أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي أحماد - أوراق من يوميات معلم بالجنوب المغربي 1986














المزيد.....

أوراق من يوميات معلم بالجنوب المغربي 1986


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 4402 - 2014 / 3 / 23 - 05:20
المحور: كتابات ساخرة
    


البغلة
السماء صافية ترصعها نجوم مضيئة.. نور القمر يبدد الظلمات وتظهر القرية المطلة بناياتها الحجرية على حقول النخيل على جنبات الوادي.اتخذ الأهالي ساحة - وسط القرية - مكانا للسهر والسمر بعد عناء نهار من الكد والعمل.. لا يملكون وسيلة بديلة لتجزية الوقت غير حكاية القصص والنكات وتبادل آخر أغاني الروايس. القرية واحة ..آخر نقطة من تراب إقليم ورزازات المتاخم لطاطا. اغلب السكان من السود الذين لا يملكون أرضا فهم خماسة تم عتق آبائهم من الرق.. والشرفاء وحدهم يستحوذون على أغلب الأراضي وهم حفنة. متنفسهم رقصة أحواش لقتل رتابة الحياة.
تحت هضبة محاذية للمقبرة تظهر مدرسة القرية وهي حجرة واحدة من النوع المفكك. الى جانبها غرفة يتخذها مدرسا القرية سكنا. يحرص الأهالي على إبعاد الغريب عن القرية ضمانا لمراقبة تحركه وبعده عن الحريم. خطوات محدودة وعيون ترصد الحركات والسكنات ، فهو القادم من المدينة مصدر كل الموبقات والشرور! تصبح حياتهما بالقرية حياة مسجون حر.أتقاسم الغرفة مع (العياشي) شاب قصير القامة من درب السلطان بالدار البيضاء..تجمعنا أقدارنا العنيفة وأصبح لزاما أن نتعايش ونتآلف..يتيم الأب .. الطفل الوحيد لأسرة مكونة من البنات..مدلل ..عاش حياة صاخبة، لهذا شق عليه أن يألف حياة البداوة الخشنة..يخاف الظلمة المقرونة في خياله الجامح بالأشباح والأرواح والعفاريت..يرتعد من أي حركة أو صوت يجهل مصدره فعششت الهواجس في عقله وحولته الى مدمن مسكنات ومهدئات..حاولت أن أثنيه لكني لم أفلح..اقترحت أن يخلد للنوم وأحرسه الى الساعات الأولى من الصباح..شغلت الوقت بالقراءة مما أكسبني معارف جديدة ومراسا على الكتابة لأني كنت أكره لعب الأوراق لتجزية الوقت.. يحرص على إغلاق الباب والنافذة الوحيدة قبل أن يخلد للنوم، فتشتد حرارة الغرفة الى حد لا يطاق..في ساعة متأخرة من الليل والصمت يخيم على المكان إلا من نباح الكلاب وهدير قنينة الغاز التي تضيء الغرفة سمعت وقع حوافر وصوت شخير يصم الآذان . لا يمكن أن يكون وراء الباب آدمي إلا إذا جمح به الخيال وقلد الحيوان ليبث الرعب فينا وهو يؤدي مسرحية درامية.. وبسرعة استعدت صورة ذلك الحيوان الغريب الذي قتله الأهالي بالوادي بعد أن ملأ قلوبهم رعبا وقض ذكره مضاجعهم..تظاهرت بالغفلة وتساءلت أي حيوان يجوب الآفاق يختار بيت الغرباء ملاذا ؟ أي صدفة أوقعته في طريقنا ؟ تزايدت حدة الرفس والشخير..لم أتزحزح من مكاني وفكرت للتو بهذا الشاب النائم الذي يهاب الصرصار فكيف به إذا سمع ما سمعت ! لكنه أفاق مذعورا وجلا شاحب الوجه مضطرب البال وغادر فراشه كالسهم يقصد نافذة الغرفة..هممت بفتح الباب لكنه صدني بعنف وهو يصرخ صراخا حادا وزاد عويله من حركات الحيوان، همه أن يطل من النافذة ليسمع الأهالي صرخات نجدته . لعن رزقا يكلفه عناء نفسيا لا طاقة له به. كلما احتد وقع الحوافر وصوت الشخير جن جنون صديقي وضاق به المكان بما رحب، وتوقع نهاية حزينة لتواجده بهذه القرية. حاولت أن أهون عليه وأبعث السكينة في قلبه ولكنه لا يأبه بي أبدا ،همه أن يصل صراخه الأهالي ويهبون لنجدته.. اختلطت بداخلي مشاعر الرأفة بهذا الشاب المرهف الذي لا يتحمل هبة نسيم بارد أو لفحة حر الهجير وبالرغبة في الضحك. خلت أن المكان من حولنا مقفر لاشيء يدل على أن الأهالي سمعوا صرخة شاب أدمن سكنى مدينة صاخبة كالدارالبيضاء..مدينة لا تكاد تهدأ أو تنام ..رفقا أيها القدر بهذا الشاب الغض الذي لم يخبر قساوة وخشونة الحياة ! سمعت نسوة صراخه فبدأن يكلمنه ويهتفن باسمه، لكن من المضحك أنه لا يفهم الأمازيغية. إنهن يؤكدن أن لا خوف عليه ولا هو يحزن فبالباب بغلة جفلت من صاحبها.
فهمت قولهن وفتحت الباب..حضر رجال ونسوة من القرية وهدأ روع صاحبي ولكن في عيون الزائرين شماتة لا تخفيها ضحكاتهم. صارت البغلة حدوثة تلوكها الألسن في كل ناد أو سوق وسافرت عبر القرى والمداشر..كلما دعينا الى وليمة خاض المدعوون في قصة البغل الذي أفزع المعلمين فتحولت القصة في أفواه الأهالي الى سخرية لاذعة وهو ما أساء إلينا وجعلنا أضحوكة هؤلاء الرعاع....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,222,451,940
- من ذكرى أبي الجزء الأول الجدي الأجرب
- حوش المتعة
- خيانة
- رقصة في بيت العنكبوت
- النقابة بعد رحيل كيكيش
- هشام المطال وتقبيل أرجل نائب الوكيل
- ميدلت أون لاين في حوار مع السيد أحمد كيكيش نائب وزارة التربي ...
- حوار مع عبد القادر موعلي الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للت ...
- حوار بوابة ميدلت مع عبد القادر موعلي الكاتب الإقليمي للنقابة ...
- حوار دفاتر مع السيد أحمد كيكيش / منقول الى المكتوب
- نص قصصي : طلسم الفحولة
- النبش في تعيين أحمد كيكيش
- خطاب الى السيد النائب


المزيد.....




- تعزيز العلاقات الثنائية محور مباحثات جمعت بوريطة بنظيره الل ...
- شاهد: إيقاعات فلكلورية رائعة ترافق كرنفال البرازيل السنوي
- حب عن بعد: عندما رفضت أن أكون -زوجة جيدة-
- شاهد: إيقاعات فلكلورية رائعة ترافق كرنفال البرازيل السنوي
- بالصور... عروض مصرية ويونانية وأرمينية بمهرجان -أولادنا- في ...
- مصدر قضائي: هذه نواقص الرأي الاستشاري حول بوعشرين
- بعد -الفيديو الفاضح-... فنانة مصرية شهيرة تفتح النار على خال ...
- نانسي عجرم تكشف عن أقوى طريقة للتواصل مع مولودتها (صورة)
- فنانة مصرية مشهورة توجه رسالة نارية للمخرج خالد يوسف بعد الف ...
- تنصيب محمد يعقوبي واليا على جهة الرباط -سلا -القنيطرة وعاملا ...


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي أحماد - أوراق من يوميات معلم بالجنوب المغربي 1986