أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - مدينة الرعب في اليمن














المزيد.....

مدينة الرعب في اليمن


عارف علي العمري
الحوار المتمدن-العدد: 4610 - 2014 / 10 / 21 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


«لا أمن بدون تنمية, ولا تنمية بدون أمن» عبارة يردّدها الكثير ممن يعرفون جيداً أن الأمن والتنمية صنوان لا يفترقان, فوجود الأمن كفيل بأن يتجه الناس نحو التنمية والبناء والإعمار, وفي ظلّه تتسارع الشركات الكبرى في الاستثمار, وفي غياب الأمن تتوقف حركة البناء وتتراجع معدلات الاستثمار وتخفق السياحة وتتدهور الأوضاع الاقتصادية, في مقابل ارتفاع للبطالة بالتوازي مع زيادات سعرية في أكثر الاحتياجات للمواطن البسيط.
الكثير ممن قابلتهم خلال إجازة العيد من المغتربين بمحافظة البيضاء يشكون من غياب الأمن وانتشار ظاهرة التقطعات القبلية والجباية التي يفرضها قطاع الطرق ولصوص المال الحرام في أكثر من منطقة يمنية, كما سجلت عدداً من حالات القتل في تلك التقطّعات.
وجدت العشرات من المغتربين العائدين من المملكة العربية السعودية يتبرّمون من الوضع الأمني في اليمن ويقولون إنهم تركوا سياراتهم بالسعودية, بعد انتشار ظاهرة التقطّع في مدينة الشرق بمحافظة ذمار.
ثمة نقاط كثيرة تنتشر على طول الخط الواصل من محافظة الحديدة إلى محافظة ذمار يقوم القائمون عليها بنهب محتويات المسافرين, وأخذ الهدايا التي يجلبونها معهم إلى اليمن للأهل والأصدقاء, وفي أغلب الأحيان يتم نهب سيارات كثير من المسافرين الذين يسلمون أموالهم حفاظاً على دمائهم.
ما يتم أخذه من هؤلاء المسافرين يتم تحت مسمى «تأمين طريق» في الوقت الذي ينطبق على هؤلاء القائمين على النقاط المثل القائل «حاميها حراميها» , وليست مثل هذه التقطّعات وليدة اليوم, أو أنها تختفي ثم تظهر فجأة بل هي قائمة منذ أكثر من سنتين وأجهزة الدولة تعلم ذلك جيداً.
السكوت المطبق من قبل الأجهزة الحكومية على مثل تلك التقطعات التي تمثل تحدياً للدولة وأجهزتها الأمنية واعتداءً على المواطنين تعاقب عليها الشريعة الإسلامية بحد الحرابة يدفع المواطنين إلى أخذ سلاحهم دفاعاً عن أموالهم وممتلكاتهم, وبالتالي انتشار ظاهرة السلاح التي أصبحت مشاهدة حتى في أكثر المحافظات مدنية.
قبل أسبوع يغادر ثلاثة شبان من مديرية السوادية يحملون أسلحتهم إلى منطقة حرض لاستقبال أحد القادمين من المملكة العربية السعودية ثم مرافقته إلى ذات المديرية خوفاً من إيذاء المتقطّعين له, وهذه حالة واحدة تتكرّر مثلها عشرات الحالات المشابهة.
لم تكن عملية التقطّعات وسلب المسافرين أمتعتهم ظاهرة منتشرة في الماضي كما هي منتشرة اليوم, بل إنها كانت ظاهرة لا تقل جرماً في نظر المجتمع اليمني من نظرة السرقة والقتل, وكانت القبائل في محافظة البيضاء وبعض المحافظات المجاورة لها من ناحية الشرق والجنوب تجرّم عملية التقطّع, وفي أعراف أبناء القبائل أن ثلاثة أشخاص لا يمكن أن يؤويهم أحد أو يتستر عليهم, أو يسمح بوجودهم على أرضه وهم (القاتل والسارق وقاطع الطريق), ومع مرور الأيام بدأت الكثير من القبائل تتراجع عن عادتها الأصيلة وقيمها النبيلة ويتبارى أبناؤها في عدد التقطعات وعمليات السلب والنهب.
صحيح إن المواطن يبحث عن الرفاهية والعيش السعيد ولكنه حين ينعدم الأمن لا يبحث إلا عن الأمن باعتبار الأمن بوابة كل تقدم وعيش سعيد, وحين يتعرّض شخص ما لعملية سلب ونهب أو يشاهدها يكون أول ما يقوله أين الدولة؟
لا ينقصنا في اليمن شيء لتحقيق الأمن وبسط نفوذ الدولة على كل شبر في الوطن، فمنتسبو المؤسستين الأمنية والعسكرية كثر وتنوء موازنة الدولة بحمل موازنتهم الشهرية, فقط ينقصنا في اليمن وجود نية للقضاء على المظاهر المسلّحة الخارجة عن النظام والقانون, ومتى ما رأى المواطن أي بادرة من الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية فإنه سيكون أول من يتعاون معها.
يجب أن تتحوّل مهمة الجيش اليمني إلى مهمة أمنية بدلاً من مهمة عسكرية, فاليمن اليوم لم يعد يواجه تحديات عسكرية من الخارج بقدر ما بات يواجه تحديات داخلية تقوم بها الجماعات المسلّحة في أكثر من محافظة, وبعض ضعاف النفوس الذين يبحثون عن الإثراء غير المشروع ولو من المال الحرام.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,849,970
- عبدربه منصور هادي منقذ ام ممزق لليمن ؟؟؟
- المطلوب من اليمنيين اليوم
- التجمع اليمني للاصلاح
- مرحلة السلم والشراكة في اليمن
- في وداع وكيل محافظة البيضاء
- الانقلاب على قيم الثورة في اليمن
- رئيس الوزراء اليمني محمد سالم باسندوه
- اليمن وضرورات المرحلة الراهنة
- مرتزقة إيران يدمرون اليمن
- اللواء علي محسن الاحمر قائد بوزن دولة ورجل بحجم شعب
- معتقلوا الثورة في اليمن
- مؤشرات على اندلاع الثورة المسلحة في اليمن
- جنون ارتفاع الأسعار المتواصل يزيد قلق المجتمع الدولي بشأن ال ...
- اليمن بين مؤتمر بروكسل في الخارج وساحات التغيير في الداخل
- مرحلة مابعد علي عبدالله صالح.. المخاض العسير
- صناعة الموت واللحظة الأخيرة من مواجهة التحدي في قصر الرئاسة
- الطائرات الأمريكية تنتهك سيادة اليمن بحثاً عن عناصر القاعدة ...
- بعد فرحة مصطنعة خلفت عشرات القتلى والجرحى هل توفى الرئيس الي ...
- اليمنيون بين خيار المجلس الانتقالي وخيار نقل السلطةالى هادي
- ساحة ابناء الثوار في البيضاء تحتفل برحيل صالح


المزيد.....




- المستقبل هنا.. هذه البدلة تجعلك تطير بنفسك أينما أردت
- الهايبرلوب يشق طريقه إلى جبال الصين في أول مشروع بالبلاد
- لجنة معلمي الجزيرة تكشف عن شراسة الإنتهاكات الأمنية والالعيب ...
- شاهد.. موقف السعودية من حجاج قطر وإيران في موسم 2018
- عشائر جنوب العراق تقدم شروطا للعبادي مرفقة بتهديدات
- مقتل شرطيين بهجوم مسلح في جمهورية داغستان الروسية
- عميد الدبلوماسية الأمريكية يكشف عن خطأ الناتو الذي استفز بوت ...
- شركة تبدأ ببيع سياراتها الطائرة
- خمسة هندوس يقتلون مسلما تقديسا للبقر
- مجهول يقتل طبيب بوش الأب


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عارف علي العمري - مدينة الرعب في اليمن