أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [12]















المزيد.....

الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [12]


إسلام بحيري

الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 11:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


-1-
الفيلسوف الامريكي الكبير المتدين "الفن بلانتنجا" علي هذه الدعوي ، بأننا نلجأ للقول بالإله ليس لتفسير ما يعجز العلم عن تفسيره ، بل لتفسير ما فسره العلم !! ما الذي فسره العلم ؟ نظرية الإنفجار الكبير وخلق المادة.. ما تفسير خلق المادة ؟ تفسيره الوحيد هو وجود الله..
إن العلم يقدم آليات الظواهر انطلاقا من قوي وقوانين الطبيعة وفقط ، لكنه لا يهتم ولا يعرف السبب الاول وراء هذه القوي والقوانين ، والمتدينون يقدمون الاله باعتباره السبب الاول .

ان الخطا الاول عند الملاحدة هو اعتبار ان الاله والطبيعة علي مستوي واحد في الفعل ، اذا ثبت احداهما انتفي الاخر ( بدائل متنافية Mutually exclusive ) . ويزيل هذا اللبس كله ان ندرك ان الطبيعة تقدم الآليات ، اما الاله فهو السبب الاول وراء الآليات ، اي أنهما من مستويين متتاليين ليس في الجمع بينهما تعارض .
كذلك فإننا نلجأ لطرح الاله في المواقف التي يعلن العلم عجزه " المطلق " عن تفسيرها ، مثال ذلك قول ستفين هوكنج في كتابه " تاريخ موجز للزمن " ان علوم الكونيات تبدأ من البج بانج ، ولا تملك شيئا بالنسبة لما قبل ذلك ، من ثم فاسئلوا عما قبل بداية الانفجار رجال الدين والفلاسفة .
وايضاً عندما يثبت الرياضيون ان نشاة جزئ واحد من بروتين الهيموجلوبين عشوائيا يحتاج لعمر ومادة واتساع اكبر من كوننا بمليارات المرات ! في هذين المثلين نطرح الاله كبديل لا غني عنه للإجابة عن هذين التساؤلين ، حيث " لن " يستطيع العلم ان يتوصل لبديل مادي لتفسيرهما مهما توصل لاكتشافات ، وذلك بإقرار العلماء أنفسهم .

والماديون يبدو أنهم اتخذوا من العلم " إلها لسد الثغرات " !!! يتحججون بقدرته في المستقبل علي التوصل لتفسير ما أقر العلماء بعجز العلم عن تفسره ( كما أقروا في المثلين السابقين ) وذلك حتي يتهربوا من حتمية التدخل الالهي التي فرضها المثلين .
هذا هو المقصود بقول الفن بلانتنجا من ان القول بالإله يفسر ما فسره العلم ، وهو يرفض ( وانا كذلك ) القول بالإله لتفسير " الآليات " ، فهذا مجال العلم الذي ينبغي ان يبذل فيه العلماء كل الجهد لاكتشاف أسراره . فلو كان العلماء قد اكتفوا في كل موضع لآلية بالقول ان الاله فعلها ، لكنا لا نزال نمارس الطب بمستواه ايام أبقراط .

-2-
العلم لا يعرف ادم ... ولا التاريخ يعرف ادم ...
ان ادم عليه السلام شخصية دينية نعرفها من نصوصنا المقدسة ، ونؤمن بها كما ذكرت النصوص علي مراد الله ( اي تبعا لمعاني النص التي يقصدها الله عز وجل ) . انها قضية إيمانية غيبية بحتة ، ليس للعلم كلمة فيها .
اما العلم فيهتم بنشأة الانسان ، دون ان يأخذ شخصية ادم في الاعتبار ، وهذا ما أمرنا به الله عز وجل ( قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدا الخلق ).
والعلم في بحثه يهتم ب ( الآلية How ) ، ويتبع منهجا علميا تعارف عليه علماء الدنيا ، وليس من هذا المنهج تحكيم افهامنا الدينية المتباينة في المفاهيم العلمية .
اما الدين ، فيهتم ب ( الحكمة والغاية Why ) ، ويتبع منهج الفهم عن النصوص المقدسة ..

والسؤال : ما هو وجه التعارض بين How و Why ؟ لا تعارض.. هذا شئ وهذا شئ آخر تماماً، وليس صحيحاً أننا سنتقدم لو تركنا سؤال Why وعطلنا عقولنا.. هذه خرافة اللادينيين والملاحدة.

-3-
البواعث النفسية والتربوية للإلحاد
يقول أحد الملاحدة ما نصه : ( اذكر " جيدا " في الخامسة وهي ادني فترة في حياتي أستطيع تذكرها ان أمي كانت تهددني بالحرق الالهي " في كل خطوة أقوم بها" ) اهـ
ان هناك أسبابا نفسية للإلحاد ، وقد الف "بول فيتز" أستاذ الطب النفسي في جامعة نيويورك كتابا في ذلك ، وتحدث فيه عن انواع تقصير الوالدين التي يمكن ان تؤدي الي الالحاد.
استخرج من هذه القصة دروسا أخاطب بها ثلاث جهات :
اولا : الملاحدة :
اذا كان في حياتك مثل هذا الموقف ، فحجابك عن الالوهية والدين ليس القناعات العقلية ، بل الخلفية النفسية الكارهة . ومن ثم ، ان كنت صادقا في تناول القضية فالحل ليس في الدراسات ولا المناظرات ، لكن ينبغي ان يبدأ طريقك بالطبيب النفسي ليعالج في البداية ما تعانيه من مشكلة نفسية .
ثانيا : المؤمنين :
اذا التقيت اثناء مناظراتك مثل هذا النمط الالحادي ، فلا تنفق معه الوقت والجهد ، فلا سبيل لإقناعه مهما سقت اليه من حجج عقلية ... فالخلفية النفسية الكارهة للألوهية والأديان ستقف حاجزا لا يمكن اختراقه مهما بذلت من جهد . لاحظ من دقة وصف سفيان عمق ما تركته هذه التربية في نفسه .
ثالثا : الوالدين :
تصوروا مقدار ما يمكن ان تسببوا من تشوه نفسي لابنائكم عن طريق ارعابهم وإرهابهم من الله عز وجل ... الم يكن الأفضل بدلا من التخويف بالحرق الالهي ان نرغبه بثواب الله الرحمن الرحيم..

-4-
يدعي الماديون ان العلم مادي ملحد! لانه قادر علي تفسير نشأة الوجود بقوي الطبيعة دون الاحتياج الي اله..
وهذه المعضلة يبدو أنه لا حل لها أبداً إذ يخلطون بين العلمي والديني، بين كيف ولماذا، بين ما بعد الإنفجار الكبير وماقبله..
ان كبار الفيزيائيين الذين أسسوا فيزياء الكم كأينشتاين وماكس بلانك أدركوا استحالة ذلك ، ومن ثم أقروا بضرورة ان تقف وراء الكون قوة حكيمة قادرة، مما يعني بوضوح وجلاء ان " العلم يشهد بوجود الاله ". فلو كانت هناك إمكانية لتفسير نشأه الكون عشوائيا لما قالوا بالإله، متجاوزين بذلك إحدي أساسيات المنهج العلمي الذي لا يقبل التفسيرات الميتافيزيقية!

-5-
تقوم نظرية «داروين» على أن عملية التطور قد حدثت بشكل عشوائى، ولعبت فيها الصدفة الدور الأساسى.. والأدلة العلمية المحايدة الآن ضد مفهوم العشوائية، وتثبت بيقين عجزه عن تفسير حدوث التطور.
بذلك وجد العلماء المنصفون أنفسهم فى مواجهة موقف لا يُحسدون عليه؛ إقرار بالتطور وعجز الآلية العشوائية. فلجأ الكثيرون منهم إلى ما يحل هذا التعارض، فطرحوا مفهوم «التطوير الإلهى» الذى يقبل حدوث التطور ويتبنى فى الوقت نفسه أن الإله قد استخدم قوانين الطبيعة فى إحداث النقلات من كائن لآخر. ومن هؤلاء العلماء "فرانسز كولنز"، أكبر علماء البيولوجيا فى كوكبنا الآن، فقد كان رئيس مشروع الجينوم البشرى الذى يعد أكبر إنجاز بيولوجى فى تاريخ البشرية، وقد قال فى ذلك الصدد: «من الذى يحجر على الإله فى أن يستخدم آلية التطور فى خلق الكائنات».. وقد سبق أن تبنى د. مصطفى محمود، رحمه الله، هذا المفهوم منذ أكثر من أربعين عاماً.
وقد شارك «داروين» العلماء الأفذاذ الآخرين (أمثال إسحق نيوتن وأينشتاين) رأيهم بأن لهذا الكون البديع ولهذه الحياة خالقاً مبدعاً. وقد ذكر ذلك فى سيرته الذاتية حين قال: «من الصعب جداً، بل من المستحيل، أن نتصور أن كوناً هائلاً ككوننا، وبه مخلوق يتمتع بقدراتنا الإنسانية الهائلة، قد نشأ فى البداية بمحض الصدفة العمياء، أو لأن الحاجة أم الاختراع. وعندما أبحث حولى عن السبب الأول وراء هذا الوجود أجدنى مدفوعاً إلى القول بعقل ذكى، ومن ثم فإنى أؤمن بوجود الإله».
(السيرة الذاتية لداروين - طبعة لندن: كولنز 1958 - ص 92، 93).

يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,246,912
- الرد على سامي لبيب في مقاله 50حجة تفند وجود الإله [1]
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على الأستاذ طلعت رضوان في مقاله (مغزى تعدد أسماء الآلهة ...
- الإلحاد.. هل هو إيمان أو دين أم عدمية وداعشية ؟!
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [11]
- أنا أكفر إذن أنا موجود !
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [10]
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [9]
- كلمة السيد علاء ابوالعزائم رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفي ...
- علماء الأزهر.. هل تحولوا إلى دعاة يصدون عن سبيل الله ؟!
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [8]
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [7]
- إذا كان الإسلام هو سبب التخلف فبماذا نفسر حضارة الإسلام بعلم ...
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [6]
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [5]
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [4]
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [3]
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [2]
- الدين والإلحاد وجهاً لوجه [1]


المزيد.....




- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...
- الصين: الإسلام لم يكن المعتقد الأصلي للإيغور ونسبهم للأتراك ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [12]