أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - سيرة فراشات ماكنة الخياطة / كتابة من داخل الكتابة/ الروائية هدية حسين في( ريام وكفى)















المزيد.....


سيرة فراشات ماكنة الخياطة / كتابة من داخل الكتابة/ الروائية هدية حسين في( ريام وكفى)


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 4567 - 2014 / 9 / 7 - 13:00
المحور: الادب والفن
    


سيرة فراشات ماكنة خياطة / كتابة من داخل الكتابة
الروائية هدية حسين في (ريام وكفى)
مقداد مسعود
الى مبدع قصة (سيدنا الخليفة) القاص والروائي عبد الستار ناصر ..

.(1)
هي رواية المرأة العراقية الكادحة ، تصون بيتها وتحصنهُ، وتتعامل بكياسة إمرأة متحضرة مع السوق ،وتحتمل الكثير من داخل البيت ،حفاظا على ضوء البيت .والبيت هو المرأة فالمكان بالمكين ،والمكان الذي لايؤنث لايعول عليه، كما علمنا مولانا محي الدين بن عربي، والبيت والمكين هنا الخيّاطة الأم (سمر ياسين الفضلي) ونحن من خلال سيرورة الرواية نكون أمام سيرة ماكنة خياطة،وهذه المرأة كتبت نصوصها في أقمشة نسوية بدءا من الاقمشة الشعبية: البازة والكودري وخام الشام والديولين، صعودا الى الجورجيت والكريب والقطيفة والساتان والهمايون والحرير الصناعي والشيفون والكشمير والتول والأوركنزا والسوتاجات والأتامين ..وعباءات نسوية من الحبر وصدر الحمام وكل هذه الاقمشة وماتعلقها فيها من فصوص براقة وخرز ملونة وفراشات مرسومة على ورق شفاف ، ثم تحط الفراشات على الاقمشة..والبلك والنمنم ..ونصوص الام سمر ياسين الفضلي، تكون خارج النسق العام والاعلامي ..فمايقوم به النسق والاعلام أشبه بالمعلبات أما صناعتها اليدوية فلها نكهة طعام البيت..ولنستمع لريام وكفى
(سألت أمي ذات مرة لماذا تتعب نفسها بالابتكارات أو بتحوير الموديلات الموجودة في المجلات النسائية بينما تعج هذه المجلات بآخر مبتكرات الموضة التي يمكن نقلها من الباتروندونما تغيير، ويمكن التطريز بالماكنة بدل الجهد المضني بالتطريز اليدوي؟ كان ردها :موضة المجلات عمرها قصير ،الموضة الحقيقية هي مايناسب الجسم في كل وقت، والتطريز اليدوي فن لايضاهية تطريز الماكنة، إنه بالضبط مثل الفرق بين طعام البيت والطعام المعلّب – ص72)
(2)
في رواية هدية حسين لماكنة الخياطة شخصيتها الاقتصادية والاجتماعية فهي التي حررت العائلة اقتصاديا،دون تخطيط مسبق ..(عندما أنجبت له بهيجة الولد ظلت جدتي لفترة طويلة تنكد على أمي عيشتها مما جعل أمي تبحث ،عن تسلية تعينها على الصبر،ولم تجد إلا مهنة الخياطة التي لم تفكر أول الأمر في جعلها مهنة كما كانت تخبرنا لولا زواج أبي وتقتيره على(أم البنات ) مثلما يحلو له أن يسميها متجاهلا أن اسمها سمر وزاد تقتيره بعد ان ولدت بهيجة ابنها البكر محمود ص22-23) لكن لسبب آخر اتجهت (ريام وكفى) نحو الخياطة
فهي أدعت الضجر من الجو الاكاديمي : دروس التاريخ تضجرها وبهذه الطريقة الماكرة ارادت ان تدعوها أمها للخياطة، وحين نقلتها امها من ضجر التاريخ اكاديميا الى مستقبلها الشخصي قائلة..(إذن فكري بالمستقبل، الحياة الحقيقية بالفن والإبداع،والمهنة التي تأكلين منها الآن هي فن وإبداع وحياة /ص74)..على كلام امها ، ستخبرنا نحن القراء ..(هذا ماوددت أن أصل اليه، أمي تدعوني الى مهنتها ومهنتها هي التي ستوصلني الى نجمي/ ص75)..وهنا كقارىء اتساءل : هل سمر مشاكسة كما تصفها أمها؟ ام وقحة كما تصف هي نفسها (نعم وقحة /22) لكن وصفها لنفسها يتأطر بلحظة التلصص سمر على الفعل الجنسي بين ابيها وامها أو بينه وبين زوجته الثانية بهيجة ،حول استدراج امها وتحميلها مسؤولية تعليمها الخياطة ، يتأطر سلوك سمر بالمكر .. قصدها من الخياطة ذلك الشاب الوسيم نجم الذيب ،لكن ضجرها ليس من التاريخ الاكاديمي بل من تاريخ العائلة..(الماضيّ يعّرش على حياتنا بلا معنى / ص74)..
(3)
ماكنة الخياطة التي تخلصها من الماضي الذي يريد ان يكون حاضرا ابديا، الماكنة التي حررتها اقتصاديا، هي التي ستحررها اجتماعيا :(لم أدخل غرفة الخياطة في ذلك اليوم،تجنبت المرور بالقرب من الكلاب لكنها ما ان رأتني حتى انطلقت وأحاطت بيت تشمم ثيابي، كأنها أدركت بغريزتها أننا لن نلتقي بعد الآن..دخلت الكراج ،وضعت الحقيبة في صندوق السيارة ..راودني شعور بأن قصتي لم تبدأ بعد، ها أنا أضع قدمي على طريق البداية ،بعيدا عن بيت العائلة وأشباح الموتى وأحس كما لو أنني أتجدد مثل شجرة في أول الربيع وان أعماقي تنفض عن عروقها كل مايمكن أن يوقف جريان الدم في جسدي، وبرغم ان الوقت كان ضحى إلاّ أن السماء كانت تمطر نجوما! – 210-211ص)..بهذه الوحدة السردية تغلق هدية حسين روايتها...
(4)
مَن يمسك الرواية من ذيلها ،تستفزه الجملة الاخيرة :( وبرغم ان الوقت ضحى إلاّ أن السماء كانت تمطر نجوماً/ ص 211) بالنسبة لي كقارىء منتج سأرى الرواية قد اختارت من الاشكال الهندسية شكل الدائرة .فالرواية ابتدأت وعين الكاميرا مصوبة نحو السماء ..(احتشدت السماء بنجوم لم أر مثل عددها وتوهجها من قبل، كأنها خرجت في مهرجان تحتفل بألقها أو بمناسبة ذكرى عزيزة عليها)..وعين الكاميرا، هي عين السارد الضمني في الرواية( وأنا أتمدد على سرير حديدي فوق سطح بيتنا القديم في ليلة من ليالي نيسان واستحم بالأحلام باحثة عن نجمي وسط هذا الكم الهائل من السطوعص7)
(5)
أنضّد مرأى السماء ضمن مثنوية السماء – الأرض وهي المثنوية الثانية في الرواية، المثنوية الاولى هي ثريا الرواية (ريام وكفى)..سأرجىء الكلام عنها....في السماء تفتش الساردة عنها أعني عن المضمر منها هي متساءلة :(أين نجمي؟ على يمين القمر المشع أم ذاك الذي يومض على يساره ويتحين الفرصة لكي يزيحه ويسطع بنوره؟) ولاينتهي الامر بهذه الوحدة السردية الصغرى فالسماء بين الحين تكون ضمن المشهد السردي..(أصعد الى السطح وأتابع السماء ،النجوم ماتزال تضيء،ملايين تسبح في الليل الداجي،تتلألأ وتتوهج ،بعضها يسير وبعضها الآخر ثابت والنوع الثالث يضيء وينطفىء بالتتابع، لم يتغير شيء في نظامها برغم السنوات الطويلة التي كنت فيها أبحث عن نجمي بينها والسنوات الكثيرة التي مرت بعد لقائي به وحيرتي في أمره / ص78)
(يراودني شعور مع احتشاد النجوم الساطعة في السماء بأن الوجوه التي غادرتني تسكن هناك في ذاك الألق البعيد ،لكنها في الوقت نفسه تلقي بظلالها عليّ فأحاول إزاحتها الى وقت مرهون بمزاجي /97)
(كيف هوت نجمتها بعد ان كانت مضيئة بيننا ؟ أيتها السماء الصماء كم من النجوم انتحرت في ظلماتك /101) (102)
(6)
حتى تجعل ماضيها بحيوية الحاضر ستنقله بمركبة الكتابة من جوانية زمنها النفسي وتسطره سوادا في بياض الورق..وسبب التدوين نكاية بالزمن في الاساس ..فزمن الساردة يرتكز على ثلاث مغيبات في حياتها الشخصي: (لأن نجمي قد نأى وأختفى أثره تاركاً لي حفنة من ذكريات لافائدة منها الآن إلا لتزجية الوقت بين مهنة أتعبتني ووجوه ماتزال تلاحقني وتدور حولي برغم اختفائها عن حياتي،ولأن جمرة الحب ذوت وشياطيني في مخابئها انزوت،لذا سأقول كل مالدي على هذه الاوراق / ص9) فالنجم والوجوه وجمرة الحب ..هذا المثلث الحياتي انضوى في شفق الغياب هنا تصبح الاوراق بمثابة الشوط الأخير ،وما ستقوم به الساردة هو فعل نقل تتحول فيه اليوميات الى سرد روائي، وهكذا تنتقل الكلمات من اجناسية اليوميات الى اجناسية النص الروائي .(مستفيدة من تلك اليوميات التي كنت أدونها وأنا في عشرينيات عمري ،تفاصيل كثيرة كدت أنساها لولا تلك اليوميات / ص9) .
اليوميات تشغل اذن وظيفتين ، تثبيت زمن آفل، وتنشيط فاعلية التذكر لدى السارد الضمني وهكذا نكون أمام مثنوية سردية..ثانيا نحن أمام ديالكتيك تحولات الكم الى الكيف..اي ان رغبة الكتابة الروائية ماجاءت من فراغ، وعلى المستوى التقني هناك سبب اقناع روائي من داخل النص الروائي..
المتعدد في الواحد
ثمة تنوع ملحوظ في فعل التروية
(1) شفاهيات الأم في الحكي السييري؟..(أحيانا نبقى جالسات في غرفة الخياطة أو في الصالة إذا كان الطقس باردا، أو تحت عريشة العنب التي تظلل جانبا من الحديقة أيام، /ص56) نلاحظ ان الام لا تمارس حكيها أثناء العمل ،ثانيا لاتحكي خارج شعرية الامكنة..لكن كل ذلك لم يجعل الحكي مستساغا من (ريام وكفى) ..(إنها تحكي عن عالم لانعرفه،وعن حياة غير الحياة التي عشناها أو التي نعيشها،عالم يتعلق بزمن لم نعشه عاشته جداتها الأوائل، وحين تحكي عن ذلك الزمن تبدأ بعبارة : اللهم أغفر لي زلّة النسيانص59)..نلاحظ هنا ان خطاب الحكي في البدء يتوجه نحو المطلق،كطلب استغفار ، ثانيا من الاستغفار نستنتج ان حكيها بمثابة وثيقة شفاهية من وثائق تاريخ العائلة..
(2) الصوت الأمومي الوثائقي ،سيتحول الى نوع من الامالي في أوراق الخياطة / الكاتبة..(صوت أمي الخفيض برنته الهادئة يزاحمني في هذه اللحظة، يعبر من بين أصابعي الى الورق، يريد ان يحكي ما يخصها بلسانها،وها أنا أترك لها مساحة البوح على أوراقي وأصغي لصوتها الخفيض وأكتب بلسانها / ص63) وهكذا سنكون مع ساردة أخرى تخبرنا عن جانب معين من تاريخ العائلة.وهذه الساردة الثانية ،الأم الميتة سيكون حضورها اسطع ليلا..فالليل محبرة الكتابة وخشب ومسرحها..(الليل صار مسرحي ،فيه أقف على خشبة الكتابة بلا جمهور ،وحدي أطرّز الكلمات على الاوراق ص78) .
(3) . السيد مختارالذيب ،وهو سارد أملته الضرورة فهو وحده من يستطيع سرد وجيز حياة نجم الذيب وما آل إليه مصيره التعس :(85-86-93)
(7)
(لعل أوراقي تبقيني بعد موتي،لعل أبنائي الذين لاأعرف متى سيجيؤون للدنيا يقرؤون ما أكتب،أو أن أحدا سيقرؤها ذات يوم ويتذكرني/ ص10)(أما الثياب والعباءات التي أخيطها والتي تكتسب روائحها من اجساد النساء فإنها تبلى بعد حين )..بالكتابة نتوهم أنفسنا بقهر الزمن
فهي أولا تثبت الزمن الآفل وتحوله أوكسجين لبياض الاوراق (آه أيتها الاوراق ،لعلك الآن تتنفسين دخان الماضي وتنفثينه حسرة، أنت بيضاء مثل قلب أمي قبل ان يغير لونه الموت ،
أعفري لأصابعي ماتفعله على بياضك الناصع فالوقت يصفعني بشدة ولايترك لي خيارا
إلا اللهاث على خطوطك قبل ان تنفلت أيامي / ص91)..كل كتابة سؤال مضمر وجواب مسطوروفي جانب معين تقترب الكتابة من جلسة تحضير الارواح ، لكن في كل الاحوال سؤال الكتابة دائما يحتوي على نسبة عالية من ماء مفكر بأخيولية طرية ..(لماذا أكتب عن تلك الأيام وأستحضر أرواح من ماتوا؟ هل خوفاً من نسيان ماجرى كما أحب أن أقنع نفسي، أم لأهرب من رمال الصحراء التي غطت حقولي وأحاول درأها لكي لاتتيبس تماما؟ أم تراها رغبة لتخفيف الضغط على قلبي من هزيمة في الحب ؟ أم تراها هذا وربما ذاك وربما لكل تلك الاسباب / ص72)
(8)
هنا سنكون أمام مثنوية أخرى رواية داخل رواية ، رواية مكتوبة من قبل السارد الضمني
ورواية بمثابة اطار تتحرك فيها الرواية الداخلية .والرواية الإطار تشمل اللحظة الراهنة التي
تعيشها الخياطة (ريام) مع فاطمة ،حيث ستتوقف ماكنة الخياطة لمدة اسبوعين ،وهذه المسافة
الزمنية تعني بالنسبة لريام ..(التفرغ واختبار قدرتي على الكتابة وبعد ذلك سأكتب في الاوقات التي لانعمل فيها ص11- 12).. لكن ريام التي لاتستسيغ حكي امها الماضوي ..ستسحبها
الأم الى ذلك الظل الاخضر الذي كانت منه تبث التاريخ الشفوي للعائلة ،وستدون ريام تاريخا، ربما لاتستسيغه ريام أخرى أو هند أو فاطمة أو أمها سمر الفضلي (سحبتني عناقيد العنب إليها وتذكرت كيف كنا نتحلق حول أمي تحت عريشة عنب أخرى في المكان ذاته كانت مكتظة بعناقيدها وقبل ان تختلط علي الذكريات وتشوشني هرعت الى الاوراق التي اعددتها وبدأت كأنني كنت أنتظر هذه اللحظة طوال ما مر بعمري من سنين / ص12) ..لكن سرد ريام لماضيها لايتدفق دون انقطاعات والعود الى حياتها مع فاطمة وهي حياتها ماقبل تحويل اليوميات الى رواية ، وسأكتفي بتثبيت أرقام صفحات القطع : 26/ 32/52/ 63/ 91/ 97/ 112/ 136 لكن هذا القطع لايجعلنا مع الميتاروائي،كما هو الحال مع مهدي عيسى الصقر في بداية روايته (أمرأة الغائب) أو وارد بدر السالم في (تجميع الاسد) حيث يحضر المؤلف الحقيقي
في النص الروائي..
(9)
مثنوية التسمية
في السطر الأول من الصفحة الثالثة عشرة نقرأ..(أنا كفى ياسين الفضلي كما قرر أبي أن يسميني في شهادة الميلاد،لتكف أمي عن إنجاب المزيد من البنات بينما يحلو لأمي أن تناديني
باسم ريام، الأسم الذي أحبّته ولم يُعجب أبي وجدتي مسعودة فظل كل واحد منهما يناديني باسم
كفى عنادا بأمي ..)..مابين القوسين هو مفتاح شفرة ثريا الرواية، فمثنوية التسمية في العنونة
هي من العنوانات الاشتقاقية ،أي مستلة من داخل النص الروائي، وتعني اسمان لأنثى واحدة
في حين القراءة المكتفية بالمثبت على وجه الغلاف تتصور شخصيتين نسويتين في الرواية
وهنا يشتغل العنوان على الإيهام ..
(10)
الأب يمحو اسم الام ويطلق عليها (أم البنات)( مثلما يحلو له أن يسميها متجاهلا أن اسمها (سمر) ص23) ولايكتفي الاب بذلك فهو يطلق على غرفتهن (غرفة البنات) فتشتغل الام على الاستعارة ..(فأطلقت أمي عليها غرفة الفراشات / ص34)..ولاتكتفي الأم بذلك وهاهي الأم تخاطب فراشاتها الثلاث :(كاد أسمي يندثر ويحل محله اسم أم البنات ،لولا أنني تداركت نفسي وفتحت محلي في شارع النهر قريبا من المتاجر الكبيرة التي تبيع الألبسة الجاهزة، بيافطة مكتوب عليها – محل سمر الفضلي للألبسة النسائية /ص64)...وبسبب فعلة البنت المتوزعة بين اسميّ (ريام وكفى)..أعني فعلتها في المدرسة سيجترح الاب اسمها آخر (وقد أطلق عليّ
العفريتة..وأصبح كل من في البيت يدعونني بالعفريتة، إذا قمتُ بأي عمل لايرضيهم /ص37)
(11)
قد يغيب أو يغيّب الشخص ، لكنه يستعاد كما هو الحال بالنسبة للشاب ريحان ، فحاملة الاسمين ريام وكفى لن تنساه ..(ظل ريحان مستقرا في رأسي لفترة طويلة، أتذكره كلما..أكلت الريحان ذا الرائحة الشذية أو استمعت ُ الى الأغنية المعروفة (يانبعة الريحان).ص46) لكن قوة الزمن تجعل من ريحان صورة باهتة ..(لم يعد له وجود في رأسي إلا بشكل خاطف يمر مثل طيف سريع لشاب جميل كان اسمه ريحان ص47)
(12)
سنعرف ملامح وجه الأم من خلال غيرها،وغيرها سنعرفها تسمويا وفنيا..(أمي كثيرة الشبه بعفيفة أسكندر أيام زهوها،بيضاء طويلة القامة صافية البشرة ربما لهذا السبب عشقت أغاني
عفيفة أسكندر وظلت تردد أغانيها من حين لآخر طيلة السنوات التي عشتها معها /ص51)
(13)
بهيجة ضرة سمر الفضلي، هي اسم على مسمى فهي التي..(أبهجته في الفراش أكثر مما كان يحلم به، فما عاد يطارد النساء،ولولاها لكان قد وقع في ما لاتُحمده عقباه /ص64).وهي التي انجبت ولدا.لكن بهيجة لها حضور الومضة في حياة الاب ورفرفة الفراشة في حياة سمر وبناتها فسرعان ينوشها الموت (سهوا) وهي على سلم البيت فتموت وهي حامل للمرة الثانية
(14)
اسم (عليّة) له دلالة سالبة في الرواية، وجاء ذكرها حينما أرادت (ريام ) فستانا يبرز مفاتنها
فتسأل امها :هل تلتقين بعليّة ؟ ولاتحصل البنت من امها على اجابة سريعة..(سأعرف معنى عبارتها بعد مضي وقت ليس بالقصير، فهذه العليّة أمرأة سيئة السمعة تستوقف أمي وتلتمسها كلما رأتها في الطريق ان تخيط لها ثوبا قصيرا مخصرا بلا أكمام يبرز مفاتنها، إلاّ ان أمي تواجهها دائما بالأعتذار /ص70)
(15)
الاسم كعلامة حبية مشعة ومتأرجة ،يتضح ذلك حين يناديها بأسمها الشاب نجم الذيب
(- ريام؟) فيكون وقع ذلك عليها :(غمرني شعور بالفرح أنه لم ينس أسمي/ ص76)
وحين تخبره في لقاءها التالي ان اسمها الرسمي (كفى) يجيبها نجم الذيب (أسم كفى أجمل لأنه حاسم وقاطع، نقول كفى لكل شيء لانريده أونقوله عندما نصل الى حالة يستلزم معها الحسم / ص82)..تفكيك نجم الذيب لشفرة اسم كفى سيكون بمثابة خلية موقوته ستشتغل في ختام الرواية
حيث ستفعل الأنثى اسم كفى في حياتها وتحسم أمرها مع الماضي كله..وحين تفاجىء بموت مختار الذيب، ويسألها شقيق عبر التلفون من معي ،لاتخبره انها ريام بل كفى وهذا الامر يثير
غرابتها..(لماذا قلتُ كفى ولم أقل ريام ؟ /ص173)..هل بث المكان اشعاعه الازرق فتصورت
انها تكلم نجم الذيب ؟
(16)
سيحذف اسم كفى في الرواية، بدءا من ص136، ويكون الحذف بطريقة رسمية،(وفي هذا الوقت سعيت لتغيير اسمي رسميا من كفى الى ريام،لا أدري لماذا لم أفكر بالأمر اثناء حياة أمي،ونسيته هي تماما لأننا لم نستخدمه في التعامل اليومي، تقدمت ُ الى محكمة الاحوال المدنية بطلب تحريري لتغيير الاسم.ص136)
(17)
مع محل الخياطة الجديد، يتم احياء الام الميتة تسمويا (أفتتحنا منذ أسبوعين محلنا في شارع النهر،أطلقنا عليه الاسم القديم الذي كانت أمي قد أختارته (محل سمر الفضلي للألبسة النسائية)
إكراما لتلك الروح التي رعتنا وعلمتنا المهنة /ص163)

(18)
تتكون الرواية من الطبقات النصية التالية :
*طبقة ظاهرة على سطح النص ،تشمل اللحظة المعيشة بعد تقادم الازمنة وهي تحديدا لحظة
الخياطة /كاتبة اليوميات وزميلتها فاطمة، وهذه اللحظة منها تنبجس لحظة تحويل اليوميات الى فعل تروية ..بدءا من الصفحة (13)..وهنا كقارىء منتج ارى المطبوع الروائي من ص7 الى ص12 بمثابة مقدمة روائية جوانية، اي مقدمة من داخل الفضاء الروائي ،وهي كمقدمة لاتشبه المقدمات التي يكتبها الآخرون لأعمال سواهم ،مثلا مقدمة الدكتورة نجاح العطار لرواية حنا مينه (بقايا صور) أو مقدمة حسين عبد اللطيف لرواية احسان السامرائي ( شتاء اللقالق ) مقدمة هدية حسين اقرب الى مقدمة عبد الستار ناصر في مجموعته (متى يختفي الآخر مني) تلك المقدمة المعنونة (قصصي وأنا نتجول في كندا / ص9)..ورغم استقلالها بأجناسيتها لكنها اقرب الى نص سييري عن نصوصه بل سوف يتشظى النص المقدمة في نصوص المجموعة القصصية لعبد الستار ..
*طبقة عميقة ذات ابعاد تاريخية، تشمل سيرة حياة سمر ياسين الفضلي وزوجها وبناتها الثلاث
وزوجة الأب بهيجة وجدة البنات ومن هذه الحيوات ستنبجس الطبقات التالية
*ريام ستحكي لنا وجيز سيرة الأم /67
*ريام لاتحدث سوى القارىء عن حكايتها مع ريحان
وتمر الحكاية بمرحلتين
*حب حقيقي -38
*بفعل الزمن – 47 ثم مقتل ريحان 147
*سيرة نجم الذيب ،يرويها تاجر الملابس النسائية مختار الذيب للفتاة المزدوجة الاسم (ريام وكفى) ..ولايعرف هذا السرد سوى حاملة الاسمين والقارىء
*سيرة محمود الاخ الوحيد من زوجة الأب ،وهذه سيرة سيعرفها الجميع
*حكاية صابرين ونهايتها الفاجعة وهذه لايعرفها سوى سمر الفضلي وهند وريام
*حكاية سامي مع ريام ، وهذه ستعلق بين قوسين الى حين،
*حكاية عزيزة البنت اليتيمة عزيزة مع زوجة ابيها والتي ستلتقيها مصادفة ريام بعد سنوات
وقد تحولت عزيزة الى قوّادة
*حكاية فاطمة كأرملة شهيد حرب ترويها فاطمة لريام /155
*حكايات الأم عن الجدة وتصارع رجال العشيرة للفوز بها
*حكاية الجدة مع يعقوب الحوذي
*حكاية ذهاب الجدة للساحر وهدان
*حكاية الأم عن( مدلولة) حيث يختلط الغرائبي مع اليومي
*حكاية زاهدة ووالد البنات مع زوج زاهدة العسكري ونهاية زاهدة /ص65
(19)
أتساءل كقارىء منتج وانا اغادر الصفحة الاخيرة من الرواية ، هل غادرت ريام حياتها القديمة بمغادرتها بيت العائلة القديم ، حاملة روايتها المخطوطة ، هل غادرت بقرارٍ شخصي ؟ أم بأيعاز من صابرين في حلم ٍ حلمته ريام ..حيث خاطبتهن صابرين (جئت ُ أزوركم ايها الموتى / ص110) في هذا الكلام شفرة تبادل الادوار حيث تصبح الميتة حية لأنها في الاقل غيرت مكانها أما الباقيات على قيد الحياة فهن رهينات تثبيتات السعادة ،المتجسدة في العودة الى البيت القديم ،أما خطاب صابرين لهن فقد اشتغل عميقا في ذاكرة ريام..(تلك العبارة ظللت محفورة في رأسي تضيء كلما تذكرت صابرين ،أو كلما أصابني يأس من الحياة ،أغوص فيها باحثة ً عن معناها العميق ،متسائلة : هل نحن موتى وهي الحية بعد موتها؟ / 110)..
*المقالة منشورة في صحيفة الزمان / 6/ 9/ 2014
*هدية حسين / ريام وكفى/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / بيروت / ط1/ 2014
*بخصوص بيت على نهر دجلة للروائي مهدي عيسى الصقر، يمكن العودة الى نافذتي في موقع مركز النور
*حنا مينه/ بقايا صور/ دار الآداب / بيروت /ط3/ 1981حيث تشغل (جدلية الخوف والجرأة) وقد صنفت الدكتورة نجاح العطار دراستها ( مقدمة ) من ص5 الى ص 49
*عبد الستار ناصر /متى يختفي الآخر مني /المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ بيروت /ط1/ 2013
*احسان السامرائي/ رواية شتاء اللقالق / دار ضفاف / بغداد – الشارقة /2013، تستقبلنا الرواية بمقدمة بقلم الشاعر حسين عبد اللطيف ص 7- 10
*مهدي عيسى الصقر / إمرأة الغائب / دار المدى /دمشق /ط1 / 2004
*...الصقر/ بيت على نهر دجلة / دار المدى / بغداد / ط1/2007
*وراد بدر السالم / تجميع الاسد / دار ثقافة / أبو ظبي/ ط1/ 2014









لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,860,711,948
- كلاندك...كابوند...كلاس
- قلادة شمشو/ وآليات السرد والشخوص...في (الأمريكان في بيتي) لل ...
- سميح القاسم : الشاعر والبطل توأمان
- أحييك ياحسين عبد اللطيف
- هواتف آدم / ليل حواء...قراءة منتخبة من (هواتف الليل) قصص قصي ...
- فوزنيسكي....أحذروا التقليد
- تأثيث النص الشعري/ الشاعر حسين عبد اللطيف في(أمير من أور)
- عبده وازن إلياس كانيتي
- أجنحة حسين عبد اللطيف
- نيسيان اليد..يترك مساحة للتأويل
- وجود في زمن ضائع/ روايتان ومدينة/ الروائي عبد الكريم العبيدي ...
- مقبرة براغ
- ترجيل الأنثى تسمويا....حزامة حبايب في رواية (قبل ان تنام الم ...
- درجة الأتقاد
- الشعلة وكتلة الشعلة في قصائد انسي الحاج
- أيدلوجية القص
- قراءة في (يدي تنسى كثيرا) للشاعر والناقد مقداد مسعود
- نجمة قشة مبللة بالنواح الزراعي/ حسب الشيخ جعفر..من خلال قصيد ...
- فضة شعرك : أغلى من الذهب في رثاء الرفيق(أبو ليث) غالب الخطاط
- مهدي عامل / 28


المزيد.....




- فيلم -جزائرهم- للينا سوليم.. صرخة جيل صامت لسد ثغرات الذاكرة ...
- الإعلان عن شروط التقدم لمهرجان أفلام المقاومة الـ16
- حفيدة الفنانه المصرية -رجاء الجداوي- تخاطب جدتها في رسالة مؤ ...
- الشرطة الماليزية تستجوب صحافيين من شبكة الجزيرة حول فيلم وثا ...
- دعوى قضائية في ليبيا لمقاضاة منتجي فيلم -عمر المختار-
- -بسبب فستان وحاجات تانية-.. فنانة مصرية توضح سبب نشرها صور - ...
- هكذا يدافع فنان سوري عن وطنه ويرد على من يتهموه بشبيح(شاهد) ...
- الفنان المصري محمد رمضان يعلق على قصة الـ 125 دبوسا!
- فوز فيلم -الأرميتاج- الوثائقي على جائزة إيطالية
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت


المزيد.....

- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب
- السيرة الذاتية لميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- السيرة الذاتية للكاتبة ميساء البشيتي / ميساء البشيتي
- الوجه الآخر لي / ميساء البشيتي
- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - سيرة فراشات ماكنة الخياطة / كتابة من داخل الكتابة/ الروائية هدية حسين في( ريام وكفى)