أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - الأشكال المتبدلة للتعبير السياسي















المزيد.....

الأشكال المتبدلة للتعبير السياسي


محمد سيد رصاص

الحوار المتمدن-العدد: 4545 - 2014 / 8 / 16 - 04:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التاريخ هو تغير على الأشكال ومن خلالها بوصفه مساراً متحركاً عبر الزمن:السياسة هي شكل قد يكون طبقياً أوقومياً أومناطقياً – جهوياً أودينياً أوطائفياً أوقومياً- دينياً(ناغورني كاراباخ بين الأرمن المسيحيين والأذربيجان المسلمين وفي شمال سيريلانكا بين السنهال البوذيين والتاميل الهندوس)ولكن مع حمولات ومحتويات اقتصادية- اجتماعية- ثقافية تعطيها الحركة السياسية من خلال برنامجها الذي هو انعكاس لرؤيتها السياسية وفكرها السياسي.
في التاريخ الأوروبي الحديث أدى الانشقاق البروتستانتي في عام1517إلى أن تأخذ الصراعات السياسية المحلية شكلاً طائفياً:حدث هذا أولاً في ألمانية عبر حرب الفلاحين بعامي1524-1525 التي أخذت شكل بروتستانت ،كحركة اصلاح ديني ضد كنيسة روما، حمله فلاحون ضد اقطاع وكنيسة كاثوليكية ورجال إكليروس دعموا من الامبراطور النمساوي الذي كان حاكم الامبراطورية الرومانية المقدسة تحت رعاية روما. أيد أمراء مدن الشمال الألماني وعامتها في بروسيا وسكسونيا وهس وبراندنبورغ حركة الفلاحين ووقف مع روما سكان الجنوب في بافاريا ورينانيا والنمسا.اختلط الطائفي مع المناطقي- الجهوي وإذا اعتبرنا بروسيا الشمالية اقليماً بالقياس للنمسا والكل الألماني داخلاً بالقياس لخارج هو كنيسة روما المتحالفة مع المملكة الاسبانية فقد انضاف لذلك أبعاداً اقليمية وشكل داخل ألماني شمالي ضد داخل ألماني جنوبي كاثوليكي متحالف مع خارج كاثوليكي .كتب فريدريك إنجلز في كتابه"حرب الفلاحين في ألمانية" الكلمات التالية:"إن مايسمى بالحروب الدينية في القرن السادس عشر كانت تتضمن مصالح طبقية مادية ايجابية ،فقد كانت هذه الحروب حروباً طبقية تماماً تمثل الصدامات الداخلية التي وقعت بعد ذلك في انكلترا وفرنسة.ورغم أن الصراعات الطبقية كانت عندئذ مغلفة بشعارات دينية ورغم أن مصالح وحاجات ومطالب مختلف الطبقات كانت مختفية خلف ستار ديني فلم يبدل هذا شيئاً من الأمر ويمكن تفسيره ببساطة من واقع ظروف تلك الأيام.... كانت عقائد الكنيسة شعارات سياسية...ومن الجلي أنه كان لابد في ظل هذه الظروف من أن تكون كافة الهجمات العامة ضد الاقطاعية وخاصة الهجمات ضد الكنيسة وكذلك كافة التعاليم الثورية السياسية والاجتماعية هرطقات لاهوتية."( طبعة دار دمشق، ص ص 46- 47). في انكلترا 1534أخذ انفصال كنيسة انكلترا عن روما وتأسيس كنيسة انكلترا( الكنيسة الأنجليكانية)برئاسة الملك شكلاً طائفياً – قومياً وقف فيه ملك انكلترا هنري الثامن ضد اكليروس الكنيسة المحلية وأديرتها التي كانت تملك معظم أراضي انكلترا وروما معاً ،وقد كان رأس الكنيسة المحلية الكاردينال وولزي الممثل لروما يملك ثروة شخصية تعادل ثروة الملك وكان الكاردينال يعامل بفوقية النبلاء المحليين والعائلات القريبة من القصر أوذات الثروة الذين وقفوا جميعاً مع هنري الثامن لماصادر ممتلكات الكنيسة والأديرة وانفصل عن كنيسة روما وهو مازاد من ثروة الملك والمحيطين فيه وأقام الأساس الاقتصادي لحكم الملكية المطلقة في انكلترا. في فرنسة أخذت الحرب الأهلية بين عامي1562-1598شكلاً طائفياً- طبقياً بين الملك المتحالف مع الكنيسة الكاثوليكية المحلية ومن خلفهما روما ومعه – أي الملك - الأرستقراطية المحلية وبين البروتستانت الهوغنوت الذين مثلوا التجار والمصرفيين والصناعيين،وقد قاد مرسوم نانت عام1598إلى التساكن والتسامح بين الكاثوليك والبروتستانت قبل أن يقوم لويس الرابع عشر في عام1685بنقض مرسوم نانت وبحرق أملاك الهوغنوت وكنائسهم ثم يطردهم من فرنسة حيث ذهبوا إلى جنيف وأسسوا مصارفهم هناك وإلى انكلترا حيث شكلوا عماد الصناعة النسيجية في الجنوب وفي مانشستر. في ثورة البرلمان الانكليزي ضد الحكم المطلق للملك تشارلز الأول بين عامي1642و1649كان هناك شكلاً طائفياً للصراع:بيوريتان ضد أنجليكان،يحوي مضامين سياسية: السلطة للبرلمان أم للملك،وصراعاً اقتصادياً- اجتماعياً:تجار لندن ومدن المرافىء المزدهرة بعد سيطرة انكلترا على البحار إثر هزيمة الاسبان في معركة الأرمادا عام1588مع رجال الأسطول والمزارعين الأغنياء ضد الملك والأرستقراطية القديمة. كان البيوريتان حرفيين في نزعتهم الايمانية ومتقشفين أخلاقياً تدخلوا في حياة الناس العاديين حيث أغلقوا المسارح ومنعوا الرياضات الشعبية وحاولوا فرض نموذجهم الأخلاقي والاجتماعي على الناس والمجتمع في فترة حكمهم بين عامي1649و1660. لم يمنع هذا الشكل من أن يكونوا عبر أوليفر كرومويل بناة انكلترا الحديثة،وهم بعد عودة الملكية كانوا عماد ثورة1688-1689التي ثبتت الملكية الدستورية"الملك يملك ولايحكم"ولكن بعد أن تحول شكل صراعهم ضد الملك المطلق وأنصاره من الشكل البيوريتاني إلى شكل سياسي حزبي حديث هو "حزب الأحرار:الويغ" ضد "حزب المحافظين:التوري".
في عامي1995و2002ترشح ليونيل جوسبان للرئاسة الفرنسية،وفي فترة1997-2002كان رئيساً للوزراء:لم ينبس أي فرنسي ببنت شفة للتذكير ببروتستانتية جوسبان حيث لايتجاوز البروتستانت الفرنسيين نسبة1%. كان هذا يعني بأن فرنسة قد تجاوزت وضع الحرب الأهلية لفترة1562-1598ووضع مذابح وتهجيرات عام1685.كانت ثورة 1688-1689فالقاً أوقيانوسياً في تاريخ انكلترا بين ماقبلها ومابعدها.مازالت الفوارق المناطقية – الطائفية تفعل فعله في ألمانية المعاصرة حيث نلاحظ القوة المتفوقة ل(الاتحاد الاجتماعي المسيحي) ذو الطابع الكاثوليكي المناطقي في ولاية بافاريا الجنوبية طوال فترة مابعد عام1945مع غالبية أصوات كاثوليكية في القوة التصويتية الانتخابية للحزب الليبرالي،وهو ماتأثر به (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) منذ تأسيسه في مؤتمر مدينة غوتا عام1875لماجاء نتيجة اندماج (النادي العمالي الألماني)الذي أسسه فرديناند لاسال عام1863في الشمال البروتستانتي و(حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي- الإيزيناخيون)الذي أسسه أوغست بيبل عام1869في الجنوب الألماني حيث كانت جذوره الكاثوليكية والمناطقية الجنوبية تجعله أكثر من اللاساليين في حالة أقرب إلى فيينا من برلين ثقافياً و أيضاً كهوى سياسي في فترة1869-1914و كذلك ضد النزعة المركزية البروسية وأكثر ضد نزعة العسكرة الألمانية.
في يوم1أيار1959أنزل الحزب الشيوعي العراقي مظاهرة بمناسبة عيد العمال قاربت المليون شخص في بغداد أي مايعادل عشر سكان العراق آنذاك . كان هذا رسالة إلى عبدالكريم قاسم المتحالف مع الشيوعيين لتحديد من هو الأقوى ورسالة إلى الخصوم المحليين من بعثيين وفي حركة القوميين العرب ورسالة ضد عبدالناصر وضد واشنطن. في تلك الأيام كان السيد محمد باقر الصدر يجمع زمنياً بين تأسيس (حزب الدعوة) وكتابة كتابه"فلسفتنا"الذي هو موجه أساساً ضد الماركسية.في صيف عام1957 دعا قياديون شيوعيون أكراد إلى دمج فرع الحزب الشيوعي في الشمال العراقي مع حزب البارتي.رفضت قيادة الحزب ببغداد ذلك ولم يقف سوى قلة أكراد مع أصحاب هذه الدعوة التي ضمت سكرتيراً سابقاً للحزب هو حميد عثمان وقيادياً بارزاً هو صالح الحيدري. اختلف الوضع بعد أيلول1961لماقاد الملا مصطفى البرزاني تمرداً ضد بغداد عبدالكريم قاسم المتحالف مع موسكو والشيوعيين المحليين: كان نمو (حزب الدعوة) و(حزب البارتي)طريقاً نحو اضمحلال قوة الحزب الشيوعي العراقي عبر فقدان جسمه الاجتماعي الذي كان متركزاً بين الشيعة والأكراد.في (حي الثورة)،الذي أصبح اسمه الآن "مدينة الصدر"،تحولت القوة من الشيوعيين، الذين كانوا مسيطرين هناك في الستينيات والنصف الأول من السبعينيات،إلى (حزب الدعوة)في عامي1979-1980.عندما لجأ الشيوعيون العراقيون إلى الشمال بعد صدامهم وانفكاك تحالفهم مع البعث في عام1978تحولوا إلى قوة ذيلية ل(البارتي) الذي رعى وحمى مؤتمر الشيوعيين عام1985ولم يحمهم من مجزرة أيار1983التي ارتكبتها قوات جلال طالباني في(الاتحاد الوطني الكردستاني)والتي راح ضحيتها عشرات الكوادر الشيوعية ،وقد سيطرت العناصر الكردية على قيادة الحزب الشيوعي العراقي بعد مؤتمر1985،ثم انفصل الفرع الكردي عن جسم الحزب في التسعينيات،وهو ماجعل الحزب الشيوعي العراقي في فترة مابعد صدام حسين ،مع نمو قوة الأحزاب الشيعية والكردية،هيكلاً عظمياً بدون قاعدة اجتماعية تذكر ،الشيء الذي أظهرته انتخابات برلمانات2005و2010و2014.
في الغرب الأوروبي الحديث كان هناك اتجاه للانتقال من التعابير السياسية ذات الشكل الديني- الطائفي إلى التعابير السياسية ذات الشكل الأيديولوجي الحديث،الليبرالي،والراديكالي، والاشتراكي الديمقراطي،والشيوعي: في العالم العربي،وفي العالم الاسلامي عبر المثالين الايراني والتركي، هناك مسار معاكس : لماذا؟...............





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,626,110
- الزواج الليبرالي – الاسلامي في سورية
- فراغ الدكتاتور
- ربيع العسكر
- انفجار عراق بول بريمر
- الانشقاق السلفي الإخواني
- (نزعة التعامل مع الشيطان)عند معارضين سوريين
- الصعود الثاني للأصولية الهندوسية
- يساريون وليبراليون وعلمانيون مع الجنرال
- ملامح الحياة السياسية العراقية
- الاستيقاظ الروسي
- فشل الثورة المصرية
- الاخوان المسلمون والسعودية
- الفشل الثاني لتيار الإسلام السياسي السوري
- أوكرانيا: عبء التاريخ والجغرافية والبنية
- محمد سيد رصاص - كاتب وباحث وناشط يساري سوري - في حوار مفتوح ...
- عام2011: فشل محاولات توحيد المعارضة السورية
- (جنيف 2)
- انشقاق المعارضة السورية (2006-2010)
- هل سيكون أردوغان مندريس الثاني؟.....
- قراءة في تجربة (جماعة الإخوان المسلمين) في سورية


المزيد.....




- ما هي أبرز وجهات الرحلات البحرية في العالم؟
- انقطاع الاتصالات في العاصمة اليونانية أثينا إثر زلزال بقوة 5 ...
- صحيفة: الرياض طالبت واشنطن بمساعدتها في ملء الفراغ الناجم عن ...
- واشنطن قلقة لتفوّق موسكو -الكبير- عليها في القطب الشمالي
- مداهمة مصنع ينتج -فيراري- مزورة
- "مشيئة الرب" تكلّف زوجين أستراليين غرامة بنحو مليو ...
- جانيت جاكسون و50 سانت وكريس براون بالسعودية يشاركون في حفل غ ...
- 105 آلاف يورو غرامة للمسافرة التي دفعت إلى استدعاء سلاح الجو ...
- شاهد: رجل ينزل من أحد جوانب مبنى شاهق في فيلادلفيا إثر نشوب ...
- شاهد: مغامر هولندي يقطع أطول رحلة بسيارة كهربائية صديقة للبي ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيد رصاص - الأشكال المتبدلة للتعبير السياسي