أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الصديق بودوارة - المترهلون














المزيد.....

المترهلون


الصديق بودوارة

الحوار المتمدن-العدد: 4324 - 2014 / 1 / 3 - 23:56
المحور: الادب والفن
    



# .. لملم يوم الاربعاء أشياءه واستعد للرحيل ..
في الواقع لم نكن نشكو من شئ عندما اعطى عمره للخميس فهذا الطقس يحدث كل اسبوع منذ ايام الديناصورات القديمة ، لكن ذلك الخميس اقبل بما لم نكن نحسب له حساباً لأننا استيقظنا على وجوه ليست لنا .

هكذا ، وبكل بساطة ، فالأمور العظيمة لا تحتاج منك إلا الى كلمات متناهية الصغر حتى تعبر عنها ببلاغة لا تقاوم ، لذلك كان كل ما تفوه به ( مستوه العطار ) عندما شـاهد وجهه في المرآة :
ـ " يا الله .. لمن هذه البشاعة ؟ ""

ليس "مستوه" وحده ، كلنا ، وجهاء "منساد"، والمنسيون على هامشها مذ خلقت ، أتقياؤها وأعلام الفسق فيها ، أنذالها ووجوه أشرافها ، كلنا نبتت لنا وجوه لا نعرفها ، وكل منا صرخ بنفس القدر من اللوعـة والإحباط : " يا الله .. لمن هذه البشاعة ؟ "

فجأة ،أصبحت لنا أنوف ممتدة على جانبى الوجه ، هكذا ، وكأنها ذابت بتأثير حرارة طارئة ، فيما انتفخت شفاهنا واتخذت طريقاً نحو أسافل الذقون ، أما الحدود المستقيمة أو الدائرية التى كانت تضم تقاطيع وجوهنا ،فقد ساحت كقطع الزبدة هنا وهناك ، وتدلت ذوائب كريهة من الجلد المترهل على الجانبين ، ووسط هذه التفاصيل البائسة غارت العيون تحت ضغط الحواجب التى سقطت إلى الأسفل بعد أن انهارت الجباه التى كانت تسندها ، وبالكاد أصبحنا نستطيع الابصار فقد انهكنا الترهل دون أن نعثر على تفسير لما حدث .
صباح الجمعة كنا نعقد اجتماعاً طارئاً :
ــ " قبل أن نشتهر بالترهل ، وينعتنا العالم كله بالمترهلين ، قررنا أن نجتمع بكم ، فقد نجد حلاً لهذه الوجوه "
افتتح شيخ "منساد الجنوبية" الاجتماع ، وكنا على استعداد لتبادل وجهات النظر ، غير أنه استدرك فجأة :
ــ وقبل أن نبدأ الاجتماع، سنستمع إلى كلمة "جمعية مؤسسى منساد القديمة" يلقيها على مسامعنا "فلان" ،فليتفضل .
وهكذا كان ..
استمعنا الى الكلمة التى استمرت حتى مغيب الشمس ، وعندما انتهى الرجل من مهمته كنا على موعد مع " كلمة محاربى منساد الشرقية يلقيها فلان " ، وفى مساء السبت كنا نستمتع بكلمة " أمين الجمعية الوطنية للمعاقين " التى استمرت حتى صباح الأحد ، أما كلمة " مندوبة الامهات الطيبات " فقد ألقتها عاهرة محترفة كانت تتمنى أن تصبح اماً لولا بعض الظروف ، وقد تابعناها بشغف طيلة خمسة أيام بلياليها حتى أن مختار "الجزء الشمالى من منساد" أحس بالغيرة فالقى كلمة " مخاتير الناحية الشمالية المتقاعدين " وكانت من الطول بحيث أن اسبوعاً كاملاً مر دون ان تنتهى .

تسألون عن الترهل ؟ لم نصل بعد الى صلب الموضوع ، فمنذ ألف سنة ، منذ ذلك الاربعاء الذى سلم مقاليد أموره للخميس ، ونحن نستمع قبل أن يبدأ الاجتماع إلى خطب السادة والعاهرات ،بينما لا زال "مستوه العطار" يصرخ كلما طالع وجهه في المرآة :
ــ " يا الله .. لمن هذه البشاعة ؟! "



#الصديق_بودوارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثور بشار الأبيض
- ليلة عرس -روان-!!
- الحجاج بن يوسف .. ونحن !!
- ذبابة أوباما
- الرائحة
- الديمقراطية المروضة
- نيتو !!
- فتوى مغرضة
- المرحومة .. جو!!
- الملك .. بلوتوث!!
- قصص
- عصر الالات
- دعونا ندخن
- امة الذين لايقرأون


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- بلاغة الحجاج في مرايا السياسة: قراءة في كتاب الدكتور علي الم ...
- حكاية مسجد.. -الصفاح- بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه ا ...
- احتلال فلسطين ووقائع القمع والدمار الذى لحق بغزة فى رواية جد ...
- قلة الأعمال الكبرى وتخمة الحلقات القصيرة.. نقيب الفنانين يحذ ...
- -فتح- تنتقد غياب التمثيل الفلسطيني وحضور إسرائيل في اجتماع - ...
- غفران طحان: لم أتخيل أن تصل روايتي لرفوف المكتبات السورية
- مقامات الهمذاني والحريري.. قصة فن أبهر الأدباء على امتداد أل ...
- الشيخ المقرئ جعفر هاشم.. -بصمة نابلس الصوتية-
- من بئر بدر لأدغال تشاد.. 3 رمضان يوم الفتوحات والتحولات الكب ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الصديق بودوارة - المترهلون