أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - الإسلام، سورية، والعالم/ حوار















المزيد.....



الإسلام، سورية، والعالم/ حوار


ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4708 - 2015 / 2 / 2 - 23:35
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


أسئلة سامر مختار

1 - طبعت الثورة السورية، في مرحلتها الحالية، بطابع الإسلام السياسي، ولكن الإسلاميين المعارضين تيارات كثيرة، تبدأ من معاذ الخطيب، وتصل إلى داعش مروراً بجيش الإسلام والإخوان المسلمين، وكتائب كثيرة أقل شهرة… كيف يمكن أن نقرأ خارطة الإسلام السياسي في المعارضة السورية؟
أتصور التحول الأساسي في هذا الشأن يتمثل في أنه جرت عملية إعادة هيكلة للمشهد الإسلامي لمصلحة السلفيين على حساب الإخوان، وتبدو السلفية مؤهلة أكثر من غيرها لتكون عقيدة قتال، ولديها نموذج معلوم سلفا هو السلفية الجهادية، ومثال مكرس: القاعدة. تبدو تبسيطية السلفية أيضا أوفق من التوجه الإخوان الأكثر تركيبا لمحاولة قطاعات واسعة من الريف السني امتلاك السياسة.
لكن ضمن المشهد السلفي هناك استقطابات قد تفوق في شدتها حتى الاستقطاب السلفي الإخواني، وهي استقطابات سلفية سلفية متعددة المستويات، ومتبدلة لا تستقر على حال، منها ثنائية داعش/ جبهة النصرة، ومنها ثنائية الجبهة الإسلامية/ داعش، ومنها فيما يبدو لي علاقة لا تقوم على الثقة بين مجموعات الجبهة الإسلامية ذاتها، وخاصة بين جيش الإسلام وأحرار الشام. المشهد السلفي شقاقي وانشقافي وانقسامي بدرجة عالية، وعتبة تحول نزاعاته الداخلية إلى عنف مسلح منخفضة.
ومن جهة أخرى، لست متأكدا أن الانقسام الإخواني السلفي نهائي، إذ لا يستبعد أن يتسلف الإخوان، ولكان الإخوان بما عرف عنهم من تلون وزئبقية تسلفوا لو تحقق للسلفيين تقدم على مستوى إسقاط النظام. لا يبعد بالمقابل أن ينضم سلفيون إلى الإخوان، أو "يتأخْونوا" إذا فتح باب لمخرج سياسي، وكان لا بد من مساهمة تيار إسلامي "معتدل" في هذا المخرج. للإخوان علاقات إقليمية مهمة، بقطر وتركيا خاصة، وحين يأتي وقت السياسة و"الحلول السياسية"، يستبعد ألا يجري أخذهم بالحسبان.
وهناك غير هذا كله مشايخ وناشطون دينيين وطامحون سياسيون مشتغلون بأدوات الدين، مدينيون في أغلبهم، ومنهم معاذ الخطيب وما شابه. هؤلاء لا وزن ذاتيا لهم، وهم لذلك يحاولون استمداد الوزن من الارتباط بقوة إقليمية أو بتشكيل عسكري داخلي.
عموما التفجر الإسلامي أحد وجوه التفجر السوري، ومآلاته مربطة بالمآلات السورية. وفي جانب منه، يعبر هذا التفجر عن تعذر تصرف السنيين السوريين كطرف سياسي موحد أو متقارب، وعن صعوبة تطييفهم. هذا شيء جيد من وجهة نظر المستقبل.

2 - تميزت مواقفك في بداية الثورة برفضك انتقاد الإسلاميين بشكل قاس ثم اختلفت مواقفك. هناك فاصلة إذن، أخبرنا عنها. لماذا غيرت قرارك لدور الإسلاميين في الثورة؟
سأخبرك عن "الفاصلة".
نحن المشتغلون بالشؤون العامة نتحرك، وعملي الشخصي يتحرك، في حقل ساسي وإيديولوجي مستقطب ومشحون بدرجة عالية. لسنا طيورا مغردة تحلق في سماء الأفكار المجردة، وتنتقد أهل الأرض تحقيقا لواجب الطيور المثقفة النقدي. أنا على الأرض، ولاحظت في عالمي الأرضي طوال عقود أن هناك نقدا غير تحرري للإسلاميين، يسكت أصحابه من دعاة التنوير أو العلمانية على فاعلين عامين أكبر وأسوأ تأثيرا من الإسلاميين. لم أكن مستعدا للمشاركة في هذا الحفلة. بفعل تجارب شخصية وعامة، تطور لدي وعي حاد بالصفة السياسية للفكر والثقافة والنقد. وأعتقد أن المثقفين عموما على وعي بهذه الصفة، وإن حاول بعضهم خداع نفسه وغيره في هذا الشأن. عملت من جهتي، بالعكس، على تطوير نقد تحرري منحاز سياسيا، ومدرك للمغازي السياسية للعمل الثقافي والمداولات الفكرية المجردة، نقد ليس فقط لا يسكت على الأبعاد القيمية للعمل العام، ما يتصل بقضايا العدالة والحرية والكرامة الإنسانية والاحترام المتبادل بين الناس، بل هي منطلقه الأساس.
وعلى هذه الأرضية القيمية، لست ضد جرائم الإسلاميين المحتملة لأنهم إسلاميون، ولكن لأنها جرائم. ولذلك لا يمكن أن أسكت على جرائم غيرهم، أو أقلل من شأنها. وطوال عمري، وأنا أكبر من النظام البعثي، كان القاتل الأول والسارق الأول والكاذب الأول في سورية ليس إسلاميا. فلماذا أخص الإسلاميين بنقد خاص، ينفعل بهم أكثر مما بمرتكبي الجرائم الكبرى المعلومين.
بعد الثورة تغير موقع الإسلاميين.
في عام 2012، وأكثر في عام 2013 وبعد، تغير الحقل السياسي السوري كثيرا، وظهر الإسلاميون الجدد، السلفيون، قوة ثورة مضادة، تواجه النظام أو لا تواجهه، لكنها في كل حال تواجه المجتمع، وتعمل على السيطرة عليه والتحكم بتفاعلاته، وتشكل استمرارا للنظام الأسدي في القمع والقتل والطائفية. ومع تغير الموقع، لا يبقى الموقف هو نفسه. هذا ما وراء تغير "قراري لدور الإسلاميين في الثورة".
لكن اسمح لي أن أجادل في "قرارك" بأني كنت "أرفض نقد الإسلاميين بشكل قاس". كتابي "أساطير الآخِرين" صدر عام 2011، ومواده مكتوبة قبل الثورة، وقبل ظهور الإسلاميين الجدد فيها. الكتاب، وهو لا يشمل كل ما كتبته عن الإسلام والإسلاميين، ينتقد الإسلام المعاصر دون لبس أو "مغمغة"، وإن كان ينتقد نقدا محددا له أيضا.
لكن أرى أن الفارق الحقيقي ليس بين نقد قاس ونقد غير قاس، بل بين النقد العلائقي والنقد الماهوي. النقد العلائقي يدرج الظاهرة في إطار شروطها التاريخية وفي الحقل السياسي الذي تتحرك فيه، وأظنني مارسته طوال الوقت بخصوص الإسلاميين وغيرهم، وبالمنهج نفسه. أما النقد الماهوي الذي يعيد الدور العام للجماعات البشرية إلى ماهيات ثابتة لها، يفترض أنها مكنونة في مذاهبها أو عقلياتها، فلا أمارسه بتاتا، لا بخصوص الإسلاميين، ولا بخصوص النظام الأسدي، ولا بخصوص إسرائيل أو أميركا.
النقد الماهوي هو، بالمناسبة، النقد الذي يمارسه عموم الإسلاميون حيال غيرهم. لكنه أيضا النقد الذي لا يمارس غيره ثقافويون هنتغتونيون، يسمون في سورية والإطار العربي: علمانيون أو تنويريون. هذا النقد في الواقع إعلان انفصال نفسي وكراهية. وهو بالطبع المنهج المفضل عند عموم الطائفيين.
ما يريده جماعة "النقد القاسي" ليس أن تنتقد إشكالية الإسلاميين وأفكارهم السياسية وممارساتهم وأدوارهم العامة، بل أن تقول إني أكره الإسلاميين، وأن تجاهر بتحقير معتقدهم وتسفيه إيمانهم. أنت لا تجد هنا نقدا، قاسيا أو ليناً، لا تجد نصوصا مكتوبة في "النقد القاسي"، تقف أمام أطروحات الإسلاميين فتفندها وتشتبك معها. ما تجده في الواقع كراهية وانفصالا، وأدب تسفيه وتحقير، شفهي غالبا.
لكن بأي شيء هذا جيد؟ من جهتي أراه نهجا نخبويا ينطق باسم "السوريين البيض" و"العالم الأول الداخلي"، هذا حين لا يكون خطابا طائفيا.

3 - ما هو الإسلام الذي يعد بمستقبل جيد لسوريا والسوريين؟ طالما أن الحديث عن دولة علمانية مدنية صار حديثاً طوباوياً؟ وهل يمكن أن يسود هذا الإسلام الجيد وكيف؟
لا أجد في التقابلات العريضة بين "إسلام" و"دولة علمانية مدنية"، و"إسلام جيد" وإسلام غير جيد، ما يفيد لمعرفة اجتماعية تتطور، ولا لسياسة تحررية. تفيد فقط لبناء معسكرات اعتقادية متجابهة، من نوع نعرفه منذ ثمانينات القرن العشرين. العيش ضمن أفق فكري كهذا خانق، وبرأيي أن الثورة السورية أطاحت بهذا التركيب، وهي تطرح الحاجة إلى مفاهيم ومناهج أقل سياحية، وأقرب إلى عالم الممارسات الاجتماعية.
معيار تقييم الأفكار والسياسات في نظري هو التحرر الاجتماعي والسياسي والديني، وليس العناوين الإيديولوجية التي لا مضمون قيميا محددا لها. وما يتوافق مع التحرر هو امتلاك المجتمع للسياسة وللدين، ومقاومة السياسات والمناهج التي تجرد السكان من السياسة باسم الوطنية، أو من الدين باسم الإسلام ذاته أو باسم العلمانية. ما هو جيد لسورية هو فقط ما هو جيد للسوريين كبشر عيانيين: أن يكون لهم الحق في الاختيار على مستوى السياسة وعلى مستوى الدين، لا أن يحرموا الخيار أو يختار لهم عارفون "متنورون". امتلاك السياسة يعني الجمهورية ويعني الإدارة الذاتية، والاختيار على مستوى الدين هو ما يحمي اختيار اللادين، وهو ما يحمي من الإسلاميين التسلطيين، وما تتأسس عليه علمانية تحررية، تناضل مع عموم الناس وبينهم وليس ضد عموم الناس.
الإسلام الجيد هو ما يختاره لأنفسهم أناس أحرار.

4 - على من تقع المسؤولية في إصلاح الدين؟ هل يمكن أن نشهد حركة إصلاح ديني تنطلق من سوريا؟ من هم رموزها المحتملين؟
الإسلام في عملية إعادة تشكل مستمرة، وإسلام أو إسلامات اليوم هي تشكلات جديدة أو "بدع"، تدين بظهورها لأوضاع اليوم وإكراهاته. وحتى الإسلام الداعشي الأكثر تحجرا هو اختراع حديث جدا ومعاصر لنا، تولّد وفقا لمفاهيم اليوم الخاصة بالدولة والسيادة والقانون والشرعية والحكومة. وأشكال تعليب البشر التي تمارسها داعش، وربط التعليم بالحرب، والمراقبة الشاملة للمجتمع، هي أقرب للنازية وشيوعية العشرين منها إلى أي شيء عرفه تاريخ الإسلام.
السؤال من زاوية نظر الإصلاح هو: أي تشكل جديد للإسلام يوفر أوسع مساحة تقاطع بين الصلاح الإسلامي وصلاح أوضاع المسلمين في العالم المعاصر، فيكون قابلا لأن يستبقى ويبنى عليه، مثلما تؤهل طفرة كائنا حيا لفرص أفضل في الصراع من أجل البقاء، حسب نظرية النشوء والإرتقاء؟ هذا بينما تحذف الأشكال الأقل ملاءمة للحياة أو الأكثر بتذيرا في الحياة البشرية مثل داعش وأخواتها؟ أعتقد أن ما يوفر احتمالا أكبر للتشكل المناسب هو مقاومة الامتلاك الخاص للدين من قبل الإسلاميين أو من قبل الدول، أي اعتبار الحق في الدين حقا للمجتمع والأفراد وليس حقا للدولة أو لأي حزب خاص. والفرصة أكبر بعد في شروط إصلاح الدولة بما يعينه من امتلاك الناس للسياسة أو حقهم فيها، ومقاومة أي نزعات نخبوية لاحتكارها.
بهذا المعنى الإصلاح الإسلامي مسؤولية عامة. لكن يمكن التمييز بين وجهين لعملية الإصلاح، وتصورين موافقين للصلاح. وجه يتصل بموقع الدين في الحياة العامة، في الدولة والمجتمع والقوانين والفضاء العام، وهو يشمل المقاومات التي تواجه محاولة فرص حكم ديني أو توسيع موقع الدين في الحياة العامة. وتصور الصلاح الموافق لمفهوم الإصلاح هذا يحيل إلى تحكم السكان بشروط حياتهم وتملكهم لمحركاتها، أي أنه صلاح إنساني عام، موافق لزمننا المعاصر. والمسؤولية عنه عامة، لا تقتصر على المسلمين المؤمنين. والوجه الآخر داخلي، ويتصل بإعادة هيكلة التعليم الدينية والأجهزة الدينية، ومفهوم الصلاح هنا مستمد من الإسلام حصرا، ويحيل حتما إلى الوحدانية والعدل ومسؤولية الإنسان وإعمار الأرض ويوم الحساب إلخ. والمسؤولية عن الإصلاح الداخلي تقع على عاتق المسلمين المؤمنين حصرا.
لكن أيا يكن تصور الإصلاح الإسلامي والمسؤولية عنه، لا أرى الدين ممرا إجباريا للصلاح والإصلاح في عالم المسلمين. أنا مهتم شخصيا بهذه القضية، ويبدو لي الشغل على الدين خصبا فكريا وسياسيا وأخلاقيا، لكن التطور الثقافي والسياسي والحقوقي ليس مرهونا بهذا الشغل حصرا.

5 - تحققت نبوءة النظام أو لنقل، "النظام نجح في تحقيق نبوءته القائلة أن المعارضة هي الإسلاميين المتطرفين الذين يرفضون الآخر. ما هي العوامل الاجتماعية والتاريخية التي أوصلتنا إلى هنا؟
النظام صنع الوقائع والظروف التي تجعل توقعه واقعيا. من العنف إلى المذابح الطائفية، إلى اعتقال الناشطين السلميين أو تسهيل خروجهم من البلد (أبلِغت مي سكاف عن لسان بشار مباشرة أن تخرج من البلد وإلا تعرضت للأسوأ)، إلى إطلاق سراح معتقلين إسلاميين قضى بعضهم مثل زهران علوش بالكاد عامين في السجن (الطبيب محمد عرب معتقل من أكثر من ثلاث سنوات، ولا يعرف عن مصيره شيء)، لم يبق أحد لم يقل إن هذه العمليات ستؤدي إلى التطرف والعنف والتطييف. دون جدوى طبعا.
لديك مضخة تطرف وطائفية تعمل بقوة منذ عقود، ثم بكل قوة إيران وروسيا، وإسناد مجاهدين طائفيين لبنانيين وعراقيين ومرتزقة من كل مكان، هل يحتاج الأمر إلى نباهة خاصة لتوقع رد فعل من النوع نفسه، أن تصير سورية بؤرة للجهاد الطائفي السني؟ والخميرة موجودة سلفا، القاعدة في العراق، والنظام أعرف بها وبشبكاتها وسورييها، وبالشروط الأنسب لفاعليتها التخميرية. هل من عبقريتها الخاصة تكلمت مستشارة بشار، المناضلة الطائفية الباسلة بثينة شعبان، على "إمارات سلفية" بعد أسبوع من الثورة؟ بل لأنها تعرف ما لدى علي مملوك وجميل حسن وحافظ مخلوف، أو لأنهم لقنوها ما يقال، وهم الأفضل اطلاعا على السجل. والغرض كان تعزيز تماسك قاعدة النظام، وربما توسيعها، وقول ما يقبل البيع دوليا.
لا بد أنك شاهدت فيديوهات تعذيب. أنا شاهدت واحدا قبل أيام: رجل مسن مكموم الفم، يتم طعنه بالحربة في عنقه من الخلف ومن رأسه حتى الموت بينما يسمع صراخه المكتوم، ويستغرق الأمر دقائق لم أستطع إكمالها، وبقيت متسمما طوال اليوم. ماذا تظن وقع مشاهد كهذه على أشخاص لم يتح لهم أن يطوروا جهازا ذهنيا يمكنهم من تحمل هول مشهد كهذا؟
لا أقول إن النظام كان يفعل ذلك مدركا كل النتائج طول الوقت، لكن لديه معرفة بالمجموعات الجهادية تتفوق على الجميع، ولديه فائض من الدناءة كي يشجع ظهورهم ويستفيد منه. وقد اعتمد منذ البداية سياسة الحرب، ثم صعد منذ منتصف صيف 2012 واغتيال "خلية الأزمة"، إلى سياسة التدمير الشامل التي صرت أرجح اليوم أنها تسجل انتصار الحزب الإيراني.
وبصرف النظر عن أي احتمال بروابط خفية على بعض المستويات بين كل من النظام وإيران، وجماعات القاعدة والسلفية الجهادية، فإن منهج التدمير الشامل لبيئات الثورة يولد أما التطرف الشامل أو الاستسلام الشامل، ورأيي أن التعارض بين الاثنين ليس كبيرا. المتطرفون جدا مرشحون أكثر من غيرهم لأن ينتهوا إلى الاستسلام التام. وبالعكس، أتصور أن قادة الجهادية اليوم هم ممن كانوا مستسلمين للنظام في صيدنايا والمقرات الأمنية.

6 - هناك من يقول بأن الإسلاميين مثل "متعاطي الحشيشة"، وأفضل طريقة لمقاومتهم هي في تشريع ما يقومون به. ما رأيك؟
كان هذا رأيي دوما. دافعت عن شرعية الإسلاميين وضرورة إدماجهم في الحياة الوطنية. هذا يظهر لعموم السكان، وعموم المسلمين، أن الإسلام تنظيم مثل غيره، وقد يكون أكثر ركاكة. ويحرض انخراطهم في الحياة العامة والنقاش العام ديناميات انفتاحية في أوساطهم، ويضعف متطرفيهم. بالمقابل، يبدو لي أن عزل الإسلاميين عن الحياة العامة وقمعهم يناسب متطرفيهم، ويحرض ديناميات تطرفية وعنفية في أوساطهم، مما نحصد اليوم ثماره المرة.
ثم إنه ليس هناك مثال واحد جرى استبعاد الإسلاميين فيه دون أن يكون ذلك جزءا من سياسة استبعاد عامة، تشمل اليساريين والليبراليين وأية قوى اجتماعية وسياسية مستقلة.
كيساري تحرري، لا أستطيع أن أقاوم خصخصة السياسية وأعمل من أجل الامتلاك العام لها، وأقبل أن يستبعد من امتلاكها الإسلاميون.

7 - في مقال لك بعنوان " الإسلام، الإسلاميون، والعنف/ نظرات في شأن العلاقة بين دين المسلمين والعنف " تقول فيه بأن سلفيون جهاديون ممن يمارسون العنف يستمدون شرعية ممارساتهم من نصوص من القرآن، وأشرت إلى سورتي الأنفال، والتوبة، وحسب رؤيتك، استنتجت بأنه في هذه الحال يصبح المعتقد الديني "هو الفاعل"، بينما المجموعة الدينية منفعلة وسلبية ومطيعة لأمر الله. لكنك تعود في نهاية المقال للقول "يبدو أنه كلما كان الإسلاميون أكثر تشددا اتجه تفضيلهم إلى مجمل إسلامي لا تشغل فيه وثيقة الإسلام الأساسية، القرآن، غير موقع ضئيل (...) ولتضيف أنه من شأن تحكيم القرآن بكل شيء آخر من النصوص الثانوية الإسلامية أن يكون فعل عقلنة وتنظيم من جهة، وأن يسهل تدبر مشكلات النص الأول من جهة ثانية. كيف سيتجاوز أو يتدبر "المسلمون" نصوص من كتابهم المقدس"القرآن" وتعتبرها أنت من أساس ومنهج ممارسة العنف؟ هل هذا ممكن برأيك؟
أخشى أنك أسأت فهم نقطة أساسية في المقال. فما قلته هو بالضبط أن النص الديني ليس الفاعل في أي حال، وانتقدت الإسلاميين وخصومهم الثقافويين الذين يشتركون في الظن الباطل بأن النص هو الفاعل، وأن البشر آلات سلبية في خدمة النص، أمينة ومطيعة. وذكرت بين أمثلة أخرى ما يقوله مجاهد من جبهة النصرة عن "حذف" النظام آيتي التوبة والأنفال من القرآن، واعتماد الجهاديين عليهما، للقول إنهم يعيدون تركيب المجمل الإسلامي برسم حاجاتهم المعاصرة وفي ظل شروط معروفة أو لا تصعب معرفتها. الإسلام شيء يصنعه ولا يكف عن صنعه إسلاميون، ليس من عدم، ولكن يشكلون المادة نفسها في صور متغيرة. من يشكلهم هم؟ شروط الحياة المعاصرة مثلنا كلنا. الأولوية للإسلاميين على الإسلام، وللحاضر على الماضي، وللأرض على السماء. وتاليا لا بد من إصلاح الحاضر والأرض والإسلاميين كمدخل لإصلاح الإسلام والسماء والماضي. هذا ما افترضه، بالمناسبة، فهما علمانيا تحرريا، تمييزا عن علمانية هنتغتونية، أو طائفية لا مضمون تحرريا لها إطلاقا، وطبعا تمييزا عن فهم الإسلاميين أنفسهم، وهم هنتنغتونيون قبل هنتنغتون.
أما الكلام على حاكمية القرآن في المجمل الإسلامي فالمقصود به الاستناد إلى النص المؤسس في مواجهة النصوص الثانية من حديث وسيرة وتفاسير وفقه. هذا بحد ذاته فعل عقلنة وتنظيم للمجمل الإسلامي الفوضوي. وهو من جهة ثانية يسهل تدبر مشكلات النص القرآني، وبخاصة التعارض بين المكي والمدني، بين القيم المؤسسة وآيات التشريع والحرب، بين الدعوة والدولة. هناك ثنائية تخترم تاريخ الإسلام السني، بين الإسلام الامبراطوري والإسلام المجتمعي، وأصولها موجودة في القرآن ذاته. الانطلاق من القرآن لا يذلل هذه المشكلات تماما، لكنه يجعلها أسهل تدبرا.
فإذا ربطت بين فعل العقلنة الذي يمثله الانطلاق من القرآن وبين كون الفاعل هو الناس وليس النص، وما ينبني على ذلك من أولوية الحاضر والأرض والإنسان على الماضي والسماء والتعاليم، كان تدبر أمر سور الحرب أمرا ميسورا مبدئيا. هذا لا يتطلب "حذفها" أو التحايل على دلالاتها، بل، مثلا، امتلاك الناس للسياسة، بحيث تصير الحرب احتمالا هامشيا. لا تستطيع أن تمنع الناس من امتلاك السياسة، ثم تتوقع إلا يحاولوا امتلاك الحرب. الأصل هنا، أما محاولة الناس تشريع حروبهم، فهذا لأن الإنسان حيوان أخلاقي، لا يستغني بحال عن تبرير تصرفاته وإضفاء القيمة على خياراته، وبخاصة حين يشعر أنها مجادل فيها.
مرة أخرى، هذه محاولة شرح علمانية. وأظنها تكفي للقول كم جرى اللعب بمفهوم العلمانية وتخريبه وتسخيره "حضاريا"، أي هنتنغتونيا، أي طائفيا.

8 - الإعتداءات التي حصلت مؤخراً على مكاتب صحيفة "شارلي ايبدو" الفرنسية في فرنسا، هل تعتقد أنها جزء من عملية شيطنة التطرف، وجزء من تسييسه؟ وهل استفزك مشاركة زعماء وقادة دول من العالم وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو في المسيرة التضامنية لضحايا الإعتداء؟
العملية جزء من شيطنة التطرف؟ كيف يمكن أن يريد مرتكبو الاعتداءات شيطنة أنفسهم؟
وجزء من تسييس التطرف؟ لكن التطرف "مليان" سياسة في كل حال، ولا يحتاج من أحد لتسييسه.
أتصور هنا أيضا أن هناك حاجة لتطوير تفكير خارج علب التطرف والإرهاب والإسلام والغرب... نحن في العالم، وحال العالم لا يسر. الإسلاميون ليسوا سبب أزمة العالم، وإنما هم تعبير عنها وأقرب إلى نتيجتها.
سبب الإرهاب هو الدول وسيادة الدول مثلما سبب الطلاق هو الزواج. وبدل حرب لا ثمرة لها على "الإرهاب"، يلزم العمل على بناء عالم جديد، وإعادة نظر جذرية في مفهوم الدولة وعنفها "الشرعي" ونظام الدول المعاصر.
ولم يستفزني حضور نتنياهو. ليس بين قادة العالم المعاصر من يده نظيفة لتتوسخ من مصافحة نتنياهو.

9 - هنالك وجهة نظر يتبناها بعض المحللين والمفكرين اليساريين بأن قيام الثورات العربية كان سببها الرئيسي هو تدهور الوضع الإقتصادي، وهذا ما لمسناه في سوريا مثلاً بأن أغلب من قام بالتظاهر ضد النظام كان من شريحة معدمة ومهمشة في المجتمع السوري. هل ترى أنه من الممكن أن يتطور الصراع إلى صراع طبقي مستقبلاً أم أننا الصراع سيظل مرهون بالثنائية التي هي عليه الآن... أنظمة عسكرية مقابل مجموعات دينية متطرفة؟
ليس صحيحا في رأيي أننا "لمسنا" في سورية أن "أغلب من قام بالتظاهر ضد النظام كان من شريحة معدمة ومهمشة في المجتمع السوري". لم ألمس ذلك شخصيا. قاعدة الثورة متنوعة، وصفتها في بعض مقالاتي الباكرة بعد الثورة بمجتمع العمل، أعني من يعيشون من عملهم لا من ريع السلطة، بمن فيهم أناس من الطبقة الوسطى، ويتطلعون إلى أوضاع أقل تعسفا في عملهم وحياتهم ومعاملاتهم. مطلب الكرامة في السياق السوري له معنى ملموس جدا في مواجهة التعسف أو الطابع الاعتباطي لتدخلات وكلاء السلطة في حياة السكان، والحاجة اليومية المرهقة للواسطة. لكن معظم الشرائح الأعلى من مجتمع العمل لم تتحمل قسوة ظروف الثورة، ولجأ من لم يعتقل أو يستشهد إلى المنفى إن استطاع إليه سبيلا. ظلت مثابرة على الثورة بمعناها الأصلي شرائح أدنى، أوثق ارتباطا ببيئاتها المحلية، وهي تقع تحت عدوان النظام وعسف المجموعات الإسلامية المحاربة. أما الشرائح المهمشة والمعدمة فتبدو لي مكونا أساسيا لهذه الجماعات الإسلامية. وبقدر ما استطعت أن ألاحظ خلال الوقت القصير الذي قضيته في الرقة في صيف 2013 فإن بعض أشرس أعوان داعش هم من الشرائح المهمشة المحتقرة والميالة إلى معاداة المجتمع، ومنهم أرباب سوابق جنائية أو يعملون في في مهن رثة (بيع سكائر أو جوارب أو بويجية...).
وهذا صراع طبقي. لا أظننا نفهم شيئا من داعش والسلفية الجهادية عموما، دون رؤية هذا البعد الطبقي في تكوينها.
أما افتراض أن الصراع بين أنظمة عسكرية ومجموعات دينية متطرفة يقع في عالم مستقل عن عالم الطبقات وصراعها فهذا خطأ فادح في رأيي. هل يدافع بشار الأسد عن سلطة محض، دون رأسمال مادي بالملايين والمليارات، ورأسمال رمزي ونفوذ ومجد، و"ميراث الوالد"، والارتباط بطبقة أخذت تتكون في سنوات أبيه وظهرت للعلن في عهده، طبقة البرجوازية المركزية التي تحمي الأجهزة القمعية نهبها للموارد العامة، واستئثارها بالمبادلات الخارجية، وتتمثل برامي مخلوف كرمز؟ وهل المجموعات الدينية مشغولة فقط بأمر الله، لا تحركها تطلعات إلى السلطة والثروة والنفوذ والامتياز؟ رأيي أن داعش والنصرة والجميع أناس جشعون إلى السلطة بوصفها مدخل إلى الثروة والنفوذ والرساميل المادية والرمزية.
نحتاج إلى تحرير تصور الطبقة وصراع الطبقات ليصير أكثر استيعابا لوقائع متصلة بالرأسمال الرمزي والاجتماعي، وأكثر ارتباطا بالنفاذ التفاضلي إلى السلطة والنفوذ، وما يتصل بالطوائف من تمييز وأوضاع تفاضلية. وهذا ضد شيئين: أولهما تحليل طبقي متعسف، يميل إلى تصور ثنائي للبنية الاجتاعية وينسب دورا خلاصيا للطبقة العاملة الصناعية، لكن أيضا ضد تصور يهمل القيمة العامة لوقائع الطبقات والتمييز الاجتماعي. رأيي المبنى على خبرة حية أكثر مما على الخضوع لسلطات مرجعية متعالية على التجربة أن وقائع الطبقة والثروة والموقع في هياكل التحكم بالسلطة والثورة تلعب دورا كبيرا في مجتمعنا السوري قبل الثورة، أكبر بكير مما في سنوات شبابي الأولى التي كان التحليل الطبقى مهيمنا وقتها وضعيف الإقناعية.

10 – أوضاع اللاجئين السوريين، تكاد تكون الآن من أكبر القضايا التي تشغل السوريين أنفسهم، هل ترى أن التضييق الممنهج من بعض الدول على اللاجئين السوريين تعطيلاً أو إشغال العالم عن أي حل سياسي فيما يخص الصراع الحاصل في المنطقة؟ أم أنك ترى قضية اللاجئيين جزء لا يتجزأ من أي حل سياسي؟
لم أفهم النصف الأول من السؤال.
أظن أن قضية اللاجئين السوريين من كبريات القضايا الإنسانية اليوم، ولا معنى للحل السياسي، وللسياسة ذاتها، دون إعطاء الأولوية لوضع 4,1 مليون لاجئ حتى مطلع العام الجاري، وأكثر من سبع ملايين نازح داخلي. رأيي أنه يجب إعادة بناء السياسة ومفهومها بحيث تتمركز حول قضايا من هذا النوع، لا حول الدول واجتماعات رؤسائها والHigh politics. وما يكن أن تكون سياسة ثورية في سورية هي التي تشغل قضايا اللاجئين والمفقودين والمعتقلين المتن فيها، وإسقاط النظام من لوازم هذه السياسة ليس فقط لأنه السبب في لجوء أكثر اللاجئين وفقدان أكثر المفقودين واعتقال أكثر المعتقلين، ولا فقط لأنه لا يمكن معالجة هذه القضايا الكبرى مع بقائه، ولكن لأن مفهومه للسياسة يقوم على تهميش هذه القضايا لمصلحة مجردات وطنية وقومية كاذبة، مضمونها الحقيقي التأبيد في السلطة وقتل المحكومين.
بفعل تجاربنا خلال نحو أربع سنوات نحن السوريون في موقع يتيح لنا النقد الجذري للعالم، والعمل مع شركاء لنا من أجل عالم جديدة أكثر عدالة وحرية، لا مكان فيه لأمثال بشار الأسد، ولا لأمثال بوتين والولي الفقيه وتابعه حسن نصر الله، ولا لأمثال أوباما الذي "قاد من الخلف" المحنة السورية المستمرة.
فينا أثر من اي شعب معاصر يتمثل الشرط الإنساني في أقاصيه، ووواجبنا أن نحول هذا التمثيل إلى فكر وفن وأدب، إلى ثقافة إنسانية. وإلى سياسة تحررية أيضا.
أرجو أننا سائرون على هذا الدرب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,923,985
- أربعة وأربعون شهرا وأربعة وأربعون عاما/ 5- المصادرة: صورة طب ...
- الرقة: من ثالوث استعمار إلى ثالوث مستعمرين
- نهاية الترقي العام وصعود الإسلاميين
- عن التفاؤل والتشاؤم، وعن -الشعب الطيب- ومسؤوليته
- ربعة وأربعون عاما وأربعة وأربعون شهرا/ 4- فلسطنة السوريين وح ...
- خطاب العقل وظهور تيار العقليين
- السلفية الجهادية كظاهرة مسرحية
- أربعة وأربعون شهرا وأربعة وأربعون عاما 3- مقاومة إسلامية، مق ...
- الحق في الدين بوصفه أساساً للحرية الدينية
- خصوصية قضية مخطوفي دوما الأربعة
- مغيّبون: تجارب السوريين في التغييب السياسي خلال جيلين
- أربعة وأربعون شهرا وأربعة وأربعون عاما/ 2- حروب ضد العامة
- امرأتان ورجلان من سورية
- سميرة ورزان: وقائع أسطورة معاصرة
- هل الضمير الإنساني واحد؟ والمسلمون شركاء فيه؟
- من تصورات الديمقراطية إلى «النظرية الديمقراطية» في المجتمع؟
- هل سلفيو داعش بشر مثل كل البشر؟ وعقولهم مثل عقول جميع الناس؟
- في أية بيئات سورية ظهرت السلفية العسكرية؟
- أربعة وأربعون شهرا وأربعة وأربعون عاما/ 1- طماشتان
- أنماط الاعتقال السورية من وجهة نظر الأهالي


المزيد.....




- العالم قد ينفجر بلا معاهدات
- مجموعة السبع: حضور مفاجئ لوزير الخارجية الإيراني لمحادثات في ...
- حكومة الشرعية تجتمع بشبوة ولجنة سعودية إماراتية لتثبيت وقف إ ...
- صحيفة: شجار بين ترامب وقادة مجموعة -السبع- بشأن عودة روسيا
- في المجتمع التركي يناقشون الخروج من الناتو بجدية
- -طريق صعب- وخطوة مفاجئة.. ظريف بقمة السبع ويلتقي ماكرون ومسؤ ...
- أمريكا والنرويج وكندا تقوم برحلة مراقبة فوق روسيا بموجب اتفا ...
- إعلام: إسرائيل تقصف قاعدة عسكرية للجبهة الشعبية على الحدود ا ...
- بيان مشترك: السعودية والإمارات تستنكران حملات التشويه التي ت ...
- السعودية تعترض ستة صواريخ وطائرتين مسيرتين من اليمن


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسين الحاج صالح - الإسلام، سورية، والعالم/ حوار