أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الإسلام لا يحتاج شهادة تبرئة من أحد !!








المزيد.....

الإسلام لا يحتاج شهادة تبرئة من أحد !!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 08:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإسلام لا يحتاج شهادة تبرئة من أحد
جريمة شارلي إبدو.
من حق كل مسلم أن يغار على دينه ويتضايق ، بل ويغضب ممن يسخر من مقدساته ، ومن حقه الدفاع عنها بكل الوسائل والطرق ، لكن ليس من حق أي كان أن يقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ، والحق هنا يعني العدالة والقانون وليس أن يأخذ كل واحد حقه وكأننا حيوانات في غابة ، كما تفعل الجماعات المتطرفة المتخلفة التي لا تقيم للنفس البريئة أي قيمة ، ولا تؤمن بقيم الإسلام الذي يعلم الجميع - بمن فيهم غير المسلمين – أنها قيم سامية ورائعة لارتكازها على السلام والتسامح والمحبة وحماية النفس البشرية من الإزهاق .
أن الجريمة التي اقترفها مجرمو "شارلي أيبدو" التي نحن ضد خطها التحريري كليا ، ليس لأنه يسيء للإسلام ونبيه الكريم سيدنا محمد صلى الله علية وسلم فقط ، بل لكونه يستبيح ازدراء كل الأديان والسخرية برموزها واحتقارها ، حيث نجد أن الصحيفة لم تترك أي عقيدة أو شخصية مشهورة إلا وسخرت منها برسم كاريكتوري أو مقالة ، بدعوى حرية التعبير، ومع ذلك لم نسمع أبدا عن خروج أي شخص أو جماعة أو هيئة من تلك الديانات الأخرى أو حتى غير الدينية عليها شاهرة سلاحها تعيث فيهم قتلا وترهيبا باسم الدفاع عن نحلهم ومللهم .
حيث لم نرى من يخرج من المسيحيين عندما سُخر من العقيدة المسيحية ومن السيد المسيح ومريم العذراء ، وأغلبية الفرنسيين مسيحيين ، كما لم يخرج الكاثوليك عندما سُخر من بابا الفاتيكان ، وله سطوة شخصية معروفة عالميا ومحبوبة لدى طوائف المسيحين المتدينين ، ولم يخرج اليهود الذين غالبا ما يُتحقروا بطرق دراماتيكية ، رغم أنهم هم المسيطرون على الاقتصاد والسياسة في العالم ..لم يخرج هؤلاء وأولئك جميعهم ليقاوموا من يسخر منهم بالسلاح ، بل لجؤوا إلى مواجهة ذلك فكريا وقانونيا وحقوقيا أيضا من خلال التشبيك الدولي ذي الطابع المدني للضغط لاستصدار قرار دولي بمنع الازدراء بالأديان بحجة أن ذلك يشجع على تنمية ثقافة الكراهية والتباغض بين الشعوب كما حدث مع قانون معاداة السامية .
وخرج من قُلبت لديهم مفاهيم العقل والمنطق ، وكفروا بجدوى الحوار ومقارعة الحجة بالحجة ، وآثروا إلا أن يدافعوا عن الدين الذي احتكروا حمايته بقوة السلاح والقتل ، الذي يذكيه علو مفهوم المذهبية والقبيلة ، واختلاف نُخب الدين/السياسي حول تمرير مشاريع سياسية أيديولوجية لا يمكن لها أن تمر إلا تحت غطاء الدم والخوف ، وانتشار الفساد..
ليس هذا "الهجوم الإرهابي" إلا انتقاما من المسلمين أكثر منه انتقاما للإسلام ونبيه الكريم كما يزعم المتطرفون ، وذلك بما أدى إليه من نتائج عكسية ، وبما خلفه من تداعيات جد سلبية على الإسلام والمسلمين -وحتى على الصحيفة المستهدفة والتي كانت تحتضر فأحياها هذا الحادث ، وينتظر الآن أن ترتفع مبيعاتها ، وتمتلئ حسابات أصحابها الخاوية بالملايين ، من مداخل وعائدات الإعلانات - بما ملأ به قلوب غير المسلمين عامة والفرنسيين على الخصوص ، من فائضٍ فلكي من الكراهية والازدراء ، الذي وحد نهج الطبقة السياسية الفرنسية على احتلاف ايديولوجياتها ، وعجل باجتماع هولاند وساركوزي وكل الأطياف الدينية لمعالجة الأزمة ، دون أن يحمّلَ أحد من المعارضة الطرف الحاكم المسئولية أو الدخول في تصفية حسابات خاصة ، بما فيها اليمين المحافظ ، الذي تنامت نزعته في فرنسا وفي دول أوربا ، مباشرة بعد العملية المسلحة الدامية ، التي عززت موقف مارلين لوبين من الإسلام ، المرأة الحديدية بحزب اليمين المتطرف ، وأكدت كل ما تدعيه حول أن كل إسلامي هو السبب ، وأنه حان الوقت لتصفية الحساب معهم ، كما جاء في تصريحها الأخير : "أتعرفون من دمر وسيدمر فرنسا ؟؟ إنهم المسلمون المهاجرونُ وأنا أقول ، اندمجوا أو احزموا حقائبكم نحو بلدانكم المتخلفة وارجعوا لشيوخكم المتعفنين ومارسوا الإرهاب وجهاد النكاح كما شئتم ".. إنني على يقين أن ذاكرة التاريخ أقوى من أن تنسى أن منفذي أحداث "شارلي أيبدو" الذين صنعوا من أنفسهم نموذجا أعلى من كل البشر ليقرروا في مصائرهم ، لا يختلفون كثيرا عن مفجري برجي التجارة العالمية فى سبتمبر 2001 ، ولا يتميزون في شيء عن من يقتلون جنود الجيش والشرطة الأبرياء في مصر تحت مختلف المسميات ، وهم جميعهم من نفس عقليه المجرمين الذين قتلوا "فرج فوده" والذين حاولوا قتل نجيب محفوظ ولم يقرؤوا لا لنجيب ولا لفرج سطرا واحدا، وأن عاملهم المشترك هو أنهم ليسوا أتباع أي ديانة ما ، وإنما هم جماعة سلمت نفسها للشيطان الذي سالبهم الإرادة والعقل الذي من به الله علي غيرهم من العقلاء ، وأوهمهم بشرعية جهادهم المزيف ، ليقاتلوا ما خلق الله من أجل الله كما لقنوا .
وخلاصة القول على المسلمين جميعهم ، وعلى النخبة وأهل الرأي منهم على الخصوص ، ليس إدانة هذه الأعمال الإجرامية فقط ، بل مواجهة الإرهاب والتطرف والعنف بكل أنواعه ، وذلك بنشر الوعي والمعرفة الحقة بالدين الصحيح ، بعيدا عن الاجتهادات الخاطئة ، والتفسيرات المشبوهة ، والتشنجات العصبية ، والمؤامرات المؤدية إلى تكرار مثل هذه الكوارث الإجرامية التي يُتوقع أن تتنامى معها نزعات الكراهية تجاه المسلمين ، ليس في فرنسا وحدها ، بل في العالم غير المسلم بكامله ، وألا يكتفي أهل الإسلام ومشايخهم و مؤسساتهم الدينية بالترديد "الآلي" للعبارة المألوفة " الإسلام بريء " والتي يتسابقون على ترديدها كالبغاوات ، بعد كل عمل إجرامي ، وقبل التوصل إلى معرفة هوية وجنسية الجاني وانتمائه وجنسيته ، مما يسيء للإسلام الذي لا يحتاج لشهادة تبرئة من أحد ..
حميد طولست Hamidost@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,179,335
- السفنج المغربي وما أدراك ما السفنج المغربي !!
- المصالحة المصرية القطرية
- في ذكرى رحيلك والدتي ..
- هدية السنة الجديدة
- شخصية عام 2014
- الشطابة -المكنسة- شعار المرحلة ا!!
- شجرة الحي المعمرة ..
- كلنا نملك نفس العين .. لكننا لا نملك نفس النظرة !!(3)
- أنا ما حبيب حد !!
- استطلاع رأي .
- كلنا نملك نفس العين .. لكننا لا نملك نفس النظرة !!(2)
- طارئ مرعب على متن الرحلة رقم MS 847 التابعة للخطوط الجوية ال ...
- كلنا نملك نفس العين..لكن لا نملك نفس النظرة !!
- هل نحن في حاجة ل “علالين” كثر لفضح الفساد الأمور ؟؟
- اسدال الستار على آخر فصول محاكمة القرن
- سوء تفاهم خاطرة واقعية.
- مراسلة من القاهرة قبيل انطلاق -مظاهرات 28 نوفمبر- بسويعات
- لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين !!
- في رحاب بلاد الكنانة ..
- كفانا صراعا أيها الصحفيون !!!!


المزيد.....




- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك
- -قناصة في الكنائس وأنفاق-... بماذا فوجئت القوات التركية عند ...
- مسيحيون يتظاهرون احتجاجا على غلق كنائس بالجزائر
- عضو مجلس الإفتاء بدبي: الثراء الفقهي المنقول منهل لا ينضب لك ...
- مفتي الأردن: علماء الشريعة الإسلامية وضعوا علوماً وقواعد مست ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - الإسلام لا يحتاج شهادة تبرئة من أحد !!