أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان عيسى - من الاخوان الى القاعدة الى داعش















المزيد.....

من الاخوان الى القاعدة الى داعش


رمضان عيسى

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحقيقة أن داعش أو ما يسمى " دولة الخلافة الاسلامية " هو تنظيم متطرف ذو أصولية إسلامية صارخة في الأصولية تولد من عباءة الإسلام مثل الكثير من الأحزاب والتنظيمات الدينية التي تجد لها أسانيد من النصوص الاسلامية من القرآن والسنه .
ولكن ما هي الأسباب الكامنة خلف ظهور هذا التنظيم بهذه الصورة الصارخة في التطرف والتي لا تأبه في ممارساتها لا بمفهوم حضارة ولا قومية ولا حدود سياسية ولا معتقد ولا إنسان .
لا يخفى على أحد أن جذور داعش هي جذور اخوانية قامت على أفكار ابن تيمية وسيد قطب ، وقد تلون الاخوان تحت مسميات حزبية وتنظيمية مختلفة ، الا أنها فشلت في الوصول الى السلطة في أي من الدول العربية .
ومنذ البداية فقد تحالفت حركة الاخوان المسلمين مع الدول الاستعمارية في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي وحلفاءه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتكون المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي الذي كان له اليد الطولى في دحر النازية .
إن الرأسمالية الأوروبية ذات الجذور الاستعمارية قد وجدت حلفاء أمناء في المنطقة العربية رسميين – أنظمة حكم ملكية وعشائرية – وغير رسميين – خصوصا حزب الاخوان المسلمين - . فكان الاخوان أداة الرأسمالية والاستعمار في المنطقة العربية بالاضافة لاسرائيل في عرقلة المسيرة الاستقلالية وتشويه النزوع القومي لشعوب المنطقة ، فقد كان الاخوان أداة لعرقلة توجه عبد الناصر – القائد الشعبي – لاستقلال مصر الاقتصادي والسياسي ، حيث عارضوا مخططات التأميم من أجل القضاء على الاقطاع وجذور الملكية . كما عارضوا النهج الثوري الناصري الهادف لمساعدة الحراك الثوري في المنطقة العربية الهادف الى التخلص من التبعية الاستعمارية بكافة أشكالها .
وامتد تحالف الاخوان الى خارج المنطقة العربية حيث اندفعت " الجمعيات الاسلامية ذات الأُصول الإخوانية لمحاربة النظام الشيوعي في أفغانستان الذي أعلن الجمهورية الثانية وكانوا مجموعتين :حزب العمل (بارشام) وحزب الشعب(خلق). ومع ظهور (بابراك كارمل) زعيم حزب العمل على رأس السلطة في كابول والذي طلب مساعدة الاتحاد السوفياتي الذي دخل بقوات عسكرية في أفغانستان ، قامت المعارضة الاسلامية بمقاومة عسكرية وانضم اليها العديد من ما يسمى بالمجاهدين العرب ذوي الأصول الاخوانية بدعم صارخ من دول الخليج العربي .
وبعد انسحاب السوفيات وتفكك النظام الشيوعي دارت معارك متعددة بين المجاهدين أنفسهم وفشل أي تنظيم اسلامي في السيطرة على حكم أفغانستان لوحده ، واحس المجاهدون العرب أنهم لم يعد لهم لزوم بعد تعهد السوفيات بالانسحاب من أفغانستان ظهر تنظيم " القاعدة أو قاعدة الجهاد ، وهو تنظيم سلفي جهادى مسلح أنشئ في أفغانستان وكانت مادته من العرب الأفغان ذو توجهات سنية إسلامية أصولية، تأسست في الفترة بين أغسطس 1988 ، وأواخر 1989 / أوائل 1990، تدعو إلى اعادة رسم خريطة العالم الاسلامي لتصبح دولة واحدة تحت راية الخلافة الاسلامية عن طريق الجهاد الدولي بقيادة أسامة بن لادن (10 مارس، 1957 - 2 مايو، 2011) نجل الملياردير محمد بن عوض بن لادن السعودي الجنسية ، وتقدر ثروة عائلته بقرابة سبعة مليارات دولار حيث مكنته ثروته التي بلغت 300 مليون دولار وعلاقاته من تحقيق أهدافه في دعم المجاهدين الأفغان ضد السوفييتي . وتلاقت جهود أسامة بن لادن مع جهود أيمن الظواهري الأمين العام لتنظيم الجهاد الإسلامي المصري المحظور ذو الأصول الاخوانية ، وأطلق الاثنان بياناً يدعو إلى: قتل الأمريكان وحلفائهم أينما كانوا، وإلى تحرير المسجد الأقصى والمسجد الحرام. ونتيجة لبيانه ارتكبت القاعدة تفجيرات الخبر وتفجيرات نيروبي ودار السلام.
ومع تداخل المصالح بين جيران أفغانستان ، وخاصة باكستان التي قامت بدعم حركة إسلامية دينية عُرفت باسم " طالبان " في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر(مجاهد)، وهو أبو طالبان حيث رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان التي ساد فيها قانون الغاب والفوضى الأمنية مع انتشار المليشيات المسلحة المتنافسة في كل أرجاء البلاد ، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.
استطاع الملا عمر في مدى سنتين الوصول الى العاصمة كابل العاصمة وإعلان إمارة أفغانستان الإسلامية.
وعن التلاحم بين طالبان والقاعدة كان منشؤه حياة بن لادن في أفغانستان ُ فبعد إقصائه من السودان عام 96، وانجرافه مع الأحداث السياسة الأفغانية فلم يعد مجرد مقيم بأفغانستان، بل أضحى جزءاً من معضلتها . فقد واكبت عودته الثانية إلى باكستان انتصار حركة طالبان التي اختار أن يبايع أميرها الملا محمد عمر ، بل وتواترت الأنباء عن أن أتباع أسامة بن لادن في تنظيم القاعدة قاتلوا إلى جانب طالبان في المعارك الحاسمة، واختار أمراء الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي مثل الدكتور أيمن الظواهري وأبو حفص المصري الانضواء تحت إمرة أسامة بن لادن الذي اتخذ وضعا لا تنفصم عراه عن النظام في أفغانستان كحاضن للقاعدة وراعيا لها ومقتنعا بأعمالها .
ان قانون وحدة وصراع الأضداد يفعل فعله في كل شيء ، فإذا تم حل الصراع بين تناقضات في وحدة ما ، فإن وحدة جديدة تنشأ وتنشأ معها تناقضات جديدة بشكل جديد ، وأصبح حلفاء الأمس ضد الاتحاد السوفياتي أعداء اليوم ، فقامت القاعدة بعدة تفجيرات في السعودية ونيجريا وتوجتها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر مما حدا بأمريكا أن تشن حملة عسكرية على أفغانستان واسقاط حكم طالبان حاضنة القاعدة وابن لادن .
لعب العرب الأفغان دورا رئيسيا في انتشار القاعدة في العديد من الدول العربية حيث استطاع " أبو مصعب الزرقاوي ادخال تنظيم القاعدة في العراق مستغلا بذلك حالة التأزم الاجتماعي والسياسي التي سادت البلاد بعد الاحتلال الأمريكي للعراق واسقاط حكم صدام والبعثيين ووصول شخصيات للحكم مدعومة بالدبابات ، وفشل هذا النظام في السيطرة على حدود البلاد السياسية تفشي الطائفية والولاء للخارج ، وانتشار الفلتان الأمني في ربوع البلاد وتصاعد العداء للسلطة المركزية وجدت الجماعات الأصولية مناخا رحبا لملئ الفراغ السياسي والاجتماعي والعسكري ، حيث استقطبت العديد من الشباب الناقم على الحكومة المركزية المُغرقة في الطائفية ، كما حدث في العراق .
وفي سوريا حيث لم تستطع الدولة أن تستوعب الاحتجاجات الشعبية وواجهتها بالعنف ، وكردة فعل شعبية تفشى العنف المضاد للسلطة المركزية في دمشق وانفتحت الحدود أمام العديد من الشباب المأخوذون بالأفكار الأصولية ، مما أدى الى سيطرة الأصوليين على مساحات واسعة اخترقت حدود كل من سوريا والعراق بالاضافة الى بنوك وآبار نفطية أصبحت مصادر تمويل لا تنضب لتمويل العمليات العسكرية في كل الاتجاهات ، وشكلت الأساس للاعلان عن ظهور دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام – داعش .
في مقال محمد بن راشد "داعش التي وحدت العالم" يقول فيه :
: " ليس سراً أن الصعود السريع لداعش، جاء بسبب حكومتين في المنطقة، واحدة تقتل شعبها، وأخرى تفرق بينهم على أساس طائفي، ما مثل البيئة المثالية لصعود مثل هذا التنظيم، واجتذاب آلاف المقاتلين، وتوفير التبرير لقتل المزيد من المدنيين من أبناء الطوائف الأخرى."
ولكنك نسيت أو تناسيت بالاضافة الى هذا أهم مسألة تكمن وراء ظهور التطرف الديني وخاصة الاسلامي ، هي عدم حل مشكلة فلسطين وتعديات اسرائيل على شعب فلسطين وافشال كل أمل لقيام دولة فلسطين المستقلة .
- اننا نرفض داعش وأعمالها لأن الذوق العصري يرفض ويخجل ويشمئز ويستنكر أعمال داعش التي لا تمت للحضارة ولا للتمدن بصلة .
- من هنا يجب التصدي لداعش ليس عسكريا فقط ، بل يجب التصدي لأفكار داعش ، ولكن ليس بأفكار من داخل الدين الاسلامي ، فالحقيقة أن الاسلام " حمال أوجه " ، وحمال الأوجه لا يمكن أن يقنع الغير بيقينية الرأي الآخر وأنه على خطأ ، بل ممكن أن يخلق التعددية والتنوع ، ولكن يبقى داخل الخيمة التي تجمع التطرف مع الاعتدال ، والاعتدال في الاسلام مؤقت وحسب الظرف ، كما أن مفهوم الاعتدال مفهوم واهي سرعان ما يتولد منه العنف تحت أي من المناخات المساعدة . كما أن الاعتدال له أسانيده ، كذلك العنف له أسانيده من داخل النصوص الاسلامية .
- ان الوقوف في وجه أفكار داعش يتطلب أفكارا عصرية عن الحضارة ومتطلبات العصر الانسانية ومزايا الحرية والديمقراطية والأفكار التنويرية ، وأهم من هذا رفع الظلم الاجتماعي وتوزيع الدخل الوطني بحيث يستفيد منه جميع أبناء الوطن دون احتكاره من قبل سلطة عائلية أو عسكرية أو حزبية أو ديكتاتورية .
- ومن الناحية السياسية ، يجب حل مشكلة فلسطين واقامة دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس ، فهذه قضية محورية وأساسية وراء تصاعد التطرف الديني والمذهبي .
- كما يجب عدم الكيل بمكيالين بالمناداة بالديمقراطية والعدالة والحرية والسكوت على أعمال وعدوانية اسرائيل على شعب فلسطين وتغيير معالم القدس .
وأيضا فإن الدول الداعية الى العدالة والديمقراطية والحرية نجدها تدعم أنظمة حكم في المنطقة تظلم شعوبها وتستولي على الدخل الوطني ، بينما تعيش شعوبها حالة من الفقر والعوز .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,344,739
- حرب غزة التي لا تنتهي !!!
- سلة المهملات !!!
- ما لم يُقال عن حماس وفتح والانقسام
- حقيقة الاسلام -2-
- الحجاب هو حجاب على العقل !!!
- أسباب القصور في العقل العربي
- فُله تصلي في بلاد اليوكوشيما - قصة قصيرة
- الثوابت الفلسطينية بين الأمس واليوم
- الانسياق خلف الخرافة
- كيف عرفت نظرية داروين ؟
- دفاعا عن مانديلا
- فتاوي خطرة
- اشكالية العلم مع الميراث المقدس
- الاسلام لا يمكن الا أن يكون عنيفا
- معنى الثورة وأبعادها المصرية
- حفظ القرآن في الأرض أم في السماء ؟
- مدلولات النسيان عند نبي الاسلام
- من هو العدو ؟
- المادية الجدلية وعلم النفس
- لمن أكتب مقالاتي ؟


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يدين قرار ترامب الانسحاب من شمال سوريا ...
- المجلس الانتقالي إلى الرياض لتوقيع اتفاق
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- تخفي داخلها مخلوقات مميتة... لعبة تشكل خطرا قاتلا على الأطفا ...
- نانسي عجرم تظهر في فيديو للحظات -خاصة جدا- داخل منزلها
- النواب الأمريكي يؤيد بأغلبية ساحقة قرارا يندد بانسحاب ترامب ...
- التلسكوب الروسي يرصد انفجارا نوويا حراريا في نجم نيتروني
- الجيش السوري يدخل عين العرب شمال البلاد
- دمشق وأنقرة.. فرص الحوار والحل


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان عيسى - من الاخوان الى القاعدة الى داعش