أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - توفيق الحكيم والوعى بالحضارة المصرية















المزيد.....

توفيق الحكيم والوعى بالحضارة المصرية


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 19:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


توفيق الحكيم والوعى بالحضارة المصرية
طلعت رضوان
يُعتبر توفيق الحكيم (1898- 1987) أحد المُبدعين والمُـثقفين المصريين الكبار، الذين عاشوا فى الفترة السابقة على يوليو1952، تلك الفترة التى شهدتْ تنامى الليبرالية الفكرية ، فى جديلة واحدة مع الوعى بدور مصر الحضارى ، وبالتالى ظهور العديد من أسماء المصريين الذين كتبوا عن الحضارة المصرية ، سواء فى المجلات ، مثل مجلة (الكاتب المصرى) التى أصدرها عميد الثقافة المصرية (طه حسين) عام 1945، أو فى الكتب التى أصدروها ، أمثال محرم كمال ، أحمد بدوى ، أحمد فخرى ، سامى جبره وسليم حسن إلى آخر تلك القائمة من المفكرين المصريين الذين آمنوا بمصر الحضارة ، وكان من بينهم توفيق الحكيم.
فى مجموعة رسائل مُـتبادلة بين طه حسين وتوفيق الحكيم سنة 1932، كتب الحكيم : لا ريب أنّ العقلية المصرية قد تغيّرتْ اليوم بعض التغير. كيف تغيرتْ؟ إنّ شئون الفكر فى مصر حتى قبيل ظهور الجيل الموجود (فى زمن كتابة الرسالة) كانت مقصورة على المُحاكاة والتقليد ، محاكاة التفكير العربى وتقليده . كنا فى شبه إغماء ، لا شعور لنا بالذات ، لا نرى أنفسنا ولكن نرى العرب الغابرين ، لا نحس بوجودنا ، ولكن نحس بوجودهم هم . لم تكن كلمة (أنا) معروفة للعقل المصرى ، ولم تكن فكرة الشخصية المصرية قد وُلدتْ بعد. حتى جاء الجيل الجديد فإذا هو أمام روح جديدة وأمام عمل جديد . لم يعد الأدب مجرد تقليد أو مجرد استمرار للأدب العريى فى روحه وشكله ، وإنما هو إبداع وخلق لم يعرفهما السلف ، وبدتْ الذات المصرية واضحة ، لا فى روح الكتابة وحدها ، بل فى الأسلوب واللغة أيضًا.
بعد هذا التمهيد كتب : لابد أنْ نعرف ما المصرى وما العربى ؟ وقال إنّ هذا السؤال ألقاه على نفسه منذ عدة سنوات ، ثمّ تفرّع السؤال ليعقد مقارنة بين الفن المصرى والفن الإغريقى ، وتوصل إلى إجابة مفادها الفرق بين عقليتيْن : وتساءل : لماذا تماثيل البشر عند المصريين القدماء مستورة الأجساد ، بينما هى عند الإغريق عارية الأجساد ؟ وأنّ تلك الملاحظة تطوى تحتها جوهر الفرق بين الحضارتيْن المصرية واليونانية ، وأنْ كل شيىء فى مصر مُستتر خفى عند المصريين ، عارٍ جلى عند الإغريق . كل شيىء فى مصر خفى كالروح وكل شيىء عند الإغريق عارٍ كالمادة. كل شيىء عند المصريين مُستتر كالنفس ، وكل شيىء عند الإغريق جلى كالمنطق ، فى مصر الروح والنفس ، وفى اليونان المادة والعقل . إنّ المثــّـال المصرى لم يكن يعنيه جمال الجسد ولا جمال الطبيعة من حيث هى شكل ظاهر، إنما تعنيه الفكرة ، إنه يستنطق الحجر كلامًا وأفكارًا وعقائد ، على أنه – مع ذلك – يشعر بالتناسق الداخلى ، يشعر بالقوانين المُستترة التى تـُسيطر على الأشكال ، يشعر بالهندسة غير المنظورة التى تربط كل شيىء بكل شيىء ، يشعر بالكل فى الجزء ، وبالجزء فى الكل ، وتلك أولى علامات الوعى فى الخلق والبناء. هذا كله يحسه الفنان المصرى لأنّ له بصيرة غريزية ومُـدرّبة تنفذ إلى ما وراء الأشكال الظاهرة لتـُحيط بقوانينها المُستترة . الفنان المصرى لا يصرفه الجمال الظاهر للأشياء عن الجمال الباطن . إنه يُريد تصوير روح الأشكال لا أجسامها.
ثم قرن بين الهند مصر، فقال إنهما حضارتان قامتا على الروح ، لأنهما قد شبعتا من المادة. أما الإغريق فهم على النقيض ، أمة لم تشبع من المادة ، أمة نشأتْ فى العُسر والفاقة. أرضها لا تـُدر من الخير إلا القليل . كان لزامًا عليها الكفاح فى سبيل العيش ، وكان حتمًا عليها الجرى وراء المادة . حرب تلو الحرب ، وفتح بعد الفتح ، وعلى هذا النحو لم يكن للإغريق ذات الضمير المُطمئن ولا ذات الشعور بالاستقرار. ولا ذات الإيمان بالأرض الذى يوحى بالتفكير فيما وراء الأرض والحياة. بينما عاطفة الاستقرار والإيمان عند المصريين ممزوجة بالدم ، لأنّ المصريين نزلوا من بطن الأزل إلى أرض مصر. وفى كل يوم يظهر دليل جديد على أنّ العمران والاستقرار وُجدا فى مصر قبل التاريخ المعروف . وقد ظهرتْ الحضارة المصرية فى التاريخ تامة كاملة دفعة واحدة . وقال الشاعر والمُشرع اليونانى سولون (640- 560 ق.م) أنّ الكهنة المصريين يعنون العناية كلها بذكريات تلك القارة العظيمة ذات المدينة الزاهرة التى ابتلعها المحيط قبل مبدأ التاريخ (قارة الأتلانتيد) إنّ الفلسفة عند الإغريق فلسفة الحركة لا السكون . بينما فى الهند ومصر السكون . وقد أشار الشاعر والفيلسوف الفرنسى بول فاليرى (1871- 1945) فى كتابه (المقبرة البحرية) إلى الحركة والسكون ، فإذا الحركة عنده من خصائص الكينونة الواعية الفانية ، والسكون من خصائص العدم الخالد غير الواعى ، وعارض زينون فى إنكاره للحركة ، وتغنى فى نهاية القصيدة بإنتصار الحركة أى الحياة رغم قصرها وفنائها ، فهو بذلك لم يخرج عن يونانيته المُــكتسبة ، ولم يفهم روح الهند ومصر. وهذه هى الصعوبة فى فهم الهند ومصر. وهذا ما جعل الفن المصرى سرًا مغلقــًا حتى أوائل القرن العشرين.
بعد ذلك قارن الحكيم بين الإغريق والعرب ، فقال إنّ حظ الإغريق – فى كل ما سبق – مثل حظ العرب. فالعرب أيضًا أمة نشأتْ فى فقر لم تعرفه أمة غيرها : صحراء قفراء ، قليل من الماء يُـثير الحرب والدماء ، جهاد وكفاح لا ينقطعان فى سبيل العيش والحياة ، أمة لاقتْ الحرمان وجهًا لوجه. وما عرفتْ طيب الثمار وجرى الأنهار ورغد العيش ومعنى اللذة إلاّ فى السير والأخبار. كان حتمًا عليها ألاّ تحس المثل الأعلى فى غير الحياة الهنيئة والجنات الخضراء ، والماء الجارى وألوان النعيم واللذائذ التى لا تنضب ولا تنتهى . أمة بأسرها حلمتْ بلذة الحياة ولذة الشبع ، فأعطاها ربها اللذة ومنحها الشبع . كل تفكير العرب وكل فن العرب فى لذة الحس والمادة ، لذة سريعة منهومة مُختطفة اختطافـًا ، لأنّ كل شيىء عند العرب سرعة ونهب واختطاف ، عند الإغريق الحركة – أى الحياة - وعند العرب السرعة ، أى اللذة . لم تفتح أمة العالم بأسرع مما فعلتْ العرب . ومرّ العرب بحضارات مختلفة واختطفوا من أطايبها اختطافـًا ركضًا على ظهور الجياد . كل شيىء قد يحسونه إلاّ عاطفة الاستقرار. وكيف يعرفون الاستقرار وليس لهم أرض ولا ماضٍ ولا عمران . دولة أنشأتها الظروف ولم تـُنشئها الأرض ، وحيث لا أرض فلا استقرار، وحيث لا استقرار فلا تأمل ، وحيث لا تأمل فلا ميثولوجيا ولا خيال واسع ولا تفكير عميق ولا إحساس بالبناء ، لهذا السبب لم يعرف العرب البناء ، سواء فى العمارة أو فى الأدب أو فى النقد ، الأسلوب العربى فى العمارة من أوهى أساليب العمارة التى عرفها تاريخ الفن ، وإذا عاش لليوم فإنما يعيش بالزخرف ، وفن الزخرف العربى هو الذى أنقذ العمارة العربية. إنّ العمارة العربية ما هى إلاّ زخرف لا بناء ، فلا أعمدة هائلة ولا جبهة عريضة ولا وقفة قوية ولا بساطة عظيمة ولا روعة عميقة ، إنما هى وشى كثير وجمال كجمال الحُـلى المُرصّع ، يُبهر البصر ولا فكر خلفه. إنّ فن الزخرف العربى وليد الحلم باللذة والترف ، كل شيىء عند العرب زخرف ، الأدب (نثر وشعر) لا يقوم على البناء ، فلا ملاحم ولا قصص ولا تمثيل ، إنما هو وشى مُرصّع يلذ الحس (فسيقساء) اللفظ والمعنى و (أرابسك) العبارة. كل مقامة للحريرى كأنها باب لجامع المؤيد ، تقطيع هندسى وتطعيم بالذهب والفضة لا يكاد الإنسان يقف عليه حتى يترنــّح مأخوذا بالبهرج الخلاب . كذلك الغناء العربى (أرابسك) صوتى فلا مجموعة أصوات مُـتسقة البناء كما فى (الديتيرامب) أو الأوركسترا الإغريقية أو كما فى الكورس الجنائزى المصرى . ولا حتى مجرد صوت ينطلق حرًا بسيطــًا مستقيمًا ، إنما هو صوت مُحمّـل بألوان المُحسنات من تعاريج وانحناءات والتواءات وتقاسيم كأنها (ستالا كتيكات) غرناطية لا يكاد يسمعه القاضى حتى يستخف به الطرب ويضع نعله فوق رأسه. والموسيقى كالعمارة من الفنون الرمزية لا الفنون الشكلية. ولكن العرب لا يُحبون الرموز، ولا طاقة لهم بالفن الرمزى ، ولا يُريدون إلاّ التعبير المُباشر بغير رموز، والصلة المُباشرة بالحس ، فجعلوا من الموسيقى لذة للأذن لا أكثر ولا أقل ، كما جعلوا العمارة لذة للعين لا أكثر ولا أقل. ولقد حاول الفارابى التقريب بين الموسيقى العربية والموسيقى الإغريقية ، فكان لابد له من الاخفاق ، لأنّ العرب (أمة فردية) لم يعرف العرب الهارمونى ، وهم من عُباد أبولون دون أنْ يشعروا بينما هم لم يفهموا (ديونيزوس) لم يفهوا تلك النشوة الدينية الجارفة التى تخرج من صاحبها من سيطرة العقل والوعى كى تصله مباشرة بالطبيعة : أغانى أعياد (باكوس) الحماسية فى الغابات ومزامير ال (ساتير) لشيىء بعيد إدراكه على العقلية الفردية. كما أنّ الاتحاد بين الإنسان والحيوان ليس له مثيل إلاّ عند المصريين القدماء.
وقال الحكيم أيضًا : قد يكون للدين دخل فى تأخر النحت والتصوير عند العرب ، وذكر أنه يعتقد فى براءة الدين ، لأنّ العرب (من وجهة نظره) كانوا دائمًا ضد الدين كلما وقف الدين ضد رغبات طبائعهم ، لقد حرّم الدين الشراب فأحلوا هم الشراب فى قصور الخلفاء ، وما وُصفتْ الخمر ولا مجالس الخمر فى أدب أمة بأحسن مما وُصفتْ فى الأدب العربى . لا شيىء فى الأرض ولا فى السماء يستطيع أنْ يحول بينهم وبين اللذة . أما النحت والتصوير فليس من طبيعتهم لأنّ تلك الفنون تتطلب فيمن يُزاولها إحساسًا عميقــًا بالتناسق العام المبنى على التأمل الطويل ، والوعى الداخلى للكل فى الجزء وللجزء فى الكل . وليس هذا عند العرب . فهم لا يرون إلاّ الجزء المُـنفصل وهم يتمتعون بكل جزء على انفراد ولا حاجة لهم بالبناء الكامل المُـتسق فى الأدب ، لأنهم لا يحتاجون إلاّ للذة الجزء واللحظة. قـليل من الكتب العربية فى الأدب يقوم على موضوع واحد مُـتصل ، إنما أكثر الكتب كشاكيل فى شتى الموضوعات ، تأخذ من كل شيىء بطرف سريع : من حكمة وأخلاق ودين ولهو وشعر ونثر ومأكل ومشرب وفوائد طبية ولذة جسدية. وحتى إذْ يُـترجمون عن غيرهم يُسقطون كل أدب قائم على البناء ، فلم ينقلوا ملحمة واحدة ولا تراجيديا واحدة ولا قصة واحدة. إنّ العقلية العربية لا تشعر بالوحدة الفنية فى العمل الفنى الكبير، لأنها تتعجّل اللذة . لهذا كله قصر العرب وظيفة الفن على الترف الدنيوى وإشباع لذات الحس . لذلك فمن المستحيل أنْ نرى عند العرب أى ميل لشئون الروح والفكر بالمعنى الذى تفهمه الهند ومصر من كلمتىْ الروح والفكر. إنّ العرب أمة عجيبة ، تحقق حلمها فى هذه الحياة ، فتشبثتْ به تشبث المحروم ، وأبتْ إلاّ أنْ تروى ظمأها من الحياة وأنْ تعب من لذاتها عبًا قبل أنْ يزول الحلم وتعود إلى شقاء الصحراء .
لكل ما سبق ذكر الحكيم : لا ريب عندى أنّ مصر والعرب طرفا نقبض : مصر هى الروح ، هى السكون ، هى الاستقرار ، هى البناء. والعرب هى المادة ، هى السرعة ، هى الظعن ، هى الزخرف . مُـقابلة عجيبة : مصر والعرب وجها العمله وعنصرا الوجود ، فأى أدب عظيم يخرج من هذا التلقيح ؟ إنى أومن بما أقول وأتمنى للأدب المصرى الحديث هذا المصير: زواج الروح بالمادة ، والسكون بالحركة والاستقرار بالقلق والبناء بالزخرف . تلك ينابيع فكر كامل ومدنية مُـتزنة لم تعرف البشرية لها من نظير. إنّ أكثر المدنيات تميل إما إلى الروح وإما إلى المادة . حضارة واحدة استطاعتْ فى وقت ما المزج بين الروح والمادة ، وهذا الاتزان بين عنصرىْ الوجود ، تلك حضارة الإغريق . ولكن تلك الحضارة انتهتْ بإنتصار أبولون على ديونيزوس ، وهكذا اختلّ التوازن ، ورجحتْ كفة المادة وانطفأتْ الحضارة الإغريقية إلى الأبد. ولم ترث أوروبا منها غير كنوز العقل والمنطق ، وبقيتْ فى الظلام كنوز ديونيزوس الخفية.
وفى رسالة مؤرخة سبتمبر 1932 كتب إلى طه حسين عن التيار المصرى فى الأدب والنقد الأدبى فكتب أنّ النقد المُعتمد على الذوق ، أى سليقة المنطق والتناسق ، هو عند المصريين القدماء سليقة المنطق الداخلى للأشياء والتناسق الباطنى أى القانون الذى يربط الشيىء بالشيىء ، فأى جمال للأهرام غير ذلك التناسق الهندسى الخفى وتلك القوانين المُستترة التى قامتْ عليها تلك الكتلة من الأحجار؟ جمال عقلى داخلى ، هذا الجمال الخفى فطن إليه المصريون القدماء يوم صنعوا الأهرام ، فهم لم يرموا إلى الجمال الظاهر الذى يسر العين ، إنما أرادوا أنْ يصنعوا بأيديهم البشرية ظاهرة من ظواهر الطبيعة ، فى روعتها وضخامتها وقوة تأثيرها ، وقد تمّتْ المعجزة ، وإذا الأجيال على مدى آلاف السنين تنبهر بالأهرام.
وفى آخر الرسالة سأل طه حسين : هل تستطيع أنْ تتحيّل أنّ العرب تبنى الأهرام أو تـُقدّر فيها جمالا ؟ لقد جاء العرب مصر وتحدّثوا بجمال نيلها وأرضها وسمائها ولم يروا فى الأهرام إلاّ شيئـًا قد يحوى نقودًا مخبوءة ، أما بناؤه فشيىء (من وجهة نظرهم) لا يُحسب فى الفن (من كتاب توفيق الحكيم " تحت شمس الفكر" دار سعد مصر للطباعة والنشر- الطبعة الثالثة عام 1945- من ص39- 60)
وعن أثر الحضارة المصرية فى الفن الحديث كتب الحكيم ((الفن الحديث كله ، من تصوير ونحت وعمارة ، انطلق يبحث عن وسائل جديدة للتعبير، فوجدها فى مصر القديمة : وجد البساطة فى التخطيط ، وجد طريقة تركيب الأشكال المختلفة على قواعد هندسية (الكوبزم) وجد أساليب الحركة والإضاءة فى التماثيل والأعمدة مما لا نظير له فى قوة الأداء وبساطته. كل ذلك وجده الغرب وشيد على أساسه فنـًا جديدًا)) (المصدر السابق – ص 79)
وتوفيق الحكيم عندما انتهى من كتابة روايته (عودة الروح) عام 1927 فإنه صدّر الجزء الثانى بأبيات من كتاب (الخروج إلى النهار) الذى تركه جدودنا المصرين القدماء ، الشهير فى الترجمة الخاطئة ب (كتاب الموتى) ولأنّ تلك الفترة التى أعقبتْ ثورة شعبنا فى شهر برمهات/ مارس1919 كانت فترة انبعاث قومى ، لذلك خصّص الحكيم فصلا فى كتابه (تحت شمس الفكر) الذى صدرتْ طبعته الأولى عام 1938 بعنوان (البعث) ويبدأ هذا الفصل بنداء حورس إلى أبيه أوزير :
جورس : انهض.. انهض يا أوزير..
أنا ولدك حورس..
جئتُ أعيد إليك الحياة..
جئتُ أجمع عظامك..
وأربط عضلاتك.. وأصل أعضاءك..
أنا حورس الذى يُـكوّن أباه..
حورس يعطيك عيونـًا لترى.. وأذنـًا لتسمع.. وأقدامًا لتسير.. وسواعد لتعمل..
ها هى ذى أعضاؤك صحيحة.. وجسدك ينمو.. ودماؤك تدب فى عروقك..
إنّ لك دائمًا قلبك الحقيقى.. قلبك الماضى..
الميت : إنى حى.. إنى حى (من كتاب الخروج إلى النهار)
وكان تعليق توفيق الحكيم ((وحورس ليس إلاّ الشباب يُعيد الحياة إلى ماضيه الميت ، نعم هو الشباب الذى يُـكوّن أباه الوطن))
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,772,344
- مراجعة لتاريخ الحقبة الناصرية
- كزانتزاكيس وصديقه زوربا
- آفة الآحادية وأثرها على البشرية
- التشريعات الوضعية تتحدى الأصولية الإسلامية
- العلاقة بين الواقع والفولكلور
- الإخوان المسلمون بين الشباب والشيوخ
- الفيلسوف والتخلص من آفة الثوابت
- الفلسفة والبحث عن التحرر
- خطاب التنوير (2)
- خطاب التنوير (1)
- قواعد اللغة والتنقيط فى القرآن
- الإكراه فى الدين إبداعيًا
- الخطاب الدينى : هل يقبل التجديد ؟
- اختلاف المصاحف (7)
- اختلافات المصاحف (6)
- اختلاف المصاحف (5)
- اختلافات المصاحف (4)
- مصر (الشعب) ومصر (النخبة)
- الاختلافات بين المصاحف (3)
- باب اختلاف المصاحف (2)


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - توفيق الحكيم والوعى بالحضارة المصرية