أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - مصر بعد الدستور















المزيد.....

مصر بعد الدستور


حسقيل قوجمان

الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصر بعد الدستور
في الثلاثين من يونيو خرج الشعب بعشرات ملايينه بما يفوق ملايين الخامس والعشرين من يناير التي كانت اكبر تجمع بشري في التاريخ. خرجت عشرات الملايين من الشعب تحت شعار نزع الثقة بمحمد مرسي الرئيس المنتخب من الاخوان المسلمين قبل عام كامل. خرجت الملايين نتيجة الاحباط الذي اصاب الشعب المصري من سلوك الاخوان من اجل اخونة مصر وجعلها اساسا لشرق اوسط اخواني بالاتفاق مع الامبريالية الاميركية وحليفتها اسرائيل او ما يسمى الشرق الاوسط الجديد. خرجت عشرات الملايين محبطة من كون ثورة الخامس من يناير لم تحقق اي مطلب من مطالب الثورة عدا ازاحة حسني مبارك. خرجت الملايين في ثورة جديدة استكمالا لثورة الخامس والعشرين من يناير.
اعلن الشعب المصري بالملايين من شبابه في الثلاثين من يونيو ثورته الثانية من اجل اسقاط الاخوان وتحقيق اهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير التي اختطفها المجلس العسكري والاخوان. ولكن الاخوان وقد احرزوا السلطة لاول مرة خلال العقود العديدة من تنظيماتهم لم يتنازلوا عن هذه السلطة بطيب خاطر. لقد كانوا يهددون الشعب المصري بحرب ابادة لكي يحتفظوا بسلطتهم. كان الشعب المصري في الثلاثين من يونيو عرضة لحرب اهلية ساحقة امام حكومة الاخوان المسلمين المتمسكين بالسلطة بحجة الشرعية المتمثلة باالصناديق. ولكن موقف الجيش المصري بقيادة الفريق السيسي انقذ الشعب المصري من هذا المصير الخطير بانهاء حكم الرئيس مرسي واعلان خارطة الطريق للفترة الانتقالية وفقا للبرنامج الذي اعلنته حركة تمرد قبل الثلاثين من يونيو.
كانت المرحلة الاولى الحاسمة من خارطة الطريق وضع الدستور او تعديله. وقد نجحت لجنة وضع الدستور في اعداد دستور تضمن حقوقا لجميع فصائل الشعب لم تتضمنها الدساتير السابقة. وجرى الاستفتاء على الدستور بنجاح باهر واصبح للشعب المصري دستور يكون اساسا لمرحلتي انتخابات مجلس النواب وانتخابات رئيس الجمهورية لاكتمال الفترة الانتقالية والتحول الى فترة الاستقرار تحت قيادة رئيس منتخب ومجلس نواب منتخب يقود الشعب المصري في حياته المقبلة.
بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وبعد ايام معدودة من ازاحة حسني مبارك كتبت اول مقال حول الثورة بكل ميزاتها الهائلة وبصفاتها الشعبية التي انزلت الملايين الى الشارع من اجل تحقيق الثورة. وفي ذلك المقال بينت انه رغم كل ميزات هذه الثورة العظيمة فان الثورة لن تحقق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف الى تحقيقها. وقد ظن البعض ان هذا كان من قبيل الاستهانة بقدرات الشعب المصري. ولكني ابعد من ان استهين بقدرات الشعب المصري او اي شعب اخر. ان قولي بان الثورة لن تحقق اهدافها الاقتصادية والاجتماعية كان نتيجة تحليلي لطبيعة الثورة ذاتها.
ان التطورات التي جرت خلال الفترة بين الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو اثبتت انني كنت على حق وان الثورة لم تحقق اي هدف من اهدافها مما اضطر الشعب المصري الى اعلان ثورة ثانية في الثلاثين من يونيو. وفي ثورة الثلاثين من يونيو وبفضل موقف الجيش المصري وقائده الفريق السيسي نجا الشعب المصري من مصير مظلم، مصير الحرب الاهلية التي ما زال الاخوان مصممين على اشعالها في سياساتهم اليومية وحتى في تصريحاتهم الصريحة التي تبشر الشعب المصري بحرب اهلية ساحقة تبدو مظاهرها في تهديداتهم بتحويل الاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير في الايام القريبة القادمة. ولكن من سوء حظ الاخوان ان هجوماتهم لم تصبح بين فئات من الشعب بل اصبحت هجومات على قوات الامن التي وقفت تجاههم بحزم ومنعت تحول تخريباتهم الى الحرب الاهلية التي يعملون من اجل اشعالها.
تواصل الحكومة المؤقتة بعد الانتهاء من مرحلة الدستور في الاعداد لانهاء مرحلتي انتخاب الرئيس والمجلس النيابي وانهاء المرحلة الانتقالية. وكل الظروف تدل على ان الامور تسير سيرا حثيثا نحو تحقيق المرحلة الانتقالية رغم كل الاضطرابات التي تثيرها قيادات الاخوان المسلمين بحجة الدفاع عن الشرعية.
في اخر مقالاتي بعد الثلاثين من يونيو بينت ان الثورة لن تحقق اهدافها الاقتصادية والاجتماعية في هذه الثورة ايضا. وبينت ان الدستور الجديد رغم كل الرغبات الشعبية ورغم اخلاص وصدق وطنية لجنة وضع الدستور فان من المحتم ان يكون الدستور دستورا راسماليا. وان انتخابات الرئيس الجديد لا تؤدي الا الى انتخاب رئيس يمثل الطبقة الراسمالية ولن تكون انتخابات مجلس النواب مهما كانت دقيقة في نزاهتها واخلاص الشعب في انتخاب نواب يعتبرهم ممثلين له ولمطالب الثورة فان المجلس المنتخب لن يكون الا مجلسا راسماليا.
كل هذه الاستنتاجات ناتجة عن طبيعة ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو. ففي الثورتين ثارت ملايين الشعب المصري ضد الحكومة القائمة وخصوصا رئيسها. وقد نجحت ثورة الخامس والشرين من يناير في ازاحة الرئيس حسني مبارك ولم تحقق شيئا ابعد من ذلك. ونجحت ثورة الثلاثين من يونيو في ازاحة الرئيس وفي اسقاط حكومة الاخوان المسلمين.
ان نقطة ضعف الثورتين هي انهما لم تميزا بين الحكومة والطبقة الحاكمة. فالحكومة في كل الحالات حكومة تمثل مصالح الطبقة الحاكمة. والطبقة الحاكمة في مصر هي الطبقة الراسمالية منذ ثورة الضباط الاحرار ضد النظام الملكي شبه الاقطاعي شبه الاستعماري ورئاسة جمال عبد الناصر وما زالت حتى اليوم. ان اسقاط الحكومة لا يمس الطبقة الحاكمة الراسمالية باذى لانها تمتطيع الاستعاضة عن الحكومة المزاحة بحكومة جديدة تمثلها وتبقى الطبقة الراسمالية هي الطبقة الحاكمة ايا كانت الحكومة الجديدة المؤلفة او المنتخبة انتخابا نزيها.
والشعب المصري وخصوصا الشباب الذين قاموا بالثورتين ما زالوا محبطين لشعورهم بان الثورة الثانية ايضا لم تحقق اي شيء من اهداف الثورة الاقتصادية والاجتماعية وانقاذ االشعب المصري من الصعوبات التي يعاني منها وخصوصا الشباب الذي يعاني من البطالة والفقر والجوع والمرض.
تتدفق تصريحات القادة الحاليين وعلى راسهم الرئيس المؤقت الحالي والفريق السيسي ورئيس الوزراء وغيرهم بان مصر لن تعود الى ما قبل الخامس والعشرين من يناير. وليس من شك بان هؤلاء القادة صادقون في تصريحاتهم وياملون بان الظروف تتجه الى التقدم بالنسبة للشعب المصري بعد تحقيق الاستقرار والانتهاء من الفترة الانتقالية.
ولكن المشكلة هي ان النظام القديم لما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير لم يجر اسقاطه. فنظام حسني مبارك رغم كل السلطات الشخصية الهائلة التي تمتع بها ليس نظام مبارك بل هو نظام الطبقة الراسمالية. ولذلك فان النظام في الواقع لم يسقط منذ حكم جمال عبد الناصر وحتى حكم الدكتور مرسي. في كل الحالات بقي النظام السياسي في مصر هو النظام الراسمالي وسيبقى بعد المرحلة الانتقالية ايضا نظاما راسماليا.
فان القول بلا عودة الى ما قبل الخامس العشرين من يناير امر حقيقي مهما تغيرت ظروف الحكم بعد هذه الفترة الانتقالية. اذ ان العودة الى نظام قديم تعنى اولا زوال ذلك النظام وهذا لم يتحقق. فاذا زال النظام يمكن التحدث عن عودته او عدم عودته. ولكن النظام الراسمالي لم تجر ازاحته وعليه لا يمكن الحديث عن عودته او عدم عودته.
ان جل ما يمكن تحقيقه في واقع الامر هو اختيار حكومة تكون اكثر جدية في تحقيق استقلال مصر من النفوذ الاجنبي المتمثل في السيطرة الاميركية التي تفرض على مصر سياستها عن طريق المنح العسكرية والسلاح. وهذا يتطلب تقدما حقيقيا في الصناعة المصرية والزراعة والتعدين وتطوير السياحة وحتى صناعة السلاح لكي تستغني مصرعن الاعتماد في ذلك على اميركا او غيرها. ويلاحظ ان كافة هذه التطورات الممكنة هي مبنية على مشاريع راسمالية سواء اقامت بها الدولة ام قامت بها الشركات الخاصة.
ان تطويرالصناعة والزراعة والتنمية امور يمكن تحقيقها حتى مع سلطة الطبقة الحاكمة الراسمالية لان ذلك من مصالحها. وان تاثير هذا التطور على حياة الشعب الكادح قد يكون تاثيرا جيدا الى حد كبير. وقد يتحقق نتيجة لذلك بعض التحسن في حياة الشعب الكادح وتحقيق مطالب مثل الدراسة المجانية بكل درجاتها وحق المعالجة الصحية المجانية لجميع افراد الشعب وحتى الى تخفيض البطالة رغم عدم امكان التخلص منها في نظام حكم راسمالي رغم ان تحقيق اهداف حقيقية كالقضاء على البطالة وازالة الفقر والجهل والجوع امور لا يمكن تحقيقها مهما كانت الحكومات القادمة صادقة في رغبتها في تحقيقها لانها حكومات تمثل مصالح الطبقة الراسمالية ولا يمكنها ان تقدم للشعب ما يضر بمصالح هذه الطبقة.
ان ما يواجهه الشعب المصري بكادحيه من عمال وفلاحين ومراتب متوسطة حرفية او ثقافية هو نضال دائم مستمر من اجل الحصول على بعض حقوق تفيدها. قد ينجح الشعب المصري في انتخابات مجلس النواب القادمة في ادخال عدد من النواب اليساريين المهتمين بمصالح الكادحين يشكلون معارضة ويناضلون داخل المجلس من اجل تحقيق بعض القوانين المفيدة ومقاومة القوانين التي تزيد من استغلالهم. وهذ قد يكون انجازا رائعا.
ولكن الاهم من ذلك هو استمرار النضال الشعبي الدائم المستمر بكل اشكاله من اجل الحصول على بعض الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للشعب الكادح. فمن الناحية الاجتماعية تناضل الجماهير من اجل الحصول على حقوق حرية التنظيم النقابي والحزبي وحقوق حرية الاضراب والاعتصام في سبيل تحقيق بعض حقوقهم في رفع الاجور والضمان الاجتماعي ومكافحة البطالة وتوفير فرص العمل لالاف خريجي الجامعات الذين لا يجدون مجالا لخدمة شعبهم بما حققوه من ثقافات عالية.
مستقبل ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو هو النضال الدائم المستمر من اجل تحسين معيشة كادحي الشعب.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,152,309
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ...
- هل كانت ثورة اكتوبر خطأ ارتكبه لينين ام ضرورة تاريخية؟
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الثاني
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول
- هل ستالين ام تروتسكي احد قائدي ثورة اكتوبر؟
- هل كانت ثورة اكتوبر ثورة اشتراكية؟
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية4
- حوار مع الاستاذ عبد القادر ياسين
- الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية3
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية2
- حوار حول الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية 1
- حوار مع تاج السر عثمان
- حوار مع ابراهيم حجازين
- في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (2)
- في ذكرى ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 (1)
- تمرد بعد الثلاثين من يونيو
- ثورة اكتوبر وراسمالة الدولة
- حوار حول سقوط وهزيمة الاخوان واثارها2
- حوار حول سقوط وهزيمة الاخوان واثارها
- هل ثمة خطر اندلاع حرب اهلية في مصر بعد الثورة؟3


المزيد.....




- تعرفوا على عالم عرض الأزياء في إيران
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- شاهد: الببغاء الأسمن في العالم .. لم ينقرض بعد
- إختبارٌ جيني يحدّدُ الأطفالَ المعرّضين للإصابة بالسمنة المف ...
- قطيع كلاب يخطف رضيعا من سريره والأب يصارع لانقاذه
- شاهد لحظة مقتل 29 ألمانيا في حادث انقلاب حافلة سياحية في جزي ...
- إعلان حالة الطوارئ في ثلاث مناطق إيرانية تحسبا للسيول
- مصر… إعادة افتتاح معبد -الابيت- النادر بعد ترميمه في الأقصر ...
- بعد أن وقعت على الأرض... دبلوماسي يعترف بتركيب كاميرا في حما ...
- السفير السوري يكشف عن احتمال انضمام دول جديدة إلى محادثات أس ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسقيل قوجمان - مصر بعد الدستور