أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - ماذا يستطيع التطرف المسيحي أن يفعل















المزيد.....

ماذا يستطيع التطرف المسيحي أن يفعل


حسن محسن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 4411 - 2014 / 4 / 1 - 15:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تفضل عدد من القراء الكرام اليوم صباحاً بتنبيهي إلى أن مقالة جديدة تحت اسم (مصادر تاريخية في نقد المسيحيه)، كذا هو الاسم في المقالة، قد تم نسبتها إلى اسمي ونَشَرَها موقع (الحوار المتمدن) في حوالي الرابعة فجراً مِن دون التدقيق في مُرسلها وصاحبها الحقيقي. وهي، كما حدث في المقالة السابقة التي انتُحلَ فيها اسمي، نتاج جمع من مواقع الانترنت وما يستخدمه المتطرفون المسيحييون الذين باتوا يملأون فضاء الانترنت العربي من أدوات لطرح رأيهم في الدين الإسلامي. بالطبع، الهدف واضح، وهو ساذج في الحقيقة كما بينت ذلك في مقالة (عندما يُنتحل اسمي في مقالة)، والحسنة الوحيدة له، إنْ كان (للانحدار الأخلاقي) حسنات، هو أنه قد زاد عدد قراء مقالاتي الأخرى أيضاً في نقد المسيحية وفضائها وبكل تأكيد. ولكن هذا بدوره يدفعنا أن نتساءل (ماذا يستطيع التطرف المسيحي أن يفعل)؟ هل هناك حدود فعلية يقف عندها كما يروّج لذلك أصحاب تلك العقيدة؟ هل هو حقاً مختلف عن التطرف الإسلامي في أدواته كما يروّج لذلك المتطرفون المسيحيون اليوم؟ هل هناك حدود دنيا أو عليا تُميز التطرف المسيحي عن صنوه الإسلامي؟ دعنا نستعرض التاريخ القريب.

في السادس عشر من شهر سبتمبر 1982، دخل مقاتلوا حزب الكتائب وجيش لبنان الجنوبي، وهما ميلشيات مسيحية بصورة شبه كاملة، إلى مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين، وذلك تحت حماية الجيش الإسرائيلي المحتل للبنان آنذاك وبتنسيق معه. ولمدة (ثلاثة أيام متواصلة)، وبدون توقف، نفذت هاتين القوتين المسلحتين المسيحيّتين العربيتين (أكبر مذبحة) بحق المدنيين العُزل من الفلسطينيين واللبنانيين عرفها التاريخ العربي المعاصر حتى وقتئذ. كان القتلى من الأطفال والشيوخ والنساء بالآلاف حتى امتلأت الطرقات بالجثث الملقاة وامتلأت بالحيوانات التي تأكلها، وكانوا (يُقتلون على الهوية وعلى الانتماء وبدون تمييز)، ويُقتَلون أحياناً بالسلاح الأبيض، تماماً كما شاهدناه بعد حوالي عقدين من الزمان عند المتطرفين الإسلاميين بدون أي فرق. وقبل تلك المجزرة بسنوات قليلة، حاصر حزب الكتائب بقيادة بيير الجميل، وميليشيا النمور التابعة لحزب الوطنيين الأحرار بقيادة كميل شمعون، وميليشيا جيش تحرير زغرتا بقيادة طوني فرنجيه بالإضافة إلى ميليشيا حراس الأرز، هؤلاء كلهم حاصروا مخيم تل الزعتر الفلسطيني الذي كان يضم عشرين ألف فلسطيني وخمسة عشر ألف لبناني بالإضافة إلى أكراد وسوريين، كلهم من المسلمين. بدأ الهجوم على هذا المخيم في 22 يونيو 1976 بواسطة القذائف والصواريخ واستمر لمدة 52 يوماً متواصلة وبدون انقطاع، استطاعت خلالها تلك القوات المسيحية من اقتحام مخيم آخر هو (مخيم جسر الباشا) وارتكبت فيه أعمال إبادة وحشية هناك. بعد انتهاء الـ 52 يوماً من القصف المتواصل على مخيم تل الزعتر، وبعد الفراغ من مذبحة جسر الباشا، دخلت تلك المليشيات إلى مخيم تل الزعتر ووصل عدد ضحاياها في أيام إلى أكثر من 3000 (ثلاثة آلاف) قتيل، ووصل الأمر إلى بقر بطون الحوامل في البيوت والطرقات. وقبل تلك المذابح كلها، وقعت مذبحة الكرنتينا، وراح ضحيتها أكثر من ألف (1000) مسلم لبناني وفلسطيني على يد ميليشيات الكتائب ومليشيات نمور الأحرار ومسلحي حراس الأرز وذلك في يناير 1976. ويمكنني الاستمرار على هذا المنوال في استعراض التاريخ، سواء القريب منه أو البعيد، وفي منطقتنا الجغرافية أو ما بَعُد عنها. فلا يوجد أسهل من اقتباس التاريخ ووضع نصوصه في سلسلة مقالات.

مخطئ من يظن أن التطرف والإرهاب له دين أو مذهب. وكاذب هو مَنْ يُصر على أن هناك دين أكثر إنسانية من دين آخر كما يفعل المتطرفون المسيحيون وأخوانهم المبشرين بالمسيحية. إذ (النصوص المسيحية المقدسة)، وموعظة الجبل، والقاعدة الذهبية، و (لا تقاوموا الشر)، و (من لطمك) (فحوّل له الآخر أيضاً)، و (احبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، احسنوا إلى مبغضيكم)، هذه كلها، وغيرها، هي ذاتها النصوص التي كان يقرؤها أسلاف هؤلاء ورجال دينهم وكنائسهم، وهُم نفسهم الذين (أبادوا شعوباً كاملة من على وجه الأرض) تحت رمز الصليب واسم الإله المصلوب عليه، وقتلوا وأحرقوا وخرّبوا واستولوا على النساء والصبيان كجواري وعبيد، وأقاموا أسواق النخاسة، وأطعموا البشر أحياءً للكلاب وأحياناً أكلوها هم، وأقاموا محاكم التفتيش وغيرها كثير. كل هذا كان تحت موضوع هذا الإيمان: (يسوع الرب المخلص، الذي صلب وقام في اليوم الثالث). فكل (مخالف)، أياً كان، هو مشروع جديد لضحية مقتولة، وبدون استثناء. فالجميع، في الأديان التوحدية الثلاثة على الخصوص، مستعد لأن يذهب إلى حدود القتل والتصفية وإلى حدود التوحش تحت راية دينه وأوهام عقيدته وخصوصاً في وطننا العربي أو مَنْ هو نتاج لثقافته. فكل مَنْ يحمل بذرة الثقافة الاجتماعية العربية، بكل إفرازاتها وتجاذباتها وتناقضاتها، هو يحمل في أعماقه نزعة واضحة (للصراع الديني والعِرقي)، نزعة واضحة للتوحش ضد الآخر المختلف حتى ولو عاش في بلاد الغرب لعشرات السنين، ونزعة واضحة (لإنكار الحقيقة فيما يخص دينه). هذا واضح في كتاباتهم، وفي آرائهم، وفي مظاهر تطرفهم أياً كان نوعه وموضوعه، وفي إساليبهم، وفي هواجسهم أيضاً. فليس من الغريب مثلاً، في ثقافتنا العربية، أن الذين ثاروا منذ سنوات قليلة ماضية ضد حكوماتهم بسبب الاعتقالات وزوار الفجر والتصفيات السياسية هم أنفسهم الذين يُطالبون اليوم باعتقال مخالفيهم وتصفيتهم بطريقة أو بأخرى. هم عاجزين تماماً عن رؤية التناقض. وقِس على هذا المثال الكثير من تلك المظاهر. إنها مشكلة (شخصية عربية) نشأت بسبب ثقافة عامة جارفة، وليست بسبب دين محدد. فمن الطريف جداً بالمناسبة، وإن كان في حقيقته يدعو للأسى، أن تلاحظ من بعيد أبناء العرب أو مَنْ هم نتاج ثقافته ممن يسكنون بلاد الغرب، كيف يسكنهم بوضوح (هاجس الدولة). هاجس الدولة الغربية التي يسكنون بها من جانب، وهاجس الدولة التي خرجوا منها من جانب آخر. فأغلب تصرفاتهم يُمكن تفسيرها من خلال هذا الهاجس الذي يملأ عليهم فضاءهم المكاني ولا يستطيعون إطلاقاً الفكاك منه، وبالتالي ينطلقون في أفعالهم مِن افتراضه أنه واقع وموجود، وإنْ كانوا لا يستطيعون إثباته. إنه يتحول لديهم لموضوع (إيمان) حتى وإنْ أنكروا معاناتهم منه، وتخفّوا خلف شعاراتهم الغربية التي يرددونها بمناسبة ومِن دون مناسبة، وأحياناً كثيرة من دون وعي وفهم سليم لمضامينها.

التطرف المسيحي العربي هي حالة راهنة واقعة بالفعل. كامنة الآن، ولكن مقدماتها واضحة اليوم ويُمكن التنبؤ بما ستسفر عنه في المستقبل. وتملك (مستويين مِنْ الخطاب)، أحدهما علني موجه للرأي العام بالتحديد، وآخر (خفي، خلف الأبواب المغلقة) يستهدف الآخر المختلف أياً كان نوعه. ولابد لهذا التطرف من دراسة ونقد وكشف. ولا عذر إطلاقاً، كما يروج له المسيحيون اليوم، بأنهم أقلية، ففي النهاية (الجماعات السلفية المتطرفة المسلحة) هُم أقلية، كانوا وما زالوا (أقل بكثير جداً) من أقل الأقليات الدينية الموجودة في العالم العربي، ولكن ما فعلوه فاق تأثيره كل تأثير الدول العربية والإسلامية مجتمعة وبكافة مكوناتها الاجتماعية والعقائدية والإثنية.

والخلاصة هي، وبكل بساطة: جهد كشف الحقائق فيما يخص المسيحية ... سيستمر. وفي الحقيقة، قد يصبح مشروعاً نقدياً تاريخياً عقائدياً مستقلاً بذاته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,256,076
- مشكلة البيدوفيليا في الفضاء العقائدي المسيحي – 3
- مشكلة البيدوفيليا في الفضاء العقائدي المسيحي – 2
- مشكلة البيدوفيليا في الفضاء العقائدي المسيحي
- كتابي في نقد النص المسيحي المقدس
- تزوير مسيحية يسوع – 28
- تزوير مسيحية يسوع – 27
- عندما يُنتحل اسمي في مقالة
- تزوير مسيحية يسوع – 26
- عندما تسحب السعودية والبحرين سفيريهما
- تزوير مسيحية يسوع – 25
- تزوير مسيحية يسوع – 24
- تزوير مسيحية يسوع – 23
- تزوير مسيحية يسوع – 22
- تزوير مسيحية يسوع – 21
- تزوير مسيحية يسوع – 20
- تزوير مسيحية يسوع – 19
- تزوير مسيحية يسوع – 18 – الجزء الثاني
- تزوير مسيحية يسوع – 18 – الجزء الأول
- تزوير مسيحية يسوع – 17 – الجزء الثاني
- تزوير مسيحية يسوع – 17 – الجزء الأول


المزيد.....




- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-
- نقاش بين إعلامي سعودي وغادة عويس حول -إسرائيلية المسيح-.. وع ...
- دار الإفتاء المصرية تحدد شرطا وحيدا يجعل -التاتو- حلالا
- مرجع ديني عراقي يصدر فتوى بشأن وجود القوات الأمريكية ويأمر ب ...
- ترمب يقول إن اليهود الذين يدعمون الديمقراطيين -غير مخلصين-


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - ماذا يستطيع التطرف المسيحي أن يفعل