أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - يا أمة ضحكت من جهلها الأمم















المزيد.....

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 4329 - 2014 / 1 / 8 - 15:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قال المتنبي:
لا شيء أقبح من فحل له ذكر ***** تقوده أمة ليست لها رحم
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم ***** يا أمة ضحكت من جهلها الأمم (1)
حين يطل من شاشة، تلفاز أو أنترنيت، شيخ ويصف بعض الناس بالكفر والزندقة والبغاء، تحار العقول إن هي أرادت أن تعرف أي ظاهرة اجتماعية وأي مسار تاريخي أعوج لأمة قادر على أن ينتج مثل ذلك...
لنرجع لقول المتنبي أولا. لقد أسف الشاعر لجهل أمته، هذا الجهل الذي وصل مستوى ضحكت منه الأمم. هذه الأمة التي صارت، حسب قوله، لا تعمل سوى بمظاهر تعتبرها هي جوهر الدين في حين تنسى الجوهر والغاية الحقيقية للدين. يقول الشاعر ليس غاية الدين هو المظهر، هو حلق الشارب والعفو عن اللحية. بقول آخر: ليس كل من أرخى لحيته حتى صدره أهل لأن يطل على الناس ليقول لهم افعلوا هذا ولا تفعلوا ذاك. (2)
لكن قول المتنبي فيه ما يقال قبل القول به:
قول الشاعر هنا يتكون من بيتين، وما يقع غالبا حين التعامل مع هذين البيتين هو أن القارئ أو المستمع يهتم فقط بمعنى البيت الثاني وكأن البيت الأول مجرد ديكور للبيت الثاني ولا قيمة له في حد ذاته. لكنني أعتقد شخصيا أن حمولة البيت الأول أثقل من حمولة البيت الثاني وما في الأمر أن البيت الأول يقدم نفسه كالمسلمات، كالقيم المضمرة في حديثنا يوميا، التي تنآى بنفسها عن التساؤل والنقد لأنها مسلمات، ظرف ثقافي عام، ....أو ما شابه ذلك. لنحاول تفكيك البيت الأول:
أعتقد أن الشاعر يقول:
_ الحسن هو أن يقود الفحل الأنثى [مضمر فحل ذا ذكر وأنثى ذات رحم]
_ القبيح هو أن تقود الأنثى السيدة (وليس الأمة) الفحل [ مضمر ذات رحم]
_ الأقبح منه هو أن تقود الأنثى الأمةُ الفحلَ [ مضمر ذات رحم]
_ ما لا مثيل له في القبح هو أن تقود أمة لا رحم لها فحلا.
ما دام الأمر هكذا فليس صعبا أن نستنتج بأن فحلا لا تتمكن أنثى من قيادته سوى برحمها/فرجها. فأين هي فحولة الألمان [وربما كل أوربا] الذين يلهثون وراء سيدة الألمان؟ يا أمة ضحكت من فحولتها الأمم.
في عهد المتنبي وما قبله، لا عيب في أن لا يروا في المرأة سوى رحمها (كي لا نقول فرجها تخفيفا وتأدبا). لكن أزمة هذه الأمة، والمتنبي يشعر مذاك بأن أمته لا تسير إلى أمام، أزمة هذه الأمة هي أنها لم تنتج منذ المتنبي ثقافة وذلك ما جعل البرلماني المغربي لا يعثر سوى على قول المتنبي لهجاء خصمه. عدم إنتاج ثقافة أو عدم تطوير ثقافتنا هو ما جعلنا نستنجد بثقافة المتنبي وهو ما جعل أكثرنا لا يفهم الدين سوى من خلال العلاقات الجنسية ولا يرى المرأة سوى وجهين لعملة واحدة، الوجه الأول محصنات مثنى وثلاث وربع وجواري وما ملكت أيدي الميسورين وذوي الشأن من أصحاب اللحى الطويلة والوجه الثاني بغايا للصعاليك وأبناء السبيل الذين ليست لحم لا هذه الدار ولا تلك والعملة الواحدة هي رحمها/فرجها.
يا أمة لم يعط للمرأة فيها بعد حق سياقة السيارة (3). أيطمح الشيخ لبناء مجتمع أفضل من مجتمع "ديار الإسلام" حيث الأمراء يملكون النفط والسيارات والنساء والبسطاء يُجلدون دون أحكام قضائية حتى، والمشايخ يفتون بأن المرأة إن قادت السيارة يمكن أن يجرها ذالك إلى ما نستحيي من قوله؟ والمرأة تملك مهرها الذي "كرمها" الله به! هناك حيث المهر ليس سوى ثمن بضاعة يدفعه رجل غني لأب طفلة كي يدخلها سجن حريمه ويأتي هذا الثمن بقدر حسن الفتاة وشأن أبيها.
ما نناقشه الآن هو مظهر لمسألة متعددة الأبعاد. أولا هناك عجز الأمة الإسلامية منذ عصر الانحطاط عن التطور (4) وإنتاج ثقافة باستمرار وهذا العجز "تصادف" وكون ماضي الأمة العربية [قبل الإسلام]هو تقريبا أسوأ وضع بالنسبة للمرأة، ولأن ازدهار الأمة الإسلامية لم يدم طويلا لم يكن هناك ما يكفي من الوقت لتمثل تكريم الإسلام للمرأة ونسيان التمثل الماقبل إسلامي لها. وهكذا كانت الانتكاسة: رجوع التمثل [من قبل المجتمع ككل] الماقبل إسلامي للمرأة لكن، على ألسنة الفقهاء، بغطاء إسلامي. وهكذا ففلسفة "المرأة عار الأسرة"، هذه الرؤية الماقبل إسلامية، رجعت وإن تكن مثلا بشعار " المرأة شرف الأسرة". ذلك التاريخ الماقبل إسلامي والإسلامي المتدهور جعل"نا" في غالب الأحيان لا ننظر للأمور سوى من الجانب الجنسي. فهذا فقيه لم يجد، والأمة في ما هي فيه من أزمات، من موضوع أهم يجتهد فيه سوى سن الزواج (5) بالنسبة للفتاة فيفتي بجواز الزواج من بنت التسع سنوات(6)، وذاك يبشرنا بجواز نكاح الزوجة حتى بعد تسليمها الروح لبارئها (7)، والآخر لا يجد من لغة يواجه بها حزبا سياسيا وأعضاءه سوى لغة البغاء! فهل حفظ هؤلاء "الروض العاطر في نزهة الخاطر" بدل أن يحفظوا القرآن الكريم؟
البعد الثاني للمسألة هو الطعن في حزب سياسي بلغة دينية. إثر دردشة بين أصدقاء جرنا الحديث إلى الكلام عن خطبة الجمعة، فقال أحد الحاضرين، وكان من المتعاطفين مع حزب سياسي/ديني: "إنه لاستغلال بشع للدين من طرف الدولة". هنا انطرح في ذهني تساؤل: "لماذا هذه الأحزاب التي ببدورها تستغل الدين سياسيا ترفض استغلال الدولة له؟" إن الدولة/الجماعة الحاكمة ليست سوى فئة سياسية معينة تمكنت من الوصول إلى السلطة. فما دامت الأحزاب والجماعات السياسية التي لم تطمح في السلطة تسمح لنفسها باستغلال الدين فليس هناك من منطق تحرم به هذا الاستغلال عن الجماعة التي هي في السلطة. الفرق بين الجماعتين هو أن الجماعة الحاكمة تملك وسائل أقوى، المؤسسات الدينية الرسمية مثلا، لتستغل الدين. وهذا مصدر استياء الجماعات الأخرى من استغلال الدولة للدين. لكن لا منطق يحرم على القوي ما يحلل للضعيف. إن الجماعات السياسية التي تعتمد مرجعية دينية(8) إنما تشرعن استغلال كل الجماعات السياسية للدين والمستفيد الأكبر هو الجماعة الحاكمة بما لديها من إمكانات.
البعد الثالث للمسألة يجعلنا نتساءل: أية إيديولوجيا وأية عقيدة تسمح لصاحبها بأن يلجأ مع خصوم سياسيين (9) إلى مثل تلك اللغة القبيحة؟. ليست هناك لا عقيدة ولا إديولوجية تسمح بذلك سوى الصبيانية السياسية. وإذا كان الشيخ يرفض بأن يوصف بالسياسي ويتشبث بأنه مجرد داعية ومصلح ديني أو حام للملة أو أي نعت من قبل ذلك، فذلك هراء لا يخفي الحقيقة في شيء ودليلنا على ذلك واضح وصحيح. فالدين (والعقيدة) حاضر حين يعم التسامح والتعايش والاعتراف المتبادل أما التصارع والحروب والنفي للآخر فلا يحضر إلا إذا جعلت المصالح الدنيوية الدين حمارا تركبه. ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم بلا شك أتقى من شيوخ هذا العصر لكن حين ركبت المصالح الدنيوية دينهم، [نرجو لهم المغفرة ولأنفسنا التعلم من درسهم] حين ذاك تحول المسلمون إلى فئات تتقاتل وكلهم خاطؤون. ولا نعني بخطئهم أنه على المتدين [أو قدوة الناس في الدين] أن لا يهتم بالأمور الدنيوية والسياسية، بلا إنما نعني به أنه على المتدين، حين يريد أن يخوض في الأمور الدنيوية والسياسية، أن يتكلم بلغة السياسة والمصالح. كلامي واضح ولا يجب أن يفهم [كما يمكن أن يؤوله البعض هُزُءً] بأنه على المتدين أن يشرب الخمر [الذي يحرمه دينه] قائلا أنا الآن في لحظة دنيوية.
البعد الرابع للمسألة هو التحريض على الكراهية. كراهية من ولمن؟ كراهية الشباب الغر الذين ينظرون إلى الشيخ كحاـمِ للملة، بريء من كل دنس دنيوي، لا يخشى في الحق لومة لائم، كراهية هؤلاء لفئة عريضة من المجتمع المغربي سمى الشيخ بعضها ولم يسم الآخرين. والكراهية نعرف ماذا يتبعها. لقد قال الشيخ في الفيديو المسجل:"إذا كان لشكر رجلا فليصرح بأن القرآن مجرد خرافة". نسأل الشيخ أولا: حين أسقط سيدنا عمر بن الخطاب حدا من حدود الله الواردة في القرآن وهو قطع يد السارق(10)، هل قال له أحد من الصحابة الذين مايزالون أحياء في كامل عقلهم وإسلامهم: "كن يا عمر رجلا وقل بأن القرآن خرافة." فهل يا ترى غيرة أولائك الصحابة رضي الله عنهم على الإسلام أقل من غيرة شيوخ القرن الواحد والعشرين؟ أم يا ترى لا يعلم شيوخ هذا العصر بما فعله سيدنا عمر بن الخطاب وبما دخل بعد ذلك على الإسلام من "تطويرات"؟ بلا، يعرفون ذلك وأكثر، لكن لا يريدون لأتباعهم معرفة ذلك. يردون أتباعا لا عقل ولا اجتهاد لهم كي يكون كلام الشيوخ بالنسبة للأتباع وكأنه القرآن أو السنة. "كن يا لشكر رجلا وقل بأن القرآن خرافة وسترى إن لم أقطف رأسك." ما الفرق بين الداعية إلى الدين والخصم السياسي؟ الداعية إلى الدين لا يطلب من الكافر، مهما كفر، أن يصرح بكفره أو يزيد فيه. لأن هم الداعية إلى الدين هو أن يخطو الكافر نحو الدين ولو بالميليمترات. والخصم السياسي[على الأقل في البلدان المتخلفة حيث السياسة صراع على المناصب وليس على المصلحة] يفعل ما استطاع كي يوصل خصمه إلى حافة الغرق. فكن يا شيخنا رجلا واحتفظ بدينك نقيا لله وادخل السياسة من بابها وبلغتها. لقد اتهم الشيخ لشكر بالكفر لأنه قال بأن نظام الإرث يجب أن يعاد فيه النظر وتكلم في تعدد الزوجات. فهل قول لشكر هذا يدل عن كفر فعلا؟ [لنناقش المسألة رغم أن الاتهام بالكفر لا مكان له داخل مجتمع عصري]. ما لا يفهمه الشيوخ المرتبطون بعصر الانحطاط [أو يتجاهله الشيوخ الجاعلين الدين حمارا للسياسة] هو أن الإسلام شقين: الشق الأول هو التوحيد والعبادات. وهذا الشق لا اجتهاد فيه. فالله واحد ولا يمكن لأي اجتهاد أن يجعله ثلاثة أو غيرها. والصلوات فرضت خمسة ولا حاجة ولا مبرر للتساؤل عن حكمة اختيار هذا العدد بالضبط. لكن هناك شق آخر في الإسلام هو ما يشرع لحياتهم الدنيوية ومصلحتهم. هذا الشق مبدأه الأول هو المصلحة. ليس مصلحة شيخ ولا أمير وإنما مصلحة الأمة/المجتمع. ولنذكر هنا بمبدإ عام في التشريع: لنفترض أن الإحصاءات أشارت إلى أن 95% من حالات التبني [الذي لم يقنن بعد] أظهرت أن التبني في مصلحة المتبنى [والمجتمع] وأنه يعيش حياة أفضل بكثير مما سيعيشه لو بقي في الشارع أو في "حضن" أسرة غير مسؤولة، وأن 5% فقط تفشل تجاربهم. هل يجب والحال هذه أن نصدر نصوصا قانونية تمنح حق التبني وتقننه أم نأبى ذلك لأن 5% لا تنجح تجاربهم ونضيع الفرص ل95%؟ الجواب أعتقده واضح. فإذا رأى المجتمع مثلا بغالبيته أن تجارب تعدد الزوجات تجعل الغالبية من الزوجات يعشن حياة تعيسة في التعدد وأن غالبية الأزواج الذكور يستغلون الوضع القانوني ليلبوا نزواتهم دون اعتبار لكرامة زوجاتهم ولا لسعادة أبنائهم، أليس من حق المجتمع أن يلغي هذا الحق القانوني/الشرعي ليحد بذلك من مضرة؟(11) أليس درء مضرة أولى من جلب مصلحة؟ فأن يرى شيخ بأنه [وأقلية مثله] أهل بتعدد الزوجات وأن إصدار نص قانوني بمنع ذلك هو ضياع لحقهم الشرعي دون أن يرى بأن وجود ذلك النص القانوني ينتج الكثير من الضرر بعدد كبير من المجتمع، أن يتصرف شيخ هكذا لهو دليل على عدم أهليته للفتوى الدينية ولا السياسية.
إن في كلام الشيخ الموجه للشكر تحريض على الكراهية والعنف ى يخفى على أحد. ولنعتبر أن لشكر "كافرا"، إن بلادة بعض المسلمين المتطرفين[ أو أنانيتهم وخبثهم] أنهم لا يعرفون بأن عدد المسلمين في الصين مثلا [ما بين 15 و 20 مليون] يساوي عدد المسلمين في دول إسلامية عدة (مجتمعة) وفي الهند حوالي 160 مليونا وفي أوربا وأمريكا... وأن التعامل مع "الكفار" أو "المرتدين" في البلاد الإسلامية تعاملا لا حضاريا أو شوفينيا إنما هو إهمال، بل ضرب لمصلحة المسلمين في باقي أنحاء العالم. نحن هنا في المغرب كمسلمين نتألم لسماعنا أن أقلية إسلامية اعتدي عليها في بقعة ما من الكرة الأرضية من طرف أقلية أخرى [أقوى منها] مسيحية مثلا. ألا نفهم بأن لا عيش في هذا العالم في هناء للجميع سوى بالتسامح؟ نحن نفهم لكن الشيوخ الذين لا يهمهم سوى تشييد مشيختهم "الدينية/السياسية" لا يهمهم سلام المسلمين حتى داخل دولهم.
الجانب الثاني من "خطاب" الشيخ هو تهجمه على المؤسسات الدينية التابعة للدولة. ولنختصر القول نقول:
* لا يمكن للمؤسسات الدينية للدولة أن تكون دائما على رأي كل شيخ تلمس في نفسه، ومن نفسه، مستوى حق إصدار الفتوى. إنما هي مؤسسات تراعي السير العام للمجتمع بمصلحته وقيمه.
** إن تداخل الدولة والدين، وكما أشرنا سابقا أن الفئة الاجتماعية هي المستفيد الأكبر منه، هذا التداخل هو موضوع آخر يجب الحديث عنه بدون اختصار.

1) جريدة المساء الجمعة 20/12/2013 في مقال "بن شماس يهاجم بن كيران لخذلانه الشعب المغربي" وقد أتى قول الشاعر على لسان بن شماس في جلسة برلمانية. أما القصيدة ككل فقد قالها الشاعر يهجو كافورا وهي كاملة:
من أيّةِ الطُّرْقِ يأتي مثلَكَ الكَرَمُ *** أينَ المَحاجِمُ يا كافُورُ وَالجَلَمُ
جازَ الأُلى مَلكَتْ كَفّاكَ قَدْرَهُمُ *** فعُرّفُوا بكَ أنّ الكَلْبَ فوْقَهُمُ
لا شيء أقبح من فحل له ذكر *** تقوده أمة ليست لها رحم
ساداتُ كلّ أُنَاسٍ مِنْ نُفُوسِهِمِ *** وَسادَةُ المُسلِمينَ الأعْبُدُ القَزَمُ
أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم *** يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ
ألا فَتًى يُورِدُ الهِنْدِيَّ هَامَتَهُ *** كَيما تزولَ شكوكُ النّاسِ وَالتُّهمُ
فإنّهُ حُجّةٌ يُؤذي القُلُوبَ بهَا *** مَنْ دينُهُ الدّهرُ وَالتّعطيلُ وَالقِدمُ
ما أقدَرَ الله أنْ يُخْزِي خَليقَتَهُ *** وَلا يُصَدِّقَ قَوْماً في الذي زَعَمُوا
2) لأعطي هنا مثالا بسيطا على هذا: كنت يوما في طاكسي كبير، مررنا على مسجد لم يكتمل بناؤه بعد وصومعته عالية وكان معنا شاب يلبس لباسا قصيرا ولحية طويلة فلم يستطع أن تكتمل الطريق دون أن يفتي فقال: "إن إعلاء المآذن بهذا القدر بدعة حرام. لم تكن المآذن عالية هكذا أيام النبي صلى الله عليه وسلم." تكلم بعض الركاب معطيا رأيه في الموضوع ولم أستطع أنا كذلك صبرا فقلت: "إن البدعة هي أن يعتقد كل ذي لباس قصير ولحية طويلة أنه وصل مستوى الإفتاء والاجتهاد." إن هذا الشاب لم يكن يفهم أبسط ما يجب أن يفهمه أي مسلم وهو أن دور المآذن، التي كان المؤذن سابقا يصعد درجاتها واكتفينا اليوم بوضع مكبر الصوت في قمتها، لم يكن يفهم أن دورها هو أن يصل الآذان إلى مسافة بعيدة. فلو كان يفهم هذا لفهم أنه في عهده صلى الله عليه وسلم لم تكن المنازل كذلك عالية [طابق سفلي تقريبا] وأنه بهذا لم تكن حواجز أمام الصوت أعلى من هذا أضف إلى ذلك أن أسلافنا لم يكن في مقدورهم لا بناء المساكن ولا المآذن العالية. فكيف نقارن تلك الوضعية باليوم حيث المساكن من ثلاث طبقات فما فوق؟
إن هذا الشاب لهو نموذج عن كثير من العلماء [دون أن نتكلم عن أشباه العلماء] الذين بمعرفتهم بعض أمور الدين يظنون أن بوسعهم الفتوى في مسائل حياتية تحتاج علوما أخرى غير الدين.
3) تمنع قيادة المرأة للسيارة في السعودية وتفتي هيئة كبار العلماء الرسمية بتحريمها (شاهد أدناه) وتعتبر القضية قضية رأي عام في المجتمع السعودي. ورغم أن نظام المرور السعودي لا ينص على منع النساء من القيادة إلا أن تراخيص القيادة لا تصدر إلا للرجال..
الرأي الديني:
يفتي عموم مشائخ السعودية السنة بتحريم قيادة المرأة للسيارة. وقد أصدرت هيئة كبار العلماء فتاوى عديدة بتحريمها تحت رئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز. كما انتقد رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبد العزيز آل الشيخ الصحف التي تتناول القضية مدافعا عن الحقوق التي تنالها المرأة في السعودية. كما أفتى عضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان بتحريمها معللا رفضه أن "المحاذير كثيرة وأخطر شيء أنها تعطيها الحرية [بأن تأخذ السيارة وتذهب إلى من تشاء من رجال ونساء]". كما أفتى الشيخ محمد بن عثيمين بتحريمها قائلا "لا شك أن قيادة المرأة للسيارة فيها من المفاسد الكبيرة ما يربو على مصلحتها بكثير هذا فضلا عن أنها ربما تكون سلما وبابا لأمور أخرى ذات شرور فتاكة وسموم قاتلة". انظر الرابط
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9#.D8.A7.D9.84.D8.B1.D8.A3.D9.8A_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.8A.D9.86.D9.8A
4) النظرة لمسألة التطور ومفهوم أية أمة له هي نفسها مرتبطة بمدى تطور الأمة المعنية. فأمة لا تعرف كيف تتلمس أي مستقبل وترى أن حاضرها أسوأ من ماضيها من الطبيعي أن ترى التطور في مدى تمكنها من استرجاع الماضي والمأزق كل المأزق هنا ليس في كون الماضي سيء بحد ذاته، لكن في كون الخط، الإطار، البعد الزمني ليس ملكا لأمة واحدة بعينها كما أنه ليست هناك أزمنة متعددة كل يعمل بزمنه ما يشاء، وإنما زمن واحد يجره البعض وهو مكلف بجر الباقي بلا شفقة حتى وإن جثثا.
5) لنقل بصراحة سن صلاحية الفتاة للجنس وليس للزواج.
6) انظر مقالي "فتوى السن" في الرابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=181096
وكذا "فتوى المغراوي" بالرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=148616
7) نسي الشيخ أن يضيف شرط أن لا تكون قد أنزلت القبر بعد. فترك فتواه مفتوحة قد يغري البعض بنبش القبر ساعات أو يوما بعد الدفن!!
8) إن القول ب"جماعة سياسية ذات مرجعية دينية" إنما هو فقط تغطية لواقع "جماعة سياسية تستغل الدين".
9) الشيخ لا يعتبر نفسه خصما سياسيا لهذا الحزب وإنما هو واحد من حماة العقيدة في المجتمع وهنا بعد آخر خطير في المسألة.
10) " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم " سورة المائدة ، الآية 38.
11) نحن هنا نتكلم بمنطق الشيخ وليس بمنطق مجتمع عليه أن يكون داخل القرن 21.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,315,220
- المثلية:فرنسا، البلد الرابع عشر
- المجنونة
- الإباحية، لا شيعية ولا شيوعية
- للبابا تحياتي
- المهووس
- نموذج ليونتييف(ج:1) (Leontief)
- حكومة بن كيران بين ما تنويه وما تفعله
- يالطيف من خلط الأوراق
- تطرف وتطرف، وهو ووهم
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات (2)
- الفقر، الظاهرة والمؤشرات(1)
- التبشير والعلم
- أزمة من؟ أزمة ماذا؟
- بحث عن رفاق فريق بحث في الاقتصاد
- مفهوم الشيوخ للاقتصاد(*)
- وجه آخر للسيادة
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(4)
- المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية(3)
- المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية(2)
- المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية(1)


المزيد.....




- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...
- تفجيرات سريلانكا: ما هي -جماعة التوحيد الوطنية-؟
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...
- تفجيرات سريلانكا: تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مسؤوليته عن ال ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجمات سريلانكا عبر وكالته الد ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - يا أمة ضحكت من جهلها الأمم