أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - الأرمن اللاجئون إلي مصر 1896-1906 -3















المزيد.....

الأرمن اللاجئون إلي مصر 1896-1906 -3


عطا درغام

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 10:16
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


وكما حدث في الإسكندرية ، نظم مجلس إدارة مطرانية الأرمن الأرثوذكس بالقاهرة هيكلا إداريا لتصريف شئون الأرمن اللاجئين فضلا عن توفير طبيب وصيدلي وغيرهما . وانتقل اللاجئون من ساحة معمل ماتوسان إلي فناء كنيسة الأرمن الأرثوذكس الكائنة في بين الصورين . بيد أن حوش الكنيسة لم يستوعب جميع اللاجئين . لذا ، قرر مجلس الإدارة تجديد منزل أمين كاشف الأرمني ملك المطرانية بحارة زويلة ووضعه مؤقتا تحت تصرف الأرمن اللاجئين . وإزاء تأزم إيواء اللاجئين، شرع مجلس إدارة المطرانية في بناء مأوي خشبي مؤقت لهم علي قطعة أرض فضاء – من أملاك المطرانية في حارة زويلة- في حدود تكاليف "40" جنيها تدفع من صندوق المجلس الملي العام. ولكن هذا المشروع لم ينفذ لأن تكاليفه تخطت بكثير المبلغ الذي كان متوقعا.
هذا ، وقد تم تسليم أمر اللاجئين إلي " جمعية رعاية الفقراء" التابعة للمطرانية بدءا من 9 أكتوبر 1896. ولما كانت إيرادات هذه الجمعية غير كافية لتلبية الأغراض المنوطة بها، فقد سعت لإيجاد إيرادات غير عادية وكبيرة. في هذا الإطار، شكلت لجنة مشتركة من الأرمن والجنسيات الاخري لجمع التبرعات لصالح لاجئي العاصمة.كما لجأت الجمعية إلي الأسلوب التقليدي بمخاطبة الأثرياء إنسانيا علي صفحات الجرائد لاستعطافهم علي اللاجئين:" لا يخفي أن الأرمن المساكين الذين وصلوا إلي هذه العاصمة كثيرون. وهم محتاجون إلي القوت الضروري، ولا ملجأ لهم إلا أهل البر والإحسان علي اختلاف مذاهبهم. ولذلك ، فجمعية مساعدة الأرمن ترجو من جميع الفضلاء محبي البر والإحسان الذين يودون مساعدة هؤلاء المساكين بشيء من النقود أو الثياب أو المأكولات أن يتكرموا فيخبروا بطر كخانة الأرمن بذلك".
وبينما كانت الجهود تبذل لمساعدة الأرمن ، أقلق تصاعد نزوحهم من الأستانة وضواحيها الحكومة العثمانية " نظرا لما يشيعونه في البلاد الأجنبية من الإشاعات الكثيرة عن مظالم تركيا وسوء أفعالها" . ولهذا ، أصدرت فرمانا في أول أكتوبر 1896 بمنع مهاجرة الأرمن من الأستانة منعا تاما. وتعلق جريدة " لسان العرب" علي هذا الفرمان بأنه لم يصدر عن شفقة ورحمة بالأرمن. إذ لم يعد منهم الكثير بعد ان تعرض ثلاثون ألفا منهم للنفي، ومثلهم في السجون، وذبح حوالي عشرة آلاف. وبذا لم يبق بالعاصمة العثمانية ما يستأهل منعه من مغادرتها".
ذكرت الحكومة العثمانية في فرمانها أن عددا كبيرا من الأرمن " الذين لا تعرف لهم حرفة.. وبعض الأشقياء" قد غادروا الأستانة إلي البلاد المتباينة بعد الحوادث الأخيرة(مذابح1894-1896 ). وزعم المهيجون وأصحاب النية الفاسدة أن سبب المغادرة هو فقد الأمن في البلاد. ولذا ، تعلن الحكومة أمام الجميع أن " السلطنة السنية لم تحد عن الخطة التي اتخذتها من يوم تأسيسها ، وهي سياسة غرضها ضمان الأرواح والأموال والأعراض للذين يسكنون أنحاء هذه السلطنة. وجلالة السلطان موجه همه إلي إزالة كل ما يوجب القلق ويوجد الخطر، وإلي منع الأسباب التي تحبب المهاجرة إلي العثمانيين".
وقد حددت الحكومة العثمانية أربعة مستويات تتعلق بهجرة الأرمن:
أولا : الأرمن القاطنون بالدولة العثمانية ويرغبون في مغادرتها، يسمح لهم بهذا شريطة ألا يعودوا إليها ثانية ويتجردون من شرف التابعية العثمانية.
ثانيا: الأرمن الذين سافروا من بلادهم سرا أو فرارا تحت ستار أسماء منتحلة ثم يريدون العودة إليها " بصفة أجانب ومعهم الحماية الأوربية والأمريكية"، لن تقبل حمايتهم ولن تسمح لهم السكني بالدولة العثمانية.
ثالثا: الأرمن الذين غادروا البلاد بدون إذن الحكومة ، يعطي لهم شهر ونصف شهر – ويمكن أن تمتد المدة إلي شهرين في الأحوال الاستثنائية – ليعودوا إلي بلادهم . وإذا لم يريدوا الرجوع ، فعليهم إخطار وكالات الدولة العثمانية بهذا أينما وجدوا. وكل من لا يرجع منهم إلي وطنه بعد انقضاء المدة المذكورة " يفقد تابعيته العثمانية".
رابعا : الأرمن الذين هاجروا منذ عشرين عاما ، وليسوا في جملة المهاجرين بسبب أحداث 1894-1896، لا تطبق عليهم القوانين السالفة، ولا يسمح لهم بالرجوع أبدا إلي الدولة خصوصا إذا كانوا من الثوار أو أعضاء الأحزاب الأرمنية . وكل من يحاول منهم دخول الدولة ، سوف يسجن ويحاكم طبقا لقوانينها.
وتجدر الإشارة إلي ان هذا الفرمان لم يسفر عن عودة الأرمن الذين نزحوا من الدولة العثمانية مما زاد في قلق حكومتها . ولذا ، اتخذ السلطان عبد الحميد بعض الإجراءات بغية إقناع الأرمن بحسن نيته وانتشار الأمن بين ربوع دولته. وفي عين اللحظة ، وهو الأهم ، إدراك الحكومات آوية الأرمن- لا سيما الأوربية- أن السلطان يهيئ لهم سبل الراحة والأمن والرخاء. وبالتالي ، فإن وجود الأرمن المأويين لدي هذه الحكومات يغدو بلا مبرر. فمثلا ، أصدر عبد الحميد في ديسمبر 1896 عفوه عن جميع السجناء"82" شخصا حكم عليهم بالإعدام. ثم تمادي السلطان في محاولة استرضاء الأرمن ، فأرسل خطابا في منتصف مارس 1897 إلي ماغكيا أورمانيان – بطريرك الأرمن الأرثوذكس بالأستانة- يخبره فيه بأن يبعث هذه الرسالة إلي جميع رعاياه الأرمن:" بلغ تحياتي إلي شعبي الأرمن المحبوب". أكثر من هذا ، أمهل الأرمن مهلة ثانية لمدة شهرين آخرين ابتداء من أبريل كي يعودوا إلي السلطنة العثمانية من البلاد التي فروا إليها.
وبذلك، أضحي وجود الأرمن اللاجئين في مصر يمثل حرجا شديدا للحكومة المصرية أمام الأستانة. ولذا ، سعت الحكومة إلي استرضائها عن طريق تقليص هذا الوجود وتضييق الخناق عليهم. وبخلاف هذا، نفذت الحكومة طلبات الباب العالي بخصوص القبض علي بعضهم. وقد انتشرت هذه الظاهرة بوضوح في نهاية عام 1896 وبداية عام 1897 حيث يلاحظ ازدياد حالات القبض علي الأرمن " بناء علي أوامر من الباب العالي" وتنوعت حجج القبض عليهم ، فتارة لأنهم من الثوار، وأخري لأنهم من أعضاء الأحزاب الأرمنية، وأحيانا لأنهم سارقون أو قاتلون.
وتعلق جريدة " المقطم" علي هذه الظاهرة بان " حجج الحكومة العثمانية علي الأرمن لا تحصي في هذه الأيام حتي صار يعسر التمييز بين الصحيح والفاسد منها. فربما تبرأ الأثيم منهم رفقا بالبريء بجريرة الأثيم".
أيضا، راقبت الحكومة بشدة تصرفات الأرمن اللاجئين وتدخلت ضدهم أحيانا عندما اقتضت الضرورة ذلك خوفا من اضطراب الأفكار. فمثلا، عزم بعض الشباب اللاجئين بالإسكندرية علي تمثيل رواية باللغة الأرمنية علي مسرح القرداحي يوم السبت 9 يناير 1897 ، يدور موضوعها حول هجوم أفراد حزب الطاشناق علي البنك العثماني يوم 26 أغسطس 1896 وما ترتب عليه من مذابح للأرمن في الأستانة. وعندما نشر هؤلاء الشباب إعلانات مسرحيتهم، هرولت نظارة الداخلية بمنعها خشية إغضاب الباب العالي.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصدرت نظارة الداخلية في يناير 1897 أمرا إلي محافظتي مصر والإسكندرية بترحيل الأرمن الذين لم يتيسر وجود شغل لهم إلي الأستانة العلية علي وابورات الحكومة المصرية بنصف أجرة. ثم أمرت النظارة محافظة الإسكندرية بان تمنع عودة الأرمن الذين يسافرون بنصف أجرة.
أثارت قرارات الحكومة المصرية سابقة الذكر موجة استياء في الدوائر المتعاطفة مع الأرمن، فعلي سبيل المثال، تساءلت جريدة الاتحاد المصري عما يضطر الحكومة المصرية المنظمة إلي استعمال مثل هذه القسوة مع قوم هاجروا إلي هذه البلاد، وهم علي يقين من حسن الضيافة والقبول. فكان الأمر بعكس ذلك ممن يوم أتوا القطر حتي الآن.وبالغت الجريدة في التنديد بالحكومة حينما اتهمتها بانها " تضطهدهم، فتارة تنبه بعدم قبولهم، وطورا تأمر بنفيهم بصنعة لطافة، أي تسهل لهم سبيل الرحيل وما هكذا تفعل الحكومة المتمدنة. فإن خكومتنا لم تمد يد المساعدة إلي هؤلاء المنكودي الحظ ولم تسعفهم بشيء عكس كل الحكومات.
ويبدو ان الإجراءات التي اتخذها عبد الحميد لترضية الأرمن قد تركت صدي في الاوساط الصحفية. إذ علقت جريدة " الاتحاد المصري" علي إنعام السلطان بألفي جنيه عثماني لمساعدة منكوبي الأرمن بقولها :" فما ضر حكومة مصر لو اقتدت بأمير المؤمنين لا من حيث الإنعام علي أولئك المساكين، ولكن برفع يد الأذي عنهم وعدم مصادرتهم، وهم احوج الناس إلي الرحمة والإحسان. ولا شك أن الحكومة العثمانية تعرف الواجبات الإنسانية أكثر من الحكومة المصرية". ولا زالت الجريدة تصف قرارات الحكومة إزاء الأرمن بأنها " إجراءات لا تليق بحكومة حرة مثل الحكومة المصرية..نحو أقوام أبرياء أخذوا بجريرة بعض إخوانهم الأشقياء. فهم قوم أبعدهم الخوف وحب البقاء".
وتجدر الإشارة إلي أن الأرمن اللاجئين في مصر لم يسببوا قلقا واضطرابا للحكومة فقط، بل أثار وجودهم العديد من المشكلات والقلاقل لجميع القوي الموجودة آنذاك. وفوق هذا ، سعت التيارات المتباينة إلي توظيف وجودهم في تحقيق مآربهم الشخصية السياسية والأيديلوجية.
فقد أثار التيار المناهض لوجود الأرمن في مصر قضية جد شائكة ألا وهي " التعصب الديني"؛ إذ قدم أنصار هذا التيار شكوي إلي نظارة الداخلية في اوائل فبراير 1896 يتهمون فيها أحد رجال الدين من الأرمن اللاجئين بانه ألقي بالإسكندرية خطبة في وصف المذابح الأرمنية "مما يلقي الشقاق بين المذاهب ويثير خواطرها ".أي تحديدا ،إثارة خواطر المسيحيين السامعين في مصر وتحريضهم علي الانتقام من الذابحين المسلمين من الأتراك والأكراد في أرمينية. بيد ان التحقيق في هذه الشكوي أثبت ان جل ما يقصد من ورائها هو " بسط العذر عن فرط الشكوي وتليين القلوب للإسعاف والمساعدة". وتعلق جريدة " لسان العرب" علي هذه الخطبة وتوابعها قائلة:" إذا كان وصف ما جري من الدماء قد أبكي السامعين..فكم يكون قدر تلك الدماء ومصيبة من أريقت منهم..."ولا زال تيار التعصب الديني مستمرا بسب الأرمن اللاجئين ، فثمة حملة قادها المتعاونون مع السلطات العثمانية ترمي إلي طرد اللاجئين من مصر" لانهم مسيحيون، ولأن البلاد إسلامية، وهم أعداء خليفة المسلمين". وقد زعموا أن هذا الطرد إنما هو من أوامر الإسلام ونواهيه. وطبيعيا أن يثير هذا الزعم حفائظ كافة المسيحيين وكثير من المسلمين بمصر الذين أجمعوا علي أن " الإسلام بريء من هذه الأمور. ومع هذا، فالبلاد ليست إسلامية ، وليست نصرانية ، ولا يهودية. ولكنها مصرية لا فرق بين حكومتها في نظاماتها بين الأديان".اما تبعية مصر للدولة العثمانية فلا يعني محاكاتها في الظلم واللؤم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,724,517
- الأرمن اللاجئون إلي مصر 1896-1906 -2
- الأرمن اللاجئون إلي مصر 1896-1906 -1
- النظم الإدارية للأرمن الكاثوليك والبروتستانت في مصر
- أمور الزواج والطلاق عند طائفة الأرمن الأرثوذكس في مصر
- الأحوال الشخصية للأرمن الأرثوذكس في مصر
- الوضع القانوني للأرمن في مصر-3
- الوضع القانوني للأرمن في مصر-2
- الوضع القانوني للأرمن في مصر-1
- المهن والوظائف التي اشتغل بها الأرمن في مصر-2
- المهن والوظائف التي اشتغل بها الأرمن في مصر-1
- النشاط التجاري للأرمن في مصر
- النشاط الحرفي للأرمن في مصر-2
- النشاط الحرفي للأرمن في مصر-1
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-6
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-5
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-4
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-3
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-2
- النشاط الاقتصادي للأرمن في مصر-1
- الأرمن المصريون والسياسة المصرية-7


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عطا درغام - الأرمن اللاجئون إلي مصر 1896-1906 -3