أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - الراسمالية المتوحشة.. وما بعد العولمة















المزيد.....

الراسمالية المتوحشة.. وما بعد العولمة


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن-العدد: 4713 - 2015 / 2 / 7 - 19:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهد القرن العشرين إنتصارات وإنكسارات عظيمة فمع بدايته أعلنت الرأسمالية إنتصارها الحاسم ولكن ما لبثت الثورة الإشتراكية أن أعلنت بزوغ نجمها الساطع فى روسيا القيصرية وقبل نهايته بأعوام كان الإنكسار الفاجع وتحلل وإنهيار الإتحاد السوفييتى والمنظومة الإشتراكية ليعلن فوكوياما مرّة أخرى إنتصار الرأسمالية ونهاية التاريخ، وقد شهد القرن صعود وإنكسار النازية والفاشية وحربين عالميتين مدمرتين وحرب باردة طويلة بعدهما وصعود الامبريالية الامريكية لصدارة المشهد وشهد أيضا الأزمات الكبرى المتتالية فى النظام الرأسمالى، وفى مصر كان القرن العشرين شاهدا على ثورات وفورات وانتفاضات متعددة منها ثورتين كبيرتين أسهمتا فى تغيير الواقع المصرى بشدة هما ثورة 1919 و1952 وهزيمتين كبيرتين فى 48 و67 أحدثتا زلزالا مروعا وإنتصار جزئى فى 73 سرعان ما أضاعه النظام السياسى وقتها، ويمكن تقسيم القرن العشرين تعسفيا الى 3 مراحل متداخلة إجمالها فى التالى:
1 – الحقبة السوفيتية: من 1917 الى 1945 حيث طبعت الثورة الإشتراكية الكبرى تلك المرحلة بشكل كامل وألهبت الصراع الطبقى على مستوى العالم الصناعى وتوجّها ذلك الدور العظيم والحاسم للجيش الأحمر فى القضاء على النازية والفاشية وإمتد تأثيرها الى جميع القارات وكل الشعوب.
2- حقبة التحرر الوطنى: من 1945 الى 1965 التى شهدت ظهور وانتصار حركات التحرر الوطنى ومقاومة الإستعمار والإستقلال فى معظم أنحاء القارات الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية وعاصرت ظهور قادة وطنيين كبار كعبد الناصر وتيتو ونهرو ولومومبا ونكروما وسوكارنو وكينياتا وبايرون والعشرات غيرهم.
3- من 1965 وحتى نهاية القرن: شهدت تلك المرحلة إنتكاس الكثير من الحركات الوطنية القومية ونهاية القطبية الثنائية لصالح النيوليبرالية والعولمة.
لقد كان التطور التاريخى شديد البطأ فى القرون الماضية وإستغرق الإنتقال من النظام الإقطاعى الى النمط البرجوازى ثلاثة قرون من 1500 الى 1800 تقريبا "هى عصر المركنتالية التجارية" ولكن الحراك الإجتماعى تطور بوتيرة أسرع بعد إستتباب الرأسمالية وساعد على ذلك الإكتشافات العلمية فى القرنين التاسع عشر والعشرين التى بدأت بإكتشاف قوة البخار فالكهرباء وإختراع القاطرات والسيارات والطائرات وقد لعبت دورا ديناميا فى تعزيز سيطرة الرأسمالية و كان لثورة المعلومات والإنترنت فى النصف الثانى من القرن العشرين الدور الأهم فى تسريع مرحلة العولمة النيوإمبريالية.
لقد تميزت العولمة كمفهوم وتطبيق بمجموعة من السمات الكونية التى قرّبت المسافات وساعدت فى دمج الأسواق فى المركز الإمبريالى وذلك بسبب مجموعة متعاظمة من الإكتشافات والإختراعات فى مجالات التقنية والبرمجيات أدت وتؤدى الى تطور نوعى غير مسبوق فى مجالات الصناعة والزراعة والطب وجميع فروع المعرفة وساهمت فى تطور سريع وتعميق الميول الديموقراطية للشعوب والميل لتمكين النساء وتوجيه رعاية أكبر للطفل وإهتمام متعاظم بالبيئة والتعليم، على الرغم من أن ماتحقق مع محدوديته جاء نتيجة لنضالات الطبقة العاملة والحركات النسوية والشبابية، ولكن ذلك لم يكن دوما فى خط مستقيم فقد تعمقت على الجانب الآخر فى ضفاف الشعوب المستغلة "بفتح الغاء" عمليات الغبن وقهر المرأة واتسعت الهوة بين الشمال والجنوب وبين الفقراء والأغنياء فى البلد الواحد، وأدت عمليا الى تعاظم الهيمنة الإمبريالية بفيادة الولايات المتحدة ولجوئها الى خلق منظمات بديلة تسيطر عليها وتقودها "كما صنعت الدول الاستعمارية بعصبة الأمم" كحلف الناتو وصندوق النقد والبنك الدولى والجات "التى تعد بمثابة وزارة المستعمرات" وتعمل كأداة لتنفيذ السياسة الإقتصادية الإمبريالية" ومجموعة السبعة الكبارمع لجوء أمريكا للإعتماد أكثر فأكثر على المؤسسة العسكرية وإحتكار تجارة السلاح واعتماد التدخل العسكرى كوسيلة مباشرة لإخضاع الشعوب (خارج نطاق الأمم المتحدة) وذلك بإستخدام التدخل العسكرى المباشر " القصف الجوى – إستخدام الطائرات بدون طيار- التدخل البرى .." بحجج واهية أو دون حجج، كما عمدت الإدارة الأمريكية الى إشعال الحروب الداخلية عن طريق ضرب فئات من الشعب بأخرى مستفيدة من الخلافات المذهبية والإثنية والقبلية.
لقد تأيدت النيوليبرالية فى الإقتصاد والسياسة والفلسفة منذ زمن ريجان وتاتشر معتمدة على تفسير شديد الخصوصية للمسيحية المختلطة بالفكر التوراتى الأصولى الصهيونى الداعم لأقصى مدى لدولة إسرائيلية قائمة على التطهير العرقى، وفتحت احداث 11 سبتمبر الطريق واسعا أمام العسكرة الأمريكية لتحقيق أهدافها المعلنة والخفية، ما هو معلن منها هو ما تتدعيه من الرسالة التحضيرية للرأسمالية العالمية الواعدة بأنهار العسل واللبن والسلام والديموقراطية وذلك بدئا باحتلال أفغانستان بحجة الحرب ضد القاعدة وبعدها الحرب ضد العراق بمبرر إمتلاكه لأسلحة دمار شامل بعد عجزها عن الربط بين نظام صدام والقاعدة وإستخدامها للناتو فى صراع البلقان وتقسيم يوغوسلافيا وفى القرن الجديد دأبت على توسيع حربها فى ليبيا واليمن وغيرها وحديثها المتجدد عن الدول المارقة والحرب ضد الإرهاب مع طرحها حماية دول الخليج من الخطر الإيرانى من خلال عقد معاهدات ثنائية ضمانا لإستمرار تدفق البترول.
لقد ساهم الإقتصاد السياسى فى القرن التاسع عشر فى تحليل النظام الرأسمالى ( آدم سميث ودافيد ريكاردو وبنتام ومارشال وغيرهم) وتحديد القيمة والربح والأسعار، وجاء ماركس ليضرب بمعوله فى صميم الإستغلال الرأسمالى فى تحليله الرائع "رأس المال" ، بعد ذلك تم إغلاق ما عرف بعلم الإقتصاد السياسى نهائيا ليبدأ بعد ذلك ما يعرف بعلم الإقتصاد، على أن ماركس إهتم فى المقام الأول بنقد ونقض نظرية التراكم الراسمالى دون أن يتعمق بما فيه الكفاية فى تحديد معالم بناء الإشتراكية، وحتى كبار المفكرين الرأسماليين الذين أتوا بعده وأشهرهم "جون مينارد كينز" مؤسس النظرية الكينزية فى الاقتصاد معالجا أزمة الرأسمالية فى الثلاثينات ومركزا إهتمامه على الجوانب النقدية والسياسات المالية وليس وضع نظرية بديلة للماركسية، وجاءت الإضافات القيمة للينين حول تطور الرأسمالية الى الإمبريالية فى عصر الكلونيالية وإجتهاداته فى تطوير الماركسية وبناء المجتمع الإشتراكى، تلك الإضافات التى أجهضها خليفته ستالين بتحويل الماركسية الى منهج مدرسى جاف بالاضافة الى العنف الشديد ضد رفاقه وخصومه وعلى راسهم تروتسكى الذى حاول بجدية نقد تجربة ستالين ولكن أتباعه شوهوها بالإنحراف اليسارى والمراهقة السياسية فى مقابل لغة سلبية وخشبية للمفكرين السوفييت، ولقد أدت نجاحات الإتحاد السوفييتى الإقتصادية من خلال الخطط الخمسية فى بناء إقتصاد جماعى قوى وسبق النظام الإمبريالى فى غزو الفضاء وتقدمه فى بعض الصناعات الحربية وتمكنه من دحر النازية والإنتصار عليها، وقد أدت إنتصارات الإتحاد السوفييتى الى تبنى نظم أوروبية عدة لإشتراكية ديموقراطية "الدول الإسكندنافية نموذجا" لبناء مجتمعات تقف على مشارف الرفاه الإجتماعى، كما سمح الصراع بين القطبين وجاذبية النظرية الماركسية الى إستلهام العديد من دول ومنظمات الجنوب للماركسية كنظرية كفاحية متجددة وبناء أنظمة متجاوزة للرأسمالية والوقوف على مشارف الإشتراكية.
لقد أسهمت العولمة فى تطوير وتنمية النظام الراسمالى بوتائر هندسية ولكنه إستمر فى جعل قانون الربح والتراكم غاية فى حد ذاتها بما يؤدى لمزيد من هدر الموارد واللامساواة بين الشعوب والطبقات مسرعة بالتدمير الذاتى للنظام النيوإمبريالى المتوحش والمولغ فى الدماء وتدجيج الصراعات الطبقية وتبنى نظريات شريرة ك"الفوضى الخلاقة" و"حروب الجيل الرابع" وفرض الإتاوات على دول الجنوب لتغطية من مغامراته من خدمات الديون الى إجبارها على المساهمة فى نفقات مغامراتها العسكرية ودفعها لشراء أسلحة متطورة لا تستطيع أو تتقن إستعمالها ( 60% من سوق السلاح العالمى امريكى) ما حدا ببعض غلاة الراسمالية للتنصل من تلك المغامرات ومثال على ذلك كتاب المضارب العالمى الأشهر "جورج سورس" (حول أزمة الراسمالية العالمية وإندماج الأسواق" والذى يطلق فيه شعار "إنقاذ الرأسمالية من النيوليبرالية"، وفشل جميع مغامرات النيوليبرالية وحروبها التى أدت الى أطلاق وحش "القاعدة وداعش وأشباههم" لتسبب جروحا وندوبا عميقة فى الجسد الإمبريالى المنهك بأزمته الإقتصادية والمالية التى لم يبرء منها بعد، وفى المقابل لتعطى المشروع الإشتراكى الذى حقق إنتصارات قوية فى دول أمريكا اللآتينية وفى عقر أوروبا بنجاح حركة "سيريزا" اليسارية فى اليونان وعلى الطريق أسبانيا والبرتغال... تلك الأزمة الطاحنة التى تواجه الرأسمالية منذ حوالى ربع قرن الناتجة عن التوسع فى الإقراض والرسملة المتنامية للبورصات وصولا الى تضخم الفقاعة المالية والفشل فى مواجهتها، إنها لن تستطيع ان تتجاوز أزمتها وأن تبقى راسمالية فى آن واحد معا بل لا حل الاّ بحلول نظام إشتراكى – البديل الإنسانى الأنبل- قبل أن تهدم النيوليبرالية المتوحشة المعبد مطلقة طيور الشر والظلام فى دويلات عنصرية ومنظمات بدائية متوحشة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,617,072
- دولة الرفاه الإجتماعى
- حول 18 شهرا من حكم المجلس العسكرى
- تجاهل إضراب الحديد والصلب..جريمة
- الحركات اليسارية فى الخليج العربى
- ذكر ما جرى ل-ألان جريش- فى القاهرة
- هل تكون حلب بوابة الخروج من الأزمة فى سوريا
- صفقة -أوراسكوم- تكشف عمق علاقة النظام برجال الأعمال
- الحراك الثورى وإنسداد الأفق
- كوبانى وحزب العمال الكردستانى pkk--
- الصين..الإنتقال السلمى للرأسمالية
- ذكريات الهزيمة وعبد الناصر
- اليسار المصرى ..الجذور..الواقع..الآفاق (الأخيرة)
- اليسار المصرى..الجذور..الواقع..الآفاق (4)
- اليسار المصرى ..الجذور..الواقع الآفاق (3)
- اليسار المصرى..الجذور..الواقع..الآفاق (2)
- جذور اليسار المصرى وواقعه وآفاقه (1)
- ملاحظات سريعة حول مسودة مشروع قانون العمل الجديد
- الحوثيون ..المزج بين الزيدية والإثنى عشرية
- إدارة التوحش ..دليل عمل القاعدة وداعش لدولة الخلافة
- قراءة جديدة للثورة العرابية


المزيد.....




- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟
- الحوثيون: التحالف يسحب 100 ألف جندي لاستخدامهم دروعا بشرية ل ...
- تونس.. الشاهد تخلى عن الجنسية الفرنسية قبل الترشح لانتخابات ...
- رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يزور جدة للتفاوض مع حكو ...
- يرأسه البرهان ويضم حميدتي وآخرين.. تشكيل المجلس السيادي في ا ...
- الشعبية بالسجون تدعو للاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات
- الحركة الأسيرة تدعو إلى “ساحة اشتباك مفتوح” مع الاحتلال
- قيادي في المؤتمر الشعبي السوداني: نجاح الثورة مرتبط بهذه الق ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض حسن محرم - الراسمالية المتوحشة.. وما بعد العولمة