أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - قصيدة النثر عند نامق عبد ذيب ... معالم وعتبات















المزيد.....

قصيدة النثر عند نامق عبد ذيب ... معالم وعتبات


علي حسين يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4566 - 2014 / 9 / 6 - 14:57
المحور: الادب والفن
    


أكانَ علينا أن نحتلِمَ جماعياً
حتى تلِدَ السماءُ نجومها النحاسية ...
هذا هو نامق عبد ذيب الشاعر الذي يكتب بعشق قصيدة النثر , المولود عام 1956 في الانبار , والحاصل على ماجستير في الادب الحديث الرواية , ويعمل مدرسا في معهد اعداد المعلمين في الرمادي , صدر له اكثر من مجموعة شعرية , منها : ( اريد توضيحي ) 1992 , و ( اضاءت حياتي بكلام ازرق ) .
وللدخول الى عالم النص الشعري عند نامق عبد ذيب نجد انه يجمع جماليات العمود المتمثلة بالصورة المعبرة والتخييل العميق والرمز الموحي وشفافية الرؤيا , يجمع كل ذلك بجماليات النثر المتمثلة بالتحرر من أسر الوزن الشعري ، والابتكار اللفظي والتركيبي والرؤية المكثفة الدالة , وتوهج اللفظة واشراقها.
والشعر عند نامق يمكن أن يوجد دون أوزان , فهو يرى ان المهم في النص الحديث ان يجسد الحرية الرؤيوية واللفظية والأحساس بجماليات الكلمة والتركيب. وهو في ذلك يذهب عمليا مذهب عبد القاهر الجرجاني الذي اكد على ان النص الشعري ربما اكتسب شاعريته دون ان يكون هناك وزن , حينما ذكر الجرجاني واقعة الأعرابي الذي سئل : لمَ تحب حبيبتك ؟ فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس .
ويروى ايضا ان حسان بن ثابت سأل ولده : ما الذي يبكيك ؟ فقال الابن : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة . فقال حسان : لقد قلتَ الشعر ورب الكعبة .
ولذلك فإن اهم ما يميز النص الشعري عند نامق عبد ذيب معايشة اليومي والمعيش , اذ ان هذه المعايشة تنم عن مفارقة الثابت والقار والتلبس بالمتغير والمستجد ... يقول نامق عبد ذيب في احدى نصوصه :
وحين رأيتُ (العزيزيةَ ) تختبيُ في ( العزيزيةِ )
اختبأت في أحضانها
ألأنَّ ( العزيزيةَ ) تختبيُ في ( العزيزيةِ )
هطلَ البرابرةُ عليها ..
ولمّا رآهم ( كافافي ) قال :
لا تخفْ من ( المارينز ) ولا ( بوزايدون ) الغاضبَ :
( إيثاكا ) = ( العزيزيةَ )
- فلتكنْ إيثاكا ، دوماً ، معك –
وكانت معي تنحبُ – هنا – أمامَ مدرسةِ
الرسول العربي الابتدائية للبنين ...
كانَ أيلولُ ينبثقُ نحاساً على الحيطان ...
كانتِ المنارةُ تشتعل ...
كانتِ المشاعلُ تركضُ في الأزقّةِ ..
كانَ العمُّ ( هزيم ) مُغرماً بال ( فانتا ) ..
كانَ الرمان أكثرَ اكتظاظاً ..
كانتِ ( البيدرايةُ ) أطولَ نخلة ..
كانَ ( شهاب الأحيمدْ ) أخطرً مُطلقِ حمامٍ في العالم ..
ويقول ايضا في ( الهَمَرات ) :
أكانَ عليَّ أنْ أحتلم فجراً
لأكتشفَ أنَّ الفراتَ يلمع مثل سراب بعيد ..
كانت الوردةُ مستلقيةً حمراءَ تشبهُ الحُب
كانت تلُمُّ عطرَها وتحزمُ جديلتها بالقرنفل
آه
أكانَ عليَّ أن أتأوّلَ
حتى أعرف أنَّ مياهً غزيرةً قد عبرت فوقي
وأنا أشهقُ مثل وترٍ في عاصفة ...
فقد يجد القاريء نفسه ازاء نصوص كهذه انه بحاجة ملحة الى حواش توضيحية تفتح له مغاليق الالفاظ التي يذكرها الشاعر .
ونجد ايضا ان نامق عبد ذيب يؤمن بما يطلق عليه : الوحدة العضوية , فالنص عنده كلا واحدا ، وقد يكون من الصعوبة تجزئته او أن تقرأ قسما منه بمعزل عن أجزائه الاخرى . وهذا واضح في نصوصه الاخيرة
وازاء ما تقدم نجد ان شاعرنا قد استغنى عن الوزن الكلاسيكي بشعرية الجزئيات , يقول :
أكُتِبَ علينا الرماد
أمِ ( الرمادي ) لم تعُدْ من النار
أمْ هذهِ ( السينما ) أجهضت شاشتَها
فخرج الممثلون الخدَّجُ وذبحوا المتفرّجين ...
أنا لم أعُدْ من الظلام
ولكنَّني عندما ركضتُ خَلفَ طفولتي
رأيتُ دمي يرسمُ ظِلاً في ( العزيزيةِ ) هناكَ
خَلفَ دائرة التجنيد المهدَّمة ...
في البستان الذي لم يعُدْ ...
وللفظة عند نامق اشعاعها الخاص من خلال التركيز على قوة التعبير وإشراقه ، يقول :
الهَمَراتُ لا تعرف ( العزيزيةَ )
لا تقرأُ أرقامَ البيوت ، لا ترى فجرَ الليالي التي لا تنام ، تقلعُ شبابيكَ الفتاة الغائبةِ في السَّوسن وتكسِرُ أبوابَ العائلةِ الهاربةِ حيثُ دمٌ وحجارةُ وهديلُ حمامٍ ميتٍ وضفادعُ وأكاسيدُ بيوتٍ وديواناتٍ وخاناتٍ وعربات
نجد في هذا المقطع ان العلاقات مبنية على توهج الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخييل ، وجدة الرمز .
ومهما يكن من امر فانص عند نامق يحمل من شفافية المشاعر ، والإحساس المتقد الشيء الكثير , يقول الشاعر :
أنا سألتُ الدمَ عن الجهات
وحين أجابني كنت أضيعُ
كرمالٍ في عاصفة
وحزيناً مثلَ قبر
وفارغاً
بلا كلماتٍ أقولـُها للجنرال
وفضلا على كل ما تقدم بجد ميلا واضحا عند نامق للشظية الفلسفية , والحكمة الشعرية المركزة , يقول :
كما في كلّ مرّة
حين تكون وحيداً
يشتعلُ في رأسكَ خريفٌ مُفاجىء
وله ايضا :
كان القمرُ أيضاً مجرّدَ هالات
تحيطُ بالفراغ
ولكنّكَ حين أشرتَ إلى السماءَ
ظلّ شيءٌ من أثر يديكَ عليها
فكان الهلال ...
وله ايضا :
كنتُ أقرأُ حجارتي وأحُكٌّ بها ندماً فاخراً
فنجد هنا الإيجاز والاختصار والكثافة التأملية في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا .
ومما يميز نص نامق انفتاح الدلالة الزمنية فالدلالة الزمنية عنده تتغير بحسب السياق والرؤية والتركيب , فهي خاضعة للفهم المتجدد .
يقول :
النجومُ أحلامُكَ
تصاعدتْ وأنتَ نائمٌ
دليلاً لبحّارة تائهين
+++
السواقي وهي تمرّ بكَ
همستْ لشجرة الرّمان
ذاك الفتى تائهٌ
فاحتضنيه ...
+++
المدينةُ بدونكَ مزدحمة
بالكلمات التي
.....
لا أبَ لها
+++
أنتَ لا تكتبُ
أنتَ ترفرفُ هكذا :
كشجرةٍ في عاصفة
+++
أوراقكَ تساقطتْ
ولكنّ شجرتَكَ باقية
+++
الكلماتُ وأنتَ تهمسُ عذاباتِكَ
تتردّدُ بالذهاب بعيداً
خائفةً عليك ...
+++
تأخذكَ إلى النهر
وتعيدُكَ ضامِئاً
هذه الآهات ...
+++
لكَ النهرُ
ولكَ موجتُهُ الناحلة
ويسعى شاعرنا لأكون نصه متفردا يحمل الطابع الخاص , فنامق يعمل دائما على خلق شعرية تحمل اسمه فنيا .
يقول الشاعر :
كلما أرتجفُ
تتمايلُ القصبة على الفرات
ولكنني في الأماني البعيدة
أراقبُ الغيوم
علـّها تحملُ لي رسالةً
من مطر الأناشيد…
ولا بد من تشخيص ميزة مهمة اخرى في نصوص الشاعر نامق عبد ذيب تتمثل في ميله الى ابتكار ما يطبق عليه النص المثقف , فالنص عند نامق نص يتواشج مع الموروث العالمي من خلال التعالق والافادة والاستشهاد والتضمين .
يقول :
وحين غرفتُ كفّاً كان السراب يصبغ
جسدي بأنين الفضّةِ
والأشجار ترقص مثل (آنسات أفينون )
وقد تركهُنَّ – بيكاسو – يلوّحنَ بأيديهنَّ لقمر مُريب
ويندُبنَ قبوراً في الحدائق المؤجّلة
أكانَ عليَّ أن أسرق زهرة الشمس من السوق .
وبما ان شاعرنا يحرص ان يكون نصه ذا وقع وتإثير فلا شك ان ذلك يعني ايلاء الايقاع اهمية , ومن اهم تمثلات الايقاع الداخلي التكرار بوصفها آلية تسهم في ديمومة الموسيقى , يقول :
آه ...... الهَمَرات
آه الهَمَراتُ داستْ على الخبز في الفجر
آه الهَمَراتُ تنبح في البستان غير المرئي
الهَمَرات الهَمَرات الهَمَرات
الهَمَراتُ تفوحُ بالصدأ
الهَمَراتُ تبول فوق حقل الكُرّاث
الهَمَرات
الهَمَرات الهَمَرات
الهَمَرات الهَمَرات الهَمَرات الهَمَرات
وقد يكون التكرار اسلوبي يتركز على تكرار اسلوب بعينه . يقول شاعرنا :
ماذا نقولُ حين يسألـُنا الماءُ عن
الفرات
ماذا نقولُ حين يسألـُنا الفراتُ عن
النايات
ماذا نقولُ حين تسألـُنا الناياتُ عن
العـَتابات
ومن سنسألُ أيتها القـَصَبة
هل نسألُ النرجسيَّ…؟
واخيرا فإن الشاعر نامق عبد ذيب ومن خلال مسيرة شعرية ما زال جريانها متدفقا منذ الثمانينات يحاول بحرص شديد ان يواكب الحدث شعريا , وان يجعل من الكلمة الشعرية خير شاهدا على مرحلة مهمة من مراحل الشعرية العراقية ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,000,005
- القراءة والعشق والجنون
- الكتابة عن تجربة المرض
- حينما تنزف التراتيل انفاسه يتجذر الاسى ... قراءة في مجموعة ( ...
- الاختلاف المرْجيء بين الصوت والصمت
- من تمثلات الشعر الكربلائي المعاصر
- الشعرية العراقية المعاصرة وحساسية القراءة المطلوبة
- حينما تبوح ذاكرة البيدق باعترافاتها , قراءة في رواية من اعتر ...
- الذات في خطاب الشكل الشعري المعاصر ... قراءة في النص الشعري ...
- الكشف الشعري والنفاذ الى حقائق الاشياء ..... قراءة في نصوص ع ...
- المجاوزة الرؤيوية في الشعر ... قراءة في الاعمال الورقية للدك ...
- مشكلة السوابق واللواحق في ترجمة المصطلح
- ازمة الخطاب الموجه في الفضائيات العراقية
- غياب الإفادة من التطورات الحاسوبية لخدمة اللغة العربية
- المعجم العربي وازمة الدقة المصطلحية
- حلم ... (قصة قصيرة )
- جدل التراث والحداثة في النقد العربي ... ادونيس نموذجا
- في نقد العقل العربي التنظيري
- استقبال البنيوية عند المفكرين العرب ... قراءة في كتاب مشكلة ...
- الحداثة وما بعد الحداثة والتداخل المفاهيمي بينهما .
- الممارسة النقدية العربية ومشكلة التنظير


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - قصيدة النثر عند نامق عبد ذيب ... معالم وعتبات