أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية 2














المزيد.....

الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية 2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4599 - 2014 / 10 / 10 - 09:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الجانب الأخر عندما يقول أهل النظرية الثانية أن هذه الأفكار والرؤى ما لها وما عليها لا تمثل حقيقة الإسلام ولا تنطلق من الثوابت الشرعية والأسس العقيدية للإسلام لأن الدين جاء من الله رحمة للناس والرحمة تستوجب السعة في التفهم والسعة في تقبل الأخر وأن كل ما يضيق على الناس في حياتهم لا بد أنه غير مرتبط لا بالدين ولا بروح التدين , وما يقوله مدعم بالغالب من النصوص التي تشكل نظرية كاملة في أن الأصل في الإيمان الحرية وكل تدين ملجئ مرفوض وباطل لأن الله يعلم ما في الصدور وكل ما في الصدور إن لم يكن حقيقيا وجادا وصادقا فلا يلزم المؤمن به أو الذي جعله كذلك تجاه الله بشيء ومن هنا نفهم قاعدة (إنما الأعمال بالنيات) فلو أظهر المسلم المزيف إيمانا كاملا مع عدم جدية النية فكل ما بني عليه باطل والعكس صحيح .
هذا التفارق والافتراق في بيان الصورة هو السبب الوحيد الذي جعل مشكلة الدليل في الإشارة للحدث معقدة ,لأن كل مدرسة لديها منهج تعتمده في القراءة والغالب في المنهج البراغماتي التاريخي المحافظ أن الغايات التي تؤمن بها وتسعى لها مرتبطة بالنتيجة بتوافق بين ما هو سياسي تدبيري يسعى حسب الفهم لتطبيق قراءته التاريخية للنص بمضمون رضا الله لأن هناك موافقة من رجال الدين المسئولين عن بيان تطابق النص مع الحدث يؤكد شرعية وسلامة المنهج وبالتالي فهو غير ملوم ولا مسئول عن الخطأ لأن المؤسسة المسئولة أفتت له بذلك وهي وحدها التي تتحمل الجزاء .
صحيح أن المؤسسة الدينية قديمها وجديدها أفتت بذلك وشرعت وأجتهدت من خلال النصوص لتجذر مفاهيمها ولكن الإنسان في الإسلام ليس مطلوبا منه أن يكون خاضعا في إيمانه وسلوكياته المنعكسة عن الإيمان برجل الدين إلا في حدود التوضيح والسؤال ويبقى العقل هو مصدر الحكم ,الإسلام بناه الرب على قاعدة التبيان والبيان والعرض والفرز والتقرير أستنادا للتوافق بين حكم العقل ومضمون النص ,لذا فهو يذم العميان والصم والبكم ليسوا لأنهم أصحاب عاهات بدنية ولا يقصد هذا المعنى أصلا ولكن يشير إلى تعطيل الحواس عن العمل والاستشعار والأتصال بالعقل .
هذا الخلاف الأزلي بين الإسلام الرسمي وبين الإسلام الطوعي تجذر تحت مدرستين تتصارعان الساحة ولكن ولأمتلاك المدرسة الأولى كل الأدوات والوسائل أصبحت هي الناطق العلني للرأي العام وانعكاس عند الأخر سواء المختلف أو الحيادي عن أنها تمثل النموذج الإسلامي وهي التي تحمل روحه وبالتالي فما يصدر عنها ومنها لا بد وبالضرورة تعبير عن قيم الإسلام ,وهكذا سجلت حضورها التاريخي كواحدة من أهم معالم الحياة الأجتماعية والفكرية والسياسية عند المسلمين الغالبية دون أن يلتفت من جهة أخرى ولو من باب الحياد المنطقي لسماع صوت المدرسة المهمشة مدرسة الظل التي قارعت بحجتها أركان المدرسة المحافظة دون أن يحسم الصراع لأن الأولى تملك القوة والثانية تملك الحجة والمتلقي منحاز للتاريخ دوما .
ساعد الجو المنغلق وأطار القداسة التي أحيطت بالنص وبالرموز من قبل رواد المدرستين وجبن المفكر الإسلامي في التصدي برغم المحاولات القليلة التي أنتهت دموية في الإسهام بصورة أو أخرى في تثبيت صورة الإسلام المتطرف الإسلام الرافض للأخر والمعتدي على وجوده من خلال السكوت عن حقيقة أن القراءة لا ينبغي مهما كانت سامية وحيادية أن تكون بديلا عن النص ,وعندنا قاعدة فقهية يمكن أن تكون سلاحا في وجه تزييف وتحريف النصوص أو لي عنقها وهي (قاعدة لا أجتهاد في مورد النص) خاصة وأن الكثير من الأحكام بل المطلق من الأحكام التي تستند لها المدرسة المحافظة هي أستثناءات محدودة من قواعد عامة وبالتالي الأجتهاد ينصب على الأستثناء ولا يتعدى القاعدة أو يخرج أستثناءات أخرى أو يقلل من حاكمية القاعدة لمصلحة ما أستثني منا بنفس النص الواحد أو المتصل .
إن ظهور التطرف الإسلامي بهذه الصورة البشعة سواء أكان تطرفا في الرفض أو تطرفا في الإخراج من النص شكل بدورة تشويها تأريخيا ليس لصورة الإسلام كأمة أو دين بل تعدى ذلك إلى صورة الأنبياء والرسل وإلى موضوع التدين عموما وصورة الله عند الإنسان ,حتى أضحى التشكيك بمفاهيم مثل الألوهية والقدر والغيب والإيمان والأخلاق الدينية محل تساؤل عن حقيقة وجودها وحقيقة دورها في الحياة ساعد ذلك إصرار ابعض وهو عالم أن ما يجري لم يكن حقيقيا هو ذات مفهوم وجوهر الدين كما هو بل أستنساخ لتجربة تاريخية قادها بعض المسلمين وهم من يتحملون وزرها وليس الإسلام ولا النبي ولا حتى الذات الإلهية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,222,086
- الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية
- نظرية السلام ورؤية الحرب
- المفهوم التقليدي للشخصية في مجتمع إيماني
- الشخصية الإنسانية وتعريفها
- حدث ذات ليلة _ قصة قصيرة
- التأريخ بين العقلانية الكلية وبين المادية وقوانينها
- دور البواعث والمحفزات دراسة في علم النفس التجريبي ح1
- دور البواعث والمحفزات دراسة في علم النفس التجريبي ح2
- صورة الرب في العبادات الدينية القديمة
- البحث عن جذر الذات
- التدين والإلحاد واللا دينية وعلاقة العقل بهم
- الدكتور علي الوردي وقراءة في منهجه النقدي
- الكلب الوديع وشارع عشرة
- إنعكاس البيئة في الحس السلوكي عند الإنسان _ نظرية د على الور ...
- العراقي بين الشخصية الأصلية والشخصية القناعية
- نظرية قيمة المعرفة عند الدكتور علي الوردي
- حكاية العيد مع العبد الأبق سعيد
- هل ينبغي التسليم بالعولمة كحقيقة وجودية ج1
- الخيار الصعب في نقد الذاكرة
- هل كان العراقيون القدماء وثنيون ؟.


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية تدين مشاركة موظفين من البيت الأبيض في اق ...
- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الجذور الفكرية لثقافة التطرف والأصولية التكفيرية 2