أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إيرينى سمير حكيم - ماذا لو كانت Jennifer Lopez شابة فى مصر 2014؟!






المزيد.....

ماذا لو كانت Jennifer Lopez شابة فى مصر 2014؟!


إيرينى سمير حكيم

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 00:39
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


قبل أن أبدأ فى جوهر المقال أود أن اطلب من القراء الكرام، أن يستعدوا لاستخدام خيالهم لأننا سنحتاجه فى تفعيل فهم الأسطر القادمة.

دعونا نتخيل أولا لنفكر ثانية،

ماذا لو الفنانة العالمية جينيفر لوبيز Jennifer Lopez، هى فتاة مصرية فى عامنا 2014 تحيا شبابها، فى ثقافتنا الاجتماعية بألوانها وأوجهها المختلفة، مما تتضمن طريقة الملبس والمكياج والكلام، مبدئيا لنتخيل ماذا لو كانت فتاة عادية وليست فنانة؟

ماذا لو كانت فتاة مصرية عادية من طبقة متوسطة، ترتدى الملابس المصرية غير الملفتة، غير المظهرة لمفاتن وثنايا جسدها، بالإضافة إلى التخيل إن كانت محجبة أو بشعرها، وفى حالة استخدامها مستحضرات تجميل رخيصة الإمكانيات أو متواضعة التكاليف، بالإضافة إلى بشرتها السمراء والتى ستكون أكثر سمرة دون هذا المكياج الثمين والحديث، خاصة وان المصريين أصبحوا لا يقدرون جمال السمر وربما لا يرونه من الأساس، والتى ربما فى هذه الحالة ستستمع إلى كلمات ساخرة من شباب المحروسة وهى تتمشى فى شوارعها المزدحمة تنعتها بالـ "غامقة"، أو غيرها من الألفاظ التى تُحِط من إنسانية وأنوثة البنات فى شوارعنا.

ما أود أن أقوله هنا أن هؤلاء الذين يُعيّرون المرأة المصرية على إنها على قدر قليل من الجمال، هم من يطالبونها بالتقشف فى إظهار أنوثتها وتغليفها نفسيا وجسديا بطبقات مبالغ فيها لإرضائهم، حتى لا يرضون عنها فى النهاية ويحكمون على أنثى غربية بالجمال الزاهى، حين تتألق باحترام أو برخص، أو تتعرى تماما حتى، وذلك حتى وان كانت فى حقيقة الأمر على نفس مستوى جمال العديد من السيدات المصريات، أو اقل جمال من كثيرات منهن، والتى ربما يكون جمالها عادى جدا وليس جذاب، إنما ملبسها وتصرفاتها متعمدة للإثارة.

ولنعود لخيالنا الافتراضى ثانية، ماذا لو غلف جسد كالذى للفنانة جينيفر لوبيز، بملابس واسعة غير فاضحة لمفاتن الجسد، ووجهها مغطى بمكياج بسيط ردئ الجودة، غير متحررة، غير متألقة بآخر صيحات الموضة العالمية؟، غير متعرية كما طلَّتها شبه المعتادة مؤخرا؟!، وقد تعمدت ذكرتها كمثال لأنها تحظى بجماهيريه كبيرة لدى الرجال المصريين، ويعتبرونها إحدى أهم رموز الأنوثة فى العالم الآن، بالإضافة إلى أنها كمظهر إن كان فى ظروف مجتمعنا هذا، لم يكن جمالها كما يقدم على الشاشات العالمية الآن.

لذا فالمقارنة فى العادى واغلب الوقت ولدى الأغلبية، غير عادلة بين الأنثى المصرية والغربية، لذا انظروا وتخيلوا وفكروا فى "ماذا لو"، وقوّموا طرق أفكاركم وأحكامكم، وتوقفوا عن إهاناتكم للأنثى المصرية واتهامها دائما بالقبح وبشحوح الجمال، لان الأمر ليس كذلك، وكفوا عن اتهامها بـ "الاسترجال" لأنكم السبب فى ذلك.

ففيما بين تقاليد المجتمع ورصده القاسي للتفاصيل الدقيقة لمظهر وأفعال الأنثى، واهانته لها فى إلحاح بالاتهام فى السمعة والشرف والأخلاقيات "عالفاضية والمليانة"، وما بين توهج ظاهرة التحرش وحوادث الاغتصاب الفردى والجماعى، وتلون مبررات العنف، تسقط الأنثى المصرية صريعة هذا النزاع، مسحوقة أنوثتها بين حجرى رحى، فلا تستطيع أن تتزين لألا تُهان وتعتبر رخيصة، أو لألا تصبح ضحية للتحرش أو الاغتصاب، وفى الحالتين عليها إخفاء أنوثتها، بل وصل الأمر إلى أن منهن من تلجأ لإخفاء كيانها تماما مظهرا وجوهرا.

لذلك انظروا إلى الأمر بنظرة جديدة، نظرة سوية متعقلة، وقارنوا بين أشكال الجمال على أسس حقَّه، واخلعوا عن أذهانكم وعيونكم عِصاَبة عقدة الخواجة، فكم وكم من الإناث المصريات لديهن جمال مطموس باختيار وبقهر، بينما يظل لسان عين الرجل ذو حدين، حد يهين بالتقبيح والمطالبة بالاحتشام الحديث الذى على كيف ثقافته الجديدة، وحد يعاير به بسبب زهو جمال الغربية المتحررة التى يلعن تحررها ويشتهيه فى نفس الوقت، ولا عجب أن هؤلاء الرجال هم أيضا ضحايا تباين هذين الحدين، ورجولتهم ساقطة بين نزاع التناقض الفكرى والنفسي، فهم ضحايا لأنفسهم ويصنعون بدورهم ضحايا منهن لأنفسهم، إنما للأسف يبقى الوضع فى النهاية، أن بين مصراعى الرغبة والرفض تمرح سلطتهم الاجتماعية عليهن.

ومن الجدير بذكره هنا وإحقاقا للحقيقة، أن هذا التناقض والتفكير الظالم للأنثى المصرية حقا لا يعود لجميع الرجال ولا للرجال فقط بل للكثير من النساء أيضا اللاتى قد صبغت أفكارهن ومشاعرهن باللا منطقية ضد طبيعتهن أنفسهن بل ومنهن من أصبحن أعداء ذواتهن بالفعل!.

لذا اتركوا فرصة للأناقة وليس للإباحة، ولجمال الأنثى وليس لرخصها.
وطعِّموا الفرصة بالاحترام والمساواة والعدل.

وفى نهاية المقال ادعوكم لعقد هذه المقارنة مرة أخرى، باستخدام نقاط التخيل الافتراضى السابقة، على الفنانة العالمية شاكيرا Shakira، المبهرة فى فنها من حيث الغناء والرقص اللذان يصطبغان بالاحترافية فى الأداء والإثارة أيضا، مع جمال وجه متواضع فى حقيقته دون مؤثرات تجميل حديثة، وطول قامة لا يتعدى ال 157 سم.

وأخيرا فلا شك من أن تلك الفنانات جميلات، متألقات، لديهن قدر كبير من الموهبة والحضور المتميز أهلهن للعالمية والجماهيرية الواسعة، ولم يشكك المقال فى جمالهن أو استحقاقهن للإعجاب، بتاتا، إنما فقط الهدف منه هو وضع افتراض "ماذا لو؟!"، ماذا لو كانوا هؤلاء الفنانات مجرد فتيات مصريات يخضعن لأساليب الحياة العادية هنا، ويخضعن لقوانين مجتمعنا؟

الحقيقة أنهن كانوا سيعانين من نفس الواقع، ولن يحظين بنفس الاهتمام والانجذاب والمديح، بل كان سيقال عنهن ما يقال على شريحة كبيرة من البنات المصريات المقهورات المدفونات تحت طبقات متكتلة من الثقافة الظالمة للاثنى، ولن يكون جمالهن مبهر ولا مثير.

والهدف الثانى للمقال هو تقديم دعوة للتفكير، ولتوفير قدر من الاحترام لجمال الأنثى المصرية، وحرية لها تلتزم الكرامة والتقدير والاختيار، لا حرية هؤلاء، إنما حرية واعية تليق بايجابيات وكرامة مجتمعنا، كما كان فى بعض أزمنة التحضر والكياسة سابقا، والتى ربما يعود إليها مجتمعنا آجلا.

واختتم بكلمات العالم الاسلامى ابن حزم الاندلسي، من كتاب طوق الحمامة في الألفة والإلاف:
"إنما النساء رياحين متي لم تُراعى، ذَبُلت".





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,024,729
- إلى المزيفين من كل من
- لا يغرنَّك الحشد
- لَملم الحطب من جبال ثلجك
- عزيزى الصفر
- وإن كان هناك ريا وسكينة فلا تلوموا حسب الله وعبد العال
- عطور المديح لن تُخفي رائحة موتكم
- *حمزة العيلى فى مسكّر* .. حينما يتحدث الفن عن المبكومين
- هاتوا الأحجار وجربونى
- من أنت فان جوخ؟!
- أيها السكارى بأوهامكم
- غناء الفنان *طونى قلدس* فى درب السلام
- الحب والألوان تشكيلات إنسانية فى لوحات المستشرقين وعرض عن ال ...
- نجيب محفوظ وإلهام الفرعون
- عودة عرض *عن العشاق*، الحلم الذى يحتاجه الجمهور
- هل كانت ستلقى العذراء مريم مصير اللاجئات لمصر اليوم؟!
- *الفراديس* لهشام نزيه، الوجه العربى للسيمفونية العالمية *كار ...
- ما هو الزنا الذى لا طلاق إلا لعلتهِ؟
- الفنان طارق لطفى يتوحد مع شخصية حمزة فى عد تنازلى
- مَن إنسانيتهم تتوجع لأجل مسلمى غزة وتتجاهل مسيحىِّ العراق
- أحقا مُت يا صديقى؟!


المزيد.....




- الحجاب يقسم الفرنسيين
- سعاد ماسي تغني للمرأة والحب في البومها الأخير -أمنية-
- اعتقال شرطي أطلق النار على امرأة وقتلها في بيتها بتكساس
- الفتاة العراقية بين البطالة والابتزاز
- عودة الخلاف بشأن تأويله.. ماذا يقول قانون حظر الحجاب بفرنسا؟ ...
- في يومها العالمي.. المرأة الريفية تعيش فقرا -متعدد الأبعاد- ...
- الحجاب أولا.. تصرف استثنائي من لاعبات الفريق الخصم بعد سقوط ...
- نائب في لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري ينتهك حقوق الن ...
- نادين… أحيت في تشرين ربيعًا نسويًّا
- هل تصل اللبنانية رنا نقولا إلى الفضاء؟


المزيد.....

- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني
- الآبنة الضالة و اما بعد / أماني ميخائيل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - إيرينى سمير حكيم - ماذا لو كانت Jennifer Lopez شابة فى مصر 2014؟!