أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خالد حسن يوسف - ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي2















المزيد.....

ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي2


خالد حسن يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 4605 - 2014 / 10 / 16 - 11:46
المحور: سيرة ذاتية
    


مقديشو المدينة الجميلة والتاريخية والتي بناها صوماليين من أصول عربية وفارسية, ناهيك عن صوماليين كوشيين ومن أبرزهم قبيلتي الأبجال Abgaal و الجالادي Galadii , تمثل مدينة صومالية تاريخية بامتياز, تم بنائها في القرن الأول الهجري, جمعت مقديشو كل ألوان الطيف الاجتماعي, عبر تاريخها الطويل, شكلت كمدينة الطبيعة الجميلة بطقسها المعتدل,وقوعها ما بين دفتي شاطئ المحيط الهندي وريفها الأخضر ذو الهواء المنعش, واصبحت بذلك قبلة لكل الصوماليين القادمين من تراب الصومال الطبيعية, هي مدينة صهرت أعراق شكلت الهوية الاجتماعية الصومالية, من آسيويين كوشيين وبانتو,تصارع عليها فرقاء صوماليين من قبائل الأبجال,الجالادي وعشائر صومالية من أصول عربية سكنت أحياء حمروين Xamar weyn و شنجاني Shanganii,و قبائل الابجال والجالادي التي تنازعت على سيادة المدينة في القرن التاسع عشر, ودخل الأبجال بدورهم في نزاع مع الصوماليين الآسيويين المؤسسين للمدينة في نزاع على السيادة.

إلى أنها كمدينة عرف عنها تاريخيا بقدرتها على امتصاص كل تناقضاتها الاجتماعية, وكان يؤلف سجيتها الدين الاسلامي الجامع لأصحاب الأرض الأصليين والقادمين من اليمن تحديدا, ناهيك لنزاع عليها من قبل العمانيين في جزيرة زنجبار والباسطين لسيادتهم على المدينة في القرن التاسع عشر, في شخص سلطنة السلطان برقش بن سعيد, وغيرهم من الطامعين والمحتلين من برتغاليين,ايطاليين منذ القرن الرابع عشر.

ومع قدوم الايطاليين الذين وضعوا أياديهم عليها في آواخر القرن التاسع عشر, أنتهت مقديشو إلى مدينة كوزمبولتية ذات خصائص اجتماعية متعددة, وأصبحت بذلك كمدينة ذات محل حضور في الذاكرة التاريخية الشعبية الصومالية, سلم بها كل الصوماليين على أنها كقبلة جامعة لصوماليين من عموم القرن الافريقي الصومالي, وصفوها في أشعارهم وتغنوا بها في أغانيهم ورقص الأنغام على إيقاعات فلوكلورها الابجالي(الشريب)والمعروف بSheriib, وعلى إيقاع الدانا دانا اليمني, ورقصات البانتو الصومالية الافريقية الأصالة, والتي تجمع خاصرة الجنس الناعم على وقع الطبول الافريقية الموغلة في العراقة, وبذلك وغيره الغير قابل للحصر.

أنتهت بكل جدارة أن ترسخ ذاتها في نفسية وفؤاد الانسان الصومالي, في أن تصبح برمز للحلم الصومالي الجميل,خيرا,عطاء,تضحية,وحضن دافئ لكل قادم صومالي من مضارب عشيرته,وعربي وفارسي هارب من الإضطهاد على أرضه في اليمن وفارس,ناهيك عن هنود وأحباش ويمنيين أحضرهم الاستعمار البريطاني والايطالي واستطاعوا ان يتصالحوا مع المدينة الجامعة, والتي أقسم الجميع على ترابها شرف الولاء, ومنه أنطلقت مقولة الحمري الاسم المعادل والموازي لمدينة مقديشو=حمر Xamar, وبذلك أصبح الاسم مرادف لمفهوم المواطنة أي أبن المدينة, صاحب اللكنة اللغوية المميزة عن باقي الأمصار الصومالية المجاورة لها والبعيدة عنها جغرافيا, أنها عزة الصومال وعنفوانه ورمز استقراره وتطوره.

ومع ميلاد استقلال الصومال في عام 1960 والذي لعبت مدينة مقديشو بكل جدارة على تحقيقه, كحاملة بامتياز لشعلة التحرير والنضال السياسي, وتقلدت معه صدارة المدن ومضارب الريف الصومالي في التهيئة له منذ أربعينيات القرن العشرين,أنتهت إلى مدينة لا يختلف عليها الصوماليين قبل حدوث شقاقهم التاريخي في عام 1991 ,وفي تلك المرحلة التي تلت الاستقلال حل على المدينة صوماليين من مضارب بني فلان وفلان,فتوسعت أكثر حتى بلغ سكانها في عام 1991 إلى ما يصل المليون والنصف نسمة كما يقالل.

كما توالت على المدينة أنظمة جكم ديمقراطية وشمولية في ظل عمر دولة الاستقلال الصومالية 1960-1991 , وبذلك أصبح مقر فيلا صوماليا Villa Somalia بمحط الأنضار للكثير من الصوماليين, والذين نظر له العديد منهم كل على طريقته ورغباته,فكان منهم الطامع فيه استمرارية أو لسيطرة عليه أو آخرين رأوا فيه كبيتهم الكبير والقبلة التي لا بد الحضور عندها حين تستدعي الضرورة أو المصلحة وغير ذلك.

وانتهت إلى عهد أقوى رجال الصومال ورفاقه من العسكر وأعوانه من التكنوقراط,مريديه وكارهيه,والمحتكمين إليه والشاكين منهم وغيرهم, أنه الرجل الذي أختلف عليه كل الصوماليين, من حكمهم في ظل دولة الاستقلال ومن لم يحكمهم مباشرتا, إلى أنه حكمهم بطريقته الخاصة, كزعيم للأمة الصومالية في تراب القرن الافريقي,هو الرئيس "محمد سياد بري عبدالله",والذي استقر سكنى في بدايات حكمه في مقر هيئة الأركان الصومالية المعروف بAfsioni والواقع في مقديشو وعلى الشاطئ الشرقي, وبعد محاولة الانقلاب العسكري عليه في 9 ابريل 1978 ومحاصرته لساعات في محيط المقر,إذ دعم من قبل القوات الجوية والبحرية التي كانت قريبة من محيط تواجده, فاستطاع إجهاض الخارجين عليه, ومنها وبعدها أنتقل إلى بيت حكام الصومال المعروف بفيلا صوماليا Villa Somalia والذي تصارع عليه الكثيرين, وكان الرئيس سياد منهم,أصبح المبنى الكبير متاحا لاستقبال الكثير من الصوماليين, أهل الحكم منهم,حاشيتهم,مريديهم,المنقوم عليهم وغيرهم.

وهو مقر واقع على ربوة رملية مرتفعة تم بني جوارها بعشرات المباني من منازل ومنشآت حكومية منها مدرسة جمال عبدالناصر,مدرسة الخاصة لسفارة المصرية,مبنى الإذاعة الصومالية,مقر مجلش الشعب الصومالي وغيره من المباني,هي ربوة كبيرة عريضة المساحة وواقعة ما بين أحياء بونظيري Boon dheree ,ورديجلي Wardhiigle ,هول وداج Hawal Wadaag,وأبري Waaberii ,استقر فيه الرئيس سياد, واصبح بمقر رسمي لرئاسة جمهورية الصومال الديمقراطية, توافدت عليه وفود وحكام ورؤساء وزراء أبناء الأسمر,الأحمر والأصفر,ولكل منهم ضالته ومبتاغه وكانت لساكنيه حساباتهم مع الحضور.

ومنه كانت تدار وتسيس أمور الصوماليين إيجابا وسلبا,كمسكن ومقر عمل لرئيس الصومالي ومعاونيه من رؤساء الحكومة ووزراء رئاسة الجمهورية وغيرهم من الموظفين,مبانيه تعددت طوابقها ما بين الطابق والثلاثة طوابق,تم تشييده باحكام بالغ ومتواضع معا مقارنة مع قصور بعض الحكام, من ميزته طلائه الأبيض الموحد البسيط لكل مبانيه, مساحاته لا تقل عن1000 متر مربع طولا وعرضا تقريبا, تمر أمامه عدة طرق مرصوفة, يمكن للعامة المرور بجانبه مرورا بالعربات وسيرا على الأقدام للعامة وخصوصا لسكان المجاورين له.

جدرانه ترتفع بمسافة خمسة أمتار,به بوابات دخول وخروج واقعة في إتجاهات متعددة, إلى أنه ضم بوابة واحدة لدخول وخروج العام وبوابات عدة لصاحبه وحراسته الخاصة من عناصر اللواء ال 14 عشر من قوات الشرطة العسكرية, والتي كانت تؤمن أمن النظام وحاكم الصومال محمد سياد بري, وعلى جدرانه أرتفعت عدة أبراج مراقبة يقف عليها بعض الحراس برشاشات متوسطة الحجم وصغيرة, شباب جمعهم السلاح والزي الموحد المنظم, نحييفي البنية وذوي لياقة بدنية عالية, ما بين القامة الطويلة والمتوسطة, ملتزمين ومتفانيين في أداء مهامهم العسكرية, ملامحهم توحي بالإنضباط والحزم العسكري, جاهزيتهم القتالية عالية,يفرضون الخوف والوقار على كل من يقترب منهم, ومن محيطهم الذي أقسموا له الولاء حاكما ومقرا.

وقد كانت من عادة الرئيس محمد سياد بري,أن يصلي صلوات العيدين الاسلامي في مسجد التضامن الكبير,والذي بنته المملكة العربية السعودية في عام 1976 ,وهو لا يبعد مسافة ما بين 300-500 مترا عن مقر رئاسة الجمهورية, حيث يحضر كبار القادة والموظفين المدنيين والعسكريين وغيرهم من المواطنيين لتادية صلوات أعياد الأضحى والفطر, والتي كان الرئيس سياد, يصلي في الصف الأول منه مع كبار معاونيه, رغم أن مقر الرئاسة كان يضم مصلى خاص به, ومع إنتهاء الصلاة كانت عربة المرسيديس الالمانية المتواضعة وذات الرقم 1 الخاص بالحاكم, والتي ظل الرئيس يستقلها لسنوات طويلة, رغم قبضه على إمكانيات الصومال كدولة, تقله من الساحة الخارجية الواقعة على مدخل المسجد, وبمرافقة فتيان ورجال الشرطة العسكرية Military Police, عبر موكب مهيب ومحكم يتاقلم مع الخصوصية الاجتماعية أحتكاكا, مع مراعاة سلامة الحاكم والحضور معا,مقارنتا مع مواكب الكثير من الحكام في العالم في زمان الرئيس سياد وما تبعه.

وبكل إحكام كان يتم إنتقاء تلك الحراسات من الجيش الصومالي,من مراعاة لصحتهم البدنية وقدراتهم العسكرية والمرور ببرنامج إختيار يشرف عليه متخصصون عسكريين,ولم يكن يغيب عن ذلك الإختيار عامل المحاباة القبلية وتركيز الإنتقاء على أبناء قبائل محددة,أولئك الشباب المسلحين برشاشات الآلية الخاصة بهم وأخرى محمولة على عربات الأندروفر البريطانية والتويوتا اليابانية.

كانوا يرافقون الرئيس من أمام ساحة المسجد الخارجية,متقدمين موكبه نحو فيلا صوماليا ومرورا بشارع الرئيسي الذي يربط غرب وشرق العاصمة مقديشو ,وعند منعطف الشارع المتجه علوا نحو الطريق المار بمدرسة الرئيس جمال عبدالناصر,عادتا كان ياخد مسار موكب الرئيس عند قدومه من مسجد التضامن,رغم وجود طريق آخر أقرب وواقع في مواجهة المسجد ومخترقا مبنى مجلس الشعب المقابل للمسجد مباشرتا,الثقة المطلقة بسلامة الموكب كانت تفرض هذا الخيار الأمني, ومن ميزة الموكب أنه كانت ترافقه سيارة فيات ايطالية الصنع وحرص شرطي مرور مرافق لسيارة على حمل إشارة مرور حمراء,على القعود في إتجاه مرور السيارات العامة لتنبيههم لمنحهم الموكب فرصة المرور والانعطافات السهلة السلسة عند وضعيات السير في الشوارع.

ومع وصول الرئيس سياد إلى مقر إقامته وعمله يومها,توجه مباشرتا نحو مسكنه الواقع داخل محيط المقر,وذلك في إنتظار الترتيبات الأخيرة لمائدة افطار صباحي ان يقيمها على شرف أبناء قومه من الصوماليين بفعالياتهم المختلفة الرسمية,الاقتصادية والاجتماعية,والذين كانت توجه لهم دعوات مباشرة وغير مباشرة(ضمنية), وفي ظل توقع مسبق للقادمين, المرغوب فيهم والمغضوب عليهم, نعم هي معادلة صومالية بامتياز وتفرد!

ورغم العدد الكبير من المدعوين الحضور والذين لم يكن يقل عددهم عن مئة شخصية والغالبية الساحقة منهم من الرجال,وحضور سفراء دول اسلامية,كانت مائدة الفطور الرئاسي تقام على صالة كبيرة مفتوحة الجوانب,وواقعة في ساحة وسط محيط مقر رئاسة الجمهورية,حيث كان كل الضيوف القادمين من خارج المقر,يتقدمون أفواج مجموعات تلو بعضها البعض لاسيما الفعاليات من ممثلي أعيان القبائل والذين كانوا يحرصون الحضور كمجموعات,حيث كانت السيارات تتقاطر وصولا إلى المدخل الرئيسي للمقر والذي لم يتم تغييره حتى اليوم, وعلى الردهة الخارجية المقابلة لشارع العام, كانت تتوقف عند وصولها إلى البوابة الرئيسية, ومنها كان كانت أفراد الحراسة الرئاسية يتقدمون إلى كل سيارة, والنظر في وجوه القوم القادمين وسحناتهم, قادرين على التمييز الطبقي للحضور وفي ظل المعرفة المسبقة لبعضهم, يلقون بعض الكلمات المختصرة والمحكمة معا,دون أدنى تفتيش أمني للعربات القادمة وشخوصها, سوى بعض النظرات الأمنية المحدقة في وجوه القادمين والآليات االخاصة التي تقلهم, وفي لحظات لا تتجاوز الدقيقة الواحدة, تتقدم كل سيارة مرورا إلى داخل المقر.

ومع تجاوز البوابة والدخول الساحة للمحيط الرئاسي تبدأ مجموعات الحراسة في الظهور تباعا وفي زاوايا محكمة وبعضهم راكبا على العربات المسلحة في وضعية استعداد وتأهب دائم, ويتجنب الوقوع في عدم الالتزام العسكري, خاصة مع انتشار العيون والعسس الأمني في كل محيط المقر, مع المرور على بعض مطبات تحديد سرعة سير السيارات,وكل المجموع الأمني في حذر دائم ويراقب بعضه البعض والقادمين إلى فيلا صوماليا,أكانوا قيادات أو غيرهم,أنها طقوس العسكرية الصومالية التاريخية والتي تتناقلها الأجيال تباعا في مواقع المسؤولية العامة ومضارب العشائر,وذلك بعد إستثناء زمن السقوط الصومالي!

الضيوف تتقدم سياراتهم نحو مواقف عامة لسيارات مخصصة للمقر لاسيما أمام مبنى مكاتب رئاسة الجمهورية ذو الطوابق الثلاثة, وما يفيض عن هذه المواقف, تقف عند مساحة كبيرة في وسط ساحة قريبة من صالة المائدة الرئاسية, ويتقدم الحضور بعد نزولهم من سياراتهم,في إتجاه الموقع المخصص للمائدة الصومالية أو مائدة نخبة القوم, والتي تم رصفها في هيئة صفوف أربعة مواجهة لبعضها مرصوصة بطاولات شبه مستطيلة, وضعت عليها المئات من الأطباق المنظمة المتنوعة والتي تم تغطيتها بطريقة لائقة ومنظمة,تم مراعاة توقيت الوجبة الصباحي والذي طغى عليه حاجات النهار المبكر,مع حضور بعض أطباق اللحوم الخفيفة والمطهية بعناية صومالية فائقة, والحضور الافت للحلوى والمكسرات والفواكه الصومالية المتميزة.

ومع الساعة الثامنة والنصف تقريبا كان الرئيس محمد سياد بري, يترجل مشيا مع أفراد حراسته مغادرا مسكنه نحو اتجاه صالة الفطور,مسافة ما بين الموقعين لا تاخد أكثر من خمسة دقائق سيرا,ومع الوصول إلى مدخل الصالة يصافح الرئيس كبار معاونيه ومنهم أعضاء المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الثوري الصومالي,الساسة,محمد علي سمتر,حسين كلميه أفرح,أحمد سليمان عبدالله,أحمد محمود فارح والبعض الآخر, ومن ثم اصطحابه نحو المقعد المخصص, محاطا بأعضاء المكتب السياسي للحزب, وتسلسل محكم لبعض كبار قيادات الحزب والدولة.

في حين قعد غالبية الضيوف على أطراف المائدة الواسعة, حسب تسلسل حضورهم دون تخصيص موضع محدد لكل مجموعة من الضيوف, وباستثناء الضيوف الدبلوماسيين الممثلين للبعثات الدبلوماسية في الصومال, ثم القى الرئيس التحية على الحضور ولم تغيب بدورها دعوات شيخ داعية حبورا بذكرى عيد الأضحية.

ومن ثم ,تم مباشرة بدء تناول الفطور الجماعي, وسط ضجيج أدوات الطعام المعدنية ووقعها على الأطباق المتنوعة, ووسط الابتسامات والتحيات العابرة من طاولات الجلوس والتي يلقيها القوم على بعضهم البعض, خاصة وأن الغالبية منهم يعرفون بعضهم, وتطايرت الكلمات من هنا وهناك وسط قوم تطغى عليهم الروح الاجتماعية, أنهم قادة وفعاليات المجتمع الصومالي, طيف عريض من مختلف شرائح المجتمع والقبائل الصومالية, من المواليين والمغضوب عليهم, يلتهمون معا مائدة الوطن, مؤكد أن كل اولئك قدموا من مساكنهم المليئة بكل ما لدى وطاب من الماكولات وبعضهم أصلا تناول افطاره مع أسرته قبل حضوره, ولكنها مآدبة الرئيس سياد المتميزة, مائدة اظهار الولاء,الحفاظ على المصالح والمجاملات وإتقاء نقمة الحاكم معا, حيث يمثل الضيوف مؤسسات الدولة والقوى الاجتماعية ذات الحسابات المتباينة,هي مائدة التناقضات بكل امتياز!

وقد أنتهى التهامها خلال الساعة, ومباشرتا وقف الرئيس ومعاونيه وابتعدوا بعض المسافة عن طاولات الطعام في اتجاه مساحة خالية, حيث وقف الرئيس والذي وقف أربعة من أفراد الحراسة خلفه, وهم من ذوي بدلات السفاري السوداء والأنيقة وبنظارتهم السوداء, وعلى جانبي الرئيس وقف المعاونيين الأربعة الرئيسيين لأركان النظام والدولة وبعض كبار المسؤولين,ثم تحركت جموع الحضور نحو المعنيين وفي مقدمتهم الرئيس, وهكذا حسب التسلسل, أنه العيد الأضحى لعام 1987.

وتستمر المصافحة المنظمة على كبير القوم ومعاونيه, ومن ثم أخد الحضور المصافحين زوايا كثيرة لافساح الطريق, وبعدها غادر الرئيس ومجموعة الأربعة التي كانت تقف خلفه, إلى خارج الصالة, فتبعتها مجموعة أخرى مسلحة مرتدية الزي العسكري, واتجهوا مع الرئيس مجددا نحو مسكنه ذو الطابقين سيرا على الأقدام, في حين أن بقية الضيوف تحركوا بكل تراتبياتهم, في مغادرة الصالة كمجموعات عشوائية, فترى من عامة الضيوف من يسير مع مسؤولين كبار, أو من وقف مع بعضهم في ساحة مقر الرئاسة, أو بالقرب من مضارب سياراتهم, وتبادل عبارات التحية والترحيب,المجاملات وتبادل أطراف الحديث العابر وتحديد المواعيد, وحيث البعض منهم ينال في حديثه من بعض الحضور, أنهم قوما بينهم مصالح وخلافات, أنها تناقضات الصومال, وما جمعهم كان سطوة السلطة المروضة لهم جميعا.

وبعد ذلك الضجيج العابر والسريع والذي لم يتجاوز العشرة دقائق,انطلقت كل مجموعة جأت معا راكبة عربتها, راكضة نحو مخرج رئاسة الجمهورية,عائدة من حيث أتت أو أرادت, وبمغادرتهم عاد المكان إلى هدوئه ونظامه المتبع, وتنفس بعض أفراد الحراسات أنفاسهم,بعضهم عائدا نحو مواقعه المحددة, وآخرين نحو مرابض سكنهم في تكناتهم العسكرية الواقعة في محيط المقر.

في حين أكدت ملامح وتناقضات اولئك القادة والضيوف أنهم يسيرون في اتجاه النفق المظلم, وهو ما قد تحقق دخوله مع حلول ديسمبر عام 1990 ,فتمزقوا كالمجموعات التي كانوا عليها وما دونها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي1
- الولاء والأدوار الاجتماعية1
- علمانيتي ببساطة
- رجلان وإنهيار الصومال واليمن1
- الجنرال أحمد سليمان عبدالله2
- البيض ورجال اليمن في وهم
- تكفير كاتب صومالي
- قراءة لمذكرات داعية2
- الجنرال أحمد سليمان عبدالله1
- إلى أين سورية الدامية؟
- العلمانية كحاجة وجدوى
- قراءة لمذكرات داعية1
- أثر التلموديين الجدد في حياة المسلمين!
- مظاهرة ضد رئيس الصومال
- تغيرات عقائدية في الأوساط الصومالية المعاصرة!
- مظاهرة ضد رئيس جيبوتي
- ما معنى مفهوم الخلافة الاسلامية؟2
- ما معنى مفهوم الخلافة الاسلامية؟1
- الصومال وتبعات حظر السلاح
- الاسلام الإلهي والإنساني


المزيد.....




- هذا -Oumuamua-.. زائر من -ماضٍ سحيق-
- زيمبابوي: استقالة الرئيس روبيرت موغابي بعد 37 عاما بالسلطة
- زيمبابوي: الرئيس روبرت موغابي يستقيل من منصبه (رئيس البرلمان ...
- مصدر بخارجية سوريا يدين جلسة وزراء العرب: الجامعة انحدرت لمس ...
- أقوى حواسب آبل يخضع لتعديلات كبيرة
- الجيش الروسي يستعرض مدفعياته الحديثة!
- هدايا غريبة عجيبة لزعماء العالم
- أردوغان: ماضون في إنشاء مفاعل نووي شاء من شاء وأبى من أبى
- السعودية.. أمطار غزيرة تغرق شوارع جدة (صور + فيديو)
- مرسيدس تخطف الأنظار بسيارة رياضية فارهة


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - خالد حسن يوسف - ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي2