أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - لماذا احتفى العالم بنيلسون مانديلا؟














المزيد.....

لماذا احتفى العالم بنيلسون مانديلا؟


مجدى خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4305 - 2013 / 12 / 14 - 19:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تدفقت الكلمات بسرعة وتلقائية من شخصيات عالمية كثيرة بمجرد الإعلان عن رحيل مانديلا واصفين أياه بالملهم للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، والمحرر العظيم،والرجل الذى وحد العالم،والمناضل الذى ضحى بحريته من آجل حرية الآخرين.. حتى أن الواشنطن بوست وصفته بقولها " رحيل ضمير العالم"، وخرجت جنازته بشكل اسطورى ربما لن يتكرر مرة أخرى، حيث شارك فيها أكثر من مائة زعيم عالمى ، والسؤال ما الذى جعل العالم يتوحد حول شخصية مانديلا كما توحد من قبل حول شخصية غاندى ومارتن لوثر كينج؟ حتى أن الرئيس أوباما وصف مانديلا وبحق بأنه أحد أعظم المحررين للقرن العشرين إلى جانب المهاتما غاندى ومارتن لوثر كينج. لقد ظهرت مئات الشخصيات التى ناضلت فى القرن العشرين عبر قارات العالم الست ولكن بين هذه المئات وربما الالآف لم يتوهج فى ذاكرة البشرية أحد بدرجة توهج هؤلاء الثلاثة ومن سار على دربهم وسلك مسلكهم. عندما تتأمل حياة هؤلاء الثلاثة تجد ملامح مشتركة فى نضالهم وشخصياتهم وسلوكهم.
أول هذه الملامح البارزة هى سياسة اللاعنف،هذه السياسة التى اثبتت أنها اقوى من جميع الأسلحة وأكثر تأثيرا من كافة اوجه النضال الأخرى. وتختلف سياسة اللاعنف عن مسألة عدم القدرة على المواجهة نتيجة الخلل الكبير فى القوة بين الطرفين أو الخوف من المواجهة،فسياسة اللاعنف اساسها عدم الكراهية، وعندما تتسامى تصل إلى محبة العدو مثل وصية السيد المسيح، فالكراهية لا بد وأن تترجم حتما إلى عنف. وسياسة اللاعنف يختفى منها تماما مبدأ الأنتقام،فالهدف هو تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والمساوأة وهذه المعانى الإنسانية النبيلة تتناقض تماما مع فكرة الأنتقام.ولهذا يستحيل ظهور شخصية مثل غاندى أو مانديلا فى الدول الإسلامية،فالثقافة الإسلامية تقترن بالعنف وتمجده وتقدسه وتدعو إلى الأنتقام وتعتبره عدلا.
ثانى هذه الملامح بين هؤلاء المناضلين العظماء هى أن المصالحة والسلام والبناء هى الأهداف الرئيسية والصعبة لأى نضال حقيقى،وكما يقول مانديلا "من السهل جدا أن تحارب وتدمر،ولكن البطل الحقيقى هو الذى يصنع السلام ويشرع بالبناء"،ولكن المصالحة لها شروطها وهى القضاء على المرض وقبول الطرف الآخر بالمصالحة بعد اعترافه بنبذ هذا المرض والتخلص منه،فلم يتصالح مانديلا مع العنصرية بل وصفها بانها محنة الضمير البشرى ولم يتصالح مارتن لوثر كينج مع العبودية ولإذلال ولم يتصالح غاندى مع الاستعمار،وهذا ينطبق على الحالة المصرية فيمكن التصالح والتسامح فى الأخطاء الفردية التى حدثت فى عهد مبارك ولكن لا يمكن التصالح مع الإرهاب والتطرف الايدولوجى الذى يمثله الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم،ولهذا تتعثر التجربة المصرية لأن الاطراف القائمين عليها لم يصنفوا توجه الإسلامين ككل كخطر على مصر ولكن قسموهم لاخوان وغير اخوان متجاهلين المرض الأساسى فى التأسلم السياسى،وفى نفس الوقت فأن الاخوان لم يشعروا ولو للحظة بأن ايدولوجيتهم خطيرة وعنصرية ولا تقبلها أى دولة محترمة.
ثالث هذه الملامح بين هؤلاء العظماء هى رؤيتهم للنور بوضوح فى نهاية النفق،ولهذا كان يحدوهم الآمل ولم ييأسوا لأنهم يعلمون أن اليأس هو عدوهم الأول،فهم يعلمون أنهم يصنعون المستقبل ولا يوجد طريق لذلك سوى النضال المصحوب بالآمل،" فحذارا من الوقوع فى بئر اليأس" كما قال مارتن لوثر كينج.
رابع هذه الملامح هو اليقين بأن الحقوق لا تمنح ولكنها تنتزع،" فالعبيد فقط يطلبون الحرية ولكن الأحرار يصنعونها " كما قال مانديلا، فالذى يتصور أن قوى خفية أو معجزية سوف تحرره فلن يتحرر ابدا وأنما هو يهرب من مسئولياته ويخدع ويخدر نفسه،والذى يتحجج بأن هذا هو قدره وهذه هى إرادة الله هو شخص يفهم مقاصد الخالق خطأ، فالله خلق جميع الناس احرارا،والله ضد الظلم والعنصرية والقهر،ومع كل شخص يناضل من آجل الحق والحرية والعدل،ولهذا اطلق على حقوق الإنسان الأساسية بأنها حقوقا لصيقة،أى أن الإنسان ولد بها كمنحة من الخالق العظيم، وهى موجودة قبل وجود الدولة.
خامس هذه الملامح أنهم جميعا يسعون للوحدة الوطنية ويحاربون الظلم والعنصرية أيا كان مصدرها،فمانديلا حارب كما ذكر ضد عنصرية البيض والسود معا،وضد عنف البيض والسود معا،وضد ظلم أى طرف للطرف الآخر،هذه هى الشخصية السوية التى تسعى للتجميع وليس للتفريق للوحدة وليس للتقسيم للتعاون وليس للصراع،وقد رأينا حرص غاندى إلى اقصى درجة على حقوق المسلمين فى الهند،ولكن كان فى فكر قادة المسلمين هناك الانفصال، فكانت باكستان التى تعانى حتى اللحظة من ثقل الهوية الدينية وسيادة التطرف والكراهية والإرهاب والفشل.
سادس هذه الملامح إيمانهم بأن الحرية لا تتجزأ والكرامة لا مساومة عليها،والحرية تنبع من الداخل اولا،وتترجم فى طلب الحرية للآخرين بنفس القدر،" فليس حرا من يهان أمامه إنسان ولا يشعر بإهانة " كما قال وبحق العظيم مانديلا.
واخيرا وليس آخرا أهم ما يجمع هؤلاء العظماء هو إيمانهم العميق بإنسانيتنا المشتركة واحساسهم المرهف بهذه الإنسانية تجاه الجميع،فالإنسانية لديهم لفظت الظلم،والإنسانية لديهم فتحت القلوب للتسامح والمصالحة، والإنسانية لديهم فتحت يديها للعدو السابق من آجل المشاركة فى البناء والمستقبل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,423,550,411
- فى الذكرى الخامسة وستون للإعلان العالمى لحقوق الإنسان :ماذا ...
- لماذا سأصوت بنعم لدستور ثورة 30 يونيه؟
- الدكتور ثروت باسيلى قامة قبطية عظيمة
- بيان عاجل للجنة الخمسين بشأن المرأة والأقباط
- خيارات مصر الحائرة الخائرة
- المواجهة الرخوة
- دموع مريم.....
- دراسة عن دور الدولة فى خراب مصر
- أنها الحرب ولا سبيل سوى المواجهة
- المادة (47) ومحنة بناء الكنائس فى مصر
- العائدون من سوريا
- الصراع السورى وعودة سياسة المحاور
- المادة الثانية والعودة لنقطة الصفر
- لا مبرر للهجوم على سوريا
- هذيان الخليفة أوردوغان
- السعودية واسقاط الدولة المصرية
- الاخوان والعنف المنظم فى مصر
- فضيحة كبيرة لجريدة التحرير المصرية
- محاولة لفهم موقف البرادعى
- نداء عاجل إلى البؤساء والمخدوعين فى رابعة


المزيد.....




- طهي لـ45 عاماً.. تعرف على حساء -نوا تون-
- لا تريد الجلوس في المقعد الأوسط بالطائرة؟ تصميم جديد قد يغير ...
- أول خطوة لإنسان على سطح القمر: إرث أبولو
- أبو ظبي تنضم إلى واشنطن ضد الاستغلال -الظالم- لقوانين مكافحة ...
- مقتل 3 أشخاص بتحطم طائرة في النمسا
- بومبيو: معاملة الصين للإيغورالمسلمين -وصمة القرن-
- سرق منه زوجته فسرق منه أغلى ما يملك.. زوجٌ مخدوع يقطع عضو ال ...
- هل الفلافل المصرية هي الأفضل في العالم؟
- ترامب -لم يكن سعيدا- بهتاف -أعيدوها إلى بلادها- المناهض لإله ...
- في مستشفيات غزة.. كثر المصابون والمرضى وندر العلاج


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - لماذا احتفى العالم بنيلسون مانديلا؟