أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (الطاعة أولى!)














المزيد.....

فقه فاسد أم فكر شرير (الطاعة أولى!)


هبة عبده حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4585 - 2014 / 9 / 25 - 17:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا هو موسم الحج ومناسكه التي تتكرر كل عام، ومثل كل عام يتكثف وجود الشيوخ على شاشات التلفزة للتذكير بالشعيرة والمناسك ومبطلات الحج وكذا وكذا. ومن بين الشيوخ الذين يكثر وجودهم على الشاشة المفتي الثامن عشر لدار الإفتاء المصرية الشيخ علي جمعة الذي كان نصيبي من مشاهدته (منذ أسبوع مضى) جزءًا كان يتحدث فيه عن واجبات المرأة المسلمة التي تنتوي الحج... كلام كثير قيل لم يعنيني منه سوى خاتمته عندما تحدث الشيخ عن وجوب عودة المرأة إلى بيتها إذا لم يرغب زوجها في أن تؤدي الفريضة (حتى ولوكانت على أعتاب الطائرة المغادرة) حيث أن المولى عز وجل لن يقبل منها الفريضة إذا لم تطع أوامر زوجها... قال الشيخ هذا ثم أخذ نفساً عميقاً ونظر إلى المذيع الشاب قائلاً بهدوء حكيم: فالطاعة أولى... الطاعة أولى!

في منتصف الثمانينيات كنّا مجموعة محدودة العدد من الزملاء والأصدقاء مجتمعين في قاعة اجتماعات إحدى المكاتب الصحفية في القاهرة. كان اليوم هو وقفة عيد الأضحى، وقتها دعانا مدير المكتب للاحتفال قبل بدء إجازة العيد، ورغم قلة عددنا إلا أننا كنّا متنوعي الأعمار والمشارب والتعليم. جلسنا متقاربين نشاهد معاً فيلماً عن الليدي واليس سمبسون التي من أجلها تنازل ملك إنجلترا عن العرش حتى يتزوجا... بالطبع تناثرت بعض التعليقات الشوفينية (التي لا أذكرها الآن) من بعض الرجال والشباب، خاصة كون الليدي سمبسون لم تكن بارعة الجمال. كانت التعليقات في مجملها حميدة تتسم بخفة الظل رغم شوفينيتها، ولكني أذكر تعليقاً قاله بنبرة مستنكرة أديب مصري معروف... قال الرجل مستنكراً موقف الملك إدوارد: "يترك الحكم من أجل بقرة؟؟؟"... شعرت بالدماء تجتاح رأسي بعنف واعتقدت للحظة أنني قد أصبت بالعمى والطرش... الأمر العجيب أن تعليقه المهين ذلك قد مرّ بسلام ولم يعترض عليه أحد... لا الرجال المخضرمين ولا السيدات الفضليات ولا الشباب اليافعين ولا الشابات الجميلات... فكان أن تركت القاعة والفيلم والمكتب كله ورحلت.

هناك عشرات الفتيات التونسيات حوامل من مسلحين سوريين، التونسيات لا يعرفن من هم اباء اولادهن، بعدما مارسوا “جهاد النكاح” مع عشرات المسلحين في سوريا، ويمكن العودة في هذا الاطار الى ما صرح به وزير الداخلية التونسي، والذي هز أركان الدولة التونسية، ووضع يده على مشكلة كبيرة تعاني منها تونس حالياً. من بين تلك الفتيات نورهان (التي ترتدي النقاب). هي تبلغ من العمر 26 سنة وكانت قد مارست جهاد النكاح مع عشرات الرجال الذين تناوبوا عليها، بعد ان اغتصبها ثلاثة منهم لدى وصولها الى سوريا لتذهب ضحية اعمال التكفيريين هناك. تحكي نورهان قصتها لمراسل “الخبر برس” في تونس، وتبدي ندمها الشديد وتبكي مع سرد تفاصيل ما حصل معها، لاسيما انها الان حامل بصبي، لا تعرف من ابوه بعد ان اغتصبها ثلاثة رجال، وعاد ومارس معها حوالي الخمسون مسلحاً “جهاد النكاح” بشكل دوري، بقيت حوالي 7 اشهر في سوريا، ولم يعد بامكانها التحمل فرجعت هرباً الى تونس عبر الاراضي التركية، بمساعدة احد المسلحين بعد أن دفعت له مبلغ 1000 دولار كانت سرقتها من احد مكاتب “جبهة النصرة” لكي تهرب بها.

يربط هذه الحكايات الثلاث التي قد تبدو متناثرة خيط واحد: فقه فاسد انتج فكراً فاسداً بمقتضاه يستطيع أي رجل أن يهين ويحقر ويزدري وحتى يغتصب أي امرأة. قد تبدو مقارنة تعليق الأديب المصري الصعيدي باغتصاب المجاهدين للفتاة التونسية أمراً مجحفاً ولكنها ذات العقلية التي لا تعتبر المرأة كياناً إنسانياً مكتملاً تماماً كالرجل هي الدافع المحرض في الحالتين. إن ميراث المرأة من الإجحاف والإساءة والاستغلال والإهمال ثقيل بدون نصوص دينية، فيكفي متابعة أخبار التحرش والاغتصاب الجماعي الذي تتعرض له الفتيات في الهند مثلاً حتى نقيم الدليل على ذلك، ولكن شرعنة الإساءة وإلباس الاغتصاب عباءة الدين يمنحهما بعداً لا يستطيع الضمير الإنساني قبوله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,326,958
- فقه فاسد أم فكر شرير (اسألوا أهل الذكر!)
- فقه فاسد أم فكر شرير (المنصورون بالرعب!)
- نكاح العقل!
- في ملكوتك
- نون
- مفتاح الفرج
- ماتقتلنيش
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- مصر بين لعبتي الشطرنج الإيرانية والنسيج المهترئ السعودية (ال ...
- زمانان لشجرة المانجو العتيقة (قصّة)
- جان دارك أفريقيا
- سوق الحلاوة
- لنهدمنّ الأمم
- واضربوهن!
- بين معارك 1926 ومذابح 2014، نحن شركاء بالجهل مرّة وبالعلم مر ...
- المجلس المصري للإعلام بين السموات المفتوحة والنوايا الطيبخبي ...


المزيد.....




- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...
- وزراء خارجية الدول الإسلامية يعربون عن قلقهم إزاء نقل بعثات ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- ارتفاع مستويات القيود الدينية حول العالم خلال عقد بحسب دراسة ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- ساكو: زيارة البابا فرانسيس إلى العراق غير مؤكدة
- صحيفة: فرار مئات -الإخوان- من الكويت... وأمن الدولة يستدعي ش ...
- منظمة “هيومن رايتس ووتش” تدافع عن الخلية الإخوانية الإرهابية ...
- “الخلايا السرطانية”..و”سياسة الحرباء” ..و”العقيدة السرية”..أ ...
- وزير إسرائيلي يتهم كوربين بكراهية اليهود


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هبة عبده حسن - فقه فاسد أم فكر شرير (الطاعة أولى!)