الصديق بودوارة
الحوار المتمدن-العدد: 3984 - 2013 / 1 / 26 - 21:04
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(1)
الخميس الماضي ، الموافق 24 / 1 / 2012 م. ، ورئيس أقوى دولة في العالم يظهر على شاشات التلفزيون ، أثناء إعلانه ترشيح "ماري جو وايت" ، رئيسة للجنة الأوراق المالية والبورصة في أمريكا ، المشهد كان روتينياً وصارماً ، لكن الذي ينطبق على البشر لا يسري بالضرورة على الذباب .
(2)
ذبابة اعتلت جبهة الرئيس ، مجرد ذبابة ، لكنه لم يكن مجرد رئيس .
(3)
ذبابة مسحت جبهته وتلاعبت بيده ، واخترقت الطوق الأمني الحصين ، ورآها الملايين وهي تلهو بأعصاب الرئيس الذي يملك في يديه مفاتيح السلاح النووي ومقاليد الأمور في ثلاثة أرباع الكرة الأرضية .
(4)
هذه الذبابة أخبرتنا بالكثير ، وقالت لنا دون أن تتفوه بحرف إن القوة لم تعد ذلك الغول الذي يخيف الذباب !!
(5)
القوة لم تعد اللغة المناسبة للحوار ، والسبب يكمن في أن الخوف حاجز قد انكسر والعالم الآن أصبح على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب من البشر أن يتعلموا مجدداً أبجدية الحوار كي لا يغرقوا من جديد في مذابح العصور القديمة .
(6)
علمتنا هذه الذبابة الكثير ، وربما لم يكن القدر رحيماً بنا نحن العرب عندما اختارنا لنكون فاتحة الدرس للعالم بأكمله ، وبالتحديد دول الربيع العربي التي تعاني الآن لتتعلم من أول السطر كيف تعارض دون أن تتقاتل ، وكيف ترفض دون أن تحطم ، وكيف تصرخ دون أن تفجر الدنيا من حولها .
(7)
درسٌ صعب ، ونحن النموذج الذي يراقبه العالم الآن ، وهو يعرف أن الدور سيناديه ، وأنه سيكون التالي ، وأن الملايين المهذبة في العالم الغربي إذا ما وقعت في صدام مع السلطة فسنكون نحن حاضرين في المخيلة ، وستكون ثوراتنا هي الوقود الذي سيمدها بالمزيد كي لا يصمت أحد ، طبعاً مع فارق كبير يتمثل في ميراث قديم مع الاستبداد عانيناه نحن ولم تعاني منه ملايين أوروبا ، لكن المعنى يبقى في أن القوة لم تعد هي الحل ، وأن مجرد ذبابة قد تعلمنا درساً مفاده أن ما ينطبق على البشر لا يسري بالضرورة على الذباب !!
#الصديق_بودوارة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟