أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - عن داعش والمسلسلات الرمضانية التاريخية..!!















المزيد.....

عن داعش والمسلسلات الرمضانية التاريخية..!!


حسن خضر
الحوار المتمدن-العدد: 4683 - 2015 / 1 / 6 - 17:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل نتمكن من التفكير في الظاهرة الداعشيىة دون الاعتراف بحقيقة أنها ظاهرة عربية وإسلامية. هذا لا يعني أن التاريخ لم يعرف برابرة ومتوحشين من طراز داعش، بل يعني أن للبربرية والتوحّش سياقات ثقافية، ولغوية، وتاريخية، وتمثيلات تختلف من مكان إلى آخر.
ثمة مداخل مختلفة للكلام في هذا الموضوع، ولعل أقلها حضوراً في الحقلين السياسي والثقافي (وإن كان أكثر الغائبين أهمية) الكلام عن العلاقة بينها وبين المسلسلات التاريخية الرمضانية. وأوّل ما يتبادر إلى الذهن، في هذا السياق، أننا نتكلم عن مسلسلات، وتاريخ، ورمضان.
تحيل الأولى إلى الصورة، والتلفزيون، والتمثيل، ورؤوس الأموال. ويحيل الثاني إلى الذاكرة الجمعية، وهذه تحضر، فقط، في أربعة أركان الأرض، نتيجة إقصاء واصطفاء. والثالث يحيل إلى مناسبة دينية، تُسهم الأولى في تحويلها إلى سوق للاستهلاك، وتستعين بالثاني لتحريرها من شبهة التسليع.
الأولى ابنة الأزمنة الحديثة، والأهم أنها الفاعل الأهم والأكثر تأثيرها في صياغة، وصناعة، المخيالين الثقافي والسياسي للجماعات والأفراد، ناهيك عن وظيفتها الترفيهية. والأهم، أيضاً وأيضاً، أن الصورة تخلق واقعاً افتراضياً يختلف عن الواقع الفعلي، كما تختلف الصورة الفوتوغرافية عن اللوحة الفنية. وهذا الواقع الافتراضي وهمي ومُتوّهم، يتكوّن من بعد واحد، ويحوّله التكرار إلى بديل للواقع نفسه، أو إلى أحد صوره المُحتملة.
وليس غالباً، بل دائماً، ما يحدث التقاطع بين الأولى والثاني، أي التاريخ، في تلك المسافة الرمادية بين الواقعين الافتراضي والفعلي. فالحقيقة التاريخية عير ممكنة، وفي أفضل الأحوال ثمة أكثر من حقيقة لوصف مرحلة تاريخية بعينها، ولا يندر أن تخرج حقائق من التداول في حقبة معينة، وأن تُستبدل بحقائق لم تكن معروفة أو سائدة من قبل.
في كل مرحلة تاريخية ظلال، وفجوات، تستعصي على الفهم. يُقال لك إن التاريخ يصنعه المنتصرون. وهذه أسطورة يبددها الاعتراف بتعددية الحقيقة في المناهج الجديدة لمعرفة الماضي. وتعددية الحقيقة، نفسها، هي التي تبرر الارتياب في التاريخ الذي يصنعه في المسلسلات المُنتجون، والمُخرجون. وهؤلاء ليسوا مؤرخين، بل يسوّقون بضاعة تحرّض على القول إن التاريخ يصنعه رأس المال المُنتصر.
نظرة سريعة على موازنات أنفقت عليها ملايين الدولارات، وكتّاب سيناريو (يسافر الأكثر نجاحاً بينهم بطائرات خاصة) ونظرة أسرع على هوية كبار المُنتجين، وتحيّزاتهم السياسية والأيديولوجية، وعلاقتهم بأنظمة الحكم في بلدانهم، وعلاقات التواطؤ والشراكة والتنافس بين شركات الإنتاج، تكفي لمنح الكلام عن انتصار رأس المال بعض الجدارة، وما يستحق من اهتمام.
والمُهم في كل هذا وذاك، أن رأس المال لم ينجم عن ثروة خلقها الصراع مع الطبيعة (أو حتى نتيجة استعباد شعوب وأقوام، كما حدث في زمن الفتوحات الاستعمارية) بل نجم عن بيع النفط الخام. ولا غنى، هنا، عن ضرورة الكلام عن العلاقة بين الثروة وطرق الحصول عليها. فطريقة الإنسان في خلق ومراكمة الثروة تُسهم في صناعة المعرفة والقيم. وبقدر ما تكون الطبيعة نفسها فاعلاً في صراعها مع الإنسان، تحوّل الإنسان إلى فاعل في صراعه معها.
لهذا كله تداعيات مرئية، وغير مرئية، ليس على نظرة رأس المال المُنتصر إلى كيفية تسليع واستثمار مناسبة دينية مثل رمضان وحسب، بل وعلى علاقته بما هو ديني، أيضاً. وهذا موضوع يطول شرحه، وأهم ما فيه أن ماهية الديني نفسها ينبغي أن تُكيّف وتتكيف طالما أصبحت مشروطة بالصورة، والتمثيل، والسوق، والتسويق، وطالما أصبحت محكومة بمنطق الإقصاء والاصطفاء.
تضافر هذا كله في صناعة مسلسلات "تاريخية"، وهمية ومُتوّهمة، لا يعنيها من أمر الحقيقة، أو التاريخ نفسه، إلا ما يُسهم في تشغيل الاثنين في خدمة الحاضر. مثلاً: إذا أردنا اكتشاف صورة المستقبل فما علينا سوى التحديق في مرآة الماضي، القابل للاستعادة عن طريق التماهي والمحاكاة.
تنسجم معادلة اكتشاف المستقبل من خلال التحديق في مرآة الماضي، وقابلية الماضي للاستعادة، مع فكرة الماضي الإمبراطوري للعرب والمسلمين، وحقيقة ضياع الإمبراطورية، ومهانة الهزائم المتلاحقة في الأزمنة الحديثة. وطالما أن الديني كان سر الماضي الإمبراطوري، ومبرر وجوده، فمن المنطقي إلا يتحقق فعل الاستعادة دونه، ومن المنطقي، أيضاً، أن يهيمن على كل محاولة محتملة لاكتشاف صورة المستقبل.
حتى قبل عام مضى، كانت الدعوة إلى ضرورة نقد ونقض تلك المعادلة، التي كرّستها مناهج التعليم المركزية، ووسائل الإعلام، خاصة في العقود الأربعة الماضية، وترجمتها المسلسلات، تبدو نوعاً من التطرّف، والإفراط في التشاؤم. ومن سوء حظ العرب والمسلمين أن الفرسان، والعبيد، والموالي، والجواري، والروم والفرس، كما صورتهم المسلسلات التاريخية الرمضانية، لم يكونوا جزءاً من ماض مضى، تماماً، بل كانوا صورة محتملة لمستقبل مُنتظر. وقد أصبح مقيماً بعدما كان منتظراً.
اليوم، تبدو الظاهرة الداعشية، كما لو كانت مسلسلاً تاريخياً جديداً، ينبغي أن يكون كل ما فيه مجرد تمثيل في تمثيل، يرى الناس أبطاله وضحاياه على شاشة التلفزيون في المساء، وتعفيهم من الإحساس بالذعر المسافة البريختية بين الممثل والدور.
ولكن الدم على شاشة التلفزيون حقيقي، والمسلسل حقيقي، والكابوس التاريخي حقيقي، واحتمال أن يخرج الممثلون من شاشة التلفزيون إلى الشارع، وغرفة النوم، والساحات العامة، حقيقي، أيضاً.
ملاحظة أخيرة:
نشرت الحياة اللندنية في مطلع نوفمبر الماضي تقريراً عن أزياء الدواعش، جاء فيه أن داعشياً يصف نفسه، في تغريدات على تويتر، بأنه خليجي، يعمل في تصميم تلك الأزياء مستوحياً "زمن النبي والخلفاء الراشدين والغزوات". ومما له دلالة وصلة بمسألة التمثيل والتماهي والمحاكاة أن الأزياء تحتل مكانة واضحة في أذهان الدواعش، إذ يعتبرها البعض "ميزة تعبيرية لاستعادة صورة الإسلام الحقيقية"، بينما يقول داعشي آخر: "الخوذة والرداء وطريقة حمل السلاح نتعلمها طبقاً لقواعد الشريعة الإسلامية". وهذا ما يعقب عليه مصمم أزياء طلبت الجريدة تعليقه بالقول إن أزياء عناصر التنظيم، الذين رآهم في مقاطع مصوّرة "مستوحاة من المسلسلات التاريخية".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,432,563
- القديم والجديد في الاعتداء على الجد والحفيد..!!
- تونس: كل ما ينبغي أن يُقال..!!
- هذه لعبة مُقرفة، العب غيرها..!!
- جماعة الإخوان، كيف صعدت ولماذا سقطت..!!
- ولماذا يقتلك التركي!!
- الانتفاضة الثالثة إذا وقعت، وعندما تقع..!!
- فتنة الدواعش..!!
- مُراد الدنماركي..!!
- شارة رابعة في الزاوية اليمنى لصورة النعيمي..!!
- الحق على الصينيين هذه المرّة..!!
- حبات الكستناء على مائدة نوبل العامرة..!!
- جدلية العلاقة بين حجازي وفلسطين..!!
- سطو مع سبق الإصرار والترصّد..!!
- حماس على الجانب الخطأ للمتراس..!!
- عنتر وعبلة بين الصيّادين أم الطرائد؟
- قال: انهض، أنا أخوك سميح..!!
- السوق التي أنجبت الوحش..!!
- هيلاري ومفاجآتها، للجادين فقط..!!
- استشهاد المواطن المُسن..!
- بطولة الناس العاديين..!!


المزيد.....




- بريطانيا: وقف بيع الأسلحة للسعودية يخفض نفوذنا في إنهاء حرب ...
- ترامب يؤكد أنه لا يحب التفكير كثيرا عند اتخاذ قراراته... مف ...
- شاهد: دوقة ساسيكس ميغان ميركل تطبخ في مركز المنار للتراث الث ...
- السجن مدى الحياة لباحث بريطاني بتهمة التجسس في الإمارات
- شاهد: دوقة ساسيكس ميغان ماركل تطبخ في مركز المنار للتراث الث ...
- المراهقة الهادئة والمنظمة تجنب خطر الموت المبكر
- الفلسطينيون يردون على نتنياهو من الخان الأحمر
- توماس فريدمان: ترامب يبيع القيم الأميركية دون مقابل
- الإرهاب في تونس.. تطرف ديني أم نتيجة للفشل السياسي؟
- بالصور.. أقزام دهوك.. قصص كفاح رغم التحديات


المزيد.....

- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خضر - عن داعش والمسلسلات الرمضانية التاريخية..!!