أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - هل ما يجري في سوريا حرب حقيقية، أم هي حرب -دون كيشوتية-؟















المزيد.....

هل ما يجري في سوريا حرب حقيقية، أم هي حرب -دون كيشوتية-؟


ميشيل حنا الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 4344 - 2014 / 1 / 24 - 03:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل ما يجري في سوريا حرب حقيقية، أم هي حرب "دون كيشوتية"؟
رغم قناعتي وربما قناعة البعض الآخر من المحللين، بأن مؤتمر جنيف2 الذي يتحول غدا الى مؤتمر "مونترو"، هو مؤتمر يسعى لاخراج حلول متفق عليها بين أكبر دولتين في العالم، فانني أعجب لنوعية الجدل الذي يجري في ذاك المؤتمر، أو جرى على الأقل في يوم افتتاحه.
"فأحمد الجربا"، رئيس "الائتلاف السوري" المعارض الذي لا يمثل الا جزئا يسيرا من المعارضة السورية، يشن في كلمته الافتتاحية حملة شعواء على الرئيس "بشار الأسد" باعتباره الرئيس الذي يقتل شعبه. وهذا أمر غريب ويدعو الى الاستهجان.
ويعلم الله أنني لست في معرض الدفاع عن الرئيس "بشار"، فأنا لست ملزما بالدفاع عنه. كما أنني لا أنتمي الى تيار أو حزب سياسي يستدعي قيامي بالدفاع عنه. لكني أشعر بأنني ملزم بالدفاع عن الحق، وعن المنطق، وعن العدل في الأمور. فعندما يقول "الجربا" أن" بشار" يقتل شعبه، انما يترك لدينا الانطباع بأن الرئيس السوري انما هو "دون كيشوت" القرن الحادي والعشرين.
و"دون كيشوت" هو شخصية في الأدب الاسباني، وقيل أنه قد اعتقد بوجود أعداء له من حوله، فاستل سيفه وانبرى يقاتل أعداءه الوهميين الذين تمثلوا له بأنهم المراوح في مطحنة قريبة، فبدأ يضرب بسيفه تلك المراوح (العدو الوهمي) محاولا قتلها وابعاد خطرها عنه. ولكن هل يقوم "بشار" فعلا بمقاتلة عدو وهمي، أم أنه يقاتل عدوا حقيقيا يصلي المدن الورية وسكانها الآمنين بقذائف المدافع ورشقات الأم 16؟
فما يجري في سوريا هو حرب حقيقية فيها طرفان يتقاتلان، لا طرف واحد يقاتل طواحين الهواء، بل هو طرف يقاتل عدوا حقيقيا، وهو عدو شرس لا يرحم. فالحرب تحتاج الى فريقين يتقاتلان، لا الى فريق واحد لا يقابله عدو فعلي. ومن هنا بات على "الجربا" ومن يسير في دربه، أن يتوقفوا عن الادعاء بأن الجيش السوري يقتل شعبه، لأنه على أرض الواقع، وكما تدل الوقائع، يقاتل في مسعى لاختصار بعض الضرر الذي يلحقه المسلحون بشعبه.
ويدعي البعض أن الجيش السوري يتعمد قصف المدنيين، كما قال "أحمد الجربا" وأتباعه في المعارضة السورية المسلحة. وهذا قول غير منطقي ولا يستند الا لادعاءات المعارضة السورية. صحيح أن نار القوات السورية تصيب أحيانا مناطق مدنية، ولكن ذلك يكون نتيجة لتواجد المسلحين في وسط مناطق آهلة بالمدنيين. فالقصف يستهدف مقاتلي المعارضة المسلحين، وليس اصابة المدنيين أنفسهم. فهل من المنطق أن تقوم القوات السورية بتعمد قصف المدنيين، علما أن بعض المدنيبين المتواجدين في تلك المناطق، قد يكونون من أقاربهم، بل ومن أسر بعضهم. لكن المعارضة المسلحة التي تحتمي في تلك المناطق المدنية، متخذين من أولئك المدنيين دروعا تحميهم، هم الذين يستدرجون القنابل السورية الى تلك المناطق الآهلة بالسكان والذين تحتمي المعارضة السورية بهم.
وهناك أمر آخر لا يذكره رجالات المعارضة السورية المسلحة، وهو الأعمال الهمجية التي نفذها المسلحون المعارضون ضد المدنيين السوريين. ولعل أحدثها ما فعلوه في قرية "عدرا" العمالية التي ارتكب فيها مقاتلوا المعارضة مذابح كبرى يفترض ان يحقق بها المدافعون عن حقوق الانسان. أضف الى ذلك مجازر كثيرة ارتكبت في "حماة"، وفي "القصير"، وفي "جسر الشغور" في الشمال السوري، وكلها شملت مدنيين أبرياء. وكذلك اعدام الاسرى، واجتياح مدينة "معلولة" المسيحية، واختطاف راهبات دير "مار تقلا"، وقبلها خطف مطرانين لا علاقة لهما بالشؤون السياسية.
وأكثر ما آلمني، برنامج بثته قناة "بي بي سي" عربي ليلة أمس، صور في احد مخيمات اللاجئين السورية الواقع قرب الحدود التركية. وصور جزء هام من البرنامج في مستشفى ميداني تابع للمخيم. وأبرز التقرير معاناة الجرحى من السوريين المدنيين الذين قيل بأن القوات السورية قد قصفتهم. وكان الجرحي في المقابلات التي أجريت مع بعضهم، يشتمون القوات السورية لأنها تقتلهم. ولم يظهر في البرنامج شخصية واحدة تتحدث عن وجود مسلحين معارضين، ربما كانوا هم المستهدفون بذلك القصف.
وفي هذا الصدد، واستنادا لخبرتي الطويلة (خمسون عاما) في العمل في حقل الاعلام المرئي، أنا خير من يناقش في هذا الموضوع, وادارة "بي بي سي"، وغيرها من القنوات التلفيزيونية، و"الجزيرة" أولها، تعلم جيدا أنني أعلم الأساليب المستخدمة في تكييف التقرير المعد حسب مقتضيات الرؤية المعدة سلفا والتي يريد المراسل أن يقدمها للمشاهد. فمن الأساليب المتبعة، أن يطالب المستجوب في لقاء تلفزيوني مسجل، أن يعيد أقواله مرة وأخرى الى أن يذكرها بالطريقة التي قد يجدها الصحفي ملائمة لتقريره. وفي بعض الحالات، يدرج في التقرير بعضا مما قيل، ويحذف الاستدراك الذي ذكره الشخص موضوع المقابلة، كي لا يكون استدراكه ملغيا لما سبق. وفي حالة اللقاءات مع الأطفال، وكان منها الكثير في برنامج الليلة الماضية، فان المصور أو المراسل أثناء التصوير، يطالب الطفل بأن يعيد ما قاله مرة بل مرات، وفي بعض الأحوال يلقن الطفل ما يتوقع منه أن يقوله. ومن هنا تصبح تقارير كهذه فاقدة لمصداقيتها، بل مؤلفة تأليفا في بعضها. ولا أقول بأن "بي بي سي" في هذا التقرير قد تعمدت تزييف ما قيل أمام الكاميرات، ولكني أقول أنها قد تعمدت اختيار الأشخاص لتلك اللقاءات، وهم أشخاص يقولون كلاما ملائما للهدف المعد سلفا للتقرير، وهو أن القوات السورية تعمدت قصف المدنيين. كما أن ال"بي بي سي" لم تلجأ الى الاختيار العشوائي لمن تجري المقابلات معهم، والا فكيف تصادف أنه لم يكن بينهم شخصا واحدا يضع اللوم على المعارضة المسلحة المتواجدة بينهم أو قريبة منهم على الأقل.
وفي السبعينات، لدى وقوع الحرب بين الهند وباكستان، تواجدت في الجانب الهندي لتغطية نلك الحرب لحساب قناة التلفزيون الأميركة "سي بي أس". وطلب منا أن نذهب في موكب للاعلاميين لزيارة موقع الجبهة الهندية الباكستانية. وسار بنا الموكب في ذاك الاتجاه. ولأسباب لا أذكرها الآن، تأخرنا قليلا عن الركب. وعند اقترابنا من موقع الجبهة، سمعنا صوت مدافع تطلق نيرانها من الجانب الهندي باتجاه الجانب الباكستاني. واعتقدنا أن معركة جديدة قد بدأت. ولكن عندما وصلت ورفاقي من الفريق الى الموقع، تبين لنا أنه لا توجد معركة ولا ما يحزنون. كل ما في الأمر أن بعض الاعلاميين المنتمين للصحافة الغربية، طلبوا من القوات الهندية أن تطلق النار على الجانب الباكستاني، كي يقوموا بتصوير اطلاق النار، وتقديمه للمشاهد على أنه معركة حقيقية، غير عابئين باحتمال أن تصيب هذه القذائف بعض الأبرياء فتودي بحياتهم. وهنا قام فريقنا بوضع الكاميرات جانبا، رافضين تصوير معركة مزيفة غالبا ما يقدم مثيلات لها على العديد من القنوات الأجنبية على أنها معارك حقيقية، بل وقد تقدمها أيضا بعض القنوات العربية التي ربما تكون "الجزيرة" منها في بعض الأحيان. وهذه شهادة غير مدفوعة الأجر عن وسائل التلاعب بالتقارير التليفزيونية في بعض الحالات.
ولكن اذ ا كانت تلك أدلة على عدم المصداقية في بعض التقارير، فقد كانت هناك عدم موضوعية في بعض الكلمات التي ألقيت في جلسة "جنيف2" الافتتاحية. وأبرزها كلمة وزير الخاجية السعودي "سعود الفيصل" الذي طالبا ايران بسحب "حرس الثورة" الايراني من سوريا. كما قدم طلبا مشابها للمقاتلين التابعين "لحزب الله"باعتبار أن كليهما قوات غير سورية وغازية للأراضي السورية. وكان مؤتمر قمة دول الخليج الأخير قبل أسبوعين، قد تقدم بطلب مشابه، وهو انسحاب "حرس الثورة" الايراني ومقاتلي "حزب الله" باعتبارهما قوات غير سورية. وفي كلا الحالتين، بيان قمة دول الخليج، وبيان الوزير "سعود الفيصل"، لم يكن أي منها بيانا موضوعيا أو منطقيا. وكان هذان البيانان سيكونان أكثر موضوعية ومعقولية، لو طالبا بانسحاب كل المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية. فالبيانان قد تجاهلا تماما وجود آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة، وبعضهم ينتمون لمنظمة "القاعدة"، في صفوف المعارضة السورية المسلحة. ومع ذلك لم يتطرق أي من البيانين اليهما. فالقرار الذي يتوجب اقتراحه هو انسحاب كل المقاتلين غير السوريين من الأراضي السورية، سواء كانوا يقاتلون الى جانب المعارضة، أو الى جانب القوات السورية. فهذا من مقتضيات العقل والمنطق.
فالاستجابة لمقتضيات الحل في "جنيف"، وهو الحل الذي رسمته الدولتين العظميين، يستدعي ان تتوقف المعارضة عن تصوير ما يجري في سوريا وكأنه معركة "دي كونشيتية" فيها طرف واحد، فالحرب تتطلب دائما طرفين متقاتلين أو أكثر. كما يتوجب ان يتوقف مسلحو المعارضة عن الاحتماء بالمدنيين كدروع بشرية، اضافة الى الاقتناع بأن أي دعوة لانسحاب المقاتلين من سوريا، ينبغي أن تكون دعوة عامة لانسحاب كل المقاتلين غير السوريين من الأراضي السورية. وكذلك على المعارضة أن تدرك انه يستحيل ان يكون هناك رحيل سلطة وتسليم سلطة لآخرين. فهناك شيء اسمه ديمقراطية واختيارات شعب، وهذه يحسمها صندوق الانتخاب، ولا تحسمها المدافع، ولا الرصاصات، لأن ما يوضع في صندوق الانتخاب، أصوات الشعب لا رصاص الرشاشات. فمن هنا يبدأ الحل.
ميشيل حنا الحاج
عضو جمعية الكتاب الأليكترونيين الأردنيين.
عضو مركز حوار للدراسات الاستراتيجية الجديدة.
عضو مجموعة (لا للتدخل الأميركي والغربي) في البلاد العربية.
عضو منتدى العروبة - عضو مجموعة مشاهير مصر.
عضو رابطة الصداقة اللبنانية المغربية.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,324,222,977
- أهلا جنيف 2 ومرحبا: مؤتمر جنيف2 : ما قبله، وما بعده، والاتفا ...
- مع اقتراب مؤتمر جنيف2،هل بدأت الحرب ضد الارهاب في المنطقة، و ...
- كتاب مفتوح موجه للبي بي سي
- هل يسعى مؤتمر جنيف2 لاعلان الحرب على الارهاب بنقله للبنان، أ ...
- كتاب مفتوح موجه الى صديق
- هل تقرع أجراس -الميلاد- للمطرانين، ولراهبات دير -مار تقلا- ف ...
- من هم الرابحون ومن هم الخاسرون سياسيا في الحرب السورية؟
- هل اقتنعت دول العالم أخيرا أن -القاعدة- خطر عليهم كثر من كون ...
- هل سميت الثورات العربية الحديثة بثورات -الربيع- لكونها ثورات ...
- أين استراتيجية -نهاية المطاف- في أدمغة قادة المعارضة السورية ...
- أين استراتيجية -نهاية المطاف- في أدمغة القادة الأتراك ، وأدم ...
- أين استراتيجية -نهاية المطاف- في أدمغة القادة الأميركيين ؟
- هل تلاشى الحلم العربي بالوطن العربي الكبير، ليصبح الأردن الو ...
- متى يزهر الربيع العربي في أروقة الجامعة العربية ويحولها الى ...
- متى يفجر العرب والايرانيون قنبلتهم الكبرى ؟ كيف ولماذا؟
- هل هو حقا الربيع العربي أم هو الدمار العربي ؟
- تعليقا واضافة للمقال الخاص بالاستشهاديين ، ينبغي التساؤل: هل ...
- هل نفذ باكورة الأعمال الاستشهادية في العصر الحديث منتمي لتيا ...
- هل أدركت الولايات المتحدة أن زمن القطب الواحد قد انتهى؟
- هل معركتي-اعزاز- و-باب السلامة- هما لسيطرة -داعش- على موقع آ ...


المزيد.....




- انفجار محولات كهربائية يحول الظلام في تكساس لعرض ضوئي مبهر
- داخل حمام كيم كارداشيان.. مغسلة من -عالم آخر-
- ردود فعل تستنكر الانفجارات الدامية في سريلانكا
- قرقاش: غدت قطر تتمسك بصعوبة مع ما تبقى من علاقاتها العربية و ...
- صور.. ضيفة غريبة ميتة على شاطئ رفح
- المجلس العسكري الانتقالي في السودان يجدد التزامه بتسليم الحك ...
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- صحف عربية: صفقة القرن بين -الرفض السلبي- وحل الدولتين-
- ترامب يرتكب خطأ جسيما في أول تعليق له بشان تفجيرات سريلانكا ...
- الخارجية الروسية : هجوم سريلانكا يؤكد الحاجة لتوحيد الجهود ل ...


المزيد.....

- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميشيل حنا الحاج - هل ما يجري في سوريا حرب حقيقية، أم هي حرب -دون كيشوتية-؟