أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - الغرب على ابواب حرب اهلية

















المزيد.....

الغرب على ابواب حرب اهلية


سامي الذيب
الحوار المتمدن-العدد: 4552 - 2014 / 8 / 23 - 18:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقابلة مع صحفية فرنسية
------------------------
اتصلت بي صحفية فرنسية تستفسر عن حال الأقليات الدينية في شرقنا المنكوب لأجل مقال ستنشره قريبا باللغة الفرنسية. ولا ادري ان كانت ستتمكن من نشر كل ما قلته لها. فقد دامت المقابلة أكثر من ساعة.

ومن بين ما قلت لها:
-------------------
اختي الفاضلة لا تبكي على حال الأقليات الدينية في الشرق، بل ابكي على حال الغربيين. فاستغربت من كلامي الذي ذكَّرها بكلام السيد المسيح عندما كان يساق كالشاة حاملا صليبه في شوارع اورشليم القدس إلى مكان صلبه خارج أسوار المدينة. فنحن نقرأ في انجيل لوقا:

ولما مضوا به أمسكوا سمعان، رجلا قيروانيا كان آتيا من الحقل، ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع. وتبعه جمهور كثير من الشعب، والنساء اللواتي كن يلطمن أيضا وينحن عليه. فالتفت إليهن يسوع وقال: يا بنات أورشليم، لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن. لأنه هوذا أيام تأتي يقولون فيها: طوبى للعواقر والبطون التي لم تلد والثدي التي لم ترضع. حينئذ يبتدئون يقولون للجبال: اسقطي علينا وللآكام: غطينا. لأنه إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا، فماذا يكون باليابس.

فسألتني الصحفية: لماذا تريدني ان ابكي على حال الغربيين؟
----------------

فأجبتها:
---------
نحن مسيحيو الشرق، واليزيديون، وغيرنا من الأقليات يتم تصفيتنا من قِبَل بعض من نسميهم "اخوتنا المسلمون"، مع او بدون مساندة الأكثرية الصامتة أو المغلوب عل امرها، رغم "العيش والملح" اللي بينا. فماذا عساهم يفعلون معكم انتم "الغربيون الكفار" عندما يرجع آلاف الجهاديين المسلمين من سوريا والعراق إلى بلجيكا وفرنسا والمانيا وانكلترا وايطاليا وغيرها من الدول الغربية التي أتوا منها؟

من المؤكد بأنهم عند رجوعهم لن ينشغل الجهاديون المسلمون بزراعة البندورة والبطاطا، ولن يتحولوا إلى نساك ورهبان، بل سوف يستمرون في جرائمهم التي اعتادوا عليها في العراق وسوريا. فمن تذوق طعم الدم لا يمكن له ان يكف عنه - تماما كمن يتعاطى المخدرات. سوف يقوم هؤلاء الجهاديون المسلمون بإحراق مدنكم ونسف مصانعكم وقطارتكم وفرض الجزية على مواطنيكم وذبح وترحيل من يرفض ذلك منكم ويأخذون نساءكم سبايا ويبيعونهن كجواري في اسواق النخاسة تماما كما يفعل الجهاديون اليوم مع اليزيديات على مرأى ومسمع من العالم كله.

فهذا مسلم من اصل مغربي ينتمي لحزب التحرير (ويسمى هناك Sharia4belgium) يحمل الجنسية البلجيكية يقول بكل صراحة بأن المسلمين جاؤوا لبلجيكا لقيموا فيها جمهورية اسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، وإذا البلجيكيون غير راضين عن ذلك فما عليهم إلا الرحيل عن بلجيكا. انظروا هذا الشريط http://www.youtube.com/watch?v=PJTmeVOOcq0

وللعلم، فإن اكثر المجاهدين المسلمين وحشية واجراما في العراق وسوريا هم المجاهدون الذين أتوا من الدول الغربية. وقد راينا كيف تم ذبح صحفي امريكي من قِبَل مجاهد مسلم من اصل بريطاني وتم توزيع شريط الذبح في وسائط الاتصال الاجتماعي وتناقلته محطات التلفزيون في العالم كله.

ويقدر عدد المجاهدين المسلمين في سوريا والعراق الذين يحملون الجنسيات الغربية ما بين 1200 و 2000 شخص. ناهيك عمن يساند هؤلاء ولم يتمكنوا من اللحاق بهم لسبب أو لآخر، وناهيك عن الخلايا النائمة بين المسلمين في تلك الدول والتي ستلعب دور الطابور الخامس. وهذه الأعداد كافية لتدمير المدن الغربية والقضاء على سكانها. وسريعا سوف تنتقل الحرب من سوريا والعراق إلى مدن بلجيكا وفرنسا والمانيا وانكلترا وايطاليا وغيرها. فهل انتم مستعدون لمواجهة الجهاديين المسلمين في دولكم الغربية؟

لقد بدأ الغربيون بالإحساس بخطر هذه الحركات الجهادية الإسلامية ويتخوفون جدا من رجوع المجاهدين إلى بلادهم التي أتوا منها. ويظهر انهم مستعدون اليوم لقيام بعمل عسكري واسع النطاق للقضاء على تلك الحركات الجهادية في العراق وسوريا. ولكن ما العمل اذا قام الجهاديون المسلمون بالعودة لأوطانهم؟ وهل يمكن لتلك الدول منعهم من الرجوع إليها لنقل الحرب داخل الدول الغربية؟ وما العمل مع الخلايا النائمة؟ وحتى ان قضت الجيوش الغربية على الحركات الجهادية الإسلامية في العراق وسوريا فهل سيتمكن الغرب من منع نشوء حركات جهادية اخرى اشد ضراوة؟ وهذا ما تتخوف منه الدوائر الغربية في حال اختفاء حماس.

فسألتني الصحفية: ما العمل اذن؟
---------------

فأجبتها:
--------
يجب أولا معرفة ما هي الأيدولوجية التي تسيطر على الجهاديين المسلمين. فإن انتي اردتي ان تكافحي وباء، عليك تحديد الفيروس الذي سببه وايجاد مصل يقضي عليه واتخاذ الوسائل الوقائية لتفادي انتشاره وعودته. هذا ما يعرفه كل شخص ان كان خبيرا بالأوبئة او رجلا بسيطا يتمتع بمقدرة عقلية سليمة.

الأيدولوجية التي تسيطر على الجهاديين المسلمين هي الأيدولوجية الإسلامية الإجرامية التي ترتكز على مصدرين: القرآن ككلام الله الواجب التطبيق، وسنة النبي محمد الذي يعتبر اسوة حسنة للمسلمين. وهذه الأيدولوجية يختصرها شعار الإخوان المسلمين في الجملة التالية: "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا". وقد تم ترديد هذه العبارة في شوارع باريس خلال مظاهرات قام بها مسلمون فرنسيون. والإخوان المسلمون هم الخلية الأساسية التي نبعت عنها كل الحركات الإرهابية الإسلامية الحالية مهما اختلفت مسمياتها.

لقد وقع الرئيس بشار الأسد في خطأ قاتل عندما قام بتأسيس معاهد دينية اسلامية في سوريا تحمل اسمه. ففي مقابلة له في 17 - 4 - 2013 يقول متفاخراً: "في سورية بُني منذ عام 1970 حتى اليوم 18000 مسجد، و 220 مدرسة شرعية وثانوية شرعية وغيرها، وبُني العشرات من المعاهد لتأهيل الدعاة". واليوم تحصد سوريا ما زرعت مع آلاف القتلى والجرحى والمشردين، ناهيك عن الدمار. وما يقال عن سوريا يمكن قوله عن مصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية. وحتى في الغرب حيث يتزايد عدد المساجد يوما بعد يوم... ومعها عمليات الإرهاب وعدد الإرهابيين ... والغرب الآن على ابواب حرب أهلية تحصد الأخضر واليابس. وهذا كله بفضل غباء السياسيين وتهادنهم مع رجال الدين وتقاعس الجامعات الغربية عن القيام بدورها كجرس منبه. ازرع الخرافات الدينية وابني الجوامع ونمي الجهل وساند الكذب وسوف تحصد شلالات دماء وخراب ودمار.

بطبيعة الحال انا لا اقول بأن كل المسلمين في العالم العربي والإسلامي أو في الدول الغربية ارهابيون ومجرمون. فالأكثرية الغالبة مسالمة وطيبة. والمسلمون هم اكثر ضحايا الجهاديين المسلمين الذين يعيثون القتل والدمار حتى في الدول التي لم يعد فيها مسيحيون مثل ليبيا والصومال وغيرها. كما اني لا اقول بأن كل ما في القرآن والسنة شيء سيء. ولكن لا يمكن ان نتغاضى عن وجود عناصر سرطانية في القرآن والسنة. وهذه العناصر السرطانية توجد خاصة في القسم المدني من القرآن وفي سيرة النبي محمد بعد ان استلم الحكم، فحول الدين إلى وسيلة لتبرير الغزوات والقتل والغنائم والسبي واحتلال البلاد المجاورة. وهذا ما تقوم به الحركات الجهادية اليوم معتمدة على القرآن والسنة. ومن شابه اباه ما ظلم.

إن القول بأن القرآن كتاب مقدس من أوله إلى أخره، وأن سيرة النبي محمد اسوة حسنة من بدايتها إلى نهايتها (بما فيها بول البعير ورضاعة الكبير ونكاح الصغير وغيرها من السخافات) هو الذي اوقعنا في الحالة التي نعيشها اليوم، فلم نعد نميز بين الغث والسمين. فالقتل اسوة بمحمد اصبح طريقا للجنة، وفرض الجزية وذبح اليزيدين وسبي نسائهم عملا بما جاء في القرآن والسنة اصبح تطبيقا لما يسموه شرع الله والله منه براء.

واذا اردنا فعلا ان نتخلص من الحركات الجهادية الإجرامية وخطرها على المجتمع العربي والإسلامي وعلى العالم اجمع، علينا ان نعرف أن رأس البلاء هو القرآن والسنة. ولذا يجب رفع القداسة عن القرآن والسنة ومنع تداول القرآن بالصورة الحالية التي تخلط بين السور المكية والمدنية، بل يجب الفصل بين هذه السور بخط احمر عريض واعتبار السور المدنية عناصر سرطانية قاتلة -- وهو ما كان قد نبه ضده المرحوم محمود محمد طه قبل شنقه بتصفيق من الأزهر. ويجب وضع تنبيه في بداية القرآن بأن هذا القرآن يتضمن نظما قاتلة للمجتمع والإنسانية ومخالفة لحقوق الإنسان -- تماما كما نفعل من علب السجاير والمواد السامة. ونفس الأمر يجب أن نفعله مع كتب السيرة والكتب الفقهية الأخرى. ويجب تعليم ذلك في كل مدارسنا وجامعاتنا وجوامعنا ووسائل الإعلام ليس فقط في الدول العربية والإسلامية، ولكن ايضا في المدراس والجامعات والجوامع والسجون في الدول الغربية التي اصبحت آلة تفقيص للإرهابيين بالجملة.

ويجب ان نعلم علم اليقين الذي لا يراوده أي شك في ان اللجوء للحرب الجوية والبرية والبحرية لا يكفي لمناهضة الحركات الجهادية الإجرامية، بل لا بد من ان يسبق الحرب المسلحة ويصاحبها ويتبعها حرب دون هوادة في الدول العربية والإسلامية والدول الغربية ضد الإيديولوجية الإسلامية الإجرامية التي انبتت هذه الحركات واستئصالها من جذورها برفع القداسة عن القرآن والسنة.


د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
كتبي المجانية : http://www.sami-aldeeb.com/sections/view.php?id=14
حملوا طبعتي العربية للقرآن بالتسلسل التاريخي والرسم الكوفي المجرد : http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=315
حملوا كتابي عن الختان : http://www.sami-aldeeb.com/articles/view.php?id=131
ومن يجد مشكلة في التحميل، يمكنه الاتصال بي على عنواني التالي: sami.aldeeb@yahoo.fr
مجموعة اخطاء القرآن اللغوية والإنشائية https://www.facebook.com/groups/Koran.mistakes/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بلاغة القرآن ام خيانة المثقفين؟
- عالم الخرافات الدينية ينهار
- الجرائم في العراق نابعة من الشريعة
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 55
- جرائم باسم الدين
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 54
- ازمة المسلم في دراسة اخطاء القرآن
- القرآن بالكيلو ومسؤوليته عن الارهاب
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 53
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 52
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 51 - نقاش آخر
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 50 - نقاش
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 49 - الآيات الناقصة
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 48 - نقد الأخ حسن منصور
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 47
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 46
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 45 - آيات مقطعة الأوصال 5
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 44 - آيات مقطعة الأوصال 4
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 43 - آيات مقطعة الآوصال 3
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية 42 - آيات مقطعة الآوصال 2


المزيد.....




- (أهل الحق) تعد صدامها مع شرطة البصرة -سوء تفاهم بسيط- وتؤكد: ...
- عملية الفلوجة: هجوم مضاد لتنظيم -الدولة الإسلامية- على القوا ...
- أمير اليزيديين يكشف معلومات غير مسبوقة عن سبي أبناء الطائفة ...
- ابنة سياسي ايطالي بارز تعتنق الاسلام وتترك ايطاليا
- تعصب الإسلام السياسي خدمة لأعداء العراق – مقالات – قاسم مح ...
- أياد مدني: ايران تمثل ثقلا علميا مهما في منظمة التعاون الاسل ...
- ماذا تنتظر المجتمعات الإسلامية من الغرب المستنير؟
- مقاومة -شرسة- من تنظيم -الدولة الإسلامية- في الفلوجة...في 15 ...
- مدرسة الامام الخميني (رض) تنير الدرب للأمة الاسلامية
- لاريجاني رئيسا دائما لمجلس الشورى الاسلامي


المزيد.....

- البعد التاريخي للصراع الطائفي بين السُنَّة والشيعة 1/5 / غازي الصوراني
- يسوع الإنجيل ويسوع التاريخ - كارل كاوتسكى / كارل كاوتسكى
- السياسة الدينية في المغرب بين التدبير والإصلاح / محمد الهلالي
- اليسار العربى والمصرى والموقف من الاستشراق / طلعت رضوان
- لَيْلَةُ القَدْر هيَ... أم ليلة الميلاد؟ (3) / ناصر بن رجب
- ملحمة جلجاميش وجذور الفكر الدينى / عبدالجواد سيد
- لَيْلَةُ القَدْر هيَ... أم ليلة الميلاد؟ (2) / ناصر بن رجب
- لَيْلَةُ القَدْر هيَ أم ليلة الميلاد؟ (1/3) / ناصر بن رجب
- المسيحية من الإستبداد ، إلى الإصلاح ، الى الثورة العلمانية / عبدالجواد سيد
- أفكار للمناقشة: مفهوم الأصولية والإصوليات الإسلامية / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - الغرب على ابواب حرب اهلية