أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فارس محمود - شكرا لكم عدالتكم هذه!














المزيد.....

شكرا لكم عدالتكم هذه!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 22:21
المحور: المجتمع المدني
    


لقد وجدناها! فرض الضرائب! هذا اقصى ما بلغته الحكومة المليشياتية القائمة وسلطتها في العراق "الجديد"، "عراق الحرية والرخاء" .
اذ تحدث اليوم، السبت (13 كانون الأول)، احد أعضاء مايسمى باللجنة المالية النيابية في البرلمان المحاصصاتي الطائفي والقومي والعشائري عن ان "اللجنة الوزارية المشكلة بخصوص تقليل النفقات غير الضرورية (!!) في الموازنة تدرس امكانية فرض ضرائب على بعض الخدمات العامة ورفع الدعم الحكومي عنها كالكهرباء والماء وبعض المشتقات النفطية، فضلا عن زيادة الرسوم الكمركية على بعض المواد المستوردة لاسيما الاجهزة الكهربائية، بهدف تقليل العجز المالي لموازنة العام المقبل". والادهى من هذا، وكعادتهم في الكذب الصلف، الكذب العبعوبي، يتحدث عضو اللجنة عن "ان هذا الامر وقتي، لحين معاودة أسعار النفط الى الارتفاع" وان "نسبة الضرائب ستكون قليلة بحيث لاتؤثر على المواطن".
ان أناس هذه السلطة لهم عديمي الحياء والضمير بحد كبير. ان " الخدمات العامة" و"الكهرباء" و"الماء" و"المشتقات النفطية" و"الأجهزة الكهربائية" في عرف اللجنة هي "نفقات غير ضرورية". لا اعرف مالضروري وفق تعريف وتصنيف هذه اللجنة الموقرة؟! ان أمورا ذا صلة بعشرات الملايين من الناس وبحياتهم ومعيشتهم هي "غير ضرورية"! انهم يستخسرون صرف المال على ماء صالح للشرب للمجتمع، على كهرباء وانارة وحياة الناس، على وسائل تدفئتهم وانتقالهم وتنقلهم وغيرها. انهم يستخسرون صرف الأموال على المفرادات الأساسية اليومية التي لاغنى عنها لمعيشة عشرات الملايين. بيد ان انعدام الحياء والضمير هذا هو ليس انعدام أخلاقي، فردي، انه انعدام اخلاق وضمير طبقة، طبقة الراسماليين والطفيليين وممثليهم في السلطة الحاكمة، طبقة لاتفكر سواء بثرائها وارباحها وانتفاخ جيوبها. طبقة لايرمش لها جفن لكل المصائب التي حلت بالملايين من جوع، فقر، بطالة، تهجير وحروب وغيرها، بيد ان كل حواسها تعمل حين يتعلق الامر بارباحها وثرواتها ونهنمها وجشعها.
للرد على تقليل عجز الموازنة الناجم عن انخفاض أسعار النفط، ينبغي زيادة الضرائب! انها صفاقة وصلف! مع ارتفاع أسعار النفط، تتسع جيوب حكومة السلب والنهب ومسؤولييها الذين تحولوا بين ليلة وضحاها الى أصحاب عشرات المليارات من الدولارات. ومع انخفاض أسعار النفط، على كادحي ومحرومي العراق ان يدفعوا ثمن النقص في الميزانية وتعويضها! انها العدالة الراسمالية. شكرا لكم عدالتكم هذه!
في أيام "الخير" التي لم ترى الأغلبية منه أي خير، كان "الخير" يتحول الى عقارات في دبي ولندن وبيروت واموال طائلة لاتعد ولاتحصى في البنوك العالمية، وفي أيام "الشر"، على الأغلبية الساحقة من جماهير العراق ان تدفع ثمن ذلك من مائدتهم البائسة، ومن الخدمات-اللاخدمات اساساً، ومن صحتهم ومعيشتهم. انهم، ولاستعلائهم الطبقي، لايرون في أناس من مثلي ومثلك، أناس لهم حق في الحياة بصورة مرفهة وسعيدة وبعيدة عن الضغوطات المادية والمعيشية، حياة خالية من العوز، وان الأمان الاقتصادي هو مصطلح لايتعلق بنا.
بوسع المرء ان يدرك من هذا الاجراء كم ان هذه السلطة وساستها هم ذا صلة بالمجتمع ومصلحته. بدلاً من ان يفكروا كالتالي: اننا امام عجز مالي، لنقم اولاً بالتضييق على منافذ الفساد واغلاقها، مصادرة أموال الفاسدين، تقليص الجهاز البيروقراطي على صعيد السلطة والبرلمان، الغاء رواتب التطفل والنهب التقاعدية، الغاء وظائف الالاف المستشارين المزيفين في الأجهزة العليا للدولة مثل رئاسة الجمهورية والوزراء وغيرها والذين أتوا لهذه المواقع جراء المحسوبيات والعلاقات المشبوهة وغير الأصولية، بدلاً من السهر على منع أي اهدار في المال العام واسترداد عقارات الدولة والعقارات العامة وبيوت مسؤولي النظام السابق التي استولوا عليها ازلام مابعد 2003 وغيرها، بدلا من ان يهرعوا فورا اليوم ليمضوا لاسترداد مليار ونصف المليار التي نهبها المالكي وابنه في بيروت (وهي قضية الساعة في بيروت اليوم)، بدلا من اغلاق البنوك التي ساعدت على هذا الجرم وتقديمها للمحاكمة والتدقيق بسجلاتها وعملياتها المصرفية، يمضون فوراً للمائدة البائسة لمحرومي المجتمع ليتطاولوا عليها. بيد انه تطلع في غير مكانه اساساً.
مالعمل؟! ليس ثمة شيء نعمله سوى عمل واحد، ان ننظم انفسنا في حركات احتجاجية قاعدية عارمة وواسعة ضد هذا القرارات الجائرة، وان فرض التراجع على هذه السلطة وقراراتها هو مقدمة أساسية لاغنى عنها لفرض التراجع على كل زاوية من زوايا ممارستها السياسية المعادية للاغلبية الساحقة للمجتمع. انه السلاح ذاته الذي جربته الحياة، جربته الجماهير التحررية في كل مكان. لايمكن اصلاح هذه الماكنة المتفسخة الى ابعد الحدود، لايمكن "مداراة" نواقصها (اذ ان نواقصها ليست بنواقص!)، انها ولدت متفسخة ويتعاظم تفسخهها وانحطاطها يوما بعد اخر. وعليه، لاسبيل امام هذه الأغلبية الساحقة، امام هذا المارد النائم، سوى ان ينهض ويشمر عن سواعده ومنازلة هذا السلطة المتداعية والمثخنة بجراح الازمات العويصة، هذه السلطة التي تتعكز على "نوم" المارد قبل أي شيء اخر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,877,504
- الشهرستاني، هل انت على قدر تصريحك؟!
- كلمة حول اطلاق سراح مبارك وازلامه!
- مالذي ينبغي ان -تنظف- المجتمع منه؟!
- قيح! (كلمة حول تفاهات موقع -المسلة-!)
- تناول مقلوب ذا مخاطر!
- لاتتركوا طالبات العراق وحدهن!
- درس طليعي لعمال بليجكا!
- خطاب بايدن.... اخلاء صبياني للكاهل!
- اتبغي أمريكا فعلا محاربة داعش ام .....؟!
- امتياز الصدفة!
- من حلبجة الى سنجار.... ولوحة ينبغي ان تكتمل!
- جريمة -آداب-... ام مجتمع -لا آداب له-!
- -الجهاد ضد داعش- والانسياق وراء الوهم!
- هرطقة، قرع طبول الحرب!
- -المرجعية- وانفضاح كذبه!
- امنيات واوهام!
- عاشت ام عبد الله!
- -سن التكليف الشرعي- اسم رمزي لانتهاك حقوق الاطفال!
- -الريس ضحية والشعب غلطانين- .... وهم يبرر للديكتاتورية!
- -ينبغي ان لانخلي الميدان- ....و وهم ابتلاع الطعم!


المزيد.....




- ريبورتاج: هل تحقق -المنطقة الآمنة- في شمال سوريا حلم اللاجئي ...
- قيس سعيد يخط أولى كلماته في سجل مكافحة الفساد (صورة)
- إيران تدعو الأمم المتحدة للمشاركة في تحقيقات الهجوم على النا ...
- مفوضية حقوق الإنسان العراقية: ارتفاع ضحايا التظاهرات إلى 155 ...
- الأمم المتحدة تحذر من انخفاض حاد لعدد سكان بعض الدول الأوروب ...
- صورة الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى -القسام- في غزة تشغل الإ ...
- 140 منظمة حقوقية تطالب الإمارات بالإفراج الفوري عن الناشط أح ...
- هجاء الترفيه يقود إلى السجن.. اعتقال شاعر سعودي انتقد آل الش ...
- بعد عقود من إعدام صاحبه.. الفكر الجمهوري يعود للواجهة بالسود ...
- ما مقومات المنطقة الآمنة في شمال سوريا وهل ستجبر تركيا اللاج ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فارس محمود - شكرا لكم عدالتكم هذه!