أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - قطع الحلوى الرّخيصة














المزيد.....

قطع الحلوى الرّخيصة


شفيق طارقي

الحوار المتمدن-العدد: 4360 - 2014 / 2 / 9 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


التّحيّات لله والزّكيّات له وكلّ الأشياء الممكنة والمستحيلة وأمّا أنت فلك قطع من الحلوى الرّخيصة كلّما أسعدت جدّك بأداء فريضة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، لم تكن ترجو من ورائها ثوابا ولم يتشكّل في وعيك بعد ما به تتمثّل كلّ تلك المغريات الجارية في كتاب الله لفظا وفي أنهاره عسلا وألبانا وخمرا ، لم أكن أحبّ العسل ولم أختبر في تلك السّنوات مباهج الخمرة وأمّا اللّبن فكان من المستحيل على مخيّلتي أن تتصوّره في أنهار ماذا لو غرق أحد سكّان الجنّة في نهر من اللّبن جدّتي كانت تضيف إلى طيسان اللّبن بعد خضّه في الشّكوة شيئا من الإكليل وحشائش برّيّة سقطت من ذاكرة الرّاوي، من المؤلم أن يغرق الواحد في تلك الأنهار لا سيّما إذا كان مثلي جاهلا بالسّباحة كنّا أبعد ما نكون عن البحر حتّى زياراتنا الخاطفة لسيادته من صائفة إلى أخرى لم يكن بوسعها أن تلقّننا المبادئ الأوّليّة في السّباحة ربّما استطاع بعضنا إلى ذلك سبيلا بشيء من الاجتهاد ولكنّني كنت فاشلا بكلّ المقاييس في احتذاء سمتهم أحرّك يديّ كما يحرّكون وكذلك رجليّ ولكن بلا جدوى أجدني في كلّ مرّة أتخبّط كالدّجاجة، بسبب من هذا كنت لا أتجاوز الطّوق البشريّ الّذي يعقده لنا المشرفون على الرّحلة أعود من كلّ رحلة بأصداف كثيرة وبماء البحر في قارورة بلاستيك جدّتي كانت تتبرّك بمياه البحر تسمّيه " سيدي البحر" ولا تجد حرجا في أن تتمسّح بمياهه متمتمة، وكثيرا ما كان البحر يستجيب لدعائها، هي تتصوّر مثلا أنّ نجاحي المميّز من سنة إلى أخرى كان يتمّ بفضل من سيدها البحر ولهذا لم تكن تتردّد في منحي ثمن الاشتراك في تلك الرّحلات ومصروف جيب قدره عشرون دينارا كافية لاقتناء " الجيلاط " كلّ مساء ولاقتناء أشياء بسيطة كانت تسعد إخوتي كرة مائيّة لم يكن من المنطقيّ أن يستعملها المرء في بيئة صحراويّة ولكنّنا كنّا نتدبّر أمرنا ونصطنع لنا ألاعيب مواتية، بالإضافة إلى أكياس الحلوى ولعب بلاستيكيّة كان أحبّها إلى نفسي المسدّس المائيّ، وبدرجة أقلّ كنت أحبّ الأقنعة ومن المقتنيات الّتي كانت تلازم عودتي أتذكّر النّاي كنت أشتريه وأنا جاهل بالعزف أتّخذه لي رفيقا في الفيافي ولا أكفّ عن النّفخ متخيّلا قطعان شياه تتبعني، عادة ما ينتهي الأمر بنايي الحزين إلى أن يكسر على رأسي يحصل هذا حين أزعج قيلولة والدي فأعود بآخر في صائفة لاحقة، لم أكن في تلك السّنوات الخوالي أجد في تلك المغريات ما يشدّني إلى النّصّ وقائله حتّى الحور العين ظلّ مركّبا مبهما لا يحيل على شيء خارج إيقاعه الصّوتيّ فقط وحدها قطع الحلوى الرّخيصة كانت تمنحني الصّبر على تلك الحركات أؤدّيها على غير رغبة وحين أصل إلى ما لله من تحيّات تزداد الجنّة ابتعادا وتقترب قطع الحلوى



#شفيق_طارقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرمليّ
- الرّمليّ
- في انتظار حافلتي الّتي لن تأتي
- حين كتبت الشّعر أوّل مرّة
- رحم الله جدّتي
- جميل أن تكون دجاجة
- أسماك جدّتي
- الدّوائر
- سائق سكوتير
- حركة نصّ : هكذا أتمثّلها
- من الفوضى البنّاءة الى البناء الفوضويّ
- باردو : محاولة في توصيف المشهد


المزيد.....




- -الأمانة رجعت لصحابها-.. أصالة تستعيد آلة عود خاصة بوالدها ا ...
- الفنان المصري سامح حسين يدخل العناية المركزة
- بعد استبعاد ماكلمور، انسحاب جميع الفنانين المساندين من جولة ...
- نتنياهو يهدد بسحب الجنسية وفرض غرامات على صانعي الأفلام وسط ...
- روسيا.. مسابقة -صور العالم- تجمع الفنانين الشباب من مختلف ال ...
- حسين مردان.. بودلير العراق وشاعره الرجيم
- لبنان يسلم مصر 37 قطعة أثرية مهربة
- من احتجاز شقيقه إلى إخلاء منزل أسرته.. الفنان لجين إسماعيل ي ...
- أصالة تعود إلى سوريا.. وصول أشعل الترند وبروفات تسبق ليلة دم ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شفيق طارقي - قطع الحلوى الرّخيصة