أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الخطاب الدينى : هل يقبل التجديد ؟















المزيد.....

الخطاب الدينى : هل يقبل التجديد ؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 00:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تلقيتُ دعوة من الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى لحضور ندوة بعنوان (الخطاب الدينى) وقرّرتُ عدم الحضور. ولكن نظرًا للإلحاح بأكثر من رسالة على الموبايل ، ونظرًا لتقديرى لبعض الأصدقاء بهذا الحزب ، تحاملتُ على نفسى وذهبت ، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 10 ديسمبر2014. كان على المنصة إثنان : أحدهما أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية والثانى : أستاذ دكتور بجامعة الأزهر. وكما توقعتُ : سمعتُ كلامًا لا يختلف عن الكلام الذى سمعته – منذ صباى – فى خطبة كل يوم جمعة فى المساجد ، وتعلــّمته فى المدارس ، وسمعته وقرأته فى وسائل الإعلام ، كانت رسالة المُحاضريْن : (تجميل وجه الإسلام) وأنه إذا وُجد خطاب دينى (مُـتشدّد) فإنه يوجد خطاب دينى (مُـعتدل) وبعد أنْ أنهى المُحاضران كلامهما ، طلبتُ الكلمة وسألتُ الأستاذ الدكتور بجامعة الأزهر بعض الأسئلة ، فكانت إجابته تكرار لما قاله فى محاضرته ، بل إنه أضاف : أنّ العرب عندما دخلوا مصر لم يُجبروا شعبنا على إعتناق الإسلام ، وعندما طلبتُ التعقيب على كلامه ، وعدتنى السيدة التى أدارتْ الندوة أنها ستمنحنى الفرصة بعد انتهاء المُـداخلات ، ولكنها أخلــّتْ بوعدها ، وبغض النظر عما حدث فى تلك الندوة ، فإنّ كلام المُـحاضريْن أثار فى عقلى الأسئلة التالية :
السؤال الأول : إذا كان الأمر- كما قال المُحاضران – بوجود خطاب دينى مُـتشدّد وآخر (معتدل) فهل هما من داخل الإسلام أم من خارجه؟ (وهو السؤال الذى تجنـّب الأستاذ الدكتور بجامعة الأزهر التعليق عليه) لأنّ الواقع يقول أنّ الخطابيْن (المـُتشدّد والمعتدل) من داخل الإسلام وليس من خارجه. والنتيجة أنّ كل فريق يستشهد بالقرآن والأحاديث (النبوية) والتاريخ الإسلامى ، ولكن من منظور خاص بكل منهما ، وبالتالى يكون المشهد (حرب النصوص) حيث أنّ (المُعتدلين) يستشهدون بآيات الصفح والتسامح والحرية وعلى رأس مرجعيتهم آية (لكم دينكم ولىَ دين) الخ مُـتجاهلين تمامًا أسباب نزول تلك الآية ، وأنها لم تكن (سابقة التجهيز) قبل حدوث الموقف الواقعى الذى حدث بين محمد و (المُشركين) الذين قالوا له ((نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة)) (تفسير الجلاليْن : جلال الدين المحلى وجلال الدين السيوطى- شركة الشمرلى للطبع والنشر، بتصريح من مشيخة الأزهر ومراقبة البحوث والثقافة الإسلامية برقم 330 بتاريخ 15/7/1979 فى تفسيرهما لسورة الكافرون) وعلى النقيض فإنّ (المُـتشدّين) يستشهدون بآيات قتل الخصوم ، وهى عديدة وفى أكثر من سورة مثل آية (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)) (التوبة/5) وهى الآية المعروفة ب (آية السيف) والتى كتب عنها كثيرون من مفسرى القرآن أنها جبّتْ آيات المسالمة والصفح (أى نسختْ تلك الآيات كلها) وتلك الآية طبّـقها محمد بن عبد الوهاب إمام الحركة الوهابية فى الجزيرة العربية فى القرن الثامن عشر الميلادى حيث كان يقتل (كل مسلم) خالفه فى مذهبه ولم يدخل فى طاعته. وقتل الأسرى (المسلمين) لأنهم رفضوا الانضمام لجيشه. وهو ما فعله كل الأصوليين بعد ابن عبد الوهاب من أصحاب التنظيمات الإسلامية المُسلحة ، مثل تنظيم (القـُـطبيين) وتنظيم (الشوقيين) وتنظيم (جماعة شباب محمد) الخ حتى وصلنا إلى أحدث التنظيمات مثل تنظيم (الجهاد الإسلامى) وتنظيم (القاعدة) وتنظيم (داعش)
السؤال الثانى : إذا كان الخطاب الدينى فرعيْن (مُـعتدل ومُـتشدّد) فكيف يُمكن تصنيف المحسوبين ضمن (المعتدلين) مثل د. أحمد عمر هاشم (رئيس جامعة الأزهر الأسبق) الذى حرّض الطلبة للتظاهر ضد الروائى السورى حيدر حيدر بسبب روايته (وليمة لأعشاب البحر) والذى كتب (أى عمر هاشم) ((الإسلام لا يمنع التعامل مع غير المسلمين ، ولكن يمنع المودة القلبية والموالاة ، لأنّ المودة القلبية لا تكون إلاّ بين المسلم وأخيه المسلم)) (جريدة اللواء الإسلامى- العدد 153) وكانت الثقافة السائدة فى مصر تحتفى بالشيخ الشعراوى بصفته من (المُعتدلين) ومع ذلك كان لا يختلف عن (المُـتشددين) حيث كفــّر المصريين المسيحيين ، سواء فى التليفزيون أو فى أحاديثه الصحفية (مجلة آخر ساعة 18/4/90- نموذجًا) وكانت الثقافة المصرية السائدة تحتفى بأحد (مرشدى) الإخوان المسلمين (مهدى عاكف) باعتباره من (المُعتدلين) ومع ذلك قال أنّ ((الحكم العثمانى لمصر لم يكن احتلالا، ولو أنّ خليفة من ماليزيا حكم مصر لا يكون محتلا)) (صحيفة الكرامة الناصرية 4/10/2005) تلك بعض النماذج القليلة (وفى أرشيفى الكثير) عن أصحاب التيارات الدينية الإسلامية ، والذين صنــّــفتهم الثقافة السائدة ضمن (المُعتدلين)
السؤال الثالث : يتعلق بموضع (التخصص) الذى أثاره المُحاضران ، فهل الماوردى مُـتخصّص فى التاريخ الإسلامى ، أم دخيل على هذا التاريخ ، وهل هو من (أعداء الإسلام) أم من المُـدافعين عن الإسلام ؟ وهل يستطيع أحد أنْ يُـشكك فى إيمانه بالإسلام؟ ومع ذلك كان الرجل (لشدة إيمانه بالإسلام) صريحًا وأمينـًا وهو ينقل لقارئه بعض المواقف التاريخية/ الإسلامية التى نقلها بدوه من (أمهات الكتب التراثية) عن هذا التاريخ ، من بينها ، أنّ (النبى) محمد أمر بقتل ستة فى عام الفتح ((ولو تعلقوا بأستار الكعبة)) وذكر الماوردى أسماء هؤلاء الستة ومن بينهم امرأة اسمها سارة مولاة (= عبدة) لبعض بنى عبد المطلب ، والسبب أنها كانت ((تسب وتؤذى)) والمقصود بالسب هو محمد ، فهل جريمة السب تكون عقوبتها القتل؟ ولماذا قتل الرجال الخمسة حتى ((ولو تعلقوا بأستار الكعبة)) وكان من بينهم عبد الله بن سعد بن أبى سرح الذى كان يكتب (الوحى) للرسول، وهل السبب أنه كان يكتب (عليم حكيم) بينما (النبى) أملى عليه (غفور رحيم) فهل تقويم كاتب (الوحى) يكون بالقتل أم بالحسنى؟ وكما أمر محمد بقتل امرأة اسمها سارة أمر كذلك بقتل امرأة اسمها أم رومان. ولأنّ آية السيف (التوبة/5) جبّتْ آيات الصفح والمُسالمة، وأنهتْ أسطورة (لكم دينكم ولىّ دين) لذلك فإنّ من يعتنق الإسلام ليس له الحق فى الخروج منه ، وقد صاغ محمد عقوبة هذا الخروج فى حديثه (المُـتفق عليه) والمشهور ونصه ((منْ بدل دينه فاقتلوه)) وإذا كان (المُعتدلون) يقولون ويكتبون كلامًا عن حـُسن معاملة (أهل الذمة) أو الذين أطلق عليهم القرآن (أهل الكتاب) ويدّعى هؤلاء (المعتدلون) أنّ الإسلام لا يُفرّق بينهم فى المعاملة مع (المسلمين) فإنّ هؤلاء (المُعتدلين) يُغالطون أنفسهم ويُضللون قارئهم عندما يتجاهلون حديث (النبى) محمد الذى قال فيه ((لا يجتمع فى جزيرة العرب دينان)) وبالتطبيق لهذا الحديث فإنّ عمر بن الخطاب أجلى (أهل الذمة) عن الحجاز.
هذا عن القتل فى التاريخ الإسلامى والموقف من (أهل الكتاب) أما عن حرق المزروعات والبيوت فإنّ الماوردى ذكر أنّ (النبى) محمد ((نصب على أهل الطائف منجنيقــًا وأجاز هدم بيوتهم والتحريق ، وإذا رأى قطع نخلهم وشجرهم صلاحًا يستضعفهم به ليظفر بهم عنوة أو يدخلوا فى السلم صلحًا فعل . وقد قطع الرسول كروم أهل الطائف فكان سببًا فى إسلامهم. وأمر فى حرب بنى النضير بقطع نوع من النخل يُـقال له الأصفر. وكانت اللحاء منها أحب إليهم من الرضيع ، فلما قطعها حزنوا وقالوا : قطعتَ نخلة وأحرقتَ نخلة. فلما فعل الرسول ذلك جلّ فى صدور المسلمين وقالوا : يا رسول الله : هل لنا فيما فعلنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركناه من وزر؟ فأنزل الله ((ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين)) (الحشر/5) أى أنّ أتباع محمد كانوا مثل أى مرتزقة يسألون عن الأجر، فطمأنهم بآية. وكما أحرق النبى نخل أهل الطائف وهدم منازلهم ، وقطع نخل بنى النضير، كذلك فعل أبو بكر الذى ((أحرق قومًا من أهل الردة)) (الأحكام السلطانية والولايات الدينة - تأليف أبى الحسن البصرى البغدادى الماوردى- مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى بمصر- الطبعة الثالثة- عام 1973- عدة صفحات) فهل الماوردى الذى نقل هذه الوقائع التاريخية ، من (المُعتدلين) أم من (المُـتشددين) ؟ وهل تلك الوقائع مكتوبة فى (أمهات الكتب التراثية) أم اخترعها وتجنى على الإسلام والمسلمين وعلى التاريخ الإسلامى؟ وهل ما فعله محمد وأبو بكر وعمر يختلف عما فعله تنظيم داعش فى العراق وسوريا من قتل وتحريق ونفى (أهل الكتاب)؟ أم أنهم كانوا يُنفــّــذون ما تعلموه من سيرة محمد وأبى بكر وعمر؟ وهل قتل (المرتد) (بدعة) اخترعها الأصوليون أم لها جذور إسلامية مستمدة من حديث محمد ((منْ بدل دينه فاقتلوه)) وهل السعودية التى تمنع إنشاء الكنائس على أرضها ، ابتدعها ملوك وشيوخ السعودية أم أنّ هذا المنع له جذوره التاريخية الإسلامية من حديث محمد ((لا يجتمع فى جزيرة العرب دينان)) ؟
فهل بعد تلك الأمثلة (وهى قليلة جدًا ونماذجها كثيرة فى أرشيفى) يمكن للعقل الحر تقبل مقولة مُـدعى (الاعتدال) أنّ الخطاب الدينى فرعان (مُـعتدل ومُـتطرف)؟ أم أنّ الحقيقة الساطعة سطوع شمس بؤونة أنّ هذا الادعاء باطل وبضاعة فاسدة وأحد أشكال الأوهام لتخدير الشعوب؟ ولكن الأخطر من كل ذلك – كيف ولماذا سمح أعضاء حزب يدّعى أنه مع (الدولة المدنية الحديثة) باستضافة شيخيْن من شيوخ المؤسسة الرسمية ، للكلام عن (الخطاب الدينى) وليتهم فعلوا ذلك فقط ، وإنما لم يُفكــّروا – مجرد تفكير- فى أنْ يكون على المنصة أحد التنويريين أصحاب العقول الحرة ، من أجل إقامة نوع من التوازن والتوازى بين تياريْن : أحدهما جاء ليُدافع عن (الثوابت) الإسلامية المفروضة على شعبنا منذ الصغر، والتيار الثانى لأصحابه رأى آخر مختلف مع تلك (الثوابت) التى كانت السبب فى عدم التقدم وعدم وجود تنمية اقتصادية وعدم وجود أى شكل من أشكال الحرية الفردية والسياسية فى المنطقة العربية بأسرها المنكوبة بالمتعلمين المحسوبين على الثقافة السائدة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,678,023
- اختلاف المصاحف (7)
- اختلافات المصاحف (6)
- اختلاف المصاحف (5)
- اختلافات المصاحف (4)
- مصر (الشعب) ومصر (النخبة)
- الاختلافات بين المصاحف (3)
- باب اختلاف المصاحف (2)
- باب اختلاف المصاحف (1)
- تفسير القرآن وأسباب النزول (9)
- كتب التفسير وأسباب المزول (8)
- من أين يأتى العدو ؟
- هامش على أسباب النزول عن مارية القبطية (7)
- تابع تفسير القرآن وأسباب النزول (6)
- مصر بين الوهم العروبى و(حقيقة أفريقيا)
- تابع تفسير القرآن وأسباب النزول (5)
- تابع تفسير القرآن وأسباب النزول (4)
- تفسير القرآن وأسباب النزول
- لماذا يكره الأصوليون باب أسباب النزول ؟ (2)
- لماذا يكره الأصوليون باب أسباب النزول ؟
- بشأن منح جائزة ابن رشد للغنوشى


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - الخطاب الدينى : هل يقبل التجديد ؟