أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1














المزيد.....

مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4626 - 2014 / 11 / 7 - 07:25
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1


تنفرد المدرسة الدينية التي تبني قوتها ودعائمها على الأعتراف التام والكلي بأن مصدر القوة والتسديد والنجاح مرتبط بعالم أخر عالم فوقي متحكم بالمبدأ والنتيجة وبالتالي مسألة ربط المقدمات والنتائج لا تمر عبر منطق عملي بل بمنطق الموافقة بالأشاءة مع أشاءة تلك القوة , هذا الأمر كإطار عام لا تخلو فكرة دينية منه ولا تنحرف العقائد المنتمية له من ذلك ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) هنا الأمر واضح وجلي لا يحتاج إلا تعبير أو تفسير ولكنه بالمؤكد يحتاج إلى تأويل تبرير , وهذا الأمر ليس محله هنا بل على صفحات الدراسات العقائدية المختصة ولكن ما يثيرنا هنا علاقة الأمر هذا بما نعرفه اليوم من ثورة الحسين بن علي عليهم السلام في عام 60 للهجرة .
إن نسبة كل حركة بشرية لعالم الما فوق وإسناده بمجموعة من النصوص التي تتشابه في حكميتها يخرج الفعل الإنساني من الحرية والتكليف الحر بقواعد ومقررات الإيمان وإرجاعها إلى مسألة الجبر والقهر والصراع الفكري الدائر فيهما , غير أننا ندرس الثورة هذه من منظور منطقي يرجع الحدث وما تتوالى منه من ردات إلى جملة من الأسباب والعلات المنطقية ثم نربط ما يمكن أن نثق به من نتائج بحقيقة أن الله كلف الإنسان بالعمل ليحافظ على رسالته الوجودية المتمثلة بالإستخلاف والتعارف ضمن أو خارج مدى الدين والعقيدة .
المهم أن الإنسان هو الفاعل وهو الذي يصنع الحدث فعليا وهو القادر أيضا على توجيه مسارات الطريق الذي تسلكه الأحداث مستندا إلى وعيه الخاص بأن الله لا يريد للإنسان إلا الإصلاح والخير ويحبه ويدافع عنه بهذه الكيفية دون أن يتدخل غيبيا إلا في حالات محدودة وضرورية فقط لتصحيح المسار العام للسيرورة البشرية في جانبها الكامل , وهذا بحد ذاته يمنحه مدى أوسع وأحب كي يتوافق مع رسالته ومع أهدافه ومع وسائله ومنها الدين ومنها الشعور بالحاجة للأنتظام والتلاقي في نقاط مشتركة على سطح واحد تحتم عليه أن يكون مرنا ومتناسبا مع الوجود الكلي أي أن يكون طبيعيا بالقدر الذي لا يتعارض مع قوانين الوجود والطبيعة بل قادرا على كشف الأسرار دون أن يخرب النظام .
عندما أعلن الحسين موقفه من السلطة الجديدة ومن قبله رفضه التام للخضوع لولاية سلطة معاوية كان متأملا أن يعي المسلمون حقيقة أن يساقون خلف وبعكس مدارات الواقع الطبيعي للأشياء وفق قانون البقاء للأصح ومن ثم للأصلح ومن ثم للأكثر واقعية , عندما تفاجأ العالم الإسلامي بالترتيب الجديد في هرم السلطة والمجتمع وأتضح أن الأمور لم تكن متناسب بالمطلق مع ما يؤمن به المجتمع وما يتعبد به وما هو ملزم به عقلا ومنطقا , كان على الواعي من أفراد هذه المجتمع أما السكوت والتسليم بالأنحراف وبالتالي ستكون المرحلة اللاحقة أكثر إيلاما وأشد فسوة على الدين والرسالة والمجتمع أو الظهور بالحق وأستظهار الصوت المصحح .
يظن البعض بل الكثير أن أس الصراع الذي حدث بين عامي 60و61 هجرية هو صراع سياسي غايته السلطة وتوزيع الدور بين مدرستين سياسيتين متناقضتان , والحقيقة هذه الرؤية الجزئية لم تكن واقعية بل ساذجة ومتهافته وقليلة الجدية في طرح الإإشكالية , الصراع كان أعمق وهو أحد أوجه الصراع بين الطبيعة وبين من يسعى للإفساد ونشر الفساد بمعناه التخريبي للنظام الكوني الذي أمن أن العدل والحرية وأحترام حق المجتمع في الترقي من خلال إدارة تعتني بالعام قبل الخاص وبالكل قبل الفرد , هذا الصراع قد تراكت أسبابة وتفاعلت محركاته بعد سلسلة من المتغيرات والتغييرات التي طالت مفهوم المجتمع ومغهوم السلطة ومفهوم علاقة الحاكم بالمحكوم التي أرساها النبي وسطرتها الرسالة .
لم يكن أمام الحسين والمدرسة التي يمثلها غير واجب النهوض وواجب التصحيح بما تمتلك من خزين معرفي وعلم قادر على فضح الزيف كما تمتلك المشروعية الوجوبية في ذلك وهي تعي أن الأمر لو تأجلت قليلا قد لا يتفع بعدها النهوض ولا تكون للثورة قيمة أمام تحدي وسيطرة الإسلام السياسي على مصادر القوة ومفاعيل العمل بين الناس دعويا وهذا مهم وأخلاقيا عندما يواجه الحسيسن بسيل من الأتهامات أولها السكوت أبتدأ على مسير الإنحراف ومسيرة التحريف , إذا كان لا بد من أستجابة واعية ومباشرة وحدية جادة دون أن يستخدم فيها أي معاذير أو تعليلات أو تبريرات كما تسمى اليوم بالبراغماتية السياسية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,924,260
- مختارات فكرية
- النقد وظاهرة الأثراء والتنوع
- الأبيض يليق بالملاك _ قصة فصيرة
- الوجود الظاهر والموجود ظاهرة
- أبيض أسود
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1
- العقل السوي وسلطان التعقل
- محاولة تناقض _ قصة قصيرة
- الرؤية الذاتية من الخارج
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب


المزيد.....




- "مصر بتغرق".. جدل على مواقع التواصل والحكومة تحاول ...
- "مصر بتغرق".. جدل على مواقع التواصل والحكومة تحاول ...
- اليمن.. التوتر العسكري في مدينة التُربة إلى أين يقود تعز؟
- فورين أفيرز: هؤلاء رسموا مسيرة بلادهم للأحسن أو للأسوأ
- الوجبات الخفيفة الصحية تقلل الشعور بالإنهاك
- ببندقية صيد.. لبناني يسقط طائرة مسيرة إسرائيلية
- وزير الدفاع الأميركي بالعراق.. لن نحارب حليفنا في الناتو من ...
- بوتين: روسيا مصممة على زيادة وجودها في إفريقيا على مستوى الد ...
- السيسي: ندعو المؤسسات الروسية والدولية للاستثمار في إفريقيا ...
- مقاتلة روسية ترافق قاذفة أمريكية في البحر الأسود بالقرب من ا ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1