أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - وليد يوسف عطو - بين الحرية ومصادرات العقل الغائي














المزيد.....

بين الحرية ومصادرات العقل الغائي


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 11:11
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    





ثقافة الانساق والتشيؤ والقطيع

يولد الانسان حرا ويموت مقيدا او عبدا ..
يولد الانسان كمادة خام , وكعجينة يتم تشكيلها وفق ثقافة الاسرة والمجتمع , ويموت مكبلا باغلال العبودية ..

من العبودية الجسدية الى العبودية الفكرية والسياسية والاقتصادية وعبودية الميديا .
لم يطق ابن ادم وحواء , بحسب الاسطورة التوراتية ان يكون شقيقه افضل منه امام الله فقام باول جريمة قتل في تاريخ البشرية . .
وهو شكل فوضوي من ثقافة الحرية بلا ضوابط .

رفض ابليس وصاية وقيود الله عليه فاعلن عصيانه وتمرده باعلان حريته , حيث رفض السجود لادم , فتم طرده من الجنة . من هنا فالحرية هي العيش داخل القفص المجتمعي او الالهي ,سواء اكان القفص من الحديد ام من الذهب , ام قفصا فكريا .

ان الانسان يتحرك بحرية وفق ضوابط وقوانين ثقافة النسق او القطيع , وهي ثقافة سائدة . من هنا مارس الحلاج حريته خارج نطاق المؤسسة الدينية الرسمية فتم محاكمته وصلبه وقتله وتقطيعه وحرقه .ووضعت بقايا جثته في كيس والقي به من اعلى منارة جامع المنصور في بغداد الى نهر دجلة فاكلته الاسماك .

الحرية طبقية ونسبية

الحرية يتم تقنينها وفق مقاسات السلطة الحاكمة , فكل خروج عن السلطة يستوجب التكفير والقتل في مجتمعاتنا . من هنا خضعت ماسمي لاحقا بحروب الردة الى فقه السلطة واصبحت الحرية هي العمل ضمن فقه السلطة وليس الخروج عليه .

الحرية لدى الاحزاب الشمولية وفكرة التشيؤ

التشيؤ Reification هو تعامل الانسان مع الاخرين من البشر وفق منطق المبادلات التجارية باعتبارهم ( اشياء ), حيث اصبحت القيم بين الناس تقوم على المبادلات التجارية وليس على المعايير الاخلاقية .
ان علاقة الاحزاب الشمولية بشعوبها هي نفس علاقة الانسان مع الجمادات , لذا تستسهل القتل والتعذيب والتهجير القسري .
من هنا تحولت الشعوب تحت ظل الانظمة الشمولية الى قطيع كبير يسكن في قفص حديدي . وهذا ينطبق ايضا على الانظمة الاشتراكية السابقة .
وقد تعاملت الراسمالية مع شعوبها وفق ثقافة المنفعة والانساق والتشيؤ , بسجنهم في عوالم ناعمة افتراضية في النت واجهزة الموبايل الذكية وغيرها بالاضافة الى استخدام القوة .

من نتاج ظاهرة التشيؤ والتي تقوم بسبب الفصل بين النسق الاقتصادي والاداري عن النسق الاجتماعي الى قيام تجارة بغاء الاجساد والبغاء السياسي والثقافي والاعلامي .. الخ .
وبتنا نشاهد الكثير من المثقفين يباركون الانظمة الشمولية باعتبارها اهون الشرين , وهم يفكرون بعقلية النسق او القطيع لبيع بضاعتهم الثقافية الرمزية .
لذا يكثر الخصام بين الكتاب والمثقفين للاستحواذ على السوق الثقافي .
من هنا نفهم ان الثقافة في بعض مجتمعاتنا في العالم العربي ,كالعراق مثلا ,لاتقوم على القيم والاخلاق العربية او الاسلامية او اخلاق القران , بل على ثقافة التشيؤ والانساق , ومن هنا يتم استسهال تكفير الاخرين وقتلهم بدم بارد وتهجيرهم والسطو على ممتلكاتهم .
هذه الثقافة تسير بمجتمعاتنا نحومزيدا من العنف والتفكك , تفكك المعايير والاسرة وتشظي البلاد والعباد .

تشيؤ الديانات وثقافة القطيعة

ان الاصل في الجماعات الانسانية هي التواصل , اما عكس التواصل فهو القطيعة . من هنا كانت ازمة مجتمعاتنا بين ثنائية التواصل – القطيعة . حيث ان كل جماعة اثنية ,دينية , مذهبية , عرقية , سياسية وقبلية تعتبر الخروج عن نسقها وقطعانيتها هي جماعة كافرة تستحق القتل جسديا او معنويا .

في الديانات الابراهيمية توحدت الارض بالحاكم وبالدولة وبالاله الواحد. وبدلا من التعددية والتواصل سادت ثقافة القطيعة مع الاخرين .لقد تحول الدين نحو الفكر الاحادي والقطيعة مع اصحاب الديانات الاخرى .ونتج عن ذلك تصورات عن الاله حولته الى اله شمولي مستبد , واصبح هناك جماعت ناطقة باسم الله بحسب الحاكمية الالهية .

في ثقافة النسق والقطعانية والتشيؤ مارست الاحزاب الشيوعية في العالم العربي ثقافة التشيؤ ونتج عنها رفض الاحزاب للحوار مع الاحزاب الشقيقة , وهم ينظرون الى الرفاق المخالفين لهم باعتبارهم ( كوم حجارة ).وتحولت الشعارات الثورية لدى هذه الاحزاب الى مجرد لغو فارغ فحسب . انها ثقافة الاستحمار وفق الانساق الفكرية الثابتة الدوغمائية .

العلاقة بين الحتمية التاريخية وفكرة الانتظار في الديانات

نظرت الماركسية الى تطور المجتمعات وفق منظور اقتصادي قائم على الصراع الطبقي وفق العقلانية الغائية – الاداتية , حيث يسير التاريخ وفق مسار معلوم ومحتوم نحو نهايته السعيدة حيث تنتصر الشيوعية وتزول الطبقات والدولة الطبقية , حيث يعمل الانسان وفق قدرته وياخذ بحسب حاجته . وهي نفس فكرة الانتظار في الديانات الابراهيمية ..

انتظار المخلص والبطل والمنقذ ..

انتظار المسيح والمهدي ..

المسيح والمهدي سيقيمان دولة العدالة الاجتماعية ..

تظل سياسات النسق(النظام –System ) والقطعانية هي الثقافة السائدة في مجتمعاتنا . وهي تمثل مصادرة للعقل وللحرية وللتواصل لصالح الاستبداد السياسي والديني والقطيعة وسيادة العقلانية الغائية – الاداتية , حيث ينفصل نسق السوق والادارة عن النسق المجتمعي وبذلك تكون العلاقات بين الاشخاص لاتقوم على المعايير الاخلاقية .

مقالات ذات صلة :

مقالتنا (من الماركسية الى النظرية النقدية ) وعلى الرابط التالي :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=446592





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,740,997
- الاصول اللغوية للخمر
- من الماركسية الى النظرية النقدية
- بابك الخرمي وثورته المشاعية
- نافذة في زمن الغفلة والفكر
- الخمر واشكالية تحريمه في الاسلام
- بناء الذات بين النجاح والفشل
- قلق وجدل فكري
- تشابك الازمات وتعقيداتها
- العبودية في بابل واشور
- الحياة الاجتماعية والاقتصادية في بابل
- الملك حمورابي وعلمانية الدولة البابلية
- قراءة في كتاب ( فن الاصغاء للذات )
- تحقيق التنمية والاصلاح والديمقراطية والحداثة
- تطور دماغ الانسان
- الشخصية التاريخية ليسوع المسيح - ج 5
- الازمة البنيوية للاحزاب الشيوعية في العالم العربي - ج 2
- الازمة البنيوية للاحزاب الشيوعية في العالم العربي - ج 1
- الشخصية التاريخية ليسوع المسيح - ج 4
- الشخصية التاريخية ليسوع المسيح - ج 3
- لننتصر للشاعرة ميثاق كريم الركابي - ج 2


المزيد.....




- حكومة جبل طارق تمدد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية 30 يومًا أخ ...
- ميركل تعلن تضامنها مع نائبات الكونغرس: تغريدات ترامب -تقوض ق ...
- “المنطقة 51-.. ودعاوى اقتحامها لمشاهدة الكائنات الفضائية
- في يوم الباستيل.. هذا ما رآه المحلّق الفرنسي باللوح الطائر
- نازحو عفرين يطالبون بالعودة لقراهم
- الـ -أف بي آي- تكشف عن وثائق تدين ترامب بدفع رشاوى لممثلة إب ...
- منع زوجي إوز من إقامة حفل زفاف!
- أمريكا تعرض مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار للإدلاء بمعلومات ع ...
- سياسي فرنسي يدعو الفرنسيين من أصول جزائرية للعودة إلى الجزائ ...
- ميركل تتضامن مع عضوات بالكونغرس تعرضن لهجوم من ترامب


المزيد.....

- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - وليد يوسف عطو - بين الحرية ومصادرات العقل الغائي