أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حميد هيمة - صقور المخزن وحمائمه: أجنحة التوازن.














المزيد.....

صقور المخزن وحمائمه: أجنحة التوازن.


حميد هيمة

الحوار المتمدن-العدد: 4348 - 2014 / 1 / 28 - 07:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


رغم كل العواصف والتقلبات، التي تواترت في الزمن السياسي والاجتماعي المغربي، استطاع المخزن أن يضمن توازنه ويؤمن استمراره في الزمن ،كما توفق هذا "الكائن"، المادي واللامرئي في الآن نفسه، من التغير والتطور بما يحافظ على جوهره الثابت!
في اللحظات التي استشعر فيها المخزن الخطر لم يتوان في طلب الحماية الأجنبية، وعندما أدرك أن بقاءه مرهون بمعانقة التطلعات التحررية للشعب المغربي ظهر كملهم للمقاومة والاستقلال!
يمارس المخزن الفعل ونقيضه في سبيل الحفاظ على ذاته المتهالكة.

لكن، كيف يضمن المخزن المغربي توازناته من خلال حراسة التقليد والمحافظة من جهة، ورعاية "الحداثة" من جهة ثانية؟ وكيف يتعايش بهدوء القديم/ المحافظ والجديد/ الحديث في عش المخزن دون الدخول في الصراع الطبيعي بينهما المؤدي إلى استنفاذ صلاحية القديم وإحلال محله الحديث المستجيب لشروط التاريخ؟
من المهم، بداية، الإشارة إلى أن "أطروحة" صقور المخزن وحمائمه هي من إنتاج أحمد حرزني، الذي تقلد لاحقا عدة مسؤوليات في "البيت" المخزني، في سياق صياغة الشرعية/ التأصيل النظري تمهيدا لانتقاله من موروث "لنخدم الشعب" إلى الفعل في"لنخدم المخزن".
تبدو دعوة حرزني، في سياق ترتيب صناعة حزب الدولة، كما مثلتها تجربة مصرنة أو تونسة العمل السياسي قبل وأدها في حراك 2011، الذي يضطلع - الحزب- بوظيفة التبشير الإيديولوجي والسياسي للدولة القائمة، واستقطاب النخب التائهة أو التي لا "ضمير" لها في معانقة الاستبداد بناء على مقولات قائمة على راهنية دعم حمائم المخزن، وبالتالي تحجيم قوى المحافظة والتقليد في الدولة كما في المجتمع! انتهت هذه المقولات الزائفة في ربيع الشعوب المغاربية والعربية في فبراير 2011.
وعلى الرغم من مأساوية مآل النخب اليتيمة، التي تقمصت دور المرافعة عن النظام، يبدو من المهم الانتباه إلى التخريجات الجديدة التي قد تتخذها تلك الأطروحة المجهضة من خلال تغيير أوصافها أو أسمائها من اسماء الطيور والجوارح إلى الضمائر المستترة؛ كما هو الحال بالنسبة للعريس التائه/ الضمير الغائب!
تنطلق، عموما، الأطروحة المشار إليها من التأكيد على الطبيعة المركبة للمجتمع المغربي، الذي تتعايش فيه، بتعبير الراحل بول باسكون، " نماذج عدة من التنظيمات الاجتماعية...مظاهر جزئية من مجتمعات محددة تتعايش أحيانا في نفس اللحظة ونفس المكان... يبدو أن هناك دمجا للمجتمعات التاريخية المتعاقبة".

وبالنتيجة، فإن طبيعة المجتمع المغربي المركبة/ المزيجة تجد ترجمتها السياسية والإيديولوجية في مضمون وبنية المخزن، الذي يرعى التناقضات الاجتماعية ورهاناتها السياسية والفكرية.

فالمخزن، ذلك "الكائن" الذي استطاع الثبات من الماضي إلى الحاضر، هو الحارس الأمين للمرجعيات المحافظة/ الأصالة/ التقليد، من خلال رعايته الدقيقة للحركات الدينية بمختلف اتجاهاتها السياسية والفقهاوية والصوفية؛ التي تتقاطع أدورها مع وظيفة إمارة المؤمنين. تبدو إمارة المؤمنين، في هذه الحالة، الحاضن للتنظيمات والمؤسسات الضامنة للشرعية الدينية، والمستفيدة من حركية التيارات والحركات، التي تغترف من المرجعية نفسها، بما يعزز الشرعية المشار إليها.
إلى جانب ذلك، فالمحزن، أيضا، هو الحامي للحداثة القائمة، فقط، على مضامين وشعارات الحريات الفردية المهددة من طرف معسكر التقليد والمحافظة؛ التي يحضنها المخزن ذاته!

إن مكاسب الحريات المحققة، وتحديدا الحريات الفردية، هي أساسا محصلة لقناعة رئيس الدولة وانتصاره القوي لهذه القيم الإنسانية في ظل اختلال موازين القوى الاجتماعية والسياسية لغير فائدة قوى الحداثة، كما يردد أصحاب هذا الاتجاه الحداثي- المخزني.
فالديمقراطية، وفقا لهذا التعريف دائما، هي سيرورة تدريجية تراكم المكاسب اعتمادا على فاعلية التحالف التاريخي بين القوى الديمقراطية في الدولة (= الحمائم) والفعاليات الديمقراطية في المجتمع (= الحداثة لايت).
لا تتورع هذه النخب، المتربعة على عرش الإعلام ومواقع التفكير والتحليل، في الهجوم على "المتطرفين" من دعاة الديمقراطية والحداثة! خوفا من تمييع صراعها مع نقيضها الأساسي: قوى المحافظة والتقليد في المجتمع والدولة!
كما لا تتورع هذه النخب، أيضا، في التنظير لديمقراطية جديدة منفلتة عن القيم السياسية التي تجعل الشعب مصدر السلطات، كما تعبر عنها صناديق الاقتراع، بدعوى أن ميزان القوى الحالي لا ينتج إلا القوى المعادية للديمقراطية والحداثة! كما أن الحمائم لا تتواني في تحفيز المخزن للتنكيل بالقوى الحاملة لمشروع الحداثة والديمقراطية حتى تظهر بصفة الممثل الوحيد والشرعي لهذا المعسكر.

انطلاقا، إذن، من صراع الجناحين، جناح المحافظة وجناح "الحداثة"، يضمن المخزن توازنه، ويؤمن استمراره في السياسة كما في المجتمع والاقتصاد والثقافة.

إن الغاية الوحيدة للمخزن هو ضمان استمراره وبقائه، فلم يستطع، رغم تبنيه القسري للتنظيمات الحديثة بعد سنة 1912، إدخال الوطن ككينونة معبرة عن الأمة المغربية؛ عندما لم يتردد في استدعاء الحماية الأجنبية، في السنة المذكورة، لتأجيل احتضاره.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,850,717
- بصدد الفساد: النقد المزدوج.
- ديغول -الأنواري- يخاطب مرسي الإخواني.
- البيان العام للمؤتمر الوطني السادس لشبيبة الحزب الاشتراكي ال ...
- مؤتمر حشدت بروح الربيع الديمقراطي:-ممفاكينش..على التغيير ممت ...
- حشد التقدمية... إعادة البناء بروح حركة 20 فبراير.
- حديث الشهداء: من ايت الجيد الى شكري بلعيد.
- شبيبة الاشتراكي الموحد.. نهاية نفق التأزيم
- نفاق صحابة بنكيران.... صهيوني في مؤتمر حزب رئيس الحكومة الاس ...
- ذ جمال العسري: ركز الاستنطاق حول مقاطعة الانتخابات .. و هناك ...
- المناضلة التونسية جليلة قديش لأنوال: القطب الديمقراطي الحداث ...
- باراكا في مسيرات 20 فبراير: هل فشل بنكيران في انتزاع نصيبه م ...
- ميثاق الشرف...لسياسة بدون شرف.
- بسبب تراكم السياسات الفاشلة في سيدي يحي الغرب : السلطات تحتر ...
- لجنة محلية بسيدي يحي الغرب للتضامن مع المعتقلين السياسيين.
- أحكام قاسية في محاكمة غير عادلة: التحضير لتأسيس لجنة وطنية ل ...
- قصة زحف -العدل و الإحسان- على -20 فبراير-.
- بيان الملتقى الشبيبي (أنوال) لحركة الشبيبة الديمقراطية التقد ...
- قمع و حصار 20 فبراير بالقنيطرة
- لماذا ستستمر -حركة 20 فبراير - ؟
- البيعة الدستورية


المزيد.....




- كذّب رواية باريس.. موقع فرنسي: الإمارات والسعودية تقتلان الي ...
- وزير الخارجية الإيراني: ترامب لا يريد حربا معنا
- هاجمت طفلة.. احذر قبلة هذه الحشرة
- الأمن المغربي يفض اعتصاما لأساتذة
- سيتي يقترب من الاحتفاظ باللقب
- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام
- مصر... فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني


المزيد.....

- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حميد هيمة - صقور المخزن وحمائمه: أجنحة التوازن.