، مع الشجب والاستنكار ، والتضامن مع الضحايا ، في بيانات الجهات الرسمية وشبه الرسمية ، وفي بيانات وكتابات السياسيين والمثقفين سواء بسواء . ويلفت الانتباه أكثر استناد التبرير لأفكار ومقولات نمطية ، مثل عيش الجاليات العربية والإسلامية على هامش المجتمعات الأوروبية المضيفة ، والإهمال لأحيائها ، والعنصرية في التعامل معها .....الخ ، دون محاولة للتحقق من سلامة وصحة مثل هكذا مبررات ، ودون انتباه ، أو ربما مع هذا الانتباه ، بأن هكذا تبريرات تحول المواقف من تضامن مع الضحية إلى تضامن مع الإرهاب وتشجيع له .
وقفة :
وإذن ، وفي محاولة لتجاوز التبريرات النمطية ، والاقتراب من واقع ما يوصف بالجاليات الإسلامية في أوروبا ، وتشخيص حالها ، دعونا نتوقف عند الملاحظات التالية :
1- أن ما يوصف بظاهرة الإسلاموفوبيا ، إن وجدت حقا ، حديثة النشأة ، تأخرت كثيرا عن نشأة ، تشكل وتطور الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا .
2- أن بداية النشوء ، لتلك الجاليات ، أعقبت أفول شمس الاستعمار ، وانسحاب ظله ، بقواته وإداراته ، عن البلدان المستعمرة ، ونيلها حريتها واستقلالها ، أي منذ ما يزيد عن نصف القرن بقليل . كما وأن هذه الجاليات نشأت وتشكلت في كل البلدان الأوروبية ، وحيث لم يكن لغالبيتها أي ماض استعماري مع بلدانهم الأصلية ، ولم يكن لها في الماضي ، وليس لها الآن ، أي مطامع استعمارية ، في ثروات بلدان منشأ الجاليات ، كما لم يكن لها أي ماض عنصري .
3- تنوعت عوامل تشكل هذه الجاليات ، من اللجوء السياسي ، إلى طلب العلم ، وإلى الهروب من البطالة والفقر ، فالبحث عن العمل ومصادر الرزق ، وحياة أفضل من تلك المتوفرة في بلد المنشأ .
4- وباختلاف محدود جاء تشكل هذه الجاليات في بلدان الاستعمار القديم . ففي فرنسا ، كما في بريطانيا ، شكل المتعاونون ، وموظفو إدارات المستعمر ، المنسحبون مع قواته ، نواة تلك الجاليات . فعقب انتصار الثورة الجزائرية مثلا ، ورغم العفو الصادر آنذاك ، رفض المتعاونون البقاء ، وبلغ حجمهم قرابة نصف المليون ، مشكلين نواة الجالية المغاربية في فرنسا .
5- وفي كل البلدان التي تشكلت فيها هذه الجاليات ، حصل أعضاؤها على حقوق المواطنة ، فالمساواة مع أهل البلاد أمام القانون ، وفي الحقوق والواجبات . وانفتحت الأبواب مشرعة أمام أصحاب الكفاءات ، وليحقق البعض منهم نجاحات لم تراود أحلامهم في بلدانهم الأصلية . أعضاء وعمداء مجالس بلدية ، أعضاء برلمانات محلية وعامة ، وزارات مرموقة . وذلك غير المناصب الأكاديمية ، والنبوغ الأدبي والعلمي والفني ، والمالي الاقتصادي ........الخ .
6- لم يقتصر تشكل هذه الجاليات على البلدان العربية والإسلامية ، بل وشمل سائر بلدان ما يسمى بالعالم الثالث – المستعمرات السابقة - ، وحيث إرث الاستعمار ، ومظاهر العنصرية ، والأطماع في الثروات القومية ، أعلى بكثير من مثيلاته في البلدان العربية والإسلامية .
7- ورغم ذلك لم تشهد الجاليات الأخرى ، الهندية ، الصينية ، الفيتنامية ، الكورية ، الأفريقية على تنوع بلدانها ....الخ ، أية عوارض ، من تلك التي تسم الجاليات العربية والإسلامية ، كأفعال الإرهاب مثلا .
8- وبسبب طبيعة وعوامل نشأة هذه الجاليات ، على عمومها ، فقد شكلت لها أحياءها الخاصة ، ولتتحول عند البعض منها – الإسلامية والعربية – إلى ما يقارب الغيتوات ، منعزلة عن المجتمعات التي تعيش بين ظهرانيها .
9- وعلى عكس ما يقال ويشاع ، لم تنصهر مكونات الجاليات العربية والإسلامية في بوتقة إسلامية واحدة ، أو حتى في بوتقتين ، واحدة عربية وأخرى إسلامية . ورغم ما توفره المساجد والجمعيات والنوادي من إمكانيات للقاء والتقارب ، حافظت مكونات الجاليات على سماتها الوطنية ، عاكسة ذات الوضع القائم بين دولها الأصلية . فحين يجري الحديث عن جالية عربية مثلا ، يجري تجاهل حقيقة تكونها من تجمعات مختلفة ، واحدة فلسطينية ، وثانية مصرية ، وثالثة عراقية ، ورابعة سورية ، وخامسة جزائرية .....الخ وبعلاقات بينها تماثل إلى حد بعيد تلك القائمة بين بلدانها .
10- وكما أن عهود الإمبراطوريات الإسلامية فشلت في صهر شعوب ولاياتها في أمة واحدة ، فقد واصل اللجوء ، وتشكل الجاليات ، حصد ذات الفشل . وفي حقيقة الحال ليس هناك لا في أوروبا ، ولا في الأمريكتين وأستراليا ، وباقي العالم الجديد ، شيء اسمه الجالية الإسلامية ، بمكون محدد الملامح والسمات .
11- وفي محاولة لاستلهام ، وبعث خبرة الغيتوات اليهودية ، وأسطورة صهر الدين اليهودي لقوميات التكوين اليهودي في أمة واحدة ، وكما للمضمون العنصري لهذه الديانة بالزعم بساميتها ، يتواصل الزعم بقدرة الإسلام كدين على خلق الأمة الإسلامية ، رغم تكذيب الواقع ، بماضيه وحاضره ، وحقائقه الدامغة لمثل هذا الزعم .
12- ولأن مكونات الجاليات العربية منحدرة من شعوب عاشت وتعيش حالة خصام مع القراءة والمعرفة ، فقد انتقلت من حالة الانبهار بمنجزات الحضارة الغربية ، وخدمتها لمواطنيها ، وتمتعها هي أيضا بثمار هذه الحضارة ، إلى حالة الخوف الشديد من احتمالات أثر هذه الحضارة على هويتها الوطنية . وكان أن انعكس ذلك في مزيد من الانغلاق على الذات ، فرفض للانخراط ، فالانصهار في مجتمعات الأوطان الجديدة ، وصولا إلى حالة من الريبة ، فالعداء الشديد لمنظومة الفكر الذي أنتج هذه الحضارة .
13- وتطبيقا لحقوق المواطنة ، بنت الجاليات الجديدة دور عبادتها – مساجد ، كنائس ، معابد بوذية وهندوسية ...الخ – وملحقاتها الاجتماعية والثقافية والتعليمية ، ومارست فيها شعائرها بحرية تامة . وفي حالة الجاليات المسلمة ، ساعد هذا البناء على تعميق حالة الانغلاق ، بتوفير البديل لفكر وثقافات شعوب أوطانهم الجديدة ، أو ما أسمي بالحفاظ على الهوية الدينية والوطنية .
أسلمة أوروبا :
لم تُبْنَ المساجد التي ترتفع مآذنها في سماوات المدن الأوروبية ، وملحقاتها باهظة التكاليف ، من جيوب أعضاء الجاليات العربية والإسلامية . بُنيت بأموال سعودية وخليجية . وعبئت مكتباتها بكتب تراثية إسلامية . وهذه الدول هي من أوفد وعين دعاتها وأئمتها . تزامن ذلك مع صعود السعودية إلى موقع القيادة العربية . وللمفارقة صعود نجم تيارات الإسلام السياسي .
لم يقف دور المساجد وملحقاتها عند حدود توفير البديل لثقافة البلد الأوروبي المضيف . تعداه إلى تشديد حالة العزلة والانغلاق التي فرضتها هذه الجاليات على نفسها ، بدواعي الخوف على هويتها الوطنية والدينية . وفي غمرة تصاعد قوة وجماهيرية تنظيمات الإسلام السياسي ، في الأوطان الأم ، ظهر طموح هذه التنظيمات في السيطرة على الجاليات ، مضافا إليه طموح تحويل الأمم المضيفة إلى الإسلام . وشكلت حالات العزلة والانغلاق الظهير القوي والفعال على طريق تحقيق الطموح الأول .
ولأن الأئمة ، والدعاة والوعاظ المبعوثين أشباه أميين ، اتسمت دعاواهم لتحويل أمم أوروبا المسيحية إلى الإسلام بالفظاظة . جاءت البداية بالتركيز على أعضاء الجاليات أنفسهم ، والقول بأن هجرتهم إلى بلد الكفر هذا ، وحتى تحتسب عند الله ، يتوجب أن تكون هجرة إلى الله . أي لنشر وإعلاء دينه ، لا هجرة من أجل العمل ، أو تحسين الحال ، أو مساعدة الأهل في الوطن الأم . وانتقلت من ذلك ليس فقط إلى الدعوة لتحويل مواطني البلد المضيف عن المسيحية ، بل وإلى تحويلهم عن ، وهجرهم لكامل نظام حياتهم الذي تناغموا معه ، بعد أن استنفذوا قرونا في بنائه ، إلى نظام إسلامي غير محدد المعالم ، أو يعود إلى ماض صحراوي بعيد .
معارضة :
وتطبيقا لمبدأ حرية اختيار واعتناق العقيدة ، لا يتوقف المواطن الغربي ، الأوروبي ، الأمريكي ، الكندي والأسترالي ...الخ ، عند مسألة انتقال شخص ما ، مهما علا مركزه الاجتماعي أو السياسي ، من دينه إلى أي دين آخر كالإسلام . لكن هذا الموقف ينقلب تماما عند أدنى محاولة للمساس بنظام حياته . ببنائه القيمي ، الأخلاقي ، القانوني ، الثقافي .......الخ .
والتهليل الذي نسمعه ونشاهده لتحول شخص ما إلى الإسلام ، يدلل على النشاط المتزايد في دعوة أفراد ذلك المجتمع الكافر ، للتخلي عن دينهم والانتقال إلى الإسلام من جهة ، وتسامح ، أو عدم اهتمام المجتمع ونظام البد من جهة أخرى . فالمواطن في مثل هذه الحالة ، تغيير دينه – لم يفعل أكثر من استخدام حقه في اختيار دينه . لكن ولأن الأمر يتعدى حرية المعتقد ، إلى الدعوة لهدم النظام كله ، كما أشرنا ، كان لا بد من توقع ظهور مقاومة ، أو معارضة لهذه الدعوات . كما كان متوقعا ، وفي ظل وجود تنظيمات إسلامية عابرة لحدود الأوطان ، كالقاعدة والإخوان المسلمين ، أن تدفع حالة تقوقع وانغلاق الجاليات ، أفرادا منها للالتحاق بتلك التنظيمات.
لكن ولأن الأوروبيين ، والغرب عموما ، قارئون ، ولأن الدعاة وأئمة مساجد الجاليات منغلقون ، وأفرادها المعنيين أشباه أميين ، كان من غير المتوقع أن تأخذ المعارضة المحتملة ، وقد تغيرت الأدوات ، بمنهج الحوار ، أو ذات الشكل ، أو قريبا منه ، الذي اتخذته المعارضة للنبي في مكة . آنذاك ، كما نعرف كلنا ، راوحت المعارضة بين الحوارات الناعمة ، برموزها ملأ قريش وحكماؤها ، وبين التفوهات والأفعال الخشنة ، برمزها كاهن الديانة الوثنية وعم النبي أبو لهب . ودعونا نتذكر أن النبي ، وعلى مدى ثلاثة عشر عاما قضاها في الدعوة بمكة ، لم يفز إلا بضم مائة وتسعة عشر فردا ، امرأة ورجلا وصبيا لدعوته الجديدة . والمثير للدهشة نسياننا لحقيقة نكررها كثيرا ، وهي أن أغلب ديانات العالم ، والمسيحية من بينها ، تشهد ظاهرة الدعوات السلفية ، بما يواكبها من تعصب وعدائية للآخرين . ونتناسى أن ذلك قد يعني ردات فعل متعصبة وغاضبة ، من تنظيمات مسيحية ، ضد الدعوات الإسلامية .
وبناءاً على ما سبق ، تعالوا نحاول بناء سيناريو لحوار متخيل ، على طريقة أهل مكة ، بين معارض غربي غير متعصب ، وداعية إسلامي منفتح .
توراة وأناجيل مزورة :
قبل ذلك دعونا نستذكر أن دعاة تحويل المسيحي عن دينه إلى الإسلام ، يستندون إلى ما استقر عندهم كيقين بتحريف الكتاب المقدس بعهديه ؛ القديم أو التوراة ، والجديد أو الأناجيل . والقول بتحريف الكتاب المقدس ، يقود إلى القول بتزويره وفساده ، ومن ثم يتوجب الخروج عليه ، فالانتقال إلى الإيمان بالقرآن الذي لم يتعرض لمثل ما تعرض له سابقه ، ولم يأته الباطل لا من وراء ولا من أمام .
ومن جديد دعونا نتذكر مرة أخرى ، أن المواطن الغربي عامة لا يأبه لمثل هذا الكلام . ولا يفسره على أنه إساءة متعمدة لدينه ، لافتقاره إلى الدليل القاطع بصحة زعم التحريف فالفساد . وبالتالي لا يقيم الدنيا ولا يقعدها دفاعا عن صحة كتابه المقدس . كما لا يزعجه تغيير فرد ، أو حتى مجموعة ، هنا أو هناك ، لدينهم والانتقال إلى دوحة الإسلام . لأن ذلك كما قلنا تكفله الدساتير ومبدأ حرية اختيار المعتقد .
مع ذلك ففي كل مجتمع ، دائما هناك فئة مؤمنة ، وبين أفرادها من يندفع في إيمانه إلى حافة التعصب . ولأنها مجتمعات تقرأ ، وبتوسع وعمق ، تعالوا نعود إلى سيناريو الحوار المتخيل ، بين مؤمن غربي غير متعصب ، وداعية متأسلم منفتح .
- أنت تعرف أنني كمسيحي لا أؤمن بقرآنك ، وأعرف أنك كمسلم لا تؤمن بكتابي المقدس . إذن هل يحق لي أن أستعير موقفك ، وأقول أن قرآنك محرف ، وأنه لذلك فاسد ؟
- طبعا لا . وإن قلت ، يكون في قولك إساءة متعمدة للإسلام .
- إذن أليس في قولك إساءة لديني ؟
- لا . لأن ما أقوله حقيقة .
- إلام استندت ، ومن أين استمديت يقينك ؟ فلا يوجد لا في القرآن ولا في السنة ما يؤيد هذا اليقين . وما ورد في القرآن " يحرفون الكلم عن موضعه " – الايات 46 من سورة النساء و13 من سورة المائدة – لا تقطع بصحة قولك .
- بالعكس هي تقطع بذلك .
- يا أخي الآيات تتحدث عن أشخاص يحرفون كلام الله . والقول بتحريف الكلام مسألة متعارف عليها في الحوارات ، حين تخرج الاقتباسات عن سياقاتها مثلا ، وحين تضفى على العبارات والجمل تفسيرات بعيدة عن مقاصدها . وفي الحالة التي نحن بصددها ، فهي مسألة عظيمة الأهمية ، لو صحت . إذن ألا ترى معي أنه كان يلزم أن تنزل بها آيات شديدة الوضوح ، قاطعة في حكمها ، ولا يشوبها أي التباس ، وهو ما لم يحدث ؟. وأيضا أما كان من الممكن أن يثبتها حديث نبوي شريف ، صريح وواضح وقاطع ، وهو أيضا لم يحدث ؟. وفضلا عن هذا وذاك ؛ كيف تفسر أن القرآن اعتبر اليهود والمسيحيين أهل كتاب ؟ فهل يعني أن القرآن رأى في كتاب محرف ، مزور ، فاسد ، كتابا مقدسا ؟
- ولكن التحريف يا سيدي حدث بعد ذلك .
- أنا لن أسألك ما دليلك . وأين وقع التحريف ؟ وما الأصل ؟ ولكن أذكرك بأن الآيات التي استندت إليها تقول أن المحرفين تواجدوا ، وأن التحريف وقع ، زمن الرسول الكريم وقبله .
- نعم ذلك صحيح .
- إذن كيف تفسر أن النبي نفسه كان يحتكم ، في حواره مع اليهود ، ومع القسس المسيحيين ، إلى الكتاب المقدس ؟ ألا يدلل ذلك على إقرار النبي بأنه غير محرف ؟
- هذا غير صحيح . فنحن لا نقول بأن كله بل بعضه محرف . وما دام التحريف قد طال بعضه ، فقد فسد كله .
- يا أخي أنت تعرف أن النبي استقبل قساوسة نجران في مسجده . تحاوروا دون الوصول إلى نتيجة . فدعاهم للمباهلة ، أي الملاعنة على عادة أهل ذلك الزمان . وأنه أحضر معه ابنته فاطمة وأولادها ، باعتبارهم عائلته ، وتخلف القساوسة . فلو أن بعض الكتاب محرف ، لماذا لم يخرج النبي ، بعد هذه المباهلة التي لم تتم ، ليصرح بذلك ؟ لماذا لم يشن على كتابنا المقدس ، وعلى ديننا ، حملة كتلك التي شنها على دين مكة ؟ لماذا قبل بإبقاء مسيحيي الجزيرة العربية على دينهم ، وأمر بأن لا يضايقوا في إقامة شعائرهم ، وأن لا تمس لهم صومعة ؟ ثم لماذا سار على ذلك الخلفاء من بعده ؟ ثم يا أخي انتقلت قبائل مسيحية عدة إلى الإسلام ، قبيلة طي ، تغلب ، بنو حنيفة ، المناذرة والغساسنة .....الخ ، برهبانها وقسسها وأفرادها ، فلماذا لم يكشفوا ذلك التحريف الذي وقع في الكتاب المقدس كما تقول ؟ هل تواطأوا ، وخبأوا ما وجب أن يكشفوه ويعروه ؟ هل كان إسلامهم غير صحيح ؟
- ربما كان كذلك . لا أعرف .
- إذن كيف تعتبرونهم صحابة ، وتقبلون رواية الحديث والسنة على ألسنة بعضهم ؟
- ولكن القرآن نزل تاليا . ولأنه جامع فقد عوض كل نقص قبله ، كما وصحح ما سبق من تحريف . وهكذا كان إتباعه فرضا وواجبا ، وليس على المسلمين فقط .
- شكرا أنك ذكرتني . فالقرآن تم جمعه بذات الطريقة التي تم بها جمع الكتاب المقدس . صحيح أن المدة أقصر ، لكنها لم تكن كذلك في جمع السنة . إذن إذا حدث تحريف في الكتاب المقدس ، فلماذا هي عصمة القرآن ؟
- لأن الله تعالى تكفل بذلك . " إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون " . ثم إن القرآن لم يكن محفوظا في الصدور فقط . كان مدونا على صحف مختلفة أيضا .
- المدون كان جزؤه المديني وليس المكي . والأخير أكثره . وحتى المديني لم يكن مدونا كله ، وأُخذ غير المدون من الصدور . إذن ألا يحق لنا أن ندعي أنه تعرض للتحريف ؟
- لا . لا يحق لكم ، لأن الله هو من حفظ قرآننا .
- ولكن الروايات عن جمع القرآن تقول غير ذلك . فرواية على لسان عائشة تقول أن سورة الأعراف كانت بطول سورة البقرة ، ولكنها عند التدوين جاءت غير ذلك . ألا يدلل مثل هذا القول على شيء ؟
- لا . لا يدلل على شيء ، لأن هذا الحديث موضوع ، غير صحيح وفاسد .
- وماذا عن الآية التي تقول :" وما ننسخ من أية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ......" ؟ ثم كيف يحفظ الله القرآن ، من دون كتبه المقدسة الأخرى ، ويتحدث عن نسيان آيات ؟ ألا يتعارض النسيان في رأيك مع قطعية الحفظ ؟ وهل في رأيك عند الله ازدواجية في معايير التعامل مع تعاليم أنزلها على رسله ، ومنهم من كلمه تكليما ، ومن هو نفخة من روحه ؟
- اسمح لي ، إذ لا أستطيع سماع مثل هذا الكلام .
- يا أخي تسيئون لديننا ليل نهار . تصفون كتابنا المقدس بالفاسد . وحين ظهر منا مجنون – القس الأميركي – وهدد بحرق نسخة ورقية من القرآن ، أقمتم الدنيا ولم تقعدوها . اتهمتمونا بمحاربة الإسلام . فهل يحق لكم ما لا يحق لغيركم ؟
- آسف . لا جواب عندي . ولا سلام عليكم .
- وقبل أن تغادر ، أرجو أن يتسع صدرك لكلمة أخيرة . تقولون أن النجاشي ، المسيحي ملك الحبشة ، مات مسلما ، وإن لم يعلن إسلامه .
- نعم . ذلك صحيح ، وهو ما أخبرنا به نبينا عليه صلوات الله وسلامه .
- إذن يا صديقي لماذا لم تسلم بلاد الحبشة ؟ أنتم ترددون القول أن الناس على دين ملوكهم ، وهو قول صحيح . أمم وشعوب تحولت عن دينها وتبعت ملوكها . وفي عالمنا المسيحي أمثلة كثيرة . ومرة أخرى أسألك : لماذا ، وقد أسلم النجاشي لم تسلم الحبشة ؟
- أنت فاجأتني ، وفي الحقيقة لا أعرف .
- أما أنا فأعرف . لأن النجاشي ، وعلى عكس ما تقولون ، مات على دينه ، ولم يسلم .
- صرخ الداعية قائلا : يا رجل أنت تتهم نبينا عليه السلام بالكذب . وهذه إساءة لا نستطيع قبولها . ولا سلام عليك مرة أخرى .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,432,975
- قراءة في ثورة الشباب المصري 19 براءة مبارك
- ياحضرات المثقفين .....لطفا بتاريخنا السياسي 2 هل نحن أمام سا ...
- يا حضرات المثقفين .......رفقا بالتاريخ الحزبي 1
- بوكو حرام في نيجيريا ....داروين حرام في فلسطين
- في الذكرى ال 66 للنكبة ....ولكن آفة شعبنا قياداته
- انحدار التعليم إلى أين ؟ وإلى متى ؟ .....التلقين وطريق الخرو ...
- تلك نظم ولى زمانها
- تقاطعات بين الديان 2 صفات الآلهة
- تقاطعات بين الأديان 1 عبد المطلب ( جد الرسول ) هل كان نبيا
- حوار أملاه الحاضر 19 عدالة الإسلام 3 فلسطين اللبن والعسل
- حوار أملاه الحاضر 18 عدالة الإسلام 2 العبودية
- حوار أملاه الحاضر 17 العدالة في الإسلام 1 الغنائم
- من فتنة عثمان إلى فتنة مرسي
- حوار أملاه الحاضر 16 خروج مؤقت آخر عن المسار
- عبد المجيد حمدان- كاتب وباحث واحد قادة اليسار الفلسطيني- في ...
- وبات لزاما عليتا التصرف كدولة
- حوار أملاه الحاضر 15 الشريعة وتطبيق الحدود 5 خروج مؤقت عن ال ...
- حوار أملاه الحاضر 14 الشريعة وتطبيق الحدود ...حد الجنايات 4 ...
- حوار أملاه الحاضر 13 الشريعة وتطبيق الحدود ...حد الجنايات 3 ...
- حوار أملاه الحاضر 12 الشريعة وتطبيق الحدود ....الجنايات 2 حد ...


المزيد.....




- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...
- ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين -غير مخلصين-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد حمدان - أوروبا ، الغرب ......والإسلاموفوبيا 1-2