أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب الجبوري - قراءة في اشكالية المثقف العراقي















المزيد.....

قراءة في اشكالية المثقف العراقي


شعوب الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 4652 - 2014 / 12 / 4 - 00:57
المحور: الادب والفن
    


اشكالية كيف المصير ولمن والى من القراءة الحرة للمثقف العراقي....، تتلقفنا به الى تجاوز وحدته المزعومة في تطابقه مع هوية التي يزعم انها ثابتة ليطلقها على نفسه بتجريد للثقافة؟ وكيف من المخارج التي تتمخض في تماثله في رسم موشور ه في مشروعية في تحدى اتساقه واطلاقيته، فيساق لمفارقاته وتناقضاته المضطربة؟ ولماذا السياق يجعلنا أن تفتح هذه القراءة، ونحن في شفا حفرة ما لم يقله أو يبح به، لكنه لابد من القول بما اليه؟ تلك المدخلات للاشكالية والمبوبات أزهت اشكالية وفاقة مربكة للتامل عامة للمثقف، وفرضت عليه رصدا ملحا ومتأنيا حثيثا لكل علاقات المرتقب التي لا تأتي بوضوح في النص. قد تتماهى وتنأى بما يستوعبها الادراك العجول حين يتلظى معتقدا بمحاولة الأمسك بها، ليتلوى بمداراتها ومداركها. اعتقد نفسه بانه جزء من فصيلة مفكري ما بعد الحداثة، وكأنه يمارس نشاطه منتقدا لمشروع ما في ذهنه ينمي عن المشروع الحداثي القائم على ميتافيزيقا الذات كمرتكز للبرزخ ومصدر لمعرفته به، وروابط عقلانيته، التي جعل لعقلانية المدخل لها كالتي أعلت عليه نزق من النزعة العلمية المفرطة، والنظرة الشاملة التي تمجد في مثاقفة التناقضات المتضمنة لها نوعا من مركزية العلة وانغلاق النسق وبت لها، حين تزعم قدرته في انغماس التفسير الكلى للتاريخ والمجتمع وحرية مسك مفاتيح التكامل للحلقة المفرغة. وكما صنفه آخرون كأحد أباطرة للمثقف الرمزي لثقافة موقف اتجاه ما بعد البنيوية، حين شكك في امكانات البنيوية لما بعد التغييرات التاريخية في تنشيط الحركات التغييرية في التصميم الصناعي للمعرفة في زمن ما، وطرح رأيه فيها مبكرا، مذكرا نفسه بالعقلانية التي تنتشي معرفيا ومعلوماتيا على أنها تعيش حالة انقسام بين ما تعد به وبين ما أنجزته، وأنها حينا لتبدأ من ابنيته المعرفية المتقادمة والمتصلة، والتي تتلقى افترافضات سالفة بوجوده كمركز احالة لامفر منه وان تباعدت الاوجه وتنوعت سبل اتجاهاتها وفرطت بتيه من نوع ما، يمكن هذه البنية من تحقيق الدلالة وتثبيتها. لذا عنى المثقف العراقي ووعيه العلمي بتهشيم البنية وتمزيق مفاتيحها لكي يصبح مفككا لها. فليس ثمة شي ما بقي ليبني عليه او ما ينمي به ليصنع له مركزا، لأن التمركز او اللب في الجوهر عنده خارج وحدة النص، أي كان النص، في داخله، لانه يمارس هواية اللعبة المتواصلة بين التجاذب للجوهر وتخوم مداركه الجذوبة.
على ما يبدوا ان المثقف العراقي في كلتا الحالتين، أو بالاحرى في مجمل الحالات بقي عصيا على التصنيف في مراسه الاشكالي. بقي عابر سبيل، يقدم ما لديه ويعود لينتظر. لا تمتلك أمتعته المعرفية وادواته في البحث الى قناعة الأجوبة، أو وضوح الحدود للدلالة أو قرارة الطمأنينة بالمدلول عليه، أو وثوق الصيغ المعلله عن الشيء، أو ايديولوجية المعنى الواحد، بل له مغامرات عتيدة مربكة ومجازفات محير ة، تترك التسائل والانتقاد والحيز والزمن للاتساقات العمومية بالاجواف المعرفية المبتكرة للاتساغ، تشير ثقافته وتومئ الى الاشكاليات. لأية مسألة. وعبر طواف المعلومات والاحداث حولها لتطبيقها، وبدءا من هامشها ووهمها، يظن أن الوهم أشد مسخا في الغرس كحقيقة، بل يعبر ذلك طائلا بكينونة تجذر الاشياء فيها التي يرخى اليها تطابقا معها ومطابقا لها تماما كوجود له فيلتهما بالالهام. ولأن التاريخ اضاف الية مفهوم المحطة بثقافته العمومية، فهو في ترحال مع الاجيال والتقادم دائم لهم بالافكار والوجوه، لا يفتيء عبره أفقا معينا أو وجهة محددة مبتغاة التجوال والثبات هنا أو هناك، وعدم تمكنه من الرضا على ما سكبه اليوم من مدارس عليه من افكار وتنظيرات أو ما سيفعله في الغد. بل بقي مذ ذاك الحين عبارة تعبير مكنونة تكتب بكل ما أوتيت من قدرة على الدقة، لما هو في تعارض كلي مع رغبتات وتوقعات، أو ما سيزعم المعرفته اليه على حساب رغبتاته. وما قذ يعني بذلك منه تمثل رغبة الجميع عنه. رغبات المثقف، باتت تلك الكلمة الحية الشرهة في مكنون الضمير الانساني، لذلك اي حضور مزيف بالنسبة اليه، هي ذيك من التحديد المباشر، وذيك من الحفاظ القاتل لثقافته. لنتسع ونتسق مع حيوية الفكرة لدى المثقف العراقي، التي نحوم حوله، ونتوجس عبر سيرة مغامرة علقه، لكي نتعرف على على قلقه وما اثارته وعوده من تناقضات.
ما هي هوية التعريف للمثقف العراقي: هو معلومة فلسفية تراكمت عبر اجيال من فكر القطيعة، التي تتالي لجيل من المعرفة البرزخية والعقلانية، ولد لعائلة من الافكار والمدارس الفلسفية لغرض أحياء المدنية منذ المأمون، وقضى تراتبية الزمن بها لسنوات تكوينه الأولى المتمدنة، يقرض الشعر والاداب والفلسفة وينشره ويثرب فيها محاصد التأويل والاتجال النظرياتي والتطبيقات العلمية من خلال ماقد تسمى حاليا بجامعة هارفرد او اكسفورد وهي " المستنصرية"، ويطالع على بخلفة الاحداث بهوية ما جعل لمؤلفات الغزالي والفارابي وابن سيناء وترجمات افلاطون وارسطو وووالخ.
يمارس الرياضة او المنازعات الفكرية في مركز بناء محطته العلمية بالفكر وفلسفة تأمل التكوين، ويمهل الدراسة للمفكرين، مما عرضه للطرد باستمرار للصراع لما ينشره بتوسع في نشل الجهل والتخلف من الاقوام والجعرافية من مدارس وفقهاء وفلاسفة تقود القرار ايذاك من صناع قادتها، وحتى الاخفاق لديه في امتحان الاحداث ليس الا استمرار للمعالجة بالثبات في المعلومات واعادة قراءتها. وكعراقي مثقف، عاش هنا وهناك مغتربا بين ثقافتين متصارعتين: ثقافة الجماعة بالفلسفة العراقية العربية الاسلامية، وثقافة الزائر القادم من المتنورين وثقافة الاقوام القادمة. لهذا لم يستطع تعلم اللغة العربية كمنجزا منفرد اسلاميا، لأنه عاش وضعا جامعا علميا وثقافيا للافكار كما سادت فيه ثقافة الكتاب للمعرفة المتنوعة بشمول الحدث. ولم يتمكن من الحصول على تحديد منجزاته عراقيا، الا بعد نزوح عتيد الى العالم وجد ثقافته وعلم مدارسه مسبوقة ومتحديه قبله. نتحدث عن غربة المثقف العراقي خلال هذه السنوات، مستذكرا أنه لم يكن بأستطاعه الافلات من العنف والرعب، حتى ولو كان على مسافة الفجوة السياسية والتنمية الفكرية منهما. فمن واقع هذه التجربة، يشعر بالخازوق ومشهرة أمامه في أية لحظة يقرأها، سواء عند مغادرة الوطن أوفي الملعب الدموي للاحداث محليا، أو في صخب أعمال الاجرام والعنصرية والطائفية التي لم ينقذ منها أحد، عربا كانوا أو اكرادا أو طائفيا. من يومها، عرف ديريدا الشعور بعدم الانتماء الى هوية "مطمئنة" أو ذاتية "حمقاء" سينقله لاحقا الى اهتماماته، مادامت جذوره "معلقة في الهواء". فهو بتعبيره: "يهودي لا يهودي، يهودي جزائري، افريقي شمالي بقدر ما أنا فرنسي". انه ديريدا الفرنسي، وديريدة الجزائري. رحل المثقف العراقي في سنون مبكرة منذ سنوات، لكن بقي يتجدد ويتابع جديده بالاجيال في مخاض اعادة دراسة ما سلف لمدده الاخيرة قبل الاحتلال، وان كانت سنوات النظام السابق تمثل احدى المدارس الثانوية لمدارسه، التي اندهش بالتعرف خلالها على أصدقاء وصحبة انتماءه للكثيرين مما يملكونه من فكر وتراث عظيم، منهم الكثير مما جعل يكتب ويدافع عن ثقافة العراقي بأسم المثقف.. التي ضمت يساريين من أتباع الحزب الشيوعي او غيرهم، ليحصل على شهادتي الولاء في الفلسفة التراكمية والتعريفية للبلد وثقافته من جامعات استشراقية او محلية، وشهادة حاليا في الاثنولوجيا الدينية والقومية وووالخ، اضافة الى دبلوم في الجهاد والكفاح حول مشكلة تطور فلسفة العنف، ومن يعمل بعد تخرجه بتدريس الفلسفة لثقافة المثقف.
في عام 1958، حاول ارتقاء بثورته في مسابقة "اثورية للانجازات"، وهي أعلى رتبة عند المثقين الوطنيين ذو المدرسة اليسارية تحديدا ربما بفنونه واتجاهات تغيير المسار او ربما تسميتها اعادة تراكمية انفلات الانقطاعات بشكل متقطع وغير متصل، وحصلوا على منحة فرصة وايضا تم الانقطاع عام 1979. ولدى الرجوع من حلم اليسار، عاد الى النظام بتكريس لتدريس اللغتين البربرية للثقافة ما بين الراث والفلكلور للتراكم المعرفي لقراءات المستقبليات بين عام1979-2003، ليرجع بعدها الى عند الاحتلال من ( 2003- ) معيدا قراءة البربرية والعنف والجهل باستحضارها بشكلها الهندسي للفكر الادارة الانتقامية من الفكر والتنوير. وفازت الكتل الصناعية-السياسية في المكون العام للمنتج الابتكاري لواجهة قراءة مشهد التاريخ كحاضرعام 2003 ومن نال جائزة "الثقافة" باسمه كثار. (من ترجمة على الصعيد العالمي بقيادات التغيير كمرافق للمحتل او من جاورهم –كضرورة تاريخية من لقمة الصفقة- تلك الترجمته وتقديمها كمدخل الى دراسة اشكالية للمثقف و أصل الهندسة الفكرية التنوير لموقفة. وحصل على الحلقة المغلقة بالتغيير في قراءة الحقائق للواقع المزيف لفلسفة الاخر بين المستقبل وقدرات نماءه، ليواجه سوء فهم، بل ومعارضة من قبل المسؤولين الجامعيين في الخارج من اليسار او المتفتحين الوسطيين ان صح التعبير للثقافة التنويرية، مما حدا به الى القيام برحلات عديدة للفاجعة داخليا وخارجها، ألقى خلالها المثقف العراقي العديد من المحاضرات في الجامعات، والمؤتمرات واللقاءات داخل وخارج والعراق. وشكل عام 2003 مجموعة من الاقترافات المضافة لمابعد 1968التي قامت عدد من المؤسسات الغربية بجذب التشويه للنصوص والاشخاص بالافكار قامت ببحوث حول تعليم الفلسفة وتغيير المنهج الفكري للتركيبة التاريخية للنموذج الفردي والجمعي للتطلع، ومنهم من نال شهادة الدكتوراة في التخصصات، وحصلوا على درجات الدكتوراة الفخرية من جامعات أجنبية، وعهدوا اليهم بإدارة معاهد وكليات وجامعات بادارة الفلسفة للتغيير، ونالوا عضوية العديد من اللجان العلمية والمعاهد والمجموعات والدوريات وحيازة الأوسمة محليا واقليميا ايذاك. ومنذ سنوات، لازال يقوم المثقف العراقي بالتدريس والكتابة كل يوم يو م وشهريا بالخارج والداخل، بجانب عملهم المهني والشخصي متفرغين لكتابة القطع التاريخي لفلسفة الفكر والهوية المثلمة بمدرسة ولاءاتهم الحزبية والتنظيميو الموجهة في سياق جهاتهم المؤدلجة، ان كانوا في العراق او خارجه. ورغم تصنيف المثقف العراقي في الخارج كنقاد أدبيين وشعراء متخصصين، فهم يروا أن أعمالهم لا تنتمي للفلسفة أو الجماليات. انها تتواصل مع نصوص أخرى خارج السياق التاريخي لتنضيد اشكالية الحدث، لم يعد نعتهم بأنهم فلاسفة أو أدباء، لأنهم مورسوا القطيعة مع التقسيم الكلاسيكي للنصوص في القراءة الاشكالية للاحداث، فلم يعوددا ان الاحتفاظ بنعرتهم كما تلك الا تبعا للتسمية العرفية الملصقة لهم بالاجور من النظام او المحتل. من هنا لا يمكن اعتبار المثق العراقي فيلسوفا بالمعنى المتداول، كما كان يعد ناقدا،على ما ينطبق عليه حقا أنه قارئ. لكنه قارئ مختلف بمسطح خارج التسمية، الى الان، ، مسلح برؤية دوارة لمميزت أعماله فقط، وان استحال تصنيفها وفق المتعارف ضمن البوتقة العالمية للابداع والتمييز في خلقه للمعرفات.
فهي في الواقع الذي تنظلاي عليه بانضواء ما فيه يستكين تحت ظل الفلسفة القرن الثاث عشر، لا تبرح تلقي مزيدا من الأسئلة عن اللغة والهوية والمهنة، ومزيدا من الحوار مع نصوص قديمة، تمتد من المأمون حتى الراهن. والأمر هنا يتعلق بنتاج يشكل قراءة شاملة لفكر المثقف العراقي قد لا ينجلي في سهو التفسير، ان المثقف العراقي في خصائصه أو مكوناته التي يقيم عليها صرحه الابجدي المتعارف عليه، ليرمي بامتداداته انطلاقا منها. بل انها قرأءة تأتت عادة من خلال تساؤل معين اشكالي الضمني بالدلالة والمعرفة الرمزية في تطابع تلك المفهومية به، لتكن الكتابة أو الأثر أو الاسم الشخصي والتوقيع أو السيرة الذاتية، من الهامش لتجعل منه موقعا ممكنا لاعادة القراءة لما قد جرى ويجري، وفضاءات فعليات ما عليه بني مكامن التدفق للنص،،ومن ثم للاختلاف والتفكيك، كي نجعل منها تبدأ برقعة الترابطات بكتومية وتركه، مفادها ان تتبدى معهما مساحة ارحب للتفكير، لا تتمثل تلك او ايذاك الحدث في الرفض القاطع، لأن هذا الرفض او التمرد بالاجابة ان يفقد النص تعدديته وتناسقه التناصي وينفي عنه صفة التواصل في التدافق التداولي، بل ان يجعل ما هو بالتي تقوض مقولات النص المتطابق مع ذاته قادرا، ومع ما حمولته مدلولاته، لاجل ان تدفع به الى مناطق صمته بتأمل الحدث لموقعة، برصد مقابلات الحضور والغياب فيه وينتشي مما قد يثب به منه. ان المثقف العراقي يرفض الاقامة ضمن أطر المقولات الموروثة السقيمة. بل هو مفكر اشكالي ، لهذ يصطنه الاشكال ان لم يقتصر تأثيره على الفكر الفلسفي، وانما امتداده الى النقد الأدبي وعلم الاجتماع والنظريات السياسية والتحليل النفسي والانثروبولوجيا والتأويل والعمارة والنحت والجغرافيا والموسيقى والرياضيات، بيد أن الفلسفة كانت له أكثر من غيرها شغفا، وملاءمة لبيانه الكتابي في المنظورات التقادمية في التوقعات، وهو ما يشار اليه، بأن أحد أهم انجازاته التي تمثلت في تمزيقه التاريخي التراكمي ثقافيا للتصنيفات التي نهض عليها الفكر الغربي، ومما يجعله يفسر الدور البارز الذي لعبه وبخاصة مع ترجمة أعمال له من التاريخ المأمون الى انتمائه الى العديد من اللغات والثقافات (الصينية والهندية واليونانية والمصرية في الاستكشافات وما تراتب عليه من تطوير للعلوم في الفكر). المنظور الثالث: وفي قراءة لنصوص المثقف العراق، يطرح اطرادا متلهفا، منطقا بتاريخية، يبتعد عن تعافى واتجاهية المنطق المعرفي الذي يسلم بجوهر موضوعي وهوية ثابتة انطولوجيا، وعن حتمية تحولات المنطق الجدلي، محاولا بمنطق التفكيك ان يرى مارسته تلك ان تأتي من وقت تهافتت فيه كل الخطابات المخططة، بما يعني أن الاتساقات التي انبثقت منها هذه المكامن للممارسة، تمثلت له مرحلة من معاقرة الجدل في المناهج وشراسة صراعها. فاذا كانت المناهج التقليدية لادوات المثقف العراقي، بما فيها الاتجاه نحو المشروع البنيوي، كانت تتجديد وتطمح الى تقديم براهين متماسكة لدراسة النص، أو تحديد معناه، فإن التفكيك ينذر الشك في مثل هذه البراهين، ويقوض من أركانها، ويرفض كلا من المعاني اللامتناهية، أو المعنى الواحد، ويرسي على النقيض في دعائم الشك فيها، بهدف كشف الافتراضات الميتافيزيقية التي تتلبس النص، حين تنظر الى الأشياء والظواهر على أنها سرمدية، محتذيا في ذلك محاولة انعكاس التأثير المستهدف بشكل مباشر او غير مباشر بفلسفة نيتشوية تجاوز الميتافيزيقا من خلال العمل على هدمها وتداخل الانعكاسات التي نستفشها من خلال تضمينات بعض التوجهات في خطابهم لما تقدم في مقولة الفيلسوف الألماني مارتن هيدجرعن مايسمى ب"تحطيم الميتافيزيقا "، تلك التي هيمنت على التفكير العراقي اليساري، فانشغلت بالتعرف على الجوهر والهيولى والحقائق الراسخة خاصة خلال منتصف الخمسينات وبداية الستينات من القر الفائت. الميول الى ذلك ينحو بتصديق ما يظن أنه بنية النص، وابراز المظلل الذاتي، وتأثيرات الفيض والاختلاف والمرجعية والنشر والتوزيع عليه، وابراز استيضاح ما يخفيه من شبكة معارف دلالية، التي قد تجعل ينبعث "المتحاكي" على النص من جديد ويتفاعل باعادته، وان بدا في خلاف أو تعارض مع ذاته الا ان خطابه واضحا ودلاليا. ان محاولة المثقف العراقي تتكرر دائما بهده المضني في التصدى لبنية النظام الناجز في النص، محاولا تفكيك كل الرقائق العالقة به، ليواجهه بمتداد باع طويل وفقه، فيقتفي آثاره، ليس في نتاجه النصي فحسب، بل في آليته التي تصنع وتبرر وتخفي هذا النتاج في تجاذباته معا برغم تلك التباينات في المواقف والمتغيرات السياسية والفكرية في المؤثر السلطوي المحلي والمتغير الاقليمي والدولي. هكذا يبدو منطق التفكيك لديه ليس مجرد العوبة للنصوص، بل سعى الى كشف ماورائية الحضور التي ينطوي عليها وجود السلطة أو مركز خارجي يحفز نحو هذه النصوص معناها ويؤسس خدعة المصداقية لها. وهذه السلطة أو المركز الخارجي، يتمثل لديه في تمركز الذات الدلالية ورفضها للآخر التي اصبحت اليوم جزءا من لباس خطابه الثقافي، ووجعل تمركزها حول العقل لترفض ما يحمله، ورفضها للآخر التي اصبحت اليوم جزءا من لباس خطابه الثقافي، ووجعل تمركزها حول العقل لترفض ما يحمله، ورفضها لما يخالفه وتمركزها حول الذكر وتهميشها للبديل الروحي والالهام المخصي والمنحرف وتمركزها حول الصوت او الباطن اللفظي وابعادها للكتابة، بحجة أنها شكل غير نقي في الكلام وهي لها علاقة بالتراكم التأويلي للكلاميين للمدرسة اوالفرق المهاجرة التي اتخذت من العراق مرساة في التطوير والابداع في القراءة النصية والتفكيك الرمزي للمعنى. غير أن مسعى المثقف العراقي لم يتوجه الى معارضة هذه المراكز كالذات، والعقل، الادغام، والصوت بمراكز أخرى من الخطاب، وانما التنبيه اليها واثارتها، وجعل منها قصدا لتجنب حبائلها وتفادي معاطبها الميتافيزيقية، المحددة في معيارية مقاييسها الثابتة، ويقينها المقدم، وسكونيتها الهادفة، بما حدا به أن يلجأ الى ممارسة التفكيك والتأويل معا، كفعالية لتأسيس قوة بقراءة التشظي من خارطة النص الى فائض المعنى الدلالي. وفي محاولة منه لصوغ ممارسة خاصة به كدعم ابداعي شخصي، مما دفعه الى القيام بتطوير مفهوم "التحطيم والالغاء " متأثرا بثورات الفكر والتجديد من استطاعة فهمه لما موجود وحدث لدى هيدجر، واستبدله بمفردة "التفكيك" التي خالف به المثقف العربي الاخر التي يطلق عليها مفهوما، وععامدا الى تطبيقه على العديد من آثار الثقافة المحلية والاقليمية في الابداع الشعري والنقدي، بابعاد فلسفية و تربوية و جمالية....
لندن
1.12.2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,474,070,575
- صدور كتاب ( دراسات في الموال العراقي ) للدكتور خيرالله سعيد
- قصة قصيرة: (زمن تساقط الليل والبرتقال بغزارة)
- مدخل الى قراءة الايديولوجيا عند ألثوسير
- أسامة حيدر: أزمة تنوير شديدة يحاصرها القلق ويؤجل نتائجها - م ...
- أعادة قراءة الرؤيا النقدية للدكتور خيرالله سعيد لرواية: وليم ...
- قراءة تأملية في قصيدة توكل كرمان ونوبل للسلام للشاعرة راهبة ...
- رواية: رحلة بلا اجابات - الفصل الاول


المزيد.....




- قتلى ومصابون في تدافع بحفل لموسيقى الراب في الجزائر العاصمة ...
- قتلى وجرحى جراء حادث تدافع بحفل موسيقي لمغني الراب -سولكينغ- ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتمويل التعاوني
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث دوائر وقيادات جديد ...
- ابراهيم غالي في -الحرة- : خبايا خرجة فاشلة !
- المصادقة على مشروع مرسوم بإحداث مديرية مؤقتة بوزارة التجهيز ...
- بالصور... من هو الممثل الأعلى أجرا في العالم لسنة 2019
- كشف تفاصيل هامة عن الجزء القادم من -جيمس بوند-
- تمثال للفنان حسن حسني يثير ضجة


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب الجبوري - قراءة في اشكالية المثقف العراقي