أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - انعطاف علماني جذري














المزيد.....

انعطاف علماني جذري


عبدالله خليفة
الحوار المتمدن-العدد: 4540 - 2014 / 8 / 11 - 05:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تواجه الشعوب العربية عمليات تفتيت متعاظمة، فلم يعد هناك بلد لا يشكو من تفكيك عراه الاجتماعية والسياسية بسبب نشاطات القوى الطائفية الرجعية، وبين مظاهر التوحيد الشعبية الواسعة وعمليات التمزق الحقيقية السارية كالنيران في الهشيم، تواجه هذه الشعوب مجموعة من الانفصامات الجنونية.
لم تستطع القوى السياسية والاجتماعية والفكرية أن تفهم اتجاه العصر ودخلت الرأسماليات الحرة بأشكالٍ فوضوية وتراجعية متمازجة وبناء المجتمعات العلمانية.
لم تعدْ الحكومات قادرةً على تحمل تكاليف القطاعات العامة ودورها الوطني التاريخي المأسوف على شبابه، وهي في تخلصها من بعض أشكاله المفيدة للجمهور، تتمسك ببؤر هذه القطاعات المحورية المغذية للاقتصاديات.
وبين الدور الوطني لهذه القطاعات وأشكال الهدر فيها، تعجزُ الأشكالُ المنتخبة والرقابية من ضبطِ العملية المركبة هذه، لطفولةِ العمل الديمقراطي الجديد، وللأشكالِ المعقدة التي اكتسبتها ملكيات الدول التي أصبحت عملاقة اقتصادية في بلدانها وفي تمددها العالمي.
ما تستطيع أن تقومَ به الأشكالُ الرقابيةُ المنتخبة هو الحفاظ على ثبات أسعار السلع الضرورية للناس، ومراقبة المال العام بمحدودية أدواتها، لكن المال العام كرأسمال يتعرض للعواصف الاقتصادية، عبر الارتباط بعملات تتآكل يوماً بعد يوم، وتعجز هي عن إنتاج عملة عالمية، لأن العملة العالمية هي رمز لمدى متانة الإنتاج وعالميته الكبرى.
والارتباط برأسمالية غربية في حالة أفول تاريخي يؤدي الى ارتفاع الأسعار وتقلص الرأسمال الوطني.
وتأتي الحلول السريعة من الأجهزة الرسمية في هذه الدول بالتوجه الى أبسط القرارات وأكثرها سطحية، وهي رفع الأسعار وتقليص الدعم وغير ذلك من إجراءات تلامس قشور الظاهرة ولا تعالج مضامينها.
في الحالة الخليجية تلعبُ سلعةُ النفط ضمانة لاستقرار مهم لكنها لن تكون دائمة، وهناك الإجراءات الاقتصادية الاجتماعية العميقة وهي المشاركة الأوسع للمواطنين في الإنتاج، وتقليص القوى العاملة الأجنبية وخاصة في الطواقم العليا والمتوسطة، ومشاركة المواطنين الأوسع تتطلب تطوير قوى العمل النسائية وزجها في السياحة والصناعة وإسدال الستار على المجتمع المحافظ، واقتصاد المهارات والثورة العلمية والتقنية وتقليص مظاهر الاستهلاك الحكومي البذخية والبحث عن عملة عالمية مستقرة أو سلة من العملات.
وفي السياسات الخارجية تتطلبُ الأمورُ تعميقَ التعاون السلمي بين الدول العربية وخلق سياسات نشطة بهذا الصدد لتقليصِ أحجام السلع العسكرية واستنزافها للموارد.
إن قوى الصراع المدمر أكبر من قوى السلام، وقوى تشكيل المؤسسات العسكرية المتحدية للمنطقة والعالم، تدمر الموارد كما تفكك هذه البلدان بشكل متواصل في خطط لا عقلانية وغريبة.
مضامين العالم الراهنة الفوارة الصاعدة لتشكيل رأسماليات حرة ضارية، كل منها يسعى الى أقصى الأرباح واحتلال الأسواق وتقليص قوى المنافسين ونشر السلع الأكثر تطوراً والعمالة الأرخص والأكثر تقدماً، تخترقُ العالم العربي بضراوة، حيث الهياكل الاقتصادية والثقافية الضعيفة والتي تتحرك ببطء لفعل شيء مهم.
والأسوأ سيناريوهات الأرهاب والصراعات التمزيقية، وهدم الأسواق - الأوطان المشتركة.
لا بد أن تظل القطاعات العامة التصنيعية قيادية بأشكالٍ ديمقراطية وعلمية، وأن تتطورَ شبكاتُ التوحيد الاقتصادية من أدوات نقل ومشروعات، وأن تنمو بأشكالٍ جديدة وثرة عمليات التعاون بين الدول العربية والإسلامية، وأن تغدو عواصم تنميات مركزية وهي في قلب العالم. لا يمكن فصل السياسات الداخلية الوطنية عن السياسات الخارجية العربية الإسلامية، والتحول الى قوى اقتصادية كبيرة مرهون بفهم كيفية الدخول القوي الى الرأسمالية الحرة بلا آثار العواصف الأولى المدمرة.
تقاليد التوحيد يمكن تطويرها لمجالات التنمية الخلاقة، في المشروعات المشتركة لأثمن سلعة موجودة في العالم، وتطوير البُنى الاجتماعية والثقافية بوعي ديمقراطي غير تفكيكي وغير عنفي مدمر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,975,180
- تحولات أفغانستان
- ثقافة الخرافة والتعصب
- اليهودية وإنتاج العنصرية (2)
- اليهودية وإنتاج العنصرية (1)
- صراعُ الحداثة يتوسع!
- النساء في ظل الدكتاتورية الذكورية
- لا عقل في الواقع العربي
- نضال النساء البحرينيات ضعيفٌ ومحدود
- الديمقراطية علمانية
- الغيتوات على مستوى المنطقة
- لبنان: الطائفية والحروب
- جذور الشمولية في المذاهب الدينية (1-2)
- أساسُ الخرافةِ الدينية
- الرأسماليةُ الحكوميةُ استبدادٌ ديني
- النساءُ والسياحةُ
- السياحة بابٌ مهمٌ للعيش والتقدم
- ضرورة الطليعة الوطنية التقدمية
- مسؤول إعلامي متفتح
- سوريا العواصف والمذابح (3)
- سوريا العواصف والمذابح ( 2)


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - انعطاف علماني جذري